عطفاً على تعقيبات الأخت ذكاء والأخ مكسيموس :لكن ثمة سؤال يُطرح وهو : هل الشخص الذي يبحث عن كنيسة ليجد بها سلامه هو كالشخص الذي يبحث عن عروس للزواج (من حيث معايير الشباب والصبا) ؟!
يُروى أن فلاديمير ، أمير كييف ، حينما كان لا يزال وثنيا ً، رغب في التعرّف على الدين القويم ، ولذلك أرسل مبعوثيه إلى مختلف بلدان العالم ...... أخيراً وصلوا القسطنطينية .
وبينما كانوا يحضرون قداساً في كنيسة آجيا صوفيا ، اكتشفوا ما كانوا يبحثون عنه: ( لم نكن ندري ، أنحن في السماء أم على الأرض إذ على الأرض لا توجد مثل هذه العظمة أو هذا الجمال ، وليس بمقدورنا وصف ما رأيناه ، كل ما نستطيع قوله هو أن الله كان هناك بين البشر ، وأن خدمتهم تفوق كل ما رأينا . لا يمكننا قط أن ننسى ذاك الجمال ) .
تبرز هذه الرواية عدة خصائص تميّز المسيحية الأرثوذكسية فهناك :
أولاً : التركيز على الجمال الإلهي : ( لا يمكننا قط أن ننسى ذاك الجمال ) . وقد يبدو للكثيرين أن من المواهب الخاصة عند الشعوب الأرثوذكسية ، وخاصة لدى شعوب بيزنطة وروسيا ، تلك القدرة على إدراك جمال العالم الروحي والتعبير عنه في عبادتهم.
ثانياً : ومن الملفت للانتباه أيضاً أن يكون الروس قد قالوا : ( لم نكن ندري أنحن في السماء أم على الأرض ) ، ذاك أن العبادة ليست بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية سوى ( السماء على الأرض ) ، وتشمل الليتورجيا العالمين معا ً، لأنها سواء في السماء أو على الأرض ، واحدة متماثلة ، مذبح واحد ، وذبيحة واحدة ، وحضور واحد. وفي كل مكان من أمكنة العبادة ، مهما كان متواضعاً في ظاهره ، حين يجتمع المؤمنون لإقامة سر الشكر، يرتفع هؤلاء إلى (المقامات السماوية) . وفي كل مرة تقدم الذبيحة الإفخارستية ، لا تكون الجماعة المحلّية وحدها هي المشتركة في تقديمها ، بل الكنيسة الجامعة والقديسون والملائكة ووالدة الإله والمسيح نفسه .
الحقيقة أنني عشت هذه الخبرة بهذا الشكل ذاته عندما اشتركت مرة في القداس الإلهي مع قدس الأب د.جورج عطية , لقد كان شعوراً لايُنسى .
يومها وعند دخولي الكنيسة لم أكن منسجماً مع ذاتي كما يجب , لكن ما أن دخلت وسمعت صوت أبونا عطية وهو يطلب الطلبات السلامية , قلت لنفسي لاشك وأن هناك قديس في الهيكل , هذا الكلام صار له عشر سنوات ولم أكن أعرف قدس الأب عطية من قبل , لن أطيل ما لفت انتباهي يومها وحركني من الأعماق هي العظة وكانت عن المرأة الكنعانية والتي قالت ليسوع أن الكلاب تأكل من فتات أسيادها , عندها قال أبونا : بأننا أدنى من الحشرات عندما نُخطئ
أثناء الكلام الجوهري وكأنني سمعت بأن هناك نبرة فيها بكاء بصوت الأب عطية ولم أكن متأكداً , فعرفت فيما بعد بأن أبونا عطية غالباً ماكان يبكي بصمت من شدة التأثر عندما يقول الكلام الجوهري .
الخلاصة : عند نهاية القداس كان شعور الناس جميعاً لايوصف , ولا أنسى ما قالته أحد النسوة لصديقتها ونحن نغادر الكنيسة : ( القداس كان خمس نجوم ) .
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات