[frame="14 95"]
فصح الحياة
مر اسبوعان والعيد يسامر النفس في هدأتها .
وفي سكون المناجات ، ترتعش الروح .
وتتدحرج اللحظات كتدحرح الحجر من على باب القبر , ويلوح في الافق ملاكٌ لا تحس به عين ولا تسمع صوته اذنٌ .
لكنك تراه من دون ان تراه ، تسمعه من دون ان تسمع .
لأن صوته يترك في الكيان رعشة ، و يهمس بقوةٍ ، بكلام بلا كلام .
ويعلن من جديد ان المسيح قام ، وهو هناك حيث واعدك ، وحيث يشتهيك أن تكون .
قلب المؤمن عُلِيّةٌ ليسوع . يدخلها والأبواب مغلقة على سواه .
يومياتنا ، اعمالنا ، اهتماماتنا ، هي شاطئٌ ينتظرنا عنده يسوع . يهيئ لنا فيه سمكاً مشوياً وخبزاً وشيئاً من شهد عسل .
فطوبى للمدعوين إلى عرس السماء . وطوبى لمن يقبل الدعوة ويلبي النداء.
المؤمن الذي تذوق طعم القيامة وشرب من كأس نصرها .
مدعواً أن يكون يقظاً . ويعي أن اللص الشرير يتربص به ليسرق منه فرحه .
ان كثافة الصلوات ليست موسماً يعبر مع انبالج فجر العيد.
بل نحملها معنا من بعد العيد ليستمر فرح العيد والإنتصار حياً في حياتنا .
صحيح يخفُّ عدد الساعات والخدم الليتورجية. ولكن نبقي على شوقنا لملاقات وجه السيد . وكأن كل يوم هو فصح . وهو كذلك .
ولكن نعبر فيه مع المسيح وبالمسيح .ليس في صحراء الوجود بل إلى جنائن الخلود.
العيد ليس حدثاً عابراً في الزمان ، لكنه فعل حياة نعيشه يوماً بعد يوم .
الذكرى في الروزنامة صارت خلفنا . ولكن عيشنا لها كمؤمنين صياميين ،
يجعلنا في حالة شوق مستمر لملاقات المسيح القائم الآن وفي كل أوان .
لقد عدنا لنأكل ما كنا حرمنا اجسادنا منه . ولكننا نستمر في ان نحرم نفوسنا وأجسدنا من كل ما نهانا الله عنه في الصومنا الكبير .
هكذا يستمر العيد وهكذا نستمر قياميين.
على المؤمن أن لاينسى انجيله وتعبده كل ليلة قبل النوم وعند الصباح .
لا ينسى صلاة يسوع ولا مسبحته . وبعد ان تركنا كثافة الصلوات الجماعية ،
ولكن لا ولن نترك صلواتنا الفردية . وإن لن تتردد إلى الكنيسة كالسابق ، لكن عليك ان تجعل بيتك كنيسة .
محبة اخوك والفقير واجب يستمر فيك لأن فيه عشرة مع يسوع .
لا تنسى : الصلاة والصوم ، المحبة والتواضع والصبر والغفران والطهر ،
هذه عتباتٌ قادتنا إلى القيامة . وهي اليوم مفاتيح منزلك السماوي فاحفظها جيداً ولا تخسر واحدة منها.
فلنحافظ على بهاء العيد في حياتنا ولنحيا وكأننا في العيد . لأن حلاوة العيد تأتيك من عيشك فيه.
المؤمن الأرثوذكسي انسان صوام . يعف عن المحرمات والمُعْثِرات . وليس عنده وقتٌ ليناظر الشيطان في شهوة ، ولا يتحداه في القفز فوق الفخاخ . لأن الوقت كله لله . وهو يسلك في طاعة وحب من مجد إلى مجد ، ومن نصرٍ إلى نصرْ.
لنتجنب الأشرار والمغوون وعشرة السوء . لأنهم كالسهام التي تخترق الصدر وتميت القلب . ولكن لنلبس المسيح ونجعله درع حياتنا . لأنه وحده القادر على ان يحمينا من كل موت.
عش وكأنك في صحراء ، لا يشدك ولا يستهويك فيها شيئ . ولكن انظر إلى نهايتك وإلى آخر الطريق حيث يحفظ الرب لك كل مشتهاك وإلى الأبد .
هكذا يستعاد الزمان ، وهكذا يقيم العيد فينا فصحاً دائماً .
+ الخوري بطرس
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس



.gif)


المفضلات