Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
الصوم في الكتاب المقدس - الصفحة 2

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 18 من 18

الموضوع: الصوم في الكتاب المقدس

  1. #11
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم في الكتاب المقدس

    مباركة هي مملكة الآب والإبن والروح القدس
    الآن وكل آن وإلى دهر الداهرين آمين

    سلام لروحك أخيتي مي, من الملك العريس القادم إلى أورشليم راكباً على أتان!

    قال لنا الرّب "احملوا نيري عليكم فإنه خفيف" قلت: هنا نجد البلسم الشافي, أخيتي, مهما واجهنا من صعاب يبقى هذا القول بالذات أقوى دافع للتمسك في المسيح والثبات وربط الجأش في مسيرتنا نحو ملكوت الرّب, دافعاً يجعلنا نقول: فأين شوكتك يا موت؟

    أما بعد, في ظل ما ذكرته أعلاه دعينا ننظر سوية في ما تفضلت به "الإعتراف أمام الأب الروحي - كاهناً أو أسقفاً"

    ماهي الأدلة في الكتاب المقدس في الاعتراف؟
    للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نعلم:
    * أن الله هو الوحيد مانح الغفران للخطايا, عن طريق دم المسيح المسفوك على عود الصليب.
    الحياة التي نحياها في المسيح, فكل مؤمن هو عضو في جسد المسيح الحي الذي هو كنيسته المجيدة، ورأس هذا الجسد هو المسيح (أف 1 : 22). ومن أجل بنيان هذا الجسد أعطانا اللـه المواهب الروحية المتكاملة فقد "أعطي البعض أن يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (اف 4 : 11، 12).
    ولذلك ينبغي علينا أن لا نيأس أو نحزن إن وجدنا أنفسنا بحاجة إلى باقي المؤمنين، الأب المعرّف" كاهناً أو أسقفاً"، لكي يعمل معنا ومن أجلنا فبالتأكيد إن اللـه أعطانا موهبة روحية ولكن لم نمنح كل المواهب والوظائف اللازمة لنسير معه في طريق الكمال. ونعلم أيضاً أننا حينما نخطيء فإننا لا نسيء إلى أنفسنا فقط وإنما نسيء أيضاً إلى الجسد الذي ننتمي إليه (الكنيسة)، كما إننا نسيء أيضاً إلى اللـه. ولذا فإن الإنسان حينما يخطيء يندم على خطيئته، ثم يقر بها أمام الكنيسة بواسطة أب معرّف، وحينها تكون مشيئة الله في حلّ الخطايا. أقول مشيئة الله, ونحن نطلب ذلك في صلاتنا الربّانية. كما تعلمين أخيتي , جهادنا في طبيعة بشريتنا المنحلة لا يبرح حت آخر رمق.

    هذا ما وصلنا عن مفهوم أخوتنا الذين رقدوا في الرّب من المسيحيون الأوائل، دونك ِما نقرأ في سفر الأعمال : "وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم" (أع 19 : 18). وقد اُعطِيَت الكنيسة ممثلةً في الرسل ومن خلفهم من الأساقفة (اع 20 : 28).
    هذا السلطان من الرّب يسوع حينما قال:" كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السموات" (متى 16 : 19). وقال أيضاً في سلطة الكنيسة: "وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة، وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار" (متى 18 : 17). وبعد قيامته المجيدة قال لتلاميذه بعدما نفخ فيهم: "اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر لهم ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 20 : 22، 23).

    ولكن، قد يدّعي البعض إن هذا سلطان عام للجميع وليس للرسل والأساقفة والآباء فقط فأنا أستطيع أن أحل وأربط كالرسل تماماً! نقول كلا، فإن الخطاب الموجه في الإنجيل موجه لآباء الكنيسة ممثلة في الرسل، كما إن أهل كورنثوس لم يستطيعوا ممارسة هذا السلطان إلا حينما مارسه الرسول بولس مع زاني كورنثوس الشهير (1كو 5 : 1- 5).

    نحن لا نُغْفِلْ أن مواهب الروح قد قُسِمَت على الجميع, ينبهنا الرسول قائلاً "فإني أقول بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم أن لا يرتأي فوق ما ينبغي أن يرتأي بل يرتأي إلى التعقل كما قسم اللـه لكل واحد مقداراً من الإيمان" (رو 12 : 3).

    هذا ما فهمه جميع الآباء في القرون الأولى ومارسوه بكل قوة وتكلموا عنه وكتبوا في كتاباتهم التي مازالت باقية حتى اليوم ولا يستطيع أحد العبث في هذا اليقين، بل ولا من شخصاً منصفاً محباً للـه ومهتماً بخلاص نفسه ينكر آيات الإنجيل ومن مارسها سابقاً ليقدم بدعة لا سند لها من الكتاب أو التاريخ أو أقوال الآباء. وهل بمقدور أحد أن يأتينا بآية من العهد الجديد تقول: لا تعترفوا أمام الآباء والأساقفة الذين تمنطقوا بالروح القدس؟!

    أرجوا أن لا أكون قد أثقلت كاهلك بإطالة الإجابة, أخيتي مي. وأتمنى لك ولذويك ولجميع المسيحين الأورثوذكسيين الحسني العبادة قاطبة, صوماً مباركاً وفصحاً مجيداً وباعوثا مظفراً واقترابا من اللـه في سر الاعتراف!

    أخيتي أرجو أن تغفري زلاتي -أنا الحقير والفقير إلى رحمة الله- فإن أخطأت في إجابتي فهذا من ضعف بشرية فكري المحدود "النوس", وإن أصبت فهذا نعمة وهِبة من المخلص و الروح القدس المعّزي .

    اذكريني بصلواتك
    أنا الخاطئ وأحقر خَدَم الرّب المخلص
    سليمان

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  2. #12
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2415
    الحالة: Mai غير متواجد حالياً
    المشاركات: 12

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم في الكتاب المقدس

    الحقيقة بشرفني أنني مشتركة معكم، بفقد قمت يا اخي سليمان باسعافي في مسألة الصوم. الرب معك ومع روحك. كل الشكر لك على إجابتك الفائضة والغنية والدقيقة. ولكن هناك سؤال خطر على بالي عندما كنت أقرأ ردك، واتمنى أن اكون خفيفة فيه وهو كم مرة يستطيع الانسان أن يعترف ويتناول أثناء الصيام. هل تكفي مرة واحدة في نهاية الصيام؟؟

  3. #13
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم في الكتاب المقدس

    قبلة المسيح لروحك أخيتي مي

    أود أن أرد على استفسارك هذه الكرّة بطريقة غير مؤلوفة, ألا وأن تستنبطي الإجابة من الطرح المرفق لاحقاً. قبل أن نبادر معاً, عندي لك سؤال:
    لو سلمنا فرضاً, أنني أودعت لكِ "مسجلاً باسمك" في مصرفٍ مبلغاً من المال وأرشدتك أنه بمقدورك أن تصرفينه كاملاً في أي وقت شئت وسوف أفيض ذاك المبلغ أضعافاً مضاعفة حسبما صرفت منه, وما عليك إلا أن تحيطي نفسك مُصانةً بما أوصيتك ريثما أعود وأنقلك إلى مملكتي العارمة التي هي ملك أبي. هل تقبلين منحتي ومحبتي ووصيتي لكِ؟

    طبعاً هذا سؤال للتأمل ولا يحتاج الإجابة. دعينا ننتقل إلى طرح الأب الجليل توما بيطار أدامه الرّب بيننا قاطعاً باستقامة كلمة حقٍ. سأضع لك علامات فارقة لتخفيف عبء الاستنباط عن كاهلك أخيتي مي.



    ملازمة إماتة النفس حتى القيامة!


    ... وكان لا بدّ للعازر أن يُنتن أولاً قبل أن يأتي الربّ يسوع المسيح إليه ليقيمه من بين الأموات. الخطيئة فينا لا تموت إلاّ بالموت. لهذا أبقى الربّ الإله على الموت، تدبيراً، بعد قيامته لأنّه أحبّنا وأراد أن يخلِّصنا من الخطيئة بالموت. هو يسوع أي المخلِّص. الإنسان جائع إلى ربّه، جائع إلى الحياة في ملئها. لكن الحياة لا تأتيه إلاّ بالموت. هذا سرّ الحياة الجديدة. السرّ الذي يفوق مداركنا. إن لم تقع حبّة الحنطة في الأرض وتمت تبقى وحدها. لا بدّ لحبّة الحنطة أن تُنتن. هذا ما يجدر بكل مَن اتَبع يسوع أن يفهمه جيّداً ويقبله ويتّخذه دستوراً لحياته. حياتنا في المسيح مرسومة أمام عيوننا في شكل صليب. "مَن أراد أن يتبعني فليحمل صليبه، كل يوم، ويأت ورائي". من الصليب تنبع القيامة. من الموت تدفق الحياة الجديدة. ضمانتنا الوحيدة أنّ المسيح قام. لعازر، الذي يعني اسمه مَن عونه من عند الله، هو صورة الجميع. لا بدّ لنا من أن نتروَّض، يومياً، على الموت في المسيح ابتغاء الحياة فيه. مَن لا يشاء أن يموت في المسيح لا نصيب له في القيامة مع المسيح. لذا كانت الوصيّة، أبداً، صليباً. لأنّنا جميعاً مرضى كانت الوصيّة دواء مرّاً. أن يحفظ الواحد وصيّة السيّد يعني أن يكون مطيعاً له. وأن يكون مطيعاً له معناه أن يكفر بنفسه. ليس بإمكان العبد أن يخدم سيِّدَين، أن يخدم نفسه وربّه في آن. لو جعلنا أنفسنا في خدمة أنفسنا لصرنا في خدمة الخطيئة المعشِّشة فينا. خدمة الله كائنة من أجل أن نتحرَّر من عبوديّة الخطيئة. إذا عرفنا الحقّ الذي هو المسيح، إذا صرنا له عشراء، إذا ما استخدمنا أنفسنا له، إذ ذاك يحرِّرنا الحقّ حقّاً.
    إذاً، قبل أن يحلم أحد بالقيامة عليه أن يخطِّط، كل يوم، من أجل أن يموت عن نفسه. ما معنى أن يموت الإنسان عن نفسه؟ معناه أن يرذل كل ما له صلة به من دون الله. يرذل الواحد راحته ليريح الآخرين. يقطع الواحد شبعه ليُطعم الجائعين. يتنازل الواحد عن كرامته ليعطي المجد لله. أن يموت المرء عن نفسه معناه أن يتنكّر لأفكاره الخاصة، لإرادته الذاتية، لأهوائه، لرغباته، لطموحاته، لأناه، لكبريائه، لتعظُّمه، لمجده. معناه أن يُهلك نفسه، أن يُهلك خطيئته وجذر الخطيئة فيه، بنعمة الله، أن يتخلّى عن عتاقته، أي عن إنسان الخطيئة فيه. معناه أن يدخل، روحياً، إلى القبر. أن يدخل بملء إرادته. معناه أن يُقيم في قبر نفسه على الرجاء أن يحضر المسيح الربّ ليقيمه بصوت عظيم كما أقام لعازر: "يا لعازر هلمّ خارجاً!" يا مَن جعلتَ عونك فيّ هاءنذا آتي إليكَ لأدعوكَ: "هلمّ خارجاً!" إذ ذاك تنفكّ الرباطات الخانقة التي جعلته يختبر الموت كل ساعة. إذ ذاك يسري روح الحياة في نفسه وجسده. إذ ذاك يتجدّد القلب. يمتلئ الميت نوراً بعد ظلمة تدبيرية اعترته. ينصبّ النور عليه بالكلمة. المسيح مُكْلِفٌ. ليس بإمكان أحد أن يقتني مسيح الربّ ولا شركة لأحد مع مسيح الربّ إلاّ إذا تجشّم كِلفةً تحاكي، على مقاسه، كِلفة المسيح الذي بذل نفسه بالكامل لخلاص البشريّة. ما كلّفنا، إذ ذاك، يستدعي ما كلّفه هو. يصير لنا نصيب في ما تكلَّفه. صليبنا، إذ ذاك، ينفتح على صليبه، يعانق صليبه، يصير امتداداً له، واحداً وإيّاه. يصير النور الذي سرّ أن يقيم في صليب المسيح مقيماً فينا نحن أيضاً، في صليبنا. لا بدّ أولاً أن يختبر كل منّا، أن يذوق، طعم العدم، طعم الموت الإرادي، وإلاّ لا تموت الخطيئة فيه ولا يموت الموت ولا تُفرع القيامة. المسيح شَرِب الكأس. علينا، نحن أيضاً، أن نشربها. هذه كأس الموت. لكن المسيح لمّا احتساها، من أجلنا، جعلها، في آن، كأس الحياة الأبديّة. ما دام أن الإنسان لا يريد أن يموت فسيحمل لعنة نفسه في نفسه كقايين. سيهرب من وجه الحياة والأحياء. سيهرب من هوى إلى هوى، من شهوة إلى شهوة، من خيال إلى خيال، من وهم إلى وهم، إلى أن يسقط، أخيراً، صريع التعب، صريع العمر، صريع الشيخوخة. صليب المسيح للهالكين جهالة، أمّا لنا، نحن المخلَّصين، فهو قوّة الله.
    كثيراً ما نحاول ان نموِّه الصليب، أن نجمِّله، أن نفرغه من مضمونه. نتزيّن بالصليب. نتشدَّق بالكلام عليه. نوهم أنفسنا أنّنا إذا ما تعاطيناه كلاماً، إذ ذاك نكون قد تعاطيناه وعرفناه. وما ذلك بحقّ. الإنسان قادر أن يقيم في الوهم. طالما لم يقتبل الصليب بعد ولم يتسمّر عليه إلى النهاية لا يكون قد خبره. الصليب موت كل يوم، دم كل يوم، تسليم لله كل يوم إلى أن يأتي هو نفسه إليك. أنت لا تنزل عن الصليب. تموت عليه. ينزِّلونك بعد أن تكون قد لفظت نَفَسَك الأخير. بعد ذلك تأتي القيامة.
    لهذا مسيحنا باق في أحبّته الخُلَّص مَن لا هيئة له ولا جمال في هذه الدنيا. المؤمن باق، في هذه الدنيا، مرذولاً، منبوذاً لا هيئة له ولا جمال. وحده مَن يعرفه يعرفنا. بإزاء مأساة القيامة(!) نتجمّل بالصبر. مَن كان بغير الصبر متجمِّلاً تجلبب بغير المسيح ثوباً، فوُجد أدنى إلى إبليس الذي يعرف أن يظهر بمظهر ملاك من نور. الإنسان، في الواقع الذي هو فيه، كنفس وجسد، قادر أن يجمِّل ويتفنّن في ما يبثّه فيه إبليس تفنّناً كبيراً. للخطيئة خِلابتها في النفس الساقطة. والإنسان قادر، بظواهر الأمور، أن يجعل منها مادة عبادة. لذلك "اخرجوا من بينهم يقول الربّ"، لا مادياً بالضرورة بل روحياً. لا بدّ لنا أن نخرج، بالكامل، من روحيّة هذا العالم. الانقطاع لا يكون إلاّ كاملاً. طالما بقي في نفس الواحد ميلٌ ولو ضئيل إلى العالم استمالنا العالم، شدّنا إليه. امرأة لوط لم تكن، بالضروة، تحلم بالعودة إلى صادوم. كانت تعرف ماذا كان يجري في صادوم. الربّ الإله أخرجها وزوجها وأولادها رحمة بهم. ولكنْ بقيت في نفس امرأة لوط بقيّة رغبة في الحياة الصادومية. لهذا تطلّعت إلى الوراء. فلما فعلت استحالت عمود ملح. مَن وضع يده على المحراث لا ينظر إلى الوراء. الحياة تأتي من قدّام، كل يوم، جديدة.
    مَن شاء أن تكون عتبات الملكوت قِبلة عينيه كان عليه أن يسدّ منافذه بالكامل عمّا هو وراء، أن يصمّ أذنيه حتى لا يعطي سمْعاً لوشوشة العتاقة فيه. هذه الوشوشة قد تبقى طويلاً وقد تبقى حتى الموت. على كلّ منّا أن يكون قاطعاً في تعامله مع ربّه وفي انقطاعه عن العالم. مأساة البشريّة أنّ أكثر النفوس باقية منقسمة. نطلب الله دون أن نُقلع بالكامل عمّا في العالم. حتى لو خرج أحدنا إلى الصحراء، والحال هذه، حتى لو خرج إلى الدير يبقى روح العالم طالباً فيه ما لروح العالم. وهذا يلقاه في قنية تافهة أو في فكرة سمجة. إذ ذاك يَفسد الخمير العقلي. الخمير لا يقبل الزغل. والعجين، عجين الحياة الجديدة، إذ ذاك، لا يطلع. يبقى الإنسان في مستوى الدهرية.
    لهذا نصلّي ونصلّي أولاً أن يعيننا الربّ الإله على نفوسنا. وإلى ذلك نقطع، وبكل عنف، كل أربطتنا بالعالم. يحسب المؤمن نفسه من حثالة القوم. كأنّه لا شيء. نكرة! يقتبل أنّه تراب ورماد. يكون مستعداً، دائماً، للعب دور الخادم. يضع نفسه آخر الكل. يحسب أنّه لا هيئة له ولا جمال. ويأبى أن يفتح فاه لأنّه لا كلام لديه ينطق به ما لم يجعل الربّ الإله كلاماً في فمه. لذا كانت الرهبانية، وهي وجه المسيحيّة الأعمق، سبيل الموت الإرادي اليومي. أن يموت الإنسان عن نفسه كل يوم. من دون رهبانية المسرى لا طريق للإنسان تفضي به إلى حضن الآب. يقتبل الموت عن وعي، لهذا يعطيه ربّه ملء الحياة. يسعى، في كل حين، لأن يتوارى، لهذا يجعله ربّه سيِّداً ومعلِّماً في كنيسته. بالتواري عن نفسه يُعطَى له أن تصير كلمتَه كلمةُ السيّد. ليست الرهبانية في الأثواب السوداء ولا في القوانين ولا حتى في نمط الحياة. رهبانية المسيحيّة هي في اقتبال المؤمن، كل مؤمن بيسوع، سبيل الموت عن نفسه ابتغاء أن يصير الربُّ الإله فيه الكل في الكل. هذا درب الجميع في كنيسة المسيح ولا درب سواه. هذا درب القدّيسين وكلّنا مشاريع قدّيسين. القدّيسون ألوان مضمونهم واحد أنّهم يتمسحنون بالموت، إرادياً، كلٌّ عن نفسه. يدخلون، روحياً، إلى حيث دخل لعازر. يقيمون في ما يبدو لعيونهم ظلمة القبر على رجاء القيامة. والرجاء بالله لا يخزي. ولنا كواكب من الشهود يشهدون أنّ الله كما أقام الابن المتجسّد في اليوم الثالث، فهو يقيمنا معه أيضاً. فإذا سلكنا في مسرى كمسراه بلغنا قيامة كقيامته.

    على هذا نذوق في سبت لعازر طعم القيامة التي أذاقها الربّ الإله للذي أحبّه عربوناً للقيامة التي نحن عتيدون، بنعمة الله، أن ندخل فيها إن ثبتنا على الرجاء إلى النهاية. لعازر واحد منّا وللربّ يسوع كلُّنا، في تدبيره، شركاء. الربّ قام ليكون لنا أن نقوم معه نحن أيضاً. بلى، القيامة لنا، نصيبنا، ميراثنا إلى الأبد. لعازر قام. والمسيح قام. وكلّنا، أيضاً، قيام...
    فالمجد للذي قام ليقيمنا معه.


    الأرشمندريت توما (بيطار)
    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما

    ***
    أخيتي مي, أنصحك وجميع الأخوة قراءة كتاب
    غذاء الروح
    إرشادات إلى الحياة الروحية

    للقديس ثيوفان الحبيس

    نقله إلى العربية الأخ جوزيف بدور، من منشورات مكتبة البشارة، بانياس 2007.

    الكتاب ممتاز محتوىً وشكلاً. فمن حيث الشكل هو من 286 صفحة من القطع الصغير مع الطباعة بأحرف كبيرة ما يجعل القراءة عملية سلسة. وأهمّ من الشكل هو المحتوى، حيث لا داعي للتعريف بالقديس ثيوفان الحبيس وكتاباته وانتشارها في العالم كله.

    الكتاب عبارة عن مقاطع تجيب على أسئلة يطرحها الإنسان على نفسه، ويطرحها المؤمن على أبيه الروحي. ما يزيد عن 180 سؤالاً وجواباً. الأسئلة تأخذ شكل العناوين فيما أجوبتها هي النصوص. الأجوبة الواردة يحتاجها المرشد في توجيهه والواعظ في تعليمه والمؤمن في فحص ذاته وبنائها.

    لم يُكتَب الكتاب بالأصل للاجتهاد اللاهوتي بل للإرشاد الروحي، ولهذا أتت لغته سلسة بسيطة واضحة خفيفة على القلب والفكر مع أنها تعالج أموراً على قدر كبير من التعقيد والعمق.

    قد لا يحتاج المؤمن لقراءة هذا الكتاب دفعة واحدة لكن من الضروري أن يبقيه إلى جانبه للاستفادة من المَعين الذي فيه.

    ومع هذا أختم طالباً من الرّب أن يذكرك في ملكه السماوي كل حين, الآن وكل آن وإلى دهر الداهرين, آمين.

    صلّ لأجل ضعفي
    أخيك الخاطئ وأحقر خَدَم الرّب
    سليمان

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  4. #14
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Dec 2008
    العضوية: 5186
    الإقامة: egypt
    هواياتي: reading
    الحالة: مينا عزيز غير متواجد حالياً
    المشاركات: 20

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم في الكتاب المقدس

    الصوم والصلاه هما الذان يخرجان الشياطيين
    شكرا فعلا صدقنى الواحد بيستفاد حاجات كتيره
    ربنا يباركك

  5. #15
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1746
    الإقامة: damas
    هواياتي: المشي - القراءة
    الحالة: مريم تقلا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 55

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم في الكتاب المقدس

    شكرا لك اخي سليمان على هذا الموضوع الرائع...

    فصوم النفس والجسد يقربنا من الرب ويمنحنا السعادة الابدية والهدوء الروحي.

    ولكن اود ان اسأل عن وقت الصوم ( الانقطاع عن الطعام ) في الصوم الكبير هل هو ضروري و كم من الوقت يجب أن يكون . شكرا لك مرة اخرى

  6. #16
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية باتريسيا
    التسجيل: Aug 2009
    العضوية: 6811
    الإقامة: في قلب المسيح يسوع{دمشق}
    هواياتي: زرع المحبة ديماً بقلوب الجميع
    الحالة: باتريسيا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 235

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم في الكتاب المقدس


    الف شكر على معلومات الصيام ولكن يوجد سؤال هل صيام السيدة العذراء هو صوم عن كل شيء فقط تناول الخضروات؟ وبعد الصيام الكبير هل نصوم ثلاث ايام من دون تناول طعام؟

  7. #17
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم في الكتاب المقدس

    اختي العزيزة باتريسيا ..

    صيام السيدة هوّي صيام عن الزفرين ..

    أما صيام الثلاث ايام .. فا .. هادا في منهم بيصوموه أول 3 إيام بالصيام الكبير .. و في منهم بيصوموه آخر 3 إيام قبل الفصح ..

    بس بكل الأحوال أهم شي إنو الواحد يكون عندو أب روحي .. و هالأب الروحي هوّي اللي بيقرر أيا صيام زيادة أو نقصان ..

    لأنو ممكن الواحد يصوم ( مثلا ً ) و هالأمر ييخليه يشعر بالغرور ( إنو شغلة كبيرة يعني ) ..

    مشان هيك من أهم الأمور إنو يكون في أب روحي يضبط بخبرتو الروحية أمور هالابن الروحي ..



  8. #18
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Mar 2010
    العضوية: 8439
    الحالة: mazahreh غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم في الكتاب المقدس

    مرحبا شكرا على الموضوع لكن أنا عندي سؤال المسح لم صام ٤٠ يوم بدون أكل أو شرب هل صامهم بطبيعة الانسان أم بي طبعية الإله ؟ولو كان بطبيعة الانسان كيف ممكن إنو نتمثل فيه ؟

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-02-29, 04:49 PM
  2. في الصوم الكبير المقدس
    بواسطة الأب فادي هلسا في المنتدى الصلاة والصوم
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-03-11, 11:32 PM
  3. روحانيات الصوم الكبير المقدس
    بواسطة الأب فادي هلسا في المنتدى الصلاة والصوم
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2009-02-22, 11:14 PM
  4. سيبدأ الصوم الكبير المقدس
    بواسطة الأب فادي هلسا في المنتدى الصلاة والصوم
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2009-02-19, 11:38 PM
  5. الكتاب المقدس والكنيسة (الكتاب المقدس بين الكنيسة والعالم)
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى على هامش الكتاب
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 2008-05-14, 07:23 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •