اخي ساري لايمكن أن نقول ماهو تعليم الآباء المخالف لهذا التعليم لأنه، على الاقل بالنسبة لي، لم أقرأ شرح هذا الكلام عند الاب باييسيوس ولا ماهو سياق الكلام.
قاتباس جزء من كل قد يؤدي إلى غير ماهو مقصود به.
اما عن خلق الإنسان فيتفق الآباء جميعاً وتعلم به الكنيسة إن الله من فيض محبته خلق الانسان.. أي إن أول تجلي للحب الإلهي خارج الثالوث القدوس كان الإنسان. وليس لكي يكمل به الملائكة الساقطة..
وبالتالي بحسب هذا التعريف لخلق الإنسان لا نستطيع أن نقول أن الإنسان خُلق لكي يكمل به الله أي شيء إلا وكان تعريف الخلق هذا "خلق الانسان هو الفيض الأول للحب الإلهي خارج الثالوث القدوس".
إذ حتى الكنيسة ليس عندها بعد رأي محدد يقول هل خلقت الملائكة قبل الخليقة؟ ام بالتزامن مع الخلق؟

وتقول الكنيسة إن خطة الله الأزلية هي أن يتجسد ابن الله ويتحد بالانسان.. بغض النظر عن سقوط الإنسان أو عدمه.
وإن الإنسان، مع سقوطه، لم يُخلق ليُـرك.. بل كان دائماً بل السقوط متنعم بالنعمة الإلهية ومدعو لكي يحقق المثال.. فهو خلق على صورة الثالوث ومدعو لتحقيق المثال. وهذا ماكان سيتم اخيراً بتجسد الرب الكلمة.

فتعبير خلق الله الإنسان لكي يعوض، فيعطي سبباً جديداً لم تعرفه الكنيسة في عصورها السابقة للخلق. وكل ماعرفته الكنيسة أن الإنسان هو فيض الحب الإلهي خارج الثالوث القدوس.

ولننتبه إلى نقطة هامة وهي لا احد هنا الآن يناقش كلام الأب باييسيوس بل جزء مقتبس من كلامه.. فقد يكون شرحه لاحقاً او سابقاً بما يوضح به اللبس الحاصل.

ومثال بسيط أيضاً لاجماع الآباء هو "هوموسيوس" و"أقنوم".. فهاتين الكلمتين كانتا موجودتان عند بعض الآباء ولكن المجمع النيقاوي المسكوني الأول لم يتبنى هاتين الكلمتين إلا بعد أن تبناها كل الآباء الأرثوذكسيين الموجودين في المجمع.
ونرى اليوم أن الكنيسة لا تعليم واضح محدد عندها حول الطفل غير المعمد. إن مات فما هو مصيره؟ لأن الآباء اختلفوا في وضع رأي واحد حول هذا الموضوع وبالتالي تركت الكنيسة لأبنائها تبني أي رأي من آراء الآباء.. ولم تلزم أي احد في تبني أي رأي من الآراء.

ودائماً وأبداً أي جزء مقتطع من سياقه قد يؤدي إلى هرطقة حتى لو كان الجزء صحيح.
وهذا ما نراه حتى اليوم عند اخواتنا المسلمين إذ مقولة "المسيح هو الله" يعتقدون أنها تعني أن المسيح الإنسان اصبح إلهاً.
ومصطلح "والدة الإله" قد يفهمها البعض أن السيدة ولدة الله (أي الطبيعة الإلهية، أي مصدرها) وليس شخص المسيح الواحد بطبيعتين. أي أنها والدة الإله لكون ابنها المولود منها هو الله الظاهر في الجسد.

صلواتكم