بينما كان أحدُ الرجال يتنزه على سفح جبل، تناه الى اسماعه أنغام ناي عذبة. فسار نحو مصدر هذه الأنغام، فرأى راعياً جالساً في ظل شجرة كبيرة، يعزف على الناي والغنم حوله يلتهم العشب الأخضر بهدوء. فحيا الرجل الراعي وسأله عن حال القطيع. فبدأ الراعي يحدث زائره عن الخراف خصال كل واحد منها. فتعجب الرجل من الكلام ولم يصدق أن الراعي يعرف خرافه. وأن خرافه تعرفه، وأنه يدعو كل واحد منها باسمه. فنهض الراعي من مكانه ونادى اسماً، فأتى إليه خروف، وبقي باقي القطيع في مكانه. ونادى اسماً ثانياً، فأتاه خروف آخر، وبقي القطيع في مكانه. ونادى اسماً ثالثاً ورابعاً حتى حضرت الخراف إليه واحداً واحداً. فدُهش الرجل مما رأى، وسأل الراعي كيف يميز الخراف وهي متشابهة. فابتسم الراعي وقال: "هذا أمر في غاية السهولة، ففي هذا الخروف قطعة صوف مقطوعة، وفي ذلك نقطة سوداء، وفي هذه النعجة جرح، وتلك مقطوعة الأذن فسأله الرجل: " أليس في القطيع خروف كامل؟"
فابتسم الراعي وقال: "إن الخراف الكاملة لا تحتاج إلي"