" و لا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة. "
حتمية التجديد المستمر للذهن
من أهم الأمور التى تدفع الإنسان للسلوك رديئاً والإنجراف فى تيار الشهوات العالمية ، ان ينقاد هذا الإنسان بضلالة الأردياء والجسدانين فيصبح من أبناء العالم وواحدأ منهم ، تاركاً ومستهيناً للميراث الأبدى المحفوظ له فى السماويات ، وذلك بفضل لذات زمنية ومظاهر خارجية يراها هذا الإنسان فى الأخرين وتحظى منه بالإهتمام والتفكير والإنشغال بها .
وهكذا يكون من الأجدر للإنسان الذى يرغب فى الدخول للأبدية السعيدة ان لا يدع شىء من أمور هذه الحياة يفصله عن محبة المسيح ، لأنه مكتوب " ليس احد و هو يتجند يرتبك باعمال الحياة لكي يرضي من جنده "(2تي 2 : 4) ، وهذا يتاتى بأمور كثيرة أهمها : حفظ النظر والبعد عن العثرات وأصدقاء السوء والعمل كل حين على حفظ الحواس نقيه مقدسة فى الحق وأن لا نفعل شىء نشك فى صلاحه ..
يخبرنا الكتاب المقدس عن أناس كثيرون تركوا محبة الله نتيجة إنقيادهم للجسدانيين وللأمور العالمية ، أمثال أمرأة لوط و ايزابل وحنانيا وسفيرة وجيحزى وديماس ، فهؤلاء تركوا طريق النعمة والحق نتيجة طاعتهم لصوت رغباتهم الشريرة ودعوة شيطان الملذات العامية وتناسوا أن " هيئة (أو شكل) هذا العالم تزول ) " كو 7: 31).وأن " العالم يمضي و شهوته و اما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت الى الابد " (1يو 2 : 17) .
يا صديقى يجب ان تعلم يقيناً باننا لسنا مطالبين فقط أن نرذل كل أفكار هذا العالم الشريرة ومعتقدات تابعيه ، ولكننا ملزمين أيضاً بالظهور كأبناء للنور والبر ، بالروح والحق ، " تكونوا بلا لوم و بسطاء اولادا لله بلا عيب في وسط جيل معوج و ملتو تضيئون بينهم كانوار في العالم .. و لا تشتركوا في اعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري وبخوها " (في 2 : 15، اف 5 : 11)..
وهذا معناه ان الضرورة موضوعة عليك أن تحيا كابن للنور والحق وأن تبغض أعمال الظلمة والضلالة وكل سلوك ضد روح المسيح ، وإذ لم تفعل ذلك ستكون غير جدير بأن تدعى مسيحياً ، ومن ثم غير مستحق لشركة ميراث المسيح والمقدسين ..
ففى الوقت الذى يوصى فيه الطوباوى بولس الرسول بأن نحذر أن نكون على شاكلة أهل العالم الحاضر ، يوصى بأن نتجدد فى أذهننا ، أى نتجدد فى معرفة الصالح والحق وما يوافق روح المسيح ، فأمور كثيرة فى حياتنا لا تمت بصلة للحق والكمال والنور ، والتى يمكن كشفها ومعرفتها على ضوء النور الإلهى وكلمة الحق المعلنة بالإنجيل ، فكلمة الله هى النور، و كل ما يوبخه النور يُعلن ( اف 5 : 13) .
وتجديد الذهن بغية صيرورته على مستوى إرادة الرب وروح المسيح أمر لا غنى عنه لكل الذين يبتغون حياة هادئه مقدسة ومثمرة ، ففى التجديد سمو و أنتقال ونمو ، لان التجديد يعطى للانسان الأنتقال من مجد إلى مجد ومن قوة إلى قوة ، ويعطى له أيضاً النمو فى معرفة المسيح والفضيلة والحق والكمال ...
ويحتاج التجديد من الإنسان حتى يناله ويحظى بثماره أن يسلك الإنسان فى حياته حسب الروح ، مقدماً كل حين جسده ذبيحة حب على مذبح الحب الإلهى ، وهذا يتآتى له بصلب الجسد مع الأفكار وطاعة صوت الروح والسلوك بروح الوصية المقدسة كل حين ورغم كل الظروف والصعاب والضيقات .،
وكلما تجدد ذهن الأنسان كلما اكتشف هذا الإنسان كم كان يحيا فى ظلام وجهل وانحراف ، وكلما طلب تجديده أكثر وأكثر ، فلا يهدأ بعد ذلك إلا وأن يرى فى نفسه كل بر وحق ونعمة ، لأنه ذاق نعمة الملكوت السماوى وهذه هى روعة التجديد ان يجعل الإنسان يرى أمور لا ترى ويعيش الملكوت رغم كونه بعد فى الجسد ، أو بتعبير انبا أنطونيوس فى رسالته الثامنه لأولاده : " تكونون فى هذا الجسد كمن هو فى الملكوت "..
ومتى تجدد الإنسان حسب أرداة المسيح ومسرة الروح القدس ، حينئذ سيفهم الأنسان تماماً أن إرادة الله صالحة ومرضية وكاملة..
صالحة : لأن الله صالح وليس فيه شر أو ظلمة أو فساد ، وبالتالى إرادته كلها صلاح وبر وحق ، وهذا ما يدفعنا للقول بان إرادة الله سر سلامة الإنسان .
و مرضية : لأنها مناسبة لكل احد ولكل الأوقات ودائماً تأتى فى محلها ، والنفس التى تيقنت من أن المسيح هو حقاً خبز الحياة ، لا يشوبها الشك فى أن إرادة الله لا غنى عنها ولا يصلح لها بديل عنها .
و كاملة : لأن الله كامل فحتماً ستكون إرادته كامله ، لا يشوبها نقص او عيب أو شىء مثل ذلك ، بل تحمل فى طياتها كل كفاية وتمام وقداسة وكمال .
ياصديقى أن لم تعرف إلى الآن حقيقة أهمية التجديد فى حياتك ، فحرى بك الآن أن تدرك خطورة ما أنت فيه من حال ، لان التجديد سيرفعك إلى مستوى الكمال الذى يرجوه لك الرب ويجعلك دائماً تظهر كابن للمسيح بالروح والحق ، وذك يؤهلك لمعاينة ما هو مجيد و لا أقدر أن أعبر عنه ، فهل ترغب الآن فى هذا التجديد المستمر ؟ لك القرار والمصير.
المفضلات