الكلّ في الحقيقة ضعيف. ليس لحم ودم قويّاً. وحده الله القويّ "الشداي". ولكنْ هناك ضعيف يُقرّ بضعفه ويقبل به وحتى يفتخر به، على غرار بولس الرسول، وهناك ضعيف يوهم نفسه بأنّه قويّ ويتظاهر بالقوّة ويقيم، في سرّ نفسه، في قلق وخوف وكذب. الأوّل زاهد بمظاهر القوّة والعظمة هنا. القوّة، بشريّاً، لديه، هي قوّة الاقرار بواقعه. مكشوف في ضعفه. يبدو، بشريّاً، سهلاً سَحْقُه. لا السلطة تعنيه ولا يتمنطق بها ليردّ عن نفسه. ولا المال يغويه. يكتفي بقضاء الحاجة. عينه على شيء آخر. رحّالة. "وجهك يا ربّ أنا ألتمس". ومع ذلك تلقاه ينمّ عن أمان. مُطْمَئِن. واثق. في سلام. ينضح نوراً وحياة. ضعيف على قوّة في النفس. غنيّ على فقر ويغني كثيرين. لا موقع له بين المتسلِّطين في هذا الدهر، ومع ذلك يتكلّم بسلطان، ويُصغون إليه كَمَن له سلطان. جذّاب بقوّة غير منظورة رغم كونه لا هيئة له ولا جمال. من أين يستمدد هذه الهالة؟ من فوق! "قوّتي من عند الربّ الذي صنع السماء والأرض". "الربّ يرعاني فلا شيء يعوزني". يستدعي الله، يستنزله بالإقرار بضعفه، بقبول ضعفه، بالتمسّك بضعفه، بجعل نفسه بين يَدَيّ الله. "في يديك أستودع روحي". ثمّة علاقة عكسيّة بين قوّة الله والقوّة التي بحسب هذا الدهر. كلّما كان المؤمن بيسوع ضعيفاً وفق البَشَرَة ولمّا يبالِ، كلّما حلّت عليه قوّة الله. وبالعكس، كلّما استزاد من القوّة والعظمة في هذا الدهر كلّما فرغ من حضرة الله. ليس القطيع الصغير مَن يجعله ربّه عديداً بل مَن يجعله قويّاً.

[align=center]وكتب الحبيب الأرشندريت أبونا توما بيطار[/align]

[align=center]
"لا تصرف وجهك عن عبدك فإنّي حزين. أنظر إلى نفسي وخلّصها".
[/align]

أخ مكسيموس شو منشان ما عم أقدر غير الألوان والخط ؟؟؟