مباركة هي مملكة الآب والإبن والروح القدس
الآن وكل آن وإلى دهر الداهرين آمين
سلام لروحك أخيتي مي, من الملك العريس القادم إلى أورشليم راكباً على أتان!
قال لنا الرّب "احملوا نيري عليكم فإنه خفيف" قلت: هنا نجد البلسم الشافي, أخيتي, مهما واجهنا من صعاب يبقى هذا القول بالذات أقوى دافع للتمسك في المسيح والثبات وربط الجأش في مسيرتنا نحو ملكوت الرّب, دافعاً يجعلنا نقول: فأين شوكتك يا موت؟
أما بعد, في ظل ما ذكرته أعلاه دعينا ننظر سوية في ما تفضلت به "الإعتراف أمام الأب الروحي - كاهناً أو أسقفاً"
ماهي الأدلة في الكتاب المقدس في الاعتراف؟
للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نعلم:
* أن الله هو الوحيد مانح الغفران للخطايا, عن طريق دم المسيح المسفوك على عود الصليب.
*و الحياة التي نحياها في المسيح, فكل مؤمن هو عضو في جسد المسيح الحي الذي هو كنيسته المجيدة، ورأس هذا الجسد هو المسيح (أف 1 : 22). ومن أجل بنيان هذا الجسد أعطانا اللـه المواهب الروحية المتكاملة فقد "أعطي البعض أن يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (اف 4 : 11، 12).
ولذلك ينبغي علينا أن لا نيأس أو نحزن إن وجدنا أنفسنا بحاجة إلى باقي المؤمنين، الأب المعرّف" كاهناً أو أسقفاً"، لكي يعمل معنا ومن أجلنا فبالتأكيد إن اللـه أعطانا موهبة روحية ولكن لم نمنح كل المواهب والوظائف اللازمة لنسير معه في طريق الكمال. ونعلم أيضاً أننا حينما نخطيء فإننا لا نسيء إلى أنفسنا فقط وإنما نسيء أيضاً إلى الجسد الذي ننتمي إليه (الكنيسة)، كما إننا نسيء أيضاً إلى اللـه. ولذا فإن الإنسان حينما يخطيء يندم على خطيئته، ثم يقر بها أمام الكنيسة بواسطة أب معرّف، وحينها تكون مشيئة الله في حلّ الخطايا. أقول مشيئة الله, ونحن نطلب ذلك في صلاتنا الربّانية. كما تعلمين أخيتي , جهادنا في طبيعة بشريتنا المنحلة لا يبرح حت آخر رمق.
هذا ما وصلنا عن مفهوم أخوتنا الذين رقدوا في الرّب من المسيحيون الأوائل، دونك ِما نقرأ في سفر الأعمال : "وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم" (أع 19 : 18). وقد اُعطِيَت الكنيسة ممثلةً في الرسل ومن خلفهم من الأساقفة (اع 20 : 28).
هذا السلطان من الرّب يسوع حينما قال:" كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السموات" (متى 16 : 19). وقال أيضاً في سلطة الكنيسة: "وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة، وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار" (متى 18 : 17). وبعد قيامته المجيدة قال لتلاميذه بعدما نفخ فيهم: "اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر لهم ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 20 : 22، 23).
ولكن، قد يدّعي البعض إن هذا سلطان عام للجميع وليس للرسل والأساقفة والآباء فقط فأنا أستطيع أن أحل وأربط كالرسل تماماً! نقول كلا، فإن الخطاب الموجه في الإنجيل موجه لآباء الكنيسة ممثلة في الرسل، كما إن أهل كورنثوس لم يستطيعوا ممارسة هذا السلطان إلا حينما مارسه الرسول بولس مع زاني كورنثوس الشهير (1كو 5 : 1- 5).
نحن لا نُغْفِلْ أن مواهب الروح قد قُسِمَت على الجميع, ينبهنا الرسول قائلاً "فإني أقول بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم أن لا يرتأي فوق ما ينبغي أن يرتأي بل يرتأي إلى التعقل كما قسم اللـه لكل واحد مقداراً من الإيمان" (رو 12 : 3).
هذا ما فهمه جميع الآباء في القرون الأولى ومارسوه بكل قوة وتكلموا عنه وكتبوا في كتاباتهم التي مازالت باقية حتى اليوم ولا يستطيع أحد العبث في هذا اليقين، بل ولا من شخصاً منصفاً محباً للـه ومهتماً بخلاص نفسه ينكر آيات الإنجيل ومن مارسها سابقاً ليقدم بدعة لا سند لها من الكتاب أو التاريخ أو أقوال الآباء. وهل بمقدور أحد أن يأتينا بآية من العهد الجديد تقول: لا تعترفوا أمام الآباء والأساقفة الذين تمنطقوا بالروح القدس؟!
أرجوا أن لا أكون قد أثقلت كاهلك بإطالة الإجابة, أخيتي مي. وأتمنى لك ولذويك ولجميع المسيحين الأورثوذكسيين الحسني العبادة قاطبة, صوماً مباركاً وفصحاً مجيداً وباعوثا مظفراً واقترابا من اللـه في سر الاعتراف!
أخيتي أرجو أن تغفري زلاتي -أنا الحقير والفقير إلى رحمة الله- فإن أخطأت في إجابتي فهذا من ضعف بشرية فكري المحدود "النوس", وإن أصبت فهذا نعمة وهِبة من المخلص و الروح القدس المعّزي .
اذكريني بصلواتك
أنا الخاطئ وأحقر خَدَم الرّب المخلص
سليمان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات