يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا (عبدك) أمتك الخاطئة
يتساءل الكثيرين لماذا نحن بحاجة لتكرار صلاة يسوع عدد من المرات ولماذا يصل فيها الرهبان الى ارقام عالية .
هل عملية التكرار هي نوع من الرياضة الروحية والتعود والتمرن الميكانيكي الغير الواعي ؟؟؟
† هذا السؤال سأله االزائر للجبل المقدس للشيخ الذي التقاه في قلايته
وكان السؤال بطريقة مختلفة :.ما الفرق بين صلاة يسوع وطريقة اليوغا ؟؟؟
† أولاً:
إن الصلاة تعبر بشدة عن الإيمان بالله الذي خلق العالم ويحميه ويحبه .فهو الأب الحنون المهتم بأن يخلص خليقته والخلاص يتم في (الله) لهذا نتوسل اليه في الصلاة قائلين: " ارحمني "
ان تخليص المرء نفسه بذاته وتأليهه لذاته هما أمران بعيدان عن المجاهد بالصلاة العقلية لأنهما كانا الخطيئة التي سقط فيها آدم . فقد أراد ان بيصير إلهاً خارج الاطار الذي حدده الله له.
والخلاص لا يتم " بواسطة الذات ومن الذات" وهو ما تقول به النظم البشرية وانما يتم في الله
† ثانياً :
نحن لا نجاهد بالصلاة من اجل ان نقابل إلهاً غير شخصي ، لأننا لانبتغي الارتفاع الى العدم المطلق . وصلاتنا تتتركز على إله شخصي هو يسوع الإله _ الإنسان ولهذا نناديه بالصلاة " يا ربي يسوع المسيح ابن الله" . وتلتقي في المسيح الطبيعتان الالهية والانسانية ، أعني الله الكلمة والانسان بكامله ( يسكن في كل ملء اللاهوت جسدياً ). ولذلك يرتبط تعليم الرهبنة الارثوذكسية عن الانسان والخلاص بالتعليم عن المسيح برباط وثيق. نحن نحب المسيح ونحفظ وصاياه ونعطي لهذا أهمية كبرى ونصّر على تنفيذ وصايا المسيح , وقد قال هو نفسه :" إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي"( يوحنا 14 : 15 ) وبحبنا للمسيح وحفظنا وصاياه نتحد بالثالوث بكامله.
† ثالثاً:
بالصلاة العقلية المتواصلة لا نتردى في حال الكبرياء أما النظم التي ذكرتها لي سابقاً فتسودها الكبرياء .ولكننا بالصلاة نحصل على حالة التواضع المغبوطة .وإذ نقول " ارحمني " نعتبر ذاتنا أسوأ الناس أجمعين ، ولا نحتقر أحداً من الاخوة .
والمجاهد بالصلاة تنأى عنه كل أنواع الكبرياء . أما من عنده الكبرياء فهو احمق .
† رابعاً :
ليس الخلاص فكرة مجردة _كما قلنا_ وانما هي اتحاد بالله ، بالمثلث الاقانيم ، في شخص "ربنا يسوع المسيح" . لكن هذا الاتحاد لا يبطل العامل البشري فنحن لا نفنى في الله ما دمنا نحن ايضاً ... اشخاصا"
† خامساً :
إننا نحصل خلال مضينا في الصلاة على قدرة تبين الضلال فنرى ونميز حركات الشيطان .ولكننا في الوقت عينه نمّيز افعال المسيح أيضاً . اعني اننا نعرف بوضوح روح الضلال الذي كثيراً ما يتشكل في صورة ملاك نور. وهكذا نميز بين الصالح والشرير ، وبين المخلوق وغير المخلوق.
† سادساً:
إن الجهاد من أجل " الصلاة" مرتبط بتطهير النفس والجسد من تأثير الأهواء القتال. لسنا نسعى الى الوصول الى التجرد من الانفعال (الاباثيا) الذي تقول به الفلسفة الرواقية بل نبتغي إلى (أباثيا ) ديناميكية ، اعني اننا لا نهدف الى إماتة الانفعال ( pathos) وانما الى تجليه ( إعادة تشكيله او تهذيبه ) . فبدون الانفعال اللانفعالي لا يمكن أن يحب أحد الله ولا أن يخلص . لكن بما أن هذه المحبة قد فسدت واعوجّت فاننا لا نسعى الى التجلي . نجاهد من أجل تحرير صورتنا من الحالات الشاذة المشوهة لها ، والتي احدثها الشيطان .
بدون هذا الجهاد الشخصي الذي يتم بنعمة المسيح لا يمكننا أن نخلص . يقول القديس مكسيموس المعترف "إن المعرفة غير المقرونة بالعمل هي ثيولوجيا شيطان"
† سابعاً:
لا نبتغي بالصلاة قيادة العقل الى العدم المطلق . بل توجهيه الى القلب ونقل نعمة الله الى داخل النفس وامتدادها الى الجسد ايضا ." ان ملكوت الله داخلكم " والجسد حسب تعليم الكنيسة ليس شراً ولكن التفكير ذا النزعة الجسدية شر. والجسد ليس " رداء النفس" كما تسميه بعض النظم الفلسفية لذلك يجب علينا ان نخلصه لا ان نلغيه .كما ان الخلاص يعني خلاص الانسان بكامله ، نفساً وجسداً . ولذلك نحن لا نسعى من أجل تدمير الجسد ، ولكننا نقاوم عبادة الجسد ، ولا نريد هدم الحياة بحيث يتوقف الألم .
ونمارس الصلاة لاننا متعطشون الى الحياة ونريد ان نحيا مع الله الى الابد .
† ثامناً:
ليس لدينا عدم اكتراث بالعالم من حولنا . ان مختلف النظم التي ذكرتها تتجنب التفكير في مشاكل الناس ليحفظ اصحابها لانفسهم السلام والتجرد من الانفعال .اما نحن فنعمل نقيض ذلك لاننا نصلي من اجل الجميع.اجل اننا نتضرع الى الله من اجل العالم كله .
والخلاص بنوع اخص هو الاتحاد بالمسيح.لذلك نكون على صلة اجتماعية بأشخاص آخرين فنحن لا يمكن ان نخلص وحدنا ولا يكون فرحنا فرحاً حقيقياً ان انحصر فينا ولم نكن فرحاً للعالم ايضاً .
† تاسعاً:
نحن لا نعير الطرق النفسية الفنية اهمية كبرى ولا نكترث لأوضاع الجسم المختلفة ،ونرى ان في بعض هذه الطراائق وسائل تساعدنا على تركز العقل في القلب ، أي في جوهره ، ومن بعد استخدامنا لها لهذه الغاية نتركها فورا واكرر القول اننا لا نسعى الى التجرد من الانفعال بل الى نيل النعمة الإلهية
من كتاب امسية في برية الجبل المقدس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

لممموووش الغالية 

المفضلات