في القداس الإلهي
نسمع الكثير من الملل وأسباب الكسل بطول القداس الإلهي والحقيقة من يتابع القداس الإلهي بأقسامه المختلفة لا يمكن أن يشعر بالضجر أو الملل ونحن الكهنة نسعى بكل حرص واجتهاد لتذليل كل العقبات أمام كل سبب من تلك الأسباب .
أولا لنعي ما هو القداس .
القداس الإلهي هو لقاء مع الله الثالوث الكلي قدسه وجها لوجه .
العالم الخارجي يصلي ساجدا لإله لا يراه ويرفع يديه أثناء الطلب ووجهه لأعلى ولا أدري ما يراه في الأعلى غير قبة السماء المنظورة للعين .
في القداس نحن ننظر للأمام نحو الشرق ونرفع أيدينا في الطلب أيضا ناظرين للإمام لماذا ؟
ببساطة لأن الله أمامنا مباشرة بل ويملأ المكان كله من مجده الإلهي في محفل القداس فالآب يسمع الطلب والابن حاضر علانية في القربان والروح القدس يحل بصلوات الكاهن والشعب معا بنفس واحدة فهو يحل ليقدس تقادم المؤمنين يحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه تحولا حقيقيا جوهريا غير منظور بل ويحل على الكاهن والشعب ليجعلهم مستحقين لنيل هذا السر العظيم في أجسادهم .
من هنا نلمس حضور الرب حضورا ثالوثيا أقنوميا لا تسعفنا الكلمات على وصفه أو إدراكه فهل نتمنى سرعة انتهاء القداس ؟ هل نتمنى انتهاء هذا اللقاء الملوكي الذي لا يمكن ان يتكرر في مكان آخر .
فيه تلتف الملائكة حول المذبح تشارك المؤمنين تسبيح الملائكة المثلث التقديس وترفع صلوات المؤمنين المقرونة بعبق البخور واحتراق الشموع واحتراق النفوس على مذبح الحب الألهي واحتراق القلوب كالجمر المشتعل للقاء الكنيسة العروس بعريسها السماوي الذي قدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة .
مشهد نرى فيه المسيح مولودا ومصلوبا في الوقت ذاته على مذبح التقدمة .مشهد نرى فيه المسيح سائرا درب الآلام في دورة القرابين ونراه أيضا صاعدا إلى السماء بعد المناولة ونقل القرابين وإرجاعها للمذبح .
مشهد يملأ القلب من بهاء مجد الرب بل والاتحاد معه ويملأ الحياة من مراحم الرب ونعمته الفائقة الوصف .
مهما حاولنا الصلاة الفردية وتلاوة المزامير والركوع والسجود وهي أعمال مقدسة ومطلوبة بالتأكيد لكنها لا ترتقي بأي حال لحضور القداس والالتقاء برب المجد المثلث الأقانيم .
نأتي للقداس بنفس خطوات إبراهيم أب الآباء وهو صاعد ليقدم ابنه وحيده إسحق .
نتجه للقداس الإلهي بلا إفطار ويكون كل واحد منا صاعد لتقديم نفسه ذبيحة للرب ويكون الصوم عن الطعام هو السكين على رقابنا لنقدم ذواتنا ولكن عندما نصل الكنيسة نلاقي عجبا غريبا مستغربا . نجد شخصا أمامنا حاضر غير منظور يُكلم كل منا قائلا أزل السكين عن رقبتك فقد حللت مكانك وقدمت نفسي عنك وأقدم لك نفسي طعاما ومن يدي أيضا لتكسر صومك وتنال بركة عظيمة تبقى معك وهذه البركة فرحي الذي لن يستطيع مخلوق كائنا من كان أن ينزعه منكم .
وأقدم للمتململين الضجرين حلا .
لا تجلس في الكنيسة صامتا سارحا فالتسبيح الشيروبيمي يطلب منا طرح الهموم العالمية خارجا لنتفرغ لاستقبال ملك المجد فهو يُزيل همومنا .
وعوض الصمت لنشارك كلنا في مردات الشعب فترانيم بشفاعة والدة الإله ... وخلصنا يا ابن الله ... ويا رب ارحم وقول رحمة سلام ذبيجة التسبيح ليست أمورا عسرة الفهم .
لا نجلس صامتين بل نشارك المرتلين بصوت منخفض فلن نحس بالملل ونندمج كجسد واحد في تسبيح الإله الحي الحاضر معنا حضورا حقيقيا غير منظور وبهذا نأخذ البركة من الكاهن وننصرف بسلام .
والنعمة مع جميعكم ىمين