تقريظ
تُعتبر مجموعات المصادر الليتورجيا ، ذخراً كبيراً كمرجع لتعاليم الكنيسة الأرثوذكسية. فالمصادر الليتورجية الكنسية هي بمثابة تطبيق للإيمان، ولأساسيات السلوك المسيحي على مستوى الفرد والكنيسة ككلٍّ، المؤسَّسة على الإيمان الأرثوذكسي. مصادر الليتورجية هي نموذج لاتجاه الكنيسة الدائم للتعبير عن تعليمها وتصحيح سلوك قادتها ولتطبيع تدبيرها بحسب احتياجات ومستجدات العصر. وأهم ما في هذه المصادر، تلك المسمَّاة بـ ”الحدود“ العقائدية، والتي تشمل التعبيرات المحددة الصحيحة لتعليم الكنيسة، بطريقة واضحة غير مثيرة للجدال والخلاف، مثل قوانين أو دساتير الإيمان. إن المصادر الليتورجية هي شهادة هامة لإيمان الكنيسة، ويجب أن يُرجع إليها دائماً لاستخدامها في التعبيرات الصحيحة عن الإيمان.
***
مصادر الليتورجيا المعتمدة في الكنيسة الأرثوذكسية
المصادر الليتورجيا، أهميتها في حفظ الطبيعة الروحية للكنيسة, من أجل الحفاظ على حدود الوظائف الكهنوتية والتدبيرية في الكنيسة، وُضعت القوانين الكنسية. أما مصادر الليتورجية لدى الكنيسة الارثوذكسية فتتلخَّص في المراجع الآتية:
أولاً: الكتاب المقدس.
الكتاب المقدس، ان المسيحية إيمانٌ كتابي ولهذا فان عبادتها وطقوسها كتابية أيضا . وهكذا فإن الكتاب المقدس يعتبر مصدراً اساسياً للحياة الليتورجية الكنسية . إن الكتاب المقدس يحتوي على مادة ليتورجية هامة نستطيع من خلالها أن نتعرف على الحياة الطقسية في الكنيسة الاولى . أما العنصر الأكثر أهمية في الكتاب المقدس فهو أن الكتاب يعرص لنا روح العبادة الإلهية ويتكلم عن بعض الخدم والممارسات الطقسية للمسيح وتلاميذه وأيضاً يشكل حجر الأساس بالنسبة للحياة الليتورجية الكنسية .
ثانياً : الكُتب المنحولة، للعهد الجديد إذ نجد فيها تحديد تواريخ بعض الأعياد الكنسية وكذلك عرضاً وأوصافاً لكثير من الحوادث التي جرت مع المسيح ورُسله وتلاميذه .
ثالثاً : الآباء والكتَاب الكنسيون ، يمكن تقسيمها إلى مصدرين:
أ – مصادر أبائية غير مباشرة . هي تلك المؤلفات الأبائية التي تتكلم عرضياً عن أمور ليتورجية :
1- رسالة اقليمنضدس الأول إلى الكورنثيين.
2- أغناطيوس الأنطاكي.
3- الشهيد بوستينوس.
4- إيريناوس.
5- ترتليانوس.
6- السنكسار.
7- العظات.
8- الكتب الدفاعية.
ب – مصادر أبائية مباشرة ، هي كتابات آباء الكنيسة والكتَاب الكنسيين المختلفين التي تتكلم مباشرة عن العبادة الإلهية وقد يكون هذا بشكل عام أو محدد عن بعض الخدم والأعمال الليتورجية . ويمكن أن تُقسم إلى مجموعات مختلفة :
أ – المجموعات القانونية – الليتورجية القديمة :
1- تعليم الرسل الإثني عشر ( الذيذاخي ).
2- التقليد الرسولي لهيبوليتس.
3- التنظيم الكنسي الرسولي.
4- التنظيمات الرسولية.
5- افخولوجي سيرابيون.
6- عهد ربنا يسوع المسيح.
7- قوانين هيبوليتوس.
8- تعليم الرسل -الدسقولية- ”ديداسكاليا“
جـ – المواعظ الموجهة إلى المستنرين حديثاً:
1- عظات القديس كيرللس الأورشليمي.
2- عظات القديس يوحنا الذهبي الفم.
3- عظات ثيودوروس المبسوستي.
4- عظات القديس آمبرسيوس.
***
-الدسقولية- ”ديداسكاليا“
تعليم الرسل -الدسقولية- كلمة يونانية الأصل الذي نطقها بالعربي ”ديداسكاليا الرُسُلْ“ أي ”تعليم“: وهي رسالةٌ يونانية التدوين أصلاً , لكنها محفوظة اليوم في ترجمتها السريانية واللاتينية ، كتبت في القرن الثالث الميلادي وهي من الكتب الأساسية المستخدمة كمرجع لدى الكنيسة الأرثوذكسية وتعتبر أيضا من المصادر الهامة للحياة الليتورجية الكنسية وتضم تسعة وثلاثين باباً. و تحتوي تعاليم الرسل، وقيل أنه اجتمع على وضعها الإثنا عشر رسولاً -القديس بولس والقديس يعقوب أسقف أورشليم الأول. وتختص بعمل كل رتب الأكليروس , وبناء الكنائس , والقداس الإلهي , وخدمة الأرامل والأيتام والشماسات والعلمانيين , وفيها تعاليم عن الصوم والتناول والتسبيح وأوقات الصلاة.
كانت -الدسقولية- قد عالجت مشكلات واجهتها الكنيسة في عصرها الأول, فهي ترينا كيف واجهت الكنيسة المجتمع . والمشكلات الفكرية في تلك الأيام . ولذا فإن -الدسقولية- تلقي أنوارفكرية تعبِّر عن مفهوم الكنيسة في عصرتدوين ذه الرسالة .
إن الدارس لـ -الدسقولية- ، وهو يجتاز دراسة متعددة ، كالدراسة عن الرعاية ، والعلاقة بين الراعي والشعب ، وشروط الرعاية وواجباتها ، وطبيعة الكنيسة ، وماهية العبادة وسلوك الأعصاء ، إلى غير ذلك ، يشعر بأنّه يعيش الأيام الأولى للجماعة المسيحية . وهوامش -الدسقولية- هوامش غنية تشمل معاني الألفاظ ، والشواهد الكتابية إلى جانب الشروحات اللاهوتية . إن الإهتمام الأول لهذه الرسالة هو الرعاية . أي العلاقة الحميمة بين الراعي ورعيته من المؤمنين . من هنا يشرح طبيعة الكنيسة وشروط الراعي وواجباته وماهية الكنيسة ودور الجماعة المسيحية في المجتمع وكيفية سلوك أعصائها فيه . وما يتصل بهذا كله وفي هذه المجالات تُقدم تعليماً مسيحياً أصيلاً ، حيث يتعمق الدارس مضمونه ، وأن ما يقرأه إنما هو تعبير عن المستوى الروحي والأخلاقي الرفيع الذي يصفه سفر أعمال الرُسل .
انتهت
"لأنّ الله شاء فكانت مشيئته"
المفضلات