لماذا لا تُستَجاب طِلبتُنا أحياناً
كثيرةٌ هي الطلبات و الإبتهالات التي نرفعها إلى الـله , الثالوث القدّوس , و لكن أحياناً لا تُستَجاب بعض هذه الطلبات.
من الأمور المهمّة عندما نطلب شيئاً من الربّ, أن نكون واثقين بقدرة الربّ, القادر على كل شيء , ((و لَكِن لِيَطْلُبْ بإيمانٍ غيرُ مُرْتابٍ البَتَّةَ لأَنَّ المُرتابَ يُشبِهُ مَوجاً منَ البحرِ تَخْبُطُهُ الرِّيحُ و تَدْفعُهُ. فلا يَظنَّ ذلك الإنسانُ أنَّهُ ينالُ شيئاً منْ عندِ الربِّ.)) (يع 1: 6-7). و يذكر الرسول يوحنا ذلك أيضاً : ((و إنْ كُنّا نعلمُ أنَّهُ مهما طلبْنا يسمعُ لنا نعلمُ أنَّ لنا الطِّلبات التي طلبناها منه)) (2يو 5 : 15).
كما أنّه واجبٌ علينا أن نطلب ما يليق و يوافق ((كُلّ الأشياءِ تحلُّ لي و لكن ليسَ كلّ الأشياءِ توافقُ)) ( 1كو 6: 12). فلْنَنْتَبِه أن يكون ما نطلبه لا يُخالف المشيئة الإلهية و لا وصايا الرب يسوع المسيح ((وهذه هي الثّقةُ التي لنا عنده أنّه إن طلبنا شيئاً حسبَ مشيئَتِهِ يسمعُ لنا)) (2يو5 : 14).
لكن حذارِ أن يكون مطلَبُنا لإشباعِ شهوةٍ ما , ((بل اِلبُسوا الربَّ يسوعَ و لا تصنعوا تدبيراً للجسدِ لأجلِ الشّهواتِ)) (رو 13 : 14).
نطلب ما لهذا العالم من أكلٍ و شربٍ و لباس و غيره , إلا أنّ الرب يسوع يعلَمُ أنّنا بحاجةٍ إلى ذلك كلِّه؛ و بالرغم من ذلك, يوصينا قائلاً: ((اُطلبوا أولاً ملكوت الـله و بِرَّهُ و هذه كُلُّها تُزادُ لَكُم)) (مت 6 : 33).
و هذا يتّفق أيضاً مع قول الرسول بولس في رسالتِه إلى أهل كولوسي , حيث يحثّنا على طلب مجد الـله و ملكوتَهُ: ((فاطلبوا ما فوقُ حيثُ المسيحُ جالسٌ عن يمينِ الـله)) (كل3 :1). إذاً, علينا أن نعي ماذا نطلب و كيف نطلب.
و لا شكّ أن أفكارنا تؤثّر أيضاً على الطلبات التي نرفعها. فماذا يقول الرسول بولس حول هذا الموضوع؟ ((أخيراً أيُّها الإِخوةُ كُلُّ ما هوَ حقٌّ كلُّ ما هوَ جليلٌ كلُّ ما هو عادلٌ كلُّ ما هوَ طاهرٌ كلُّ ما هوَ مُسِرٌّ كلُّ ما صيتُهُ حَسَنٌ إنْ كانَت فضيلةٌ و إنْ كانَ مدحٌ ففي هذهِ افتكروا)) (في 4 : 8).
كل هذا يصبح ممكناً إن قبلنا أن أجسادنا هي هياكلٌ للرّوح القدس, و سلكنا بحسب الروح الساكن فينا و طلبنا إرشاده. و حتّى نحصل على سُكنى الروح فينا, علينا أن نخوض الجهاد ضد الأهواء و الشّهوات, و ضد كل قوّة العدو, فتعمل فينا قوّة الـله المُطَهِّرة و المنيرة و المؤلِّهة. عندها, فلا نعود نفتكر بفكرٍ بشريٍّ دنيويّ, بل نستطيع أن نعلن , كما قال الرسول بولس ((أمّا نحنُ فلنا فكرُ المسيح)) (1كو 2 : 16).
بالرّغم من أنّنا أحياناً نطلب بثقةٍ و رجاء, و نعلم أن ما نطلب لا يُخالف وصيّة الـله , لا ننال سؤلنا. هذه تكون لنا صدمة. لكن لا تخف أيُّها القطيع الصغير فكلّ الأشياء هي لِخَيْرنا. إذ إنّ الربّ, و هو الأبُ الحنون و يسهر على رعايتنا, لا يسمح أن نحصل على ما أردنا لأنّه قد اختار لنا نصيباً أفضل. و بذلك, تتمّ مشيئتُه (إن نحن طلبناها). أحياناً نفهم لماذا رُفض طلبنا (أي رُفِض ظاهرياً) و أحياناً لا نفهم ((يا لَعُمقِ غنى الـله و حِكمَتِهِ و عِلْمهِ. ما أبعدَ أحكامَهُ عن الفحصِ و طُرُقَهُ عن الاِستقصاء. لأنْ من عرفَ فكرَ الربِّ أو من صار لهُ مُشيراً.)) (رو11 : 23-24). حتّى ولو لم نفهم, لِنشكُرِ الربَّ في كلِّ حال, و على كلِّ حال, و من أجل كلِّ حال, لأنّ ((كلَّ الأشياءِ تعملُ معاً للخيرِ للّذين يحبّون الـله)) (رو8 : 28). و بطريقة أخرى, لعلّ الرب ّ ينتظر الوقت المُناسِب ليستجيب لنا ((أعيُنُ الكلِّ إيّاك تترجّى و أنتَ تُعطيهُم طعامَهُم في حينِه)) (مز103 :27-28)
و للتّعزية فلنْقرأ قول الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيليبي:
((اِفرحوا في الربِّ كلَّ حينٍ و أقولُ أيضاً افرحوا. ليكن حِلْمُكُم معروفاً عند جميع النّاسِ. الربُّ قريبٌ. لا تهتمّوا بشيءٍ بل في كلِّ شيءٍ بالصّلاةِ و الدّعاءِ مع الشُّكرِ لِتُعلمْ طِلْباتُكم لدى الـلهِ. و سلامُ الـلهِ الذي يفوق كلَّ عقلٍ يحفظُ قلوبَكم و أفكارَكُم في المسيحِ يسوعَ)) (في4 : 4-7)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات