شكراً أخت ماري لمشاركتك
بالتاكيد ما تعتقد به الكنيسة الأرثوذكسية بهذا الخصوص يختلف جوهرياً عما تعتقد به الكنيسة الكاثوليكية بفعل اعلانها للمطهر كعقيدة ملزمة لها.
Telonia كلمة من الميتولوجيا اليونانية تعني الجحيم وهو المكان الإفتراضي الذي تذهب إليه النفوس بعد رقاد أصحابها بانتظار يوم الدينونة الأخير. وهو مكان يضم كل نفوس المتوفين ( الأبرار منهم والأشرار ) ، فالبار ينتظر مرتاحاً مترقباً الفرح القادم واما الشرير والخاطيء فينتظر قلقاً متألماً لأنه عارف أنه ينتظر دينونة.
القديس أثناسيوس الكبير يقول عن هذا المكان أنه " سرٌ غريبٌ ورهيب، مخفي عن البشر ". ويضيف "نفوس الخطأة موجودة في الجحيم، أما نفوس الأبرار فهي قرب اللّه، بعد حضور الرّب الثاني ستوجد في الفردوس".
نفوس الأبرار موجودة في يديّ اللّه. أترى لله أيدٍ؟ النفوس لا تشغل مكانًا، ليس لها هيئة. في مثل الغني ولعازر، ربنا نفسه يقول: "إن نفس الفقير لعازر هي في أحضان ابراهيم "، وهذه خاصيّة بشريّة وتعبير بشري عاطفي، أيّ النفس موجودة في أحسن مكان. ما يمكننا أن نقوله هو أن نفوس الأبرار موجودة قربَ اللّه. فهي تعيش هناك. وكما يقول الذهبي الفم أيضًا، ينتظرون، ويعيشون في حالة ترقب.
بعد الموت، كلّ نفس تنتظم بطريقتها، بحسب أعمالها وبحسب أفعالها الصالحة أو الشريرة، في حالة مؤقتة. يقول الفيلسوف ايوستينوس الشهيد: "تنتظر نفوس المؤمنين في أفضل مكان، وتنتظر نفوس الأشرار والخطأة في أسوأ مكان، مترقبة وقت المجيء الثاني".
هي حالة انتظار. فيها تنتظر النفوس الدينونة النهائيّة، وبفضل رحمة الرّب الكبيرة وبعض الشروط الأخرى، أن تتحسن مكانتها كما يقول آباء كنيستنا . ويمكننا ان نوصف حالة الأبرار والمؤمنين في هذه المرحلة بحالة رجل فقير مر به الملك فقال له " اليوم انتظرك على العشاء في قصري وإلى مائدتي، وسيأتي خدمي ويحملوك إلى هناك " ، ما هي حال هذا الرجل الذي ينتظر موعد لقاء الملك؟ أليست فرح وترقّب للساعة الموعودة؟ هكذا تكون نفوس الأبرار " المدعوين إلى عرس الحمل " واما حالة الأشرار فهي عكسها .
هذا ما تؤمن به كنيستنا الأرثوذكسية.
لكن بحسب عقيدة المطهر الكاثوليكية فإنه كما سبق وقلت فإن نفوس التائبين هي التي تدخل المطهر. أي أنها نفوس المؤمنين بالمسيح ولكن الذين تابوا على الرض ولم يتمكنوا من القيام بما يؤكد توبتهم ويكفّر عن حياة الخطيئة التي عاشوها. فتفترض الكاثوليكية ان هؤلاء يذهبون للمطهر ليوفوا " الفلس الأخير " ويتنقوا بالنار ليصيروا انقياء مؤهلين للوقوف أمام منبر المسيح الرهيب.
هذا يناقض عقيدة الفداء، ويناقض أن الخلاص تم بموت المسيح على الصليب وبفعل النعمة ، ويفترض مجدداً ان الخلاص لا يتم الا بالاعمال الصالحة. ولا يمكن لعقيدة تتناقض مع عقيدة الفداء ان تكون صحيحة أو أن يكون لها مبرر للقبول بها.
لا سيما وأن القضية هي مسألة غيب وتدخل في علم الله.
أرجو أن تكون المور قد توضحت.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات