أخي اوريجانوس ليش عامل قلق لنفسك بالموضوع؟
بالنسبة للمؤمن هل يمكن أن يرتد؟ بالتأكيد نعم.. والقديسين بولس وبطرس يؤكدان هذه الحقيقة:
القديس بولس يقول في كورنثوس الأولى والاصحاح التاسع: 26 إِذًا، أَنَا أَرْكُضُ هكَذَا كَأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ. هكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لاَ أَضْرِبُ الْهَوَاءَ. 27 بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا.
والقديس بطرس يقول في رسالته الثانية والاصحاح الثاني: 20 لأَنَّهُ إِذَا كَانُوا، بَعْدَمَا هَرَبُوا مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يَرْتَبِكُونَ أَيْضًا فِيهَا، فَيَنْغَلِبُونَ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمُ الأَوَاخِرُ أَشَرَّ مِنَ الأَوَائِلِ. 21 لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا، يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ. 22 قَدْ أَصَابَهُمْ مَا فِي الْمَثَلِ الصَّادِقِ:«كَلْبٌ قَدْ عَادَ إِلَى قَيْئِهِ»، وَ«خِنْزِيرَةٌ مُغْتَسِلَةٌ إِلَى مَرَاغَةِ الْحَمْأَةِ».

لكن من هو المؤمن الذي يحفظه الله؟ هو ذلك الإنسان الذي يقول دائماً "لتكن مشيئتك يارب"... أي من يعيش الملكوت وهو على الأرض.. أما الإنسان الذي يرفض أن تنفذ مشيئة الله في حياته فلن يسلبه الله حريته وقراره الشخصي هذا!

المدعون كثيرون ولكن المختارون قليلون
الله يريد للجميع أن يَخلُص وإلى معرفة الحق أن يُقبِل.
حتى نفهم معنى "المختارون" خلينا نرجع لنص متى 22:
1 وَجَعَلَ يَسُوعُ يُكَلِّمُهُمْ أَيْضًا بِأَمْثَال قَائِلاً: 2 «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَانًا مَلِكًا صَنَعَ عُرْسًا لابْنِهِ، 3 وَأَرْسَلَ عَبِيدَهُ لِيَدْعُوا الْمَدْعُوِّينَ إِلَى الْعُرْسِ، فَلَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَأْتُوا. 4 فَأَرْسَلَ أَيْضًا عَبِيدًا آخَرِينَ قَائِلاً: قُولُوا لِلْمَدْعُوِّينَ: هُوَذَا غَدَائِي أَعْدَدْتُهُ. ثِيرَانِي وَمُسَمَّنَاتِي قَدْ ذُبِحَتْ، وَكُلُّ شَيْءٍ مُعَدٌّ. تَعَالَوْا إِلَى الْعُرْسِ! 5 وَلكِنَّهُمْ تَهَاوَنُوا وَمَضَوْا، وَاحِدٌ إِلَى حَقْلِهِ، وَآخَرُ إِلَى تِجَارَتِهِ، 6 وَالْبَاقُونَ أَمْسَكُوا عَبِيدَهُ وَشَتَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ. 7 فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ غَضِبَ، وَأَرْسَلَ جُنُودَهُ وَأَهْلَكَ أُولئِكَ الْقَاتِلِينَ وَأَحْرَقَ مَدِينَتَهُمْ. 8 ثُمَّ قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَمَّا الْعُرْسُ فَمُسْتَعَدٌّ، وَأَمَّا الْمَدْعُوُّونَ فَلَمْ يَكُونُوا مُسْتَحِقِّينَ. 9 فَاذْهَبُوا إِلَى مَفَارِقِ الطُّرُقِ، وَكُلُّ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ فَادْعُوهُ إِلَى الْعُرْسِ. 10 فَخَرَجَ أُولئِكَ الْعَبِيدُ إِلَى الطُّرُقِ، وَجَمَعُوا كُلَّ الَّذِينَ وَجَدُوهُمْ أَشْرَارًا وَصَالِحِينَ. فَامْتَلأَ الْعُرْسُ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ. 11 فَلَمَّا دَخَلَ الْمَلِكُ لِيَنْظُرَ الْمُتَّكِئِينَ، رَأَى هُنَاكَ إِنْسَانًا لَمْ يَكُنْ لاَبِسًا لِبَاسَ الْعُرْسِ. 12 فَقَالَ لَهُ: يَا صَاحِبُ، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ؟ فَسَكَتَ. 13 حِينَئِذٍ قَالَ الْمَلِكُ لِلْخُدَّامِ: ارْبُطُوا رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ، وَخُذُوهُ وَاطْرَحُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ. 14 لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ».
يمكن الصورة صارت واضحة اكتر.. المختارون هم نفسها المستحقون!
يعني اختيارهم للعرس لم يكن بمشيئتهم بل بمشيئة الرب ولكنهم كانوا مستعدين عندما دعاهم الرب واختارهم!
ولاحظ أن الرب في هذا المثال توجه إلى كل الناس ولكن ليس الجميع كان مستحقاً...
فطوبى للعبد الذي يجده سيده ساهراً = مستحقاً
كما جاء في لوقا 12: وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجعُ مِنَ الْعُرْسِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ يَفْتَحُونَ لَهُ لِلْوَقْتِ. 37 طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدُمُهُمْ. 38 وَإِنْ أَتَى فِي الْهَزِيعِ الثَّانِي أَوْ أَتَى فِي الْهَزِيعِ الثَّالِثِ وَوَجَدَهُمْ هكَذَا، فَطُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ. 39 وَإِنَّمَا اعْلَمُوا هذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي السَّارِقُ لَسَهِرَ، وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ. 40 فَكُونُوا أَنْتُمْ إِذًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ».

إن فهم "المختارون" على أنهم لا حول لهم ولا قوة وأن الله هو الذي اختارهم دونما تدخل منهم هو فهم خاطئ ومن هنا أصلاً نحن نرفض عقيدة "الحبل بلا دنس" التي تجعل السيدة العذراء لا حول لها ولا قوة ولا دور لها أبداً في اختيارها لتكون والدة الإله..
لو عُدنا للعهد القديم لوجدنا الكثير من النساء يعملن لكي يكون المسيا من نسلهن.. فإذاً هكذا نفهم كيف شعرت هذه النساء بأنهن جميعن مدعوين لكي يحظين بهذا الشرف العظيم.. ولكن المختارة كانت واحدة واختيارها كان لأنها كانت مستحقة...

مع الملاحظة: بأن الاستحقاق ليس مُطلق.. أي ليس حال نكون عليه مستحقين بشكل مُطلق! ولكن الاستحقاق كما نراه في تعليم وحياة القديس يوحنا الذهبي الفم هو:

{"كل إنسان يُحاسب على الأتعاب التي بذلها أي ليس بالنسبة إلى عظمة الأعمال التي يكمّلها بل بالنظر إلى المحن والمصائب التي يحتملها. لهذا يفاخر بولس بآلامه ولا يُعدد الأعمال. وإذ يُقارن نفسه بالرسل الآخرين لا يشعر بأنه أدنى منهم بل على العكس. ولكن بماذا يفضلهم؟ هل بالتبشير؟ هل بالأعمال الصالحة؟ بل إنه يعدّد آلامه وأوجاعه. بهذا يمتاز إنسان عن إنسان بالمجهود وليس بالنتيجة (1 كور 3: 8)." عن كتاب: "القديس يوحنا الذهبي الفم" للأب "فيرجيل جيورجيو"، صفحة 14-15}

فبالأخير كلمة مختار تعني أنه مهما كنت مستحقاً فإن الخلاص هو نعمة من عند الله وليس عن استحقاق لأنه كما قلنا لا يوجد إنسان واحد بلا خطيئة..
فكما رأينا بالعرس أن الناس الذين حضروا الوليمة كانوا مستعدين (مُستحقين) ولكن كل استعدادهم هذا لم يكن ليؤهلهم أن يشاركوا العرس الإلهي إلا بدعوة صاحب العرس لهم، ومن كان مستعد اختاره لكي يبقى في العرس ومن كان غير مستعد أُبعد عن العرس الإلهي..

يارب أعن قلة إيماني...