من وجهة نظر بشرية ما تقوله صحيح أخي العزيز ولكننا كمسيحيين لم نسمى مسيحيين لنفعل ونقول ما يفعله ويقوله جميع الناس لأن المسيح لم يدعنا لنكون كجميع الناس "أنتم لستم من العالم لأنكم لو كنتم من العالم لكان العالم أحبكم ولكنكم لستم من العالم لذلك سوف يبغضكم العالم كما أبغضني قبلكم"

لماذا لا نستطيع كمسيحيين قبول التائب بعد أن يتوب عن خطيئته لو كنا مكان هذا الخاطئ وتبنا عن خطيئتنا ألا نرغب أن يقبلنا الناس بينهم..

لا يمكنني أن اعتب على الناس العاديين لأنهم لا يفهمون التوبة حقا ولكنني أعتب على من يفهم التوبة حقاً قال أحدهم "نحن ندان أكثر لأننا نعرف أكثر".

وتساؤل آخر إن كان المسيح قد قال"هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يعود" فمن أنا حتى أرفض هذا التائب أمامي ربما تكون ثمار توبة هذا السارق التائب أكبر بكثير من ثمار جهاد الذي لم يسرق لأنه عاد إلى الله بعد أن ذاق مرارة البعد عنه وبالتالي ستكون ثمار توبته كثمار الذي تربى على الفضيلة وربما أكثر.

طبعا ليس من السهل أن نتقبل شخصاً خاطئا بهذه السهولة ولكن يكفي أن نفكر بأننا يوماً ما قد نكون مكان هذا الخاطئ كم سيكون صعباً علينا..

إن لم نقبل التائب بيننا سنوقعه في اليأس وسندفعه بأيدينا إلى الخطيئة من جديد ثم إن التوبة لا تخص التائب وحده بل على العكس تماماً عندما يدرك الإنسان خطأه وينوي بصدق كما تقول أن يعود عنه فأنا واثقة من أن علاقته سوف تتحسن بالآخرين إن تغيروا هم . أما إن لم يحترموا تغيره فبالتأكيد ستبقى فكرة أنه خاطئ مرذول عالقة في رؤوسهم.

تعرضت لموقف كان قاسيا وصعباً علي في نفس الوقت كنت أعاني من شخص ما وتعبت معه كثيراً وعندما بدأ يتغير لم يكن بمقدوري أن أعود كما كنت معه وشعرت أن هذا من حقي.. لأنني عانيت معه الكثير ولكن لاحقاً فكرت على أي أساس أعتبر نفسي مؤمنة وأعلم عن الإيمان ما هذا النفاق؟ ومن أنا حتى أرفض تغير هذا الشخص؟ واستنتجت أن كبريائي هو الذي كان يقودني إلى (الانتقام لكرامتي) أو في الحالة التي ذكرتها أخي العزيز لأحافظ على منظري أمام المجتمع بأنني لا أتعامل مع زواني وقتلة وسارقين وكله مرده إلى الكبرياء والمجد الباطل وليس لأن المجتمع يقول هذا.