بسم اللآب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين
حين يجد الإنسان نفسه على شفير الموت، قد يشعر، أكثر من أى وقت آخر، بمحدودية كيانه، وإن كيانه هذ، وبالتالى كيان جميع المخلوقات، إنما هو مستمد من آخر. فى تلك اللحظات التى يحسّ فيها الإنسان أن الوجود يفلت منه، قد يختير بقوة أن هذا الوجود، وكلّ وجود، ليس قائما بذاته، إنما هو قائم فقط بإرادة آخر. لذا فقد تكون هذه اللحظات مناسبة للتوجّه إلى الله ولتقوية الصلة به
وجد هذا النص فى إحدى ساحات القتال على جثة أحد الجنود، وقد كتبه فى ليلة معركة لقى فيها حتفه، وكان النص موقعا Pv.J.J.V.
{ إسمع يا إلهى، إننى لم أكلمك قط قبل الآن...ولكننى اليوم أريد أن أقول لك: " كيفحالك؟"...
لقد قيل لى أنك غير موجود...وأنا عندئذ، كأبْلَه، صدّقت ذلك...فى الليلة الماضية، من حفرة
القنبلة التى كنت فيه، كنت أرى سماءك...لذلك تحققت جيدًا أنهم كذبوا علىّ...لو كلفت
نفسى أن أرى كلّ ما صنعت...لكنت فهمت أنه لا يمكن أن يُنكر وجودك...أتساءل إن كنت
تقبل أن تصافحنى...على كلٍ أشعر أنك ستفهمنى...إنه لمؤسف أن أكون قد أتيت إلى هذا
المكان الجهنمى...قبل أن يتيسّر لى الوقت الكافى لأعرف وجهك...لعمرى، أفكّر أنه لم يبق
لى شئ كثير أقوله...لكننى سعيد لأننى صادفتك هذا المساء يا إلهى...أعتقد أن الساعة
ستأتى قريبا...لكنى أخشى منذ شعرت أنك قريب بهذا المقدار...ها هى الإشارة! يجب أن
أذهب يا إلهى!...إننى أحبك كثيرًا وأريد أن تعرف ذلك...أنظر، سوف تحدث معركة
هائلة...ومن يدرى، يمكن أن آتى إليك فى هذه الليلة!...رغم أن علاقاتى السابقة لم تكن
حسنة...أتساءل إن كنت ستنتظرنى على عتبة بابك...أنظر إننى أبكى! غريب أن أزرف أنا
دموعا!آه، ليتنى تعرّفت إليك قبل الآن بكثير!...
آه، يجب أن أذهب الآن: الوداع...
إمر غريب! منذ أن تعرّفت إليك لم أعد أخاف الموت }...
مقتطف من كتاب مدخل الى العقيدة المسيحية
المفضلات