أهلين بالحبيب صاحب الوجود البهي والعلامة الفارقة، ذو الأسئلة القوية ههههههههههه المنتدى منوّر يا حبيبنا بوجودكم جميعاً

أخي ألكسي، أنت تطرح موضوع هام للنقاش.
ربما يعتقد الشخص في الوطن أنّ الغربة تشجع الناس الذين من بلد واحد على التعاضد أو التجمع مع بعضهم البعض، لكن الوضع عندي مختلف كثيراً، فبداية وبشكل عام، السوريين هنا متشرذمين( يعني ما في شي يجمعهم)، فلا جميعات صداقة ولا نوادي أو نشاطات اجتماعية كباقي الشرائح من الدول، على عكس الكثير مثلاً(الفلسطينيين أو المصريين) أما كنسياً بالرغم من وجود كنيسة أرثوذكسية هنا وكاهن متفرّغ تماماً لذلك، وبالرغم من نشاطات مدارس الأحد، أرى أن الوضع هو أقل ما يمكن القيام به، شعبياً الكنيسة لدى الشريحة الغالبة من الأرثوذكسيين غائبة في نفوس الرعية، كما ذكرت في مشاركة أخرى هنا، حتى بتَّ ترى إلحاد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبشكل خاص جداً عند المغتربين (القدامى) الذين صار لهم عشرات السنين في الإغتراب، يمرّ عيد الميلاد كغيره من الأيام، وكذلك عيد الفصح بشكل عادي جداً، وأرى أن الوضع هنا صار كالدول الغربية التي تحتفل شعبياً بالميلاد بالمظاهر الكبيرة ولا ترى أي مظاهر احتفال لتلك الدول لعيد الفصح، فما بالك بالأعياد السيدية الأخرى أو فترات الصوم، إذا أردتُ الإختصار أقول، لا شركة حقيقية، صرت أعرف كل الوجوه في الكنيسة هنا، وباعتقادي المسألة هي ذات بعدين الأول في تقصير واضح لدور الكنيسة في دول الإغتراب والثاني في تحميل المغتربين البعيدين عن الكنيسة_لها_ أي للكنيسة كل أسباب بعدهم عنها، أستطيع القول بجرأة أن كنيستنا الأرثوذكسية كما في معظم مناطق مدننا الأصلية لا آلية لديها سواء روحياً أو اجتماعياً أو إنسانياً لتجعل الرعية دائماً في كنفها، ترى عند كل الطوائف الغربية هنا( جمعيات ونوادي ومستوصفات وأحياناً مدارس وروضات) كل ذلك في خدمة الرعية، أما نحن فدائماً فبعيدين عن الناس، عن بيتوهم ومشاكلهم، تعودنا أن تكون الكنيسة فقط داخل الجدران والكتب، والمفروض أن تكون داخل النفوس والبيوت والغرف وفي كل مكان، هل تعرف كم مغترب أرثوذكسي(الهوية فقط) يتبرّع للهلال الأحمر مثلاً أو لجميعات غير كنيسة؟؟ الكثير جداً جداً، لا أقصد هنا جذب أصحاب الأموال للكنيسة وهذا غير خاطئ أبداً، بل أقصد استثمار المواهب على اختلافها في خدمة الكنيسة والرعية. وتقصير الكنيسة في دولة الإغتراب يمتدّ إلى كنيسة الوطن، فالمغترب عندما يعود في إجازة إلى بلدته أو مدينته، لا يجد أي (مرحبا، كيفك، شو أخبارك) من كنيسته الأم، لا اهتمام بهم، هم( يعني نحنا حالياً) أيضاً لديهم هموم ومشاكل، تخيل معي أخي ألكسي أن شخص ما غادر وطنه إلى الإغتراب، وفي أول عيد ميلاد مثلاً يستقبل على هاتفه النقال اتصالاً من كاهن رعيته في الوطن ليعايده ويطمئن على صحته، أو أن يستلم بالبريد الإلكتروني إيميل (معايدة) من أبرشيته التي تتابع أخباره، لكن طبعاً أعرف كما تعرف يا صديقي أننا بعيدين كل البعد عن ذلك، الأمر الذي يحزن أن نملك كل شيء: التراث قبل أي شيء آخر والإمكانيات والمواهب والبركات، ومع ذلك فإننا مقصرون اتجاه بعضنا البعض، هل تعرف أخ ألكسي أنه هنا في الإمارات هناك صندوق دعم بين كل العاملين من باكستان، كل شخص يدفع 10 دراهم شهرياً لدعم هذا الصندوق الذي يذهب ريعه لإجراء أي عملية أو دفن أي شخص يموت، أو مساعدته بأي طريقة كانت لإنهاء أي مشكلة لديه بشكل يثير الإعجاب والغيرة ربما.
الحياة في الشركة تأتي بمبادرة الكنيسة الأم أولاً، بإرشادات ودعم ومتابعة كي لا تترك الأمور لنشاط كاهن دون همّة آخر، ومن ثمّ أن تكون كنيسة الإغتراب منارة للجميع وشاطئ أمان يلتجئ إليه الكل في كل الأوقات والظروف، ولا تكون مكاناً لتتصارع فيه القوميات ويتجزأ فيه الناس بين هنا وهناك،(كما في يحدث هنا أحياناً)، وتالياً أن نكون نحن المغتربين أبناء كنيسة بحق ولا نرمي تكاسلنا وتقاعسنا على الكنيسة في كل وقت.
ملاحظة متواضعة من خبرة شخصية بسيطة: معظم من يرفض الكنيسة هنا في الإغتراب، إنما يرفضها لأنها تجرح ضميره المعذّب بروح الدهر ومادية المجتمع المتعارض مع روح الإنجيل، تجعله يعيد التفكير في حياته الشخصية وهذا ما لا يريده الكثيرون.

بعتذر عكتر الحكي، حاسس حالي عم كتر حكي عالكرسي أبصر شو حاطين فيها؟؟؟؟؟؟؟؟؟
صلواتك أخي الحبيب،ناطرك