اسمي مستعار
بقلم: عفيف المنذر
نعم أكتب باسم مستعار..
بل بأسماء!..
لا لأني لا أحبّ اسمي
بل لأن الاسم الجديد يجدّدني
يُغني فقري
ويُغني قارئي
..
لا أريد أن يعتاد عليّ قارئ، كما أنا لا أعتاد على نفسي
لا أريد أن يتسمّر معي أحد في اسم،
لا في الكلمات
ولا في الذات
ولا في الحبّ
..
لتكن كلماتي، وذاتي، وقلبي إشارات عبور
نحو المعنى في زمن اللامعنى
نحو الحق في زمن الباطل
نحو الحبّ الحبّ!
..
الاسم، أيّة هديّة دون حريّة
والهديّة غنيّة
كما يقول المثل: "غنيّة وأحبّ الهديّة"..
الاسم، أيّة هديّة!
الاسم يعني أنا
أنا لست مجرّد رقم في تعداد السكان ببلادي
أنا لست مجرّد أحرف ترتصف في بطاقة هويّتي لتشكّل مع بضعة أرقام جنسيّتي ومدينتي وحارتي ورقم هاتفي وجنسي ولون بشرتي ولون عينيّ وعلاماتي الفارقة وزمرة دمي وجيناتي وحمضي النووي....
أنا لست مجرّد موّظف أو مدير أو رئيس في مكان عملي
أنا لست مجرّد فرد في عائلتي، ولو ربما كنت الأكبر أو الأصغر، الأجمل أو الأذكى..
هل يُختصر المرء في اسمه كما تختصر الجميلات في وجوههن أو أجسادهن؟.. أو كما يُختصر الحبّ في لحظة النشوة؟.. أو الله في الأديان؟.. أو المعاني في الكلمات؟.. أو الفكر في الفلسفات؟.. أو الـ.. في الـ..؟
..
يقول باولو كويلّو، الروائي الشهير، في روايته الأخيرة "الرابح يبقى وحيداً": "معرفة اسم أحد تحوّله إلى شخص فريد ومتميّز، له ماضٍ ومستقبل،... فالأشخاص هم أسماؤهم، يفخرون بها، يرددونها آلاف المرّات في حيواتهم ويُعرَفون بها. الاسم هو الكلمة الأولى التي يتعلمونها بعد ماما وبابا"....
..
الله لا يهمّه ما هو اسمي، إن المستعار أو كما يعرفني به الناس..
لن يُزعج الله نفسه، يتابع كويلّو، بسؤال: "ما اسمك؟".. يكتفي بسؤال: "هل أحببت؟".. ذلك لأنّ الحبّ جوهر الحياة!..
..
الأسماء لها مدلولات
لذلك سمّى آدم الخليقة..
لها رسالة أحياناً:
"أبا المؤمنين": إبراهيم
ميخائيل: "من مثل الله"
رفائيل: "رأفة الله"
جبرائيل: "جبروت الله"
عمانوئيل: "الله معنا"
لعارز: "الله يعزّي"
يوحنا: "حنان الله"
يوسف: "الله ينقذ"
"الله يُخلّص": يسوع
..
رغم ذلك، ورغم أنني أحبّ اسمي، أكتب باسم مستعار.. وسأكتب
بل بأسماء
البعض تعرّف على البعض
بل بدون اسم أيضاً
..
لا يُعرف كلّ شيء
لا وصول في الملء
لأنه أكبر من الوصول
الوصول نهاية
وأنا لا أحبّ النهايات
..
كبار المتصوّفين غيّروا أسماءهم
بل تخلّوا عنها نهائيّاً
يوحنا المعمدان يسمّي نفسه بأسماء مستعارة: "صوت البريّة الصارخ"، " صديق العريس"، "الشاهد"..
يسوع يستعير لسمعان اسم بطرس ليكون صخراً وعلى هذه الصخرة يبني كنيسته..
الكثير من القديسين أسماؤهم مستعارة..
فيروز العظيمة، التي تعب أهلها في تسميتها، اسمها مستعار
..
يسأل موسى الله عن اسمه
فيجيب: "أنا هوَ الذي هوَ"..
لا يُختصر الله باسمه!
..
وأنا أيضاً: أنا
باسم
بأسماء
أو بدونها: أنا أنا!...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس



المفضلات