يا سيّد نوري .. الحقيقة أنني تعجّبت كثيراً من مشاركاتك الثلاث التي تلت تعقيبي الإدارة , والتي تصرّ من خلالها على إثبات رأيك الخاطئ والمجتَزأ في تفسير الكتاب المقدس .
نحن الأرثوذكسيين عندما نصف شخصاً بأنه هرطوقي , فنحن لانكون بذلك قاصدين الشّتمَ أو الإهانة لاسمح الله , وإنّما نُوَصّف واقع هذا الشخص , فكلمة هرطوقي من خلال اللغة اليونانية التي نعتز بها كثيراً , لأنها لغة آباء الكنيسة الذين حافظوا على الإيمان المستقيم الرأي من الإنحراف أو الضلال تعني : هو الذي يختار , وللأسف هذا ما تفعله أنت بالضبط وذلك من خلال تركيزك على آية معيّنة أو من خلال استثناء معيّن ( كاستشهادك بحادثة اللص الأيمن ) هذا من جهة , أما ومن جهة أخرى فأنت في أول موضوعك تقول :
" يقول كثير من المفسّرين إن الشجرة كانت مورقة وبلا ثمر , لهذا لعنها الرب لأنها كالمؤمن الذي يؤمن وليست له أعمال حسنة , أي أنه هو الآخر ملعون أيضاً , لكن الكتاب المقدس يقول " كل من آمن لايخزى " ولم يقل كل من آمن وكانت له أعمال حسنة كثيرة أو قليلة لايخزى , هذا ولم يكن للص الذي صُلب بجانب صليب المسيح شيئاً يشفع فيه إلا إيمانه " .
بينما تقول شيئاً آخر في نهاية تعقيبك الموجّه للمدير العام وأقتبس :
" خامساً : لست أنا الذي قال (كل من آمن فلا يخزى) فهذه الكلمات هي للقديس بولس , ولكن من قال إني أدعم أن الخلاص يتم بدون أعمال ؟ فإن كان ذلك صحيحاً لما قال الرب (ما قاله في يوم الدينونة الأخيرة) " .
وهنا أود أن أسألك ما سبب هذا التباين الكبير بين ماقلته أولاً وبين ما تقوله لاحقاً ؟! هل أنك تنسى ما تقول أو تكتب مثلاً ؟
بصراحة ما يتّضح لي شخصياً , هو أنك لاتقرأ ! فلو قرأت الموعظة التي قالها القديس يوحنا الذهبي الفم بتمعّن وهدوء لاقتنعت أن خلاص هذا اللص كانت له أسباب كثيرة وأهمها التوبة الحقيقية التي يبتغيها كل مؤمن مستقيم الرأي والإيمان , وإلا ما أهمية حياة النسك التي عاشها ويعيشها قديسونا وآباؤنا ونساكنا على مر العصور ؟ طالما أن يسوعك الذي تؤمن به على طريقتك ينتظر من عرشه وجلال عظمته أن يقول له عبيده الذين صاروا أبناء بالنعمة نتيجة الحب الإلهي فقط أننا (آمنا يارب) , فهذه العبارة لم ولن تغيّر شيئاً في داخل هذا الشخص أو في جوهره .
ما أتمناه هو أن تقرأ أكثر إن كان من خلال الكتب أو المنتديات المختلفة , عن مفهوم الخلاص بالأرثوذكسية , وعن معنى التأله , وما هو المعنى الصحيح للفداء ولاتفسّر الكتاب المقدس إلا من خلال الآباء الذين اكتشفوا مكمن القداسة في تلك الكتب التي جُمعت فيما بعد من خلال دفّتي الكتاب المقدّس , فكتابنا المقدّس ليس إلا شهادة إيمانية وليس بكتاب عقائد مع التركيز على أنه البشارة المدوّنة المستقاة من التسليم (التقليد الشريف) وهو ليس بمعزل عنها .