الجزء الأول
لفت نظري سؤال طرحته مرةً على صديق لي من الكنيسة الكاثوليكية حول ما يعرفه بخصوص هذه العقيدة، وفوجئت بقوله " أي أن العذراء قد أنجبت الطفل الإله بلا دنس أي بلا زواج " ، هذا الجواب أقنعني بأن ثمة كثيرين من الأخوة لا يعلمون حقاً من هو المقصود بهذه العقيدة.
إعلانها
أعلنت في 8 ديسمبر 1854 وحددها البابا بيوس التاسع الذي كان يعتلي كرسي روما بين 1864 – 1878، وقد أعلنها البابا على أنها عقيدة موحاة فلذلك على كل مؤمن داخل الكنيسة الكاثوليكية أن يؤمن بهذه العقيدة.
نص العقيدة
"أن الطوباوية مريم العذراء حفظت معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية منذ اللحظة الأولى من الحبل بها، وذلك بامتياز ونعمة خاصة من الله القدير بالنظر إلى استحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشري"
الهدف من نص العقيدة هو تبرئة العذراء من أي علاقة بالخطيئة ؛ أي أنها طاهرة تماماً ليس لها خطية أصلية أو شخصية منذ اللحظة الأولى التي حبل بها وحتى وجودها كإنسان، نظراً للمكانة التي ستحتلها مريم بأن تكون أماً لله تعالى.
معنى عبارة الحبل بلا دنس
كل حبل ضمن زواج شرعي هو حبل بلا دنس، ويعتبر الحبل بدنس عندما يكون حبلاً غير شرعياً أي ناتج عن زنا .
وترى الكنيسة الكاثوليكية أن البعض يجهل المعنى الحقيقي للحبل بلا دنس فيقولون أن هذه الكنيسة تدعي أن العذراء حبلت بها أمها القديسة حنة بلا زرع بشر أي مثلما حبلت العذراء نفسها بشخص المسيح المبارك عن طريق الروح القدس وبالتالي هي لا تحتاج إلى فداء المسيح ولا يفديها دمه المسفوك؛ أي أنها لا تحتاج إليه، ولكن في حقيقة الأمر أن العذراء مريم حبل بها كسائر البشر أي من رجل وامرأة، وهذا خلاف ما ذكره إنجيلٌ منحول عرف باسم " إنجيل يعقوب" الذي ظهر في القرن الثاني ومنه شاع هذا القول الخاطئ بين الكثيرين.
كذلك ، برأي اللاهوت الكاثوليكي، حصلت العذراء مريم على امتياز الحبل بلا دنس عن طريق استحقاقات سيدنا يسوع المسيح فهو فداها، والنعمة المعطاة للعذراء لم تكن نعمة تبرير، لأنها لم تسقط في الخطيئة الأصلية أو الفعلية، فهذه نعمة مسبقة جعلت العذراء مريم تدخل هذا العالم من دون دنس الخطيئة الأصلية وفي حالة النعمة ولنا ملخص على ذلك في السطور التالية :
" العصمة من الخطيئة الأصلية كانت لمريم هبة من الله وتدبيراً استثنائياً لم يعط إلا لها، ... إنها بتدخل خاص من الله قد وقيت من دنس الخطيئة الأصلية، وهكذا افتديت بنعمة المسيح لكن بصورة أكمل من سائر البشر " وذلك من أجل امتيازها الفريد وهو الأمومة الإلهية.
إلا أنّ الكنيسة الكاثوليكية تستدرك وتؤكد أنه رغم أن العذراء كانت معصومة من الخطيئة الأصلية إلا أنها لم تعصم من ملحقات الخطيئة، أي الألم والعذاب."
معنى عبارة اللحظة الأولى
تعني أن كلية الطوباوية مريم العذراء من اللحظة الأولى من الحبل بها، أي من اللحظة التي خلق فيها الله النفس ونفخها في المادة الجسدية التي أعدها الأبوان وهي معصومة من الخطيئة الأصلية، وتظهر أهمية اللحظة الأولى في العقيدة لأن العقيدة تقول وتحدد أن شخص مريم العذراء الناتج عن اتحاد النفس والجسد هو المعصوم لأن التحديد ليس للجسد فقط ولا للنفس فقط بل لشخص مريم الشامل.
خلاصة مضمون العقيدة وتحديدها
ترى الكنيسة الكاثوليكية أن العذراء دخلت إلى العالم في حالة برارة أي في حالة النعمة، وهكذا كان تدبيراً استثنائياً من قبل الله خاص بمريم، فالله برر العذراء بتطبيق استحقاقات يسوع المسيح ، كانت محتاجة إلى الفداء وافتديت ولكن بطريقة سامية "فقد فداها المسيح إذن ولكن بطريقة الوقاية، المناعة" .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات