كل تجربة امتحان, ولكل امتحان ثمرة. في اغلب الاحيان تجهل نفسك: تجهل قدرتك او عدم قدرتك على العمل. وفي اغلب الاحيان تخطئ ظانا بانك قادر على تحمل هذا الامتحان, واحيانا نراك تياس من قدرتك على النهوض بعبء يمكنك حمله. التجربه تدنو منك لتسال, وانت ايها الجاهل لنفسك تكتشف نفسك بنفسك. التجربه مزدوجه: الاولى تجربه خداع والثانيه لا يدركها من تنصب عليه, بل يدركها الشيطان, والله يسمح بها لكي يمتحننا. لا يمتحنك الله توصلا الى معرفة ما يجهل, بل لكي يظهر بواسطة السؤال ما قد خفي فيك. في الواقع انك لتنطوي على امور تخفى عنك, لا تظهر ولا ترى ولا تنكشف الا في التجارب. لولا تجارب الله لانقطع المعلم عن التعليم. اقول هذا لانك تجهل نفسك ولا تدركها الا بالتجربه. ولكن متى عرفتها فلا تستهن بها. ان احتقرت نفسك يوم كنت تجهلها فلا تحتقرها الان وقد عرفتها. الشيطان مقيد فلا يسعه ان يعمل ما اراد, وكل ما يسعه ان يعمل, بيد انه حر هو بان يجرب ساعه يرى التجربه نافعه لمن يحرزون تقدما. لا يفيدك ان تعيش بعيدا عن كل تجربه. لا تسال الله الا يجربك بل الا تسقط في تجربه. انك تطالع في الانجيل تجربه الشيطان للسيد المسيح في الصحراء. تجربت في المسيح, لانه اخذ منك جسده ومنه اخذ لك الخلاص, منك اخذ لنفسه الموت ومنه اخذ لك الحياة. لقد اخذ منك الاهانات ليعطيك الامجاد واخذ التجربه ليعطيك النصر. فيه تتجرب وبه تنتصر على الشيطان. انت تسال عن سبب تجربه المسيح, ففكر بالسبب الذي من اجله انتصر. اعرف ذاتك, فيه مجربا, وبه منتصرا. كان بوسعه ان يمنع الشيطان من الاقتراب. ولكن لولا تجربته لما جعل لك سبيلا الى الانتصار على التجربه. على المسيح بنيت, والمسيح هو الصخرة, فانظر الى القوة التي اراد ان يجعلها لك اساسا. وقد تاتيك ساعة رهيبة فتخير اذ ذاك بين ارتكاب الاثم وتذليل ما فيك من شهوة, فتضطرب تفسك. تطلع على معلمك: علمك ما يجب ان تفكر فيه وتعلمه, كما دلك على الشخص الذي يجب ان تدعوه وتضع فيه رجاءك . لما تنازل فتجرب, اجاب الشيطان بما يجب عليك ان تجيبه ساعة تجرب. لقد تجرب حقا, ولكن, بلا خطر. لقد تجرب ليعلمك ما تجيب به المجرب, حين تتعرض للتجربة, فلا تسير وراء المجرب بل تنجو من خطر التجربة. قد تجاهد بقوة ضد التجارب حين تحيا في مواعيد الله التي هي نعمة عظمى, وقد تضطرب حين ترى ما في العالم من شكوك. ولا تستطيع الشكوك شيئا ضدك لان الرب قد وضع لها حدا. التجارب والضيقات, وان كثرت, سبيل لك الى الكمال, وليست سببا للهلاك. عالمنا شبيه ببحر لا تستطيع امواجه ان تتجاوز الشاطئ الذي وضعه الله حدا لها. تامل ان كانت هذه التجارب مفيدة لك
ام لا, اصغ الى الرسول القائل: "ان الله الذي هو امين لا يسمح بان تجربوا فوق طاقتكم, انما يضع للتجربة حدا لتطيقوا احتمالها" (1 كو 13:10). انه لم يقل: لن يسمح الله بتجربتكم لانكم ان رفضتم التجربة رفضتم التقدم. ستجدد قواك, وان جددت قواك كنت بين يدي فنان ينزع عنك شيئا ويصلح شيئا اخر, فيصقل وينقي ويعمل فيك الاته التي هي بمنزلة الشكوك في العالم, فعليك ان لا تسقط من بين يدي الفنان. ليس في التجربة ما يفوق طاقتك. بهذا يسمح الله, لمصلحتك, ولكي يمكنك من التقدم. الانسان والشيطان, يعطيان القدرة على الايذاء. انما يؤذيان من يصلحون نفوسهم. الشيطان مقيد, وفي الواقع لو استطاع ان يؤذي بحسب هواه, لما بقي بار ولا مؤمن على الارض. الشيطان يجرب, ولكن وفقا لما سمح له به, الرب يعضدك لئلا تسقط, لان من اعطى الشيطان ان يجرب هو عينه يعطي الرحمة لمن يجرب. لا تخف من ان يسمح للشيطان بان يعمل شيئا, لان لك مخلصا رحيما لا يسمح بتجربتك الا بقدر ما هي التجربة تمرين لك وامتحان تدرك به نفسك بعد ان كنت تجهلها. العنقود مدلى في الكرمة وحبة الزيتون على امها. وطال ما هما على امهما, فانهما يتمتعان بالهواء الطلق. فلا العنقود يصير خمرا ولا حبة الزيتون تصير زيتا, ما لم يمر فوقها حجر المعصرة. تلك هي حال البشر الذين دعاهم الله قبل الاجيال ليجعلهم شبيهين بابنه الذي ظهر, بنوع خاص, في الامه, وكانه كرمة ثمينة. ان كنت منهم قبل ان تباشر خدمة الله فسوف تتمتع بحرية لذيذة في العالم نظير العنب والزيتون المدلى على الشجرة. ولكن, بما انه قيل: "يا بني ان اقبلت لخدمة الرب الاله فاثبت على البر والتقوى واعدد نفسك للتجربة"(بن سيراخ 1:2). اعلم انك اذ تقبل على خدمة الرب الاله تقبل الى المعصرة لتفرك وتسحق وتضغط لا لكي تهلك بل لكي توضع في اقبية الله. وكما ينزع عن العنب قشره, هكذا ينزع, عنك ايضا, معطف الشهوات اللحمية التي قال بشانها الرسول:"اخلعوا عنكم الانسان العتيق والبسوا الانسان الجديد" (كولوسي 9:3). وهذا كله لا يتم الا تحت ضغط الالم. حين تدخل المعصرة تسحق ويسحق فيك الميل الى المسرات العالمية, الزمنية الهاربة والزائلة, وبعد ان تتحمل بسببها في هذه الحياة العذبات والتجارب والضيقات والبلايا الكثيرة تشرع تبحث عن الراحة التي ليست في هذه الحياة ولا من هذه الارض.
المفضلات