أنا بشكرك أخت سهام على مبادرتك بالأسئلة وإذا هيك بلشت الأسئلة معناتو لازم حضر حالي منيح، وبصراحة الأسئلة الكبيرة متل أسئلتك لازمها أجوبة طويلة شوية فيرجى التحمل مع معذرتي بالإجابة باللغة الفصحى:
بالنسبة إلى الغربة:
الغربة تحرك في الإنسان كل المشاعر الجميلة اتجاه الوطن والأهل والأحباء، يشعر الإنسان بكل التفاصيل التي أهملها سابقاً في وطنه أو لم يكن يشعر بأهميتها في حياته، كل تفاصيل حياته في الوطن تتراءى إلى ذاكرته، وأحياناً تكون هذه المشاعر سلبية أو إيجابية، سلبية إذا أدت مشاعر المغترب إلى بقائه في حالة من الحزن أو الكآبة وتالياً أثّرت سلباً على عمله، وإيجابية إذا كانت دافعاً جيداً ليكون مرتبطاً بالوطن والأهل ودافعاً له على الإستمرار في العمل بما يحقق ليست مصلحته الشخصية فقط مصلحة كل من يحبه في الوطن من الأهل وغيرهم.
بالنسبة لي شخصياً فإن أكثر ما افتقده في الغربة هو كنيستي بالدرجة الأولى، بيني وبين كنيستي علاقة حب كبيرة جداً، تربيت فيها، وتعلمت فيها، وتعودت على ترتيبها جداً ولا أستطيع أن أرتاح إلا فيها، أشتاق لصلاة الغروب في كنيستي وسماع صوت المبخرة مع( يا ربي إليك صرخت)، وإلى صلاة المديح التي تتلى عندنا يومياً أمام أيقونة العذراء السريعة الإستجابة، أفتقد السهرانيات في دير سيدة بلمانا، وأندم على أي سهرانية لم أحضرها في ذاك الوقت، أفقتد للوقت الذي لا يتوفر في الغربة نتيجة العمل الطويل، أفتقد للخدمة في مدارس الأحد، أفتقد هموم الحركة ومشاكلها.
عائلياً، كما كل شخص( بس أنا عندي شوي زيادة) فإني أفتقد يومياً أهلي وأتمنى أن أكون موجوداً معهم في كل لحظة لأخفف عنهم أي عبء أو همّ ، أشتاق أن أرفع(جرّار) الدكان وأتحمّل ثقله عن يديّ أبي، وأن أحمل أكياس الخضار والفواكه بدلاً من أمي والكثير من التفاصيل التي لا أعتقد أنني أستطيع حصرها، وبشكلٍ أكيد أفتقد طبخ والدتي في البيت( مثلاً( الهندبة مع الزيت والتوم والحامض../ممممممممممم)
في الغربة أفتقد طقس سوريا الجميل، وبشكل خاص فصل الشتاء، لأني أحب البرد وصوت الرعد وصفير الريح، وأعشق صوت المطر عندما يمتزج مع أغاني فيروز.
عن الأشياء التي تمنيت أن تكون ولكنها لم تتحقق:
أحببت أن أتعلم الموسيقى البيزنطية بشكل جيد ولكن لم تكن الفرصة مواتية، كان العمل في مدارس الأحد يأخذ كل وقتي، أحب التراتيل البيزنطية بشكل كبير جداً، وتبقى معرفتي لها بشكل سماعي فقط للأسف مع مبادئ بسيطة عن النوتة البيزنطية. أيضاً وأيضاً فيما يتعلق بالموسيقى، فإنني أحببت أن أتعلم في صغري عزف البيانو أو الكمان، فالموسيقى تؤثر فيني بشكل رهيب، ومراقبة عازف البيانو وكيف تتحرك يديه أثناء العزف تسحرني . كنت أتمنى أيضاً أن أتعلم شيئاً أكثر عن موضوع علم النفس وبشكل خاص عند الأطفال وتبقى معرفتي الحالية في حدود المطالعة لبعض الكتب والمقالات. عدا عن تلك الأمور البسيطة، لا يوجد أي شيء آخر أفكر فيه أو أتحسر على عدم تحققه.
بالنسبة لنعم الله فهي كثيرة، أولها وأهمها أنني وُلدت في عائلة أرثوذكسية، فلا أعرف إن وُلدتُ في عائلة غير أرثوذكسية أنْ كان هناك فرصة لأتعرف على الكنيسة الأرثوذكسية وأعرف أنها حافظة الإيمان الرسولي والمستقيم، فهذي هي النعمة الأولى والصليب الأول. يومياً أشعر بنعم الله، خاصة في الغربة، محبته بدون أي مجاملات أو كثرة كلام تغمر حياتي وتحميني من أولى دقائق الصباح حتى المساء، أعرف أن هناك أشخاص كثيرون من آباء ورهبان وراهبات وأحباء يذكرونني في صلواتهم وهذي نعمة أخرى، فوجود أشخاص محببين في حياتي هو تعزية كبيرة ونعمة من الله أيضاً، الصحة والتوفيق والعائلة المثقفة التي لديها همّ هو(أولادهم) هو شيء رائع في هذا الوقت، هو أيضاً نعمة، أما المواهب فلا أعتقد أن عندي موهبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أحب العمل في مدارس الأحد كما ذكرتُ وأصلّي كي أعود وأخدم فيها، هو هاجس ومحور في حياتي لا أتخلى عنه، الكتابة شيء مهم في حياتي لكني مُقصر في تنمية هذه الوزنة، حبي للقراءة كذلك، لا أقدر أن أتكلم كثيراً في هذه الموضوع تجنباً في ذكر كلمة (أنا).
شكراً لأسئلتك الجميلة وعذراً للإطالة.
صلواتك

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر




المفضلات