نقلاً عن جريدة النهار


"الملك" جلس على عرشه في مزار سيدة النورية
قبلة طبعت على يده... والعذراء تنضم إليه اليوم



(من اليمين) الخوري جبران والخوري خيرالله امام أيقونة "ملك الملوك" في المزار. (ميشال صايغ)الملك جلس "على عرشه" في المزار. في الصدارة تماما، في الوسط. الى شماله، اصطف جميع القديسين، صفوفًا صفوفًا، في مناجاة سموية لامتناهية. هدوء عمّ المكان، سكينة لفحت الوجوه، وكان تأمل، فكرة، ابتسامة، تنهد، وقبلة طبعت على غفلة على يد "السيد". اخيرا عاد، حاملا "كلمة الله" بيده اليسرى، ومباركا بيده اليمنى، ينتظر مجيء "السيدة الجميلة"... اليوم.
الحادية عشرة والنصف قبل ظهر امس، دقت الساعة. السيارة البيضاء تقدمت على مهل في اتجاه مدخل مزار سيدة النورية قرب كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في ساحة النجمة. "وصل الملك والقديسون"...اخيرا، مع بعض التأخير، بسبب زحمة سير واجهتهم، بعد الانطلاق من مطرانية بيروت للروم الارثوذكس في الاشرفية، حيث كانت ايقونتا الملك وجميع القديسين محفوظتين.
عند باب المزار، انتظر عدد من الناس على أحرّ من الجمر، تقدمهم الكاهن في الكاتدرائية الخوري رومانوس جبران. كان فتح الباب قبل بعض الوقت، متفقدا، استعدادا لاستقبال "اهل المزار"، بعد غياب طويل طويل. وعلت الوجوه ابتسامات. وبهمة الشباب، حمل رفيقه الكاهن في الكاتدرائية الخوري نكتاريوس خير الله ايقونة جميع القديسين. "مشاعر كثيرة"، قال مبتسما، وهو يلج المزار اولا، والفرح يتلألأ في عينيه. وتبعه الخوري جبران حاملا ايقونة "ملك الملوك"، بمعاونة آخر.
خطوة، خطوتان، ثلاث... وحط رحال الجميع في المزار. وكانت الايقونتان محور كل حديث، كل تعليق، كل فكرة طرأت على البال، كل ضحكة، كل نظرة، كل صورة التقطت، كل صلاة عفوية رفعت بشيء من البساطة، بشيء من الرجاء. وما امكن العيون الا ان تقف مدهوشة امام ايقونة الملك لدى رفعها الى مكانها الخاص. "جميلة، رائعة..."، قال الخوري نكتاريوس. اما الخوري جبران، فتحين الوقت ليطبع قبلة صغيرة على يد الملك، مسترسلا في نشيد حبّ لا يعرفه الا قلبه وحده.
"ملك الملوك ربّ الارباب رئيس الكهنة". هكذا كتب على ايقونة السيّد. وكانت كلمته لكل ناظر، لكل قاصد: "تعالوا إليّ أيها المتعوبين وثقيلي الاحمال وأنا أريحكم احملوا نيري وتعلموا مني فإنّي وديع ومتواضع القلب وتجدون راحةً لأنفسكم". للمكان سحر خاص، رائحة البحر والسماء، صلاة تهمس بها حجارة رملية حبكت قناطر وقبة صغيرة، وتوق الى "قبل الحبيب".
شيئا فشيئا، بدأ المكان ينفض عنه سكينته المعهودة التي ألفها اعواما عدة. 3 قناديل زيت مذهبة حملها الخوري نكتاريوس الى الداخل. "الاكبر للسيد، والاصغران للسيدة وجميع القديسين". هنيهة، وتفقد احد النجارين العلّاقة الخاصة بالقناديل، مدققا، مراجعا موقعها. هي ايضا تحتاج الى شيء من العمل لتثبت في مكانها.

"السيّدة" تعود اليوم
وهكذا، تحوّل المزار، في الساعات التالية، ورشة صغيرة اوجبها تعليق الايقونتين في مكانهما وراء زجاج خاص: "ملك الملوك الجالس على العرش" (136x104,5سنتم) في الوسط، في الصدارة، و"جميع القديسين" الى شماله، اضافة الى بعض اللمسات الاخيرة. وانهمك عدد من النجارين في اتمام المهمة على اكمل وجه، مستخدمين كل ما لديهم من ادوات يدوية وكهربائية. وبقيت الهمم مشتعلة، متأججة حتى بعد الغروب. غير ان فسحة خشب كبيرة ابقيت فارغة، قصدًا، في انتظار انضمام ايقونة العذراء الجالسة على العرش" العجائبية (136x100سنتم) الى الملك والقديسين مساء اليوم.
وفي مناسبة عيد رقاد السيدة العذراء والدة الاله الفائقة القداسة، يترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده صلاة الغروب في السادسة مساء اليوم في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في ساحة النجمة. وبعد الصلاة، يقام زياح لايقونة العذراء التي ستوضع في المزار.
• يفتح المزار ابوابه امام الزوار كل يوم (ابتداء من السبت 15 آب 2009)، من التاسعة صباحا الى الثامنة مساء.
هـ. ح.