هلا أخت جورجيت، بصراحة قرأت عن هذا الخبر من فترة، وطالعت في وقتها بعض الردود الموجودة على صفحات الإنترنيت، باعتقادي الهدف من أصحاب هذه الأخبار الجديدة ليس تصحيح خطأ تاريخي، وإنما هناك أهداف أخرى مبطّنة، وبغض النظر عن أهدافهم ومراميهم ولكنهم بما كتبوا فقد ضربوا بالإنجيل القدس ليس بصورة تاريخية فقط بل أسقطوا النبوءات التي تتحدث عن أن المسيح يولد في بيت لحم اليهودية، عندما يقول الكاتب بأن الإنجيليين أسقطوا عن معرفة وجود مدينة أخرى باسم بيت لحم، ليس سهواً بل قصداً ليطابقوا بين النبوءات وبين الواقع!! أي هناك مرمى آخر في نظرهم ليقولوا ربما بعد حين: هذا ليس المسيح المنتظر باعتباره لا يحقق النبوءات!!! فينكرون أن المسيح حسب ناسوته من سبط يهوذا،( أليست هكذا تقول إحدى تراتيل الميلاد: هلمّوا أيها المؤمنون ننظر أين ولد المسيح، فنتبع الكوكب حيث يسير والمجوس، ملوك المشرق فهناك، الملائكة يسبحونه دوماً والرعاة بتسبيحٍ لائق كانوا يهتفون: المجد في الأعالي للذي ولد اليوم في مغارةٍ، من البتول والدة الإله في بيت لحم اليهودية) فهيرودس هو حاكم اليهودية زمن ولادة المسيح والذي خلفه ابنه أرخلاوس حسب متى(2/22) وهذا الأخير (تاريخياً) حكم في اليهودية حتى السنة 6 بعد الميلاد حيث تقول الآية التي تتحدث عن فترة الهروب إلى مصر ( فقام فأخذ الطفل وأمه ودخل أرض إسرائيل لكنّه سمع أن أرخلاوس خلف أباه هيرودس على اليهودية، فخاف أن يذهب إليها. فأوحي إليه في الحلم فلجأ إلى ناحية الجليل. وجاء مدينة تدعى الناصرة فسكن فيها ليتم ما قيل على لسان الأنبياء أنه يُدعى: ناصرياً) فالإنجيل واضح جداً في ذلك، أي دعي المسيح ناصرياً بحسب المدينة التي عاش فيها وليس التي ولد فيها، بالتأكيد مرجعنا إلى ذلك هو الكتاب المقدس، ولست أملك أكثر ما قاله أبونا توما بيطار في مقالته الأسبوعية هذا اليوم "الكلام على البيت الأرضي لا قيمة له في منظور يسوع، ومن ثمّ الإنجيل، لذا لم يتحدّثأحد عن البيت الحجريّ للرّبّ الإله. حتّى ما نسمّيه "الأرض المقدّسة" لا قيمة لهافي ذاتها بل للإيمان بمَن مرّ من هناك ولمّا يستوطن. كان، دائمًا، إلى قلوب النّاس. هذه بيوتهم الّتي اهتمّ بالدّخول إليها.
وسؤالك عن مدى تأثير مثل هذه الكتابات على المؤمن، يجعلني أقول بأننا الشرقيين إجمالاً(برأي) نفتقد الرغبة بالبحث، نحبّ المعلومة الجاهزة والخبر السريع وخلاصة الكلام، فالعالم اليوم يعجّ بمثل هذه الأفكار التي تضرب بالكنيسة، كل يوم نقرأ مقالة ونسمع أخبار بهذا الشأن، مشكلتنا ليست مع هؤلاء فهم موجودين في كل وقت ومكان، لكن المشكلة عندنا، وكيف يجب أن نتصرف؟ بالنسبة للإنسان المثقف تاريخياً(إذا أردنا أن نتكلم عن هذا الموضوع بالذات) فهذا الشخص إن امتلك المعلومات التاريخية المسيحية اللازمة يكون قد أجاب على كتابات هؤلاء. من لم يعرف الإجابة فعليه بالبحث إن أراد أن يعرف البرهان على الحقيقة، الكتب موجودة والإنترنيت أصح بمتناول الجميع، لدينا في مكتبتنا الأرثوذكسية الكثير من الكتب القيمة في هذا المجال، لكننا في كثير من الأحوال نقرأ مقالاً يضرب بالإنجيل ولكن لا نبحث عن الجواب، بل تبقى هذه الأفكار سجينة عقلنا متسببة في تشتيت أو تساؤلات قد تؤذي إيماننا، لست أطالع التاريخ الكنسي جيداً ولا معلومات تاريخية أكثر من التي كتبتْ، لكن إيماني يبقى في الإنجيل ولا شيء غيره. للأسف فإن تأثير الأمور المغلوطة ضد إيمان كنيستنا على عامة الناس البسيطين في إيمانهم، هو أكثر من تأثير رؤيتهم مثلاً( لمعجزة النور المقدس) أو من سيرة حياة قديس عطرة
ما صعبتيها أختي، هيدي معرفتي بتواضع وبدون خجل، أخيراً، وكما تعلمنا في السابق، فإنه إذا أردنا أن نبقى سجينين السجالات والأفكار العالمية التي تزداد كل يوم ضد كنيستنا، فإننا سوف نضيع، هذه هي إحدى غاياتهم، تعلمنا أن نركّز على حياتنا وجهادنا الروحي، فنحن مهما تعلمنا نبقى بسيطين في المعرفة والإيمان. ولا أعني هنا بأن لا أهمية للبحث والتقصي والفهم الدقيق، لكن ألا يؤثر ذلك على دقيقة واحدة من صلاة أو لحظة نعيشها مع الرب على ضوء قنديل خافت... خطر على بالي في هذه اللحظة قصة الراهب الذي عاش في جزيرة نائية وكان أمياً حتى في المعرفة اللازمة للإيمان لكن الفطرة الروحية لديه خلصته، تقول القصة أنه عاش سنيناً طويلة وهو يردد صلاة يسوع فقط، لا يعرف سواها. أرجو أن تكون وصلت الفكرة. صلواتك

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

المفضلات