وصايا الناس فى مقابل وصايا الله :
الله بسيط جدآ وطبيعته بسيطة جدآ وغيرمركبة .وعظمة طبيعة الله ورفعتها في بساطتها ,فالله محبة مطلقة وكمال مطلق ,لايحتاجابدآ لشيئ ولا يعوزه شيئ فهو كامل فى كل شيئ .
وبسبب السقوط وانسحاب الظلام علىعقل وفهم الانسان حدثت هوة عميقة جدآ بين الانسان والله . ومع الاسف الشديد صارتمعرفة الله الحقيقية بعيدة جدآ عن الانسان ,.
وعلى الرغم من المحاولاتالكثيرة جدآ من الله ان يكشف عن طبيعته للانسان ولكن المشكلة الاساسية كانت فىطبيعة الانسان الفاسدة ,والظلمة التي استقرت داخل الانسان بسبب سقوط ادم وورثةالانسان للفساد والظلام .
هذه التغيرات الخطيرة في طبيعة الانسان وقصورةوانحداره من جيل الى جيل بسب انتشار الخطية والاثم .وظهور نماذج بشرية متحالفة معالشيطان صارت دافع اكثر في فساد اجيال واجيال وانحدار الجنس البشري الى قرار الخطيةوالفساد .
كل هذه الظروف صارت حائلآ ضخمآ وهوة عميقة فى معرفة الله المعرفةالحقيقية .او الاقتراب من طبيعة الله الحقيقية ولو بصورة ضئيلة جدآ
وحدثتشوه فى صورة الله في عقل وفكر الانسان ,وصنع كل جيل صورة خاصة له عن الله ,وغالبآما كانت صورة الله تتكون في عقل كل جيل تحت دافع الظروف المحيطة به او التهديداتالتى تهدد حياته ,او ربما من دافع احتياجات الانسان والامور التي يتمنى انتتحقق له وتوفر له السعادة فى الحياة الحاضرة .
وعلى الرغم من ان الله خصصشعب اسرائيل من شعوب الارض لكي يُعلن له عن نفسه وارسل له النبؤات بيد انبياء كثرعددهم جدآ ولكن لم يستطيع ايضآ الانسان ان يُكون من خلال تعامل الله معه عن طريقالانبياء والشرائع صورة حقيقية عن الله والعيب ليس في الانبياء والنبؤات ولكن فيطبيعة الانسان الفاسدة والتي تحتاج الى تغير جوهري.!
والعجيب بالحق ان اللهارسل وصايا وتعاليم( الناموس) لكي تساعد الانسان ان يقترب من الله اكثر ويبتعد عنالخطية والفساد التي حجبت الله عنه .
ولكن سقط الانسان وبيد اخيه الانسانتحت عبودية هذه الوصايا وصارت الوصايا هي الاله للانسان دون الله لاصحاب الفهمالمظلم .وهذا ما جعل يسوع المحب للبشر يكشف هذا الامر بوضوح عندماقال:
ثم قال لهم السبت انما جعل لاجل الانسان لا الانسانلاجل السبت مر 2 : 27
وليس هذا فقط ولكن من اجل المصلحة الماديةوالمكاسب العالمية والذاتية ,تاجرا الكتبة والفريسيون في الوصايا لحسابهم الشخصيى .!
فقد قدموا وصايا لم يُرسلها الله وكتبوا وألفوا وصايا عديدة لكى تخدممصلحتهم ومكاسبهم تحت ستار وصايا الله ولكن في الحقيقة هي وصايا الناس كما اطلقعليها المسيح يسوع له المجد .
وباطلا يعبدونني وهم يعلمونتعاليم هي وصايا الناس مر 7 : 7
وخلال هذا الاصحاح يكشف روح الله كيففضح الرب يسوع تعاليم الناس والتي تسببت اكثر فى بعد الانسان عن معرفة اللهالحقيقية .
ويكشف هذا الاصحاح اهمية ظهور المسيح فى حياة الانسان وانه الشخصالوحيد الذى يستطيع ان يُعلن عن الله وبوضوح وانه هو الطريق الوحيد والبسيط الىالله .
يسوع كان جالس على حجرة مرتفعة عن الارض وبجواره يوحنا ولكنه كان يجلس علىالارض ويسند راسه فوق ركبة يسوع فهو كان قد تعود ان يسند كيانه دائما بجسد يسوعالمحيي
ربما لان محبة المسيح كانت قد تفجرت فى قلبه منذ ان عرفه ودعاه بقوةعظيمة فأدرك بنور هذه المحبة قوة جسد يسوع المحيي فكان لايفارق يسوع ابدآ بل دائمآما يلتصق بهذه القوة بقصد او بدون قصد مدفوع بجذب من هذه القوة نفسها .
اماباقى التلاميذ فكانوا يجلسون على الارض حول يسوع ,وفي هذا الوقت كان التلاميذيجهزون بعض الاكل بسرعة ويفترشون بعض من قش الارز وعليه سلة بها قليل من الغذاءالبسيط
وبدء التلاميذ مع يسوع في الاكل وفى هذه الفترة جاء عدد كبير منالفريسيون والكتبة قادمون من اورشليم وسمعوا ان يسوع مع تلاميذه هنا فمالوا حتىيسمعون اخر ما يقوله يسوع لانهم كانوا غير مرتاحين ابدآ لتعليمه .
وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ وَبَعْضُ الْكَتَبَةِ،قَادِمِينَ مِنْ أُورُشَلِيمَ. مر 7 : 1
وعندما وصلت قافلة الكتبةوالفريسيون الى مكان المسيح والتلاميذ :
وَرَأَوْا بَعْضَ تَلاَمِيذِهِيَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِأَيْدٍ نَجِسَةٍ، أَيْ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ مر 7 : 2
حدث لهم ذهول وثار عدد كبير جدآ منهم ونادوا بعضهم بعض وقالواانظروا بأعينكم لكى تكونوا شهود عيان على هؤلاء الذين لا يعرفون الله وقد كسرواوصايا الله ونسوها ,
انظروا كيف ياكلون بأيدى نجسة لم تتطهر ولم يغسلواايديهم حتى ولو مرة واحدة والعجيب ان يسوع هذا جالس فى وسطهم ولم ينتهرهم او امرهمان يغسلوا ايديهم .....
فَقَدْ كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ،وَالْيَهُودُ عَامَّةً، لاَ يَأْكُلُونَ مَا لَمْ يَغْسِلُوا أَيْدِيَهُمْمِرَاراً، مُتَمَسِّكِينَ بِتَقْلِيدِ الشُّيُوخِ.: وَإِذَا عَادُوا مِنَ السُّوقِ،لاَ يَأْكُلُونَ مَا لَمْ يَغْتَسِلُوا. وَهُنَاكَ طُقُوسٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌتَسَلَّمُوهَا لِيَتَمَسَّكُوا بِهَا، كَغَسْلِ الْكُؤُوسِ وَالأَبَارِيقِوَأَوْعِيَةِ النُّحَاسِ. مر 7 : 4
وسادت لحظة صمت الفريسيون قدامتلاء الغيظ قلوبهم جميعآ بينما التلاميذ لم يبالوا ابدآ بحضور الكتبة والفريسيونواستمروا في الاكل واكتفوا بابتسامة بل نادى بطرس بصوته العالى وقال تفضلوا ايهاالرجال الاخوة !
وهنا رفع يسوع وجهه الحنون وعينه المملؤه محبة لجنس البشرونظر لهم بنظرات الحب الالهى لعل الحب المشع من عينه تخترق ظلام قلوبهم وبالفعلوجهه نور وجهه اليهم لعل نوره يخترق ظلام نفوسهم ويفهمون ,ولكن صد ظلام قلوبهم نورالمسيح :
عِنْدَئِذٍ سَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَوَالْكَتَبَةُ: «لِمَاذَا لاَ يَسْلُكُ تَلاَمِيذُكَ وَفْقاً لِتَقْلِيدِالشُّيُوخِ، بَلْ يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِأَيْدٍ نَجِسَةٍ؟» مر 7 : 5
عجب كل العجب على الانسان يقف الانسان يُحاسب ربه وخالقه ويتهمهانه يكسر الوصايا مع العلم الذى وضع الوصايا هو بنفسه اما ما يسألونه عنه ليستوصايا الله بل وصايا انفسهم هم .
وعندما وجد يسوع انهم لم يشعروا بنظرات حبهولم يُقدروا حضوره كشف انفسهم وتعاليمهم امام انفسهم لعلهم يتوبخون ويرجعون الىالحق
فَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَائِلاً: «أَحْسَنَ إِشَعْيَاءُ إِذْ تَنَبَّأَعَنْكُمْ أَيُّهَا الْمُرَاؤُونَ، كَمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ: هَذَا الشَّعْبُيُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَبَعِيدٌ عَنِّي جِدّاً
إِنَّمَا بَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَتَعَالِيمَ لَيْسَتْ إِلاَّ وَصَايَا النَّاسِ !
8: فَقَدْ أَهْمَلْتُمْوَصِيَّةَ اللهِ وَتَمَسَّكْتُمْ بِتَقْلِيدِ النَّاسِ!»
: وَقَالَ لَهُمْ: «حَقّاً أَنَّكُمْ رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ لِتُحَافِظُوا عَلَى تَقْلِيدِكُمْأَنْتُمْ! مر 7 : 6 _ 9
قال هذا يسوع بينما روح ابينا أشعياء يبكي فىالسماء لانه يجد خالقه امام قلوب غليظة لا تفهم
انكسرت عيون الكتبةوالفريسيون وحاول بعضهم بكبرياء قلوبهم ان يُجادل يسوع ولكن لم يستطيعوا فقد انكسفتالظلمة التى فيهم وفي حضور النور الحقيقى فصمتوا في خزي ولكن يسوع اراد ان يكشفظلمة افكارهم اكثر لكى يتوبوا فشرح كيف انحرفت افكارهم تحت ضغط محبتهم للمالوالشهوات الارضية فقال لهم :
فَإِنَّ مُوسَى قَالَ: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ! وَأَيْضاً: مَنْ أَهَانَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ،فَلْيَكُنِ الْمَوْتُ عِقَاباً لَهُ!
وَلكِنَّكُمْ أَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِذَاقَالَ أَحَدٌ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ:, إِنَّ مَا كُنْتُ أَعُولُكَ بِهِ قَدْجَعَلْتُهُ قُرْبَاناً، أَيْ تَقْدِمَةً (لِلْهَيْكَلِ)،
: فَهُوَ فِي حِلٍّمِنْ إِعَانَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ!
13: وَهَكَذَا تُبْطِلُونَ كَلِمَةَاللهِ بِتَعْلِيمِكُمُ التَّقْلِيدِيِّ الَّذِي تَتَنَاقَلُونَهُ. وَهُنَاكَأُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذِهِ تَفْعَلُونَهَا! » مر 7 : 7 _ 13
اليست هذه هى الحقيقية هل انكشفت شرور انفسكم امام انفسكم الان : نظر يسوع لهم وفى عينه نداء بالحب لهم مرة اخرى وقال لهم هذا لعلهميتراجعون
ثم قال هل تفهمون الى اى حد صارت شهوة حب المال عندكم تبطلون وصيةالله بأن يكرم الانسان ابيه وامه اذا نذر الشخص نذرآ للهيكل اليس هذا هو الظلامبعينه .؟
العجيب ان الفريسيون لم يستطيعون ان ينطقوا كلمة واحدة , وانشدالتلاميذ الى الحديث وتركوا الاكل والجمع كان يُنصت ليسوع
فقام يسوع فيوسطهم واقترب اكثر من الفريسيون والكتبة وجاء كثيرون من الناس على صوت يسوع ,وايضآشكل الكتبة والفريسيون ولبسهم كانا يشد الجميع ولكن هذه المرة تجمهر الشعب لانهموجدوا الكتبة والفريسيون ولأول مرة يقفون موقف المنكسرين فهم دائمآ الذين يوبخونالشعب بدون حق ونادرآ بالحق.
اليوم يقفون موقف المتوبخين ولم يجسر اي واحدمنهم حتى الكبير فيهم ان يفتح فاه بنصف كلمة وعندما وجد يسوع ان جمعآ غفيرآ تجمهرحوله حينذآ:
دَعَا الْجَمْعَ إِلَيْهِ ثَانِيَةً، قَالَلَهُمْ: «اسْمَعُوا لِي كُلُّكُمْ وَافْهَمُوا مر 7 : 14
واضح انيسوع سوف يكشف امر مهم جدآ تعليم جديد لم يعرفه الانسان من قبل ,تعليم هو تعليمالله وليس تعليم الناس والكتبة والفريسيون .
نعم يسوع وهو الله بداء يمحوظلمة سنين طويلة عاش فيها الانسان محروم من معرفة الله الحقيقية وسقط الانسان فيهاتحت قوانين وفرائض ليس لها معنى من اختراع الناس لكي تبعد الانسان عن الله البسيطالمحب فقال :
لاَ شَيْءَ مِنْ خَارِجِ الإِنْسَانِ إِذَادَخَلَهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنَجِّسَهُ. أَمَّا الأَشْيَاءُ الْخَارِجَةُ مِنَالإِنْسَانِ، فَهِي الَّتِي تُنَجِّسُهُ.
16: مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ،فَلْيَسْمَعْ». مر 7 : 15 _ 16
تابع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات