الناس الذين يخترعون قطعا من الفن أو غيرها من الأشياء التي لها جمال مادي، كثيراً ما يشعرون أن الأشياء التي صنعوها هي ملكهم، صنعوها بمهاراتهم وقدراتهم الشخصية. ويرفض بعض الفنانين أن يدركوا أن كل هذه القدرة إنما تأتي من الله وليست من ذواتهم. وفي القصة التالية، اشترك العديد من الناس في خلق شيء جميل، وفي النهاية أراد كل واحد منهم أن يدَّعي أنها له. ومن خلال هذا اكتشفوا أن الرغبة الشخصية يمكن أن تؤدي إلى مشكلات كبيرة.
في مرة من المرات كان هناك أربعة رجال مسافرين معاً. وكان لكل واحد من الأربعة مهنة مختلفة. فكان الأول نحات خشب، والثاني صانع ملابس، والثالث جواهري، والرابع فقيه. وعندما انتهي النهار وكانوا مازالوا بعيدين عن أية قرية، قرروا أن يناموا، ويظل أحدهم بالدور حارساً لهم في أثناء الليل.
وكان نحات الخشب هو الأول في الحراسة. وبعد برهة ملّ من السهر، ولكي يظل ساهراً وجد كتلة قديمة من الخشب وابتدأ ينحت فيها. وعندما انتهت نوبته كان قد نقش صورة فتاة جميلة.
وكانت النوبة الثانية على صانع الثياب، وسرعان ما اكتشف الصورة المنحوتة، وإذ أراد تسلية، صنع ثوباً أسود من الطين للسيدة الصغيرة الجميلة. وبعد أن انتهت نوبته، دعا الجواهري، الذي عندما رأى الصورة الجميلة، وجد بعض الأحجار الملساء الملونة في مجرى النهر، فصنع جواهر لرقبتها ورسغيها وأصابعها. وأخيراً دعا الفقيه ليأخذ نوبته في الحراسة. وعندما اكتشف الفقيه هذه الصورة البديعة للنظر، لم يعلم ماذا يفعل، إذ لم يكن سوى واعظ فقير، ولم تكن له مهارة ليصنع شيئاً لفائدة هذه السيدة الظريفة.
وعندما كان الفقيه يفكر في هذه الأمور، رأى رجل غريب نار المخيم، فبرز من وسط الظلام، وكان يجلس على ظهر حصان فخم، ويلبس ثياباً مثل ثياب ملك. وعندما رأى التمثال الجميل أمام الفقيه، رغب في أن يشتريه منه. وقد أيقظ الحديث بين الاثنين الآخرين، وعندما رأوا إمكانية الثراء في مستقبلهم القريب، ادّعى كل واحد منهم أنه خالق التمثال، وإنه هو الذي يجب على الفارس أن يتفاوض معه.
وسرعان ما أصبح الضجيج لا يمكن ضبطه، لذلك اقترح الفقيه أنه يمكنه أن يحل المشكلة بالصلاة لاكتشاف إرادة السماء. وقد اتّفق جميعهم على مضض على ذلك. وبعد لحظات قليلة من الهدوء، أعلن الفقيه إرادة السماء. حيث أن السماء هي مصدر كل المواهب المعطاة من الله القدير للجنس البشري لخلق أشياء جميلة، فيجب أن يذهب المال للفقيه، حيث أنه هو ممثل القدير على الأرض.
الأنانية شيء نراه جميعاً حولنا، وإذا كنّا أمناء، فعلينا أن نعترف أنه يؤثر فينا شخصياً، ويسبب مشكلات كثيرة في حياتنا. ففي هذه القصة أعطى الله لكل رجل من أولئك الرجال موهبة خاصة لخلق شيء جميل، ولكن بسبب أنانيتهم، رتب الله القدير لهم أن يخسروا فائدة الموهبة.
وتسأل: لماذا الناس هكذا؟ لماذا يفكرون دائماً في أنفسهم فقط؟ لقد سادت الأنانية زمنا طويلاً. وفي الواقع بدأت مع أبوينا الأولين آدم وحواء. وفي الحقيقة، كان عصيانهما هو الذي أتاح الفرصة للأنانية لتسكن في قلوب الناس. فلننظر في السجّل المقدس لنرى كيف حدث كل ذلك.
]الحية[ قد قالت للمرأة ]حواء[: "هل صحيح أن الله قال: لا تأكلا من أي شجرة في الجنة؟
فقالت المرأة للحية: "بل نأكل من ثمر شجر الجنة، أما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة، فقال الله: لا تأكلا منه، ولا تلمساه، وإلا تموتا."
فقالت الحية للمرأة: "لن تموتا! فإن الله يعرف أنه يوم تأكلان منه، تنفتح عيونكما فتصيران مثل الله تعرفان الخير والشر."
ونظرت المرأة إلى الشجرة، فرأت أن ثمرها جيد للأكل، وشهي للعين، ومرغوب فيه، لأنه يعطي المعرفة، فأخذت منه وأكلت، وأعطت زوجها منه أيضاً فأكل معها. فانفتحت عيونهما، وعرفا أنهما عريانان فخاطا بعض ورق التين معاً وصنعا لهما ملابس (التوراة، تكوين 3: 1–7).
اقترب الشيطان في صورة أو في جسد حية، إلى المرأة، وسألها عن مدى صدق الله. زرع في ذهنها وقلبها فكرة أن الله يمكن أن يمسك عنها شيئاً مفيداً لها. وبعد إجابتها على سؤال الشيطان، التي كرّرت فيها وصية الله. أخبرها الشيطان بشيء لم يخطر على فكرها من قبل–أن الله كذب عليها، أو أنه يريد أن يفعل ذلك. ثم قدّم لها الفرصة لمعرفة شيء جديد، لمعرفة الخير والشر، وأن تصبح مثل الله نفسه.
عند هذه النقطة لاحظت ثلاثة أشياء بخصوص الثمرة، أنها لذيذة للمأكل، وشهية للعيون، ومطلوبة لاقتناء الحكمة. قد تبدو هذه الأشياء الثلاثة بريئة في ذاتها، ولكنها كانت في الحقيقة خطيرة. كانت بداية الأنانية والكبرياء، اللتين تسكنان في قلب كل إنسان إلى هذا اليوم. وكانت النتيجة التي أدى إليها عصيانهما لله بالأكل من الثمرة، التي كانت محرّمة عليهما، أن انفتحت أعينهما، ليس على عريهما فقط، بل أيضاً على أسلوبهما في التمركز حول الذات.
وفي الفقرة التالية مباشرة من القصة، نرى الاثنين مختبئين في الجنة التي وضعهما فيها الله. والآن إذ أصبحا في حالة عصيان لله، خافا من محضر الله، والمحادثات اليومية التي كانت لهما معه في ما مضى.
يحتوي الإنجيل على تفسير لما كان يجري في قلبيهما عندما أكلا من الثمرة، وابتعدا عن طاعة الله. نقرأ في الكتاب المقدس: "لأن كل ما تقدمه الدنيا هو شهوة الطبيعة الدنيئة، وشهوة العيون، والتباهي بأمور الحياة، وهذه لا تأتي من الآب بل من الدنيا. لكن الدنيا زائلة، هي وكل ما يرغبه الناس فيها. أما من يعمل مشيئة الله، فيحيا إلى الأبد" (الإنجيل، رسالة يوحنا الأولى 2: 16 و17).
ومنذ أن عصى آدم وحواء الله، اشتهى نسلهم الأشياء التي خلقها الله، بدلاً من أن يشتهوا الله نفسه، وكانت النتيجة بالنسبة لآدم، أن الله قد أخذ منه عطية جنة عدن.
تعلّم المسافرون الأربعة نفس الدرس الذي تعلّمه آدم. فالأنانية تؤدي إلى الخسارة والصراع. وتأتي بالندم، وتغيّر حياتنا. ومع أن قصة المسافرين الأربعة ليست حقيقية، لكن الدرس الذي تعلموه سيتكرر في حياتنا، إن أردنا أن نسلك في طرقنا وليس في طريق الله.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات