[align=justify]الكنيسة : عائلة اللهمن أجمل صور الكنيسة تلك التي أوردها الرب يسوع حينما قال : " أنا الكرمة وأنتم الأغصان " يو 15 : 5 .
أراد الرب بهذا التعبير أن يُثبّت اتحاده بأعضاء الكنيسة التي أرادها جسده , بتعبير بولس الرسول . لذلك يتابع الرب كلامه قائلاً : " الذي يثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير , لأنكم بدوني لاتقدرون أن تفعلوا شيثاً " يو 15 : 5 .
تتفرّع أغصان الكرمة من ساقها الوحيد , وتنتشر في جميع الاتجاهات لتمتد وتورق وتعطي ثمارها الغنية اللذيذة . هكذا كنيسة المسيح ينبثق أعضاؤها (المؤمنون) من المسيح مباشرة , ويغتذون منه وحده , فيثمرون فضائل وقداسة وأعمالاً صالحة .
الثبات في المسيح لازم لزوم ثبات فرع الكرمة بساقها . وبدون المسيح لايستطيع المؤمن أن يقوم بأفعال الصلاح . أما بالمسيح فيقوم بأعمال بطولية لايتخيّلها عقل بشري . ففي سير القديسين القدماء والمعاصرين نقع على أفعال تفوق الوصف . هذه ما كانت إلا بقوة الرب التي فتح القديس نفسه بالكلية عليه .
ما نود الإشارة إليه في سياق صورة الكرمة , هو الوحدة العضوية القائمة في الكنيسة . ففي هذه الصورة لدينا بُعدان :
الأول : علاقة المسيح بالمؤمن وهي علاقة اتحاد عضوي لامجرد اتحاد معنوي .
أما الثاني : فهو علاقة المؤمنين بعضهم ببعض , حيث يغتذون الغذاء الواحد ويتّحدون بالمصدر الأوحد فيغدون متّحدين بعضهم ببعض .
هذه الصورة تُعلّمنا عائلية الكنيسة . حيث الرب موجود ويحيط به تلاميذه بروح واحد وغيرة واحدة وإيمان واحد . فيغدو الواحد منهم قريباً جداً للآخر ولذلك تنشأ علاقة القربى الروحية فيما بينهم . هذه القربى تقوى عندهم بمقدار ما تقوى علاقة الواحد منهم بالرب , والعكس صحيح .
قديس من غزة من القرن السادس صوّر هذه العلاقة القائمة بين رب الكنيسة وتلاميذه بدائرة مركزها الله والنقاط التي تشكل محيطها ترمز إلى المؤمنين . وكل نقطة تتّصل بالمركز بواسطة نصف قطر الدائرة .
يتابع القديس دورثاوس الغزاوي قائلاً لتلاميذه : تخيّلوا دائرة فيها أنصاف أقطار كثيرة فماذا تلاحظون ؟ كلما اقتربت أنصاف الأقطار من المركز كلما اقتربت من بعضها البعض . والعكس صحيح .
كم نحتاج إلى حضور هذه الصورة العائلية في أذهاننا بشكل دائم . تُسائلنا هذه الصور إن كنا نشعر حقاً بأننا مرتبطون بقرابة روحية ؟ أم أن القرابة الجسدية هي الأقوى عندنا ؟ هل نشعر بواجب الوقوف إلى جانب أخينا بالروح حينما يقع في إعواز ما , أم لا نعتبر أنفسنا مسؤولين عنه كونه ليس أخانا أو إبن عمنا بالجسد ؟ هل نعي جيداً أهمية ارتباطنا الشخصي بالرب وانعكاساته على رباطنا مع إخوتنا المؤمنين ؟ هل نعرف يقيناً أن قربنا من الرب يقرّبنا من بعضنا البعض ؟
ما أحوجنا إلى وضع صورة الكرمة نصب أعيننا حتى نسعى دونما كلل كي نكون من الأغصان التي تثبت في الكرمة وتعطي ثماراً وفيرة !!
+ سابا (إسبر)
مطران بصرى حوران وجبل العرب والجولان
المصدر : افتتاحية " العربية " – العدد الثالث – السنة التاسعة (2009)
[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات