الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: شروط النُّسك الأرثوذكسي

  1. #1
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: May 2009
    العضوية: 6180
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Salwa غير متواجد حالياً
    المشاركات: 585

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي شروط النُّسك الأرثوذكسي

    شروط النُّسك الأرثوذكسي
    للراهب الأرشمندريت جورج كبساني / رئيس دير غريغوريوس / جبل آثوس
    تعريب منيف حمصي / معهد القديس يوحنا الدمشقي / البلمند


    1- النسك ليس هدفاً بل وسيلة

    هدف النسك هو اتحاد الناسك بالثالوث القدوس في المسيح يسوع و لا سيما جسده, الكنيسة. النسك هو الطريق إلى التألّه. لا أنّه من السهل جداً أن ينسى المؤمن سبب نسكه فتصير عنده الوسيلة هدفاً, عندئذٍ يجد خلاصه في أماله الصالحة التي يعملها, و ليس في نعمة الـله, و تكون النتيجة أنّه يبرر ذاته. هذه هي الأخلاق الفريسيّة التي تقوم على تبرير الذات بفظ الوصايا. هذه هي الفريسية بعينها. ماذا ينفع الإنسان إذا حفظ بعض الأسس الأخلاقية أو تطهر من الأهواء , دون أن يقتني الروح القدس؟ إنه يشبه وعاء نظيفاً و جميلاً إلا أنه فارغ من ميرون الروح القدس الجزيل الثمن. هذا يحدث لكل الأخلاقيين و الرواقيين و المتشدّدين الذين ينسكون بدون مسيح.
    الرب يسوع جعل القضية جذرياً في مطلع عظته على الجبل (( طوبى لأنقياء القلوب لأنهم يعاينون الـله )) ( متى 5 : 8 ). الإنسان بالنسك يتطهّر و يصير قادراً أن يعاين الـله و يتصل به.
    كل معلمي الكنيسة القديسين جعلوا أسس حياتهم الروحية و عملهم الرعائي على هذا الأساس. يقول القديس ذياذوخس فوتيكوس أن للصوم فخراً في ذاته لكن ليس نحو الـله و ذلك لأنه مجرد وسيلة تقود الصائمين إلى الحكمة و الفطنة.
    و الشيء نفسه يقوله القديس سمعان اللاهوتي الجديد. و التعليم ذاته نجده عند القديس سارافيم ساروف في القرن الماضي. هذا , بعد سؤال طرحه تلميذه موتوفيلوف عن هدف الحياة المسيحية , أجاب أن هدف الحياة المسيحية هو اقتناء الروح القدس . و بعد ذلك , بالصلاة , أهِّل المعلم و تلميذه للعيش في حضرة الروح القدس حيث تجليا في نور الـله غير المخلوق . عند القديس سيرافيم ساروف أن الأعمال الصالحة هي مجرد وسائل بها نتوخى السكنى مع الروح القدس.
    من هنا نرى أن الذين ينسكون وفقا للمسيح , يستأهلون في الدهر الحاضر أن يدخلوا في خبرة شخصية , مباشرة , مع الـله , و هذا يرتبط بدرجةتطهرهم و عطية المسيح . فالـله لا يبقى بالنسبة إليهم أمراً خارجياً , قريباً, إنما يقتربون منه و يشتركون في حياته. ن درجة النسك تحدد درجة الخبرة مع الـله. فرح داخلي , أحاسيس محبة نحو الـله لا توصف , دموع توبة و انسحاق قلب , لحظات استنارة الذهن, و معاينة النور غير المخلوق , هذه أشكال مختلفة للخبرة الإلهية كما نرى في سيرة القديسين.
    القديس غريغوريوس بالاماس الذي أوجز لاهوت الآباء القديسين السابقين يعلمنا أنه من الممكن بدءاً من الحياة الحاضرة , للذين ينسكون في المسيح , أن تكون خبرة شخصية مع الـله , و أن يروا بعيونهم الروحية النور غير المخلوق , النور الذي رآه التلاميذ على جبل ثابور أثناء تجلّي الرب. فجوهر الـله لا يدنى منه ( من جهة الإنسان و الخليقة ), إلا أن قواه غير المخلوقة النابعة من الجوهر الإلهي يمكن الدنو منها والاشتراك فيها. فالإنسان يقدر أن يتحد بقور الـله غير المخلوقة. الإنسان المتأله يستقطب في ذاته المخلوق و غير المخلوق , و يعاد بناؤه في مجد الفردوس وغبطته.
    من ثمار النسك أيضاً, الطاعة لمشيئة الـله الذي يرأس الإنسان و يقوده. و الإنسان عندما يخضع لـله و يطيعه , و يخضع أهواءه للكلمة, يستطيع أن يسود الطبيعة غير العاقلة كملك عليها . لأجل ذلك نرى القديسين يجترحون العجائب كالمسيح تماماً , أو يعيشون بسلام مع الحيوانات المتوحشة التي تطيعهم و تخدمهم. و هكذا تتحقق النبوءة المسيانية عنتعايش الذئب و الحمل كما جاء على لسان أشعياء.
    من ثمار أيضاً أن يتجمّل الإنسان بوشاح التواضع الذي لبسه ربنا عندما صار انساناً مثلنا (اسحق السرياني). فالخليقة عندما ترى اإنسان متسربلاً التواصع , تسجد له لشرف سيدها الذي رأته متواضعاً و ساكناً معها . المتواضع يقترب من الوحوش الكاسرة التي ما أن تراه حتى تهدأ شراستها و تدنو منه كسيد عليها فتحرك رأسها و تلحس يديه و رجليه لأ،ها تشتم فيه الشذا الذي كان يفوح من آدم قبل المعصية , كذلك الشياطين بكل حيلها و ألاعيبها , عندما تدنو من المتواضع يذبل شرها و خبثها و تتكسر أسلحتها و تصبح بدون سلاح.
    و في النهاية يجب أن نشير إلى أن الإنسان الذي مزقته الخطيئة , بالنسك يلتئم و يتوحد داخلياً , و لا تعود هناك حروب و تطاحنات تشنها الإرادة و الذهن و القلب في ما بينها. الناسك , بإرادته يطلب المسيح , بذهنه يحب المسيح و يفكر به , و بقلبه يشتاق إليه و يحبه. الإنسان كله بالنسك يتمسحن (يصير مسيحياً ), و يصير جديداً , و يمتد سلامه الداخلي , كما رأينا , إلى الطبيعة غير العاقلة .

    2- النسك يغذي التناغم بين المخلوق و الخالق:

    التناغم , أي التكاتف الإنساني الإلهي من جل خلاصنا , لا يفهم , من جهة الإنسان من دون نسك . الـله يخلص الذين يريدون أن يخلصوا . و اذا ما قلت إني أريد أن أخلص , هذا يعني أنه ينبغي أن أجاهد لكي أخلص.
    إن الذين يسيئون لمعنى الجهاد و النسك , من أجل الخلاص , يفعلون ذلك لأنهم لا يعرفون مقدار فساد صورة الـله في الإنسان , أو لأنهم ينقصون من قدرة الإنسان , و يعتبرونه غير قادر على التعاون بحرية من ا<ل خلاصه.
    الآباء القديسون يعلموننا كم هو شاق و صعب طريق النسك , و كم ينبغي على الإنسان أن يتعب و يتعاون مع الـله من أجل خلاصه.
    المسيحي يجاهد ضد أهوائه و ضد الشيطان ((الذي كأسد غضوب يفتش طالباً من يبتلع )) ( 1 بطرس 5 : 8 ). المسيحي ينبغي أن يرفض الشيطان و مشيئته , و أن يتبنى مشيئة الـله الصالحة , ملتصقاً بالمسيح.
    الجهاد ضد الشيطان صعب و شاق , و ذلك , لأن الشيطان ماكر و خدّاع . الشيطان يقدر أن يتحول إلى ملاك من نور , و يستخدم أشباحاً و رؤى و صوراً غير حقيقية للأشياء. كما أنه يقدر أن يقدم الشر بشكل جميل و جذاب , ويثير في النفس الشوق إليه , بينما الشر مدمر و فارغ و بدون معنى . و طبيعة الإنسان نفسها تستجيب لهذا بالكسل و التراخي و عدم الإهتمام. لأجل ذلك , يتوجب على المسيحي أن يجاهد حتى آخر رمق من حياته . فالتجارب و إمكانية السقطات موجودة دائماً و يتعرض لها الكاملون من المسيحيين و المسنون أيضاً , و ما يتغير من سن إلى سن هو نوع التجارب و أشكالها.
    و في النهاية , فحوى النسك ليس هو فقط , بشكل سلبي , التنقية من الأهواء و الجهاد ضد الشيطان , إنما هو و بشكل إيجابي , جهاد للدنو من المسيح و اقتناء الفضائل و العيش في شركة الثالوث القدوس بالصلاة الدائمة . هناك يبلغ النسك أوجه و يكتمل و تبرز قيمته الحقيقية .

    3- النسك عمل كلِّ المسيحيين:

    هو عمل الإكليريكيين و العلمانيين معاً , عمل الرهبان و الراهبات و كل المسيحيين. و لا شك أن هناك طرقاً عديدة و درجات مختلفة للنسك , وهذا نتعلمه منالآباء القديسين أيضاً. فالذهبي الفم مثلاً , لا يعتبر الحياة الرهبانية اتجاهاً أسمى للمختارين , إنما هي مجرد قانون ملائكي عام مخصص لكل المسيحيين. بهذا يتفق بالكلية مع التقليد الأساسي في الكنيسة الأولى , بدءاً من القديس باسيليوس الكبير و أوغسطين , مروراً بثيوذوروس ستوديت حتى الأزمنة اللاحقة.
    إن خدمة المعمودية المقدسة تذكرنا أيضاً أن كل المسيحيين مدعوون للنسك , و أ‘عني الجهاد بشقيه السلبي و الإيجابي معاً.
    فالمزمع أن يعتمد يدهن بالزيت بعد أن يرفض الشيطان , و يمسح راسه كما كانت العادة قديماً , إذ يمسح رأس المقاتلين , و هذا علامة لتأهبهم و استعدادهم و قدرتهم على مجابهة العدو . و المستنير الجديد يدعى جندي يسوع المسيح الذي من أجله تصلي الكنيسة لكي يظل محارباً لا يقهر أمام عدوه. إن أفاشين الإسكيم الصغير و الكبير تؤكد لنا أن المهنة الرهبانية ليست سوى استمرار و تكرس كامل في سيرة النسك و الجهاد التي ابتداها المسيحي بالمعمودية المقدسة .
    الرهبان يقيمون في قمم النسك . الكنيسة كلها ناسكة و الرهبان هم المقاتلون في الخطوط الأولى. الراهب هو نموذج لكل مسيحي . هو وجود مكرّس لرفض كل ما هو ليس لـله أو يتنافى مع مشيئته السماوية . هو تكرس بالكامل بغية الدخول في حياة الـله و الإشتراك فيها.
    إن رفض العالم غير المشروط يجد خير تعبير له في النذور الرهبانية ( طاعة دائمة , عفّة , لاقنية ) , كذلك المسيحي الذي يسلك في روح الطاعة لـله , في حفظ وصاياه , عائشاً في العفة حتى و لو كان متزوجاً , و متحلياً بالإستقلال تجاه أمور العالم.
    فالرهبنة ليست غريبة عن الكنيسة , إنما هي التعبير عن المثال النسكي في جماعة المؤمنين. إن أعظم الآباء و المعلمين في الكنيسة ينحدرون من الأديرة . و العادات الرهبانية في العبادة و الأصوام و الترتيب الكنسي , دخلت إلى الكنيسة التي في العالم , منذ عهد بعيد , و أثرت بعمق على حياة الكنيسة . كذلك هناك مسيحيون مثقفون يشغلون مناصب رفيعة مرموقة في المجتمع , قد تخلوا عن المجد و السلطان حباً بالسية الملائكية هذه. الرهبان في الكنيسة يحتلون مكان الشهداء . و ليس من الحق أن نقول أن الرهبنة وليدة ديانات أخرى أو ردة فعل على علمنة الكنيسة . الرهبنة وليدة الفكر النسكي في الكنيسة. و الفكر هذا اذا ضعف , تدخل الرهبنة في أزمنة و محنة . و ربما يليق بنا الآن الحديث عن أسباب أزمة الرهبنة اليوم. الرهبنة جسم من جسم الكنيسة . لهذا من الطبيعي أن تؤثر على الكنيسة و أن تنعكس فيها حالة الكنيسة .

    4 – المحبة و النسك صنوان :

    نحن نعيش في عصر النعمة الذي فيه تكون المحبة ملء الناموس و شرط الخلاص. و المسيحيون يمكنهم اقتناء المحبة بالنسك. ((إن الذين يحبون هذا العالم لا يقدرون أن يقتنوا محبة الـله )) يقول اسحق السرياني. كل نسك هو في الأساس تهيئة للحب. كيف يستطيع المؤمن أن يطعم الجائع خبزاً إذا لم يغلب الشراهة بالصيام؟ كيف يستطيع أن يحب الجنس الآخر على أنه على صورة الـله مخلوق , إذا لم يخنق الشهوة و عشق الجسد بالإمساك ؟ المحبة , وفقاً لـله , هي الدافع و النتيجة للنسك الحقيقي كما نرى في سيرة القديسين الأطهار.
    المحبة الكاملة تجد ترجمة لها و تعبيراً في كلمة السرياني اسحق التالية : (( القلب الرحوم هو احراق القلب من أجلالخليقة و أعني الناس و الخيوانات و الشياطين و كل خليقة تنهمر الدموع لدى رؤيتها. و من العطف الشديد و الشفقة ينسحق قلب الإنسان الرحوم , فلا يقدر أن يحتمل أو يرى أو يسمع بأي ضرر قد يلحق بالخليقة. فصاحب المحبة الكاملة يصلي في كل وقت بدموع و تنهدات من أجلالحيوانات غير العاقلة و أعداء الحقيقة و الذين يسيئون إليه , تماماً كما يحفظهم الـله و يرحمهم )) .
    كيف يقدر المسيحي أن يقتني قلباً رحوماً بدون جهادٍ قاسٍ ضد رغبته الجسدية و أنانيته؟ إلا أن النساك و المتوحدين , عندما يقتنون هذه المحبة و يشعرون نحو شعور الـله نحو حليقته , عند\ذٍ يمكنهم أن يتركوا النسك القاسي الذي يتعاطونه في القفر و يعودوا إلى العالم , إلى الناس , و يقوموا بتوجيه أبناء الـله و إرشادهم روحياً.

    5 - طابع النسك كنسي و ليس فردياً:

    إن منظِّم النسك و ضابطه ليس هو عقل الإنسان إنما هو إرادة الـله , و هذا يعبر عنه في قوانين الكنيسة و إرشادات الأب الروجي , و متى و بماذا نصوم مثلاً ؟ هذا أمرٌ تقرره الكنيسة. و المسيحي إذ يطيع الكنيسة , ينسك و يجاهد بتواضع , و يعمل على أساس أن وعيه و ضميره قد صارا واحداً مع ضمير الكنيسة. و هكذا , فالمسيحي يعمل كنسياً و جماعياً مع إخوته في المسيح , الذين و إياهم يشكل جسد المسيح الواحد الحي. إن حفظ الأصوام العامة و الصلوات و العادات الكنسية , يسهم في إقحام المجاهد الناسك إلى عمق الكنيسة الجامعة التي تمتد في طول الزمان و عرضه.
    إن تطبيق قوانين ذاتية , فردية , في النسك , و لا سيما الصوم , هو عجرفة ممقوتة , لذلك تشجبها الكنيسة بشدة : (( إذا تصرف أحد الرهبان بوقاحة و دون أي سبب أو ضرورة صحية , و لم يراعِ الأصوام التي تفرضها الكنيسة مدعياً و متوهماً أنّه على جانب الصواب التام , ليكن مبسلاً )) (مجمع غفرة , القانون 19 ).
    إن طاعة الأب الروحي شرط أساسي من أجل تحقيق النسك الحقيقي. إن رفض المشيئة الذاتية يتحقق بقبول مشيئة الـله , و هذا يعبر عنه الأب الروحي. فالذي يطيع أباه الروحي هو مطيع لـله, و هكذا يتحقق دمج إرادة المؤمن بإرادة الـله , فيتم الخلاص. هذا و للقديس سمعان اللاهوتي الحديث تعليم صارخ بهذا الصدد : (( إن من اقتنى إيماناً أكيداً بأبيه الروحي , إذ ينظر إليه يعتبر كأنه ينظر إلى المسيح و يقيم معه , فيطيعه و يتبعه , و يؤمن بيقين أنه مع المسيح. ابن كهذا لا يجوز أن يتصل بمرشد آخر و لايجوز أن يؤثر أي أمر عامي على تذكر ذااك و محبته : لأنه هل ثمة أعظم و أنفع في هذه الحياة الحاضرة و المستقبلة من أن يكون الإنسان مع المسيح ! هل هناك أبهى و أحلى من رؤيته ! و إذا ما استحق أن يكلمه , سينال منه حياة أبدية.
    ((إن طاعة الأب الروحي تحفظ الإبن المجاهد من كل شطط و انخداع في حياته الروحية التي قد يترتب عليها عواقب جدية )) ( قسطنطين موراتيذو ).

    6- النسك لا يحتقر الجسد :

    النسك الحقيقي لا يمت إلى النظرية الأفلاطونية و المانياخية بصلة ( هاتان تقومان على احتقار المادة و الجسد ).. فاالمسيحيون المجاهدون ينسكون ليس بداعي احتقارهم للجسد , إنما لأنهم يريدون أن يجعلوه أداةً طيعة للنفس. و مراراً و تحت تأثير الهرطقات , طرأت انحرافات على هذا الخط , إلا أن الكنيسة شجبتها . و في القانون 51 للرسل الأطهار : (( أي كاهن أو أسقف أو شماس , أو كل الطغمة الإكليريكية , يمتنع عن الزواج و اللحم و الخمر ليس من أجل النسك إنما لمجرد المقت , هو مخطئ , لأن كل شي حسن هو , فالـله قد خلق الإنسان ذكراً و أنثى . مثل هذا يجب أن يرتدع , أو يبسل من الكنيسة . كذلك العلماني )) . و في قانون 47 للقديس باسيليوس الكبير : (( الذين يمقتون الزواج و الخمر لا يمكن أن يقبلوا في الكنيسة بدون أن يعتمدوا. فلا يتمسكوا أنهم قد اعتمدوا على اسم الآب و الإبن و الروح القدس. و إذا كانوا يعتقدون أن الـله خلق الشر , يصيرون معادلين لمركيون و كل الهرطقة الآخرين.
    بالمقابل عندنا قانون 53 للرسل القديسين الذي فيه يشجبون بشدة الذين يخصون أنفسهم بداعي الإمساك. فالخصيون لا يجوز أن يشرطنوا , و إذا كانوا اكليريكيين يبسلون (يحرمون) . قانون 21 – 24 الرسل القديسون.
    و ما يمثل الروح الكنسية الشرقية هو القانون 12 من المجمع المسكوني السادس , و اختصاره هو : (( على الرغم من أن الرومانيين فرضوا أن كل من يسام شماساً أو قساً يجب أن يفصل عنه امرأته , فنحن نأمر بأن يبقى زيجات الشمامسة و القسوس ثابتة شرعاً )) . (نص القانون الكامل موجود في الصفحة 552 من كتاب مجموعة الشرع الكنسي للأرشمندريت حنانيا كساب. )
    كذلك ما يمثل الروح الأنجيلية في الكنيسة , هي قوانين مجمع غنفرة التي فيها يشجب الذين يحتقرون الزواج (قانون 1 , 2 , 4 , 9 , 14 ) و أكل اللحم (قانون 2 ) و (قانون 12 , 13 ) , الموجودة كاملة في مجموعة الشرع الكنسي العربية صفحة ( 164 – 165 ). كذلك القانون ( 15 , 16 ) و القانون 1 من المجمع نفسه.
    النسك له قيمة حسب مقررات المجمع فقط عندما يتم بتواضع و ذهن كنسي ( قانون 21 , مجمع غنفرة ) الصفحة 169 من مجموعة الشرع الكنسي العربية.

    7 – النسك له صفة أخروية ( اسخاتولوجية ) :

    كنيستنا الأرثوذكسية هي كنيسة النسك, هي كنيسة ناسكة . و هذا تشهد عليه الصفة الصيامية في الطقوس الأرثوذكسية. فالصلوات أيضاً كانت تقام و قوفاً كاثسماتات ( جلوسيات للراحة ) , و كان هناك عقوبات صارمة للذين يخالفون ذلك. و احترام العلمانيين الرهبان المتوحدين , و اكرامهم للسهرانيات و الحج , بالرغم من كل الأتعاب التي تنجم عنها , هي أمور لا يقدر المسيحي الغربي أن يقبلها. أن يصوم أو أن يبقى في الكنيسة ثلاث أو خمس ساعات كما يفعل الأرثوذكسي في الخدم الطويلة و لا سيما خدم أسبوع الآلام. و البروتستانت اعتادوا أن يتناولوا وجبة صباحية . و الروم الكاثوليك أزالوا مؤخراً الصوم يوم الجمعة في أميركا. و الرائع أن الروح النسكية في الكنيسة الأرثوذكسية ترتبط بطابع أخروي و أعني التذوق المسبق لفرح ملكوت الـله و القيامة و المحبة.
    إن نسك الأرثوذكسية هو نسك فرح (بكسر الراء ) , كما أن نوحها هو نوح فرح ( بكسر الراء ) ( طالع يوحنا السلمي المقالة 7 ).
    المسيحي يرفض العالم الشرير بغية الإتحاد بالمسيح. و يقول اسحق السرياني : (( إن من يبتغي اللؤلؤة الجزيلة الثمن يرمي نفسه عارياً في البحر. و الراهب العاقل يعبر الحياة الحاضرة عارياً و بدون قنية , حتى يجد اللؤلؤة الثمينة , يسوع المسيح )) ( المقال 72 ). هنا تكمن ميزة النسك الأخروية , في ترقب مجيء الرب يسوع , عريس النفس , و تجلي كل شيء في ملكوت الـله, لأجل ذلك , النسك هو نسك من أجل استقبال , و ليس من الممكن أن ينحدر إلى مستوى التشاؤم أو النقور من العالم.
    إن الطابع النسكي و الأخروي في كنيستنا قوي جداً , حتى إنه إذا حدث و فقد , يصبح الطقس أمراً غريباً لن نقدر نحن أنفسنا أن نتعرف عليه.


  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شروط النُّسك الأرثوذكسي

    (إن الذين يحبون هذا العالم لا يقدرون أن يقتنوا محبة الـله)
    شكراً أختي الحبيبة لهذه المقالة الرائعة وعلنا نتأمل في هذا الاقتباس أعلاه!

    صلواتك

  3. #3
    المشرفة الصورة الرمزية Seham Haddad
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2961
    الإقامة: jordan
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: الرسم , المطالعة الروحية
    الحالة: Seham Haddad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,365

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شروط النُّسك الأرثوذكسي

    رائع
    رائع
    رائع


    لم اجد اقتباسا
    لجمال الموضوع وغناه



    بارك الله حياتك

    شفاعة امنا العذراء وجميع القديسين
    تكون معك



    صلواتك


    †††التوقيع†††

    إن أخطر أمراض النفس وأشر الكوارث والنكبات، هي عدم معرفة الذي خلق الكل لأجل الإنسان ووهبه عقلاً وأعطاه كلمة بها يسمو إلى فوق وتصير له شركة مع الله، متأملاً وممجدًا إيّاه.

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    ان مت قبل ان تموت فلن تموت عندما
    تموت


    ايها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني انا الخاطئة

المواضيع المتشابهه

  1. شروط الصلاة المقبوله
    بواسطة pola2 في المنتدى الصلاة والصوم
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2010-07-05, 06:25 PM
  2. من تراثنا الأرثوذكسي
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2009-03-02, 10:01 AM
  3. التقويم الأرثوذكسي
    بواسطة aziz333 في المنتدى الليتورجيا
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-10-23, 11:56 AM
  4. المؤمن الأرثوذكسي:
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى أسئلة حول الإيمان المسيحي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-03-06, 06:14 PM
  5. شروط الكتابة في المنتدى
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-01-24, 02:11 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •