في مساء الفصح، في اليوم الذي قام فيه السيد، دخل يسوع على تلاميذه وأبواب العلية
التي كانوا مجتمعين فيھا مغلقة وقال لھم: السلام لكم. ھذه تحية الكاھن للمؤمنين اليوم في الخدمة
الإلھية. ثم أراھم يديه اللتين سُمّرتا على الصليب وجنبه المطعون.
لسنا نعلم لماذا أراد المعلّم أن يحتفظ بھذه العلامات مع أن جسده صار في القيامة جسدًا
روحانيًا. ولكن استبقائه ھذه السمات تدلّنا على أن الذي ظھر لتلاميذه ھو نفسه الذي صُلب، وأن الرب
تاليًا احتفظ في القيامة بھذا الجسد ولو تغيّر من جسد ترابي الى جسد نوراني. ھذا الجسد النوراني
عرفته المجدلية والتلاميذ والإخوة الذين ظھر لھم أنه ھو إيّاه الذي كانوا يعرفونه في وضعه الأرضي.
كان توما غائبًا عن ھذا الاجتماع وشَ ك في ان ھذه القامة التي قال عنھا الرسل انھا ظھرت
ھي إيّاھا قامة المعلّم: "إنْ لم أعاين أثر المسامير... لا أؤمن".
بعد ثمانية أيام أي في الأحد التالي للقيامة، ظھر الرب بوجود توما في العلية وقال
التحية ذاتھا. ”ثم قال لتوما: ھات يدك وضعھا في جنبي“. لم يقل الإنجيل إن كان الرسول فتّش
جنبَه فعليًا أَم اكتفى برؤية الآثار التي التمس ان يراھا. قال ليسوع: ”ربي وإلھي“. ھذا الكلام
يدلّ صراحة ان توما آمن بربوبية يسوع وألوھته. وباطل ادعاء شھود يھوه على ان توما ربما
عنى ربًّا من الأرباب. اولًا تعددية الأرباب لا يعرفھا اليھود. ولكن في الأصل اليوناني ”ربي“
أتت بالمعرفة وكذلك إلھي. وكل من الكلمتين مسبوقة بما يوافق أل التعريف عندنا. فيكون
المعنى: أنت الرب الذي أنا أعبده، وكذلك أنت الإله الذي به أدين وله أخلص. واما قول شھود يھوه
ان توما لم يخاطب المسيح فھذا يناقض كل سياق النص لأن الجدل بين توما وسائر الرسل
ھو: ھل الذي ظھر ھو المسيح أم أحد آخر. توما أراد أن يؤكد ان ھذا الرجل ھو المسيح ولا
يؤكد ان الله ھو لله. انه يؤكد ان ھذا الإنسان ھو الإله. وھكذا فھم يوحنا الإنجيلي المعنى
الذي نؤكده إذ يختم المشھد بقوله: ”لتؤمنوا بأن يسوع ھو المسيح ابن الله“.
أما قول السيد: ”طوبى للذين لم يَروا وآمنوا“ فليس تفضيلا للمؤمنين في المستقبل على
توما. رضاء يسوع عنھم ھو مثل رضائه عن توما. في الحقيقة انھم آمنوا بفضل الرسل الذين
بشّروھم اذا كانوا من الجيل الأول. آمنوا عن طريق الذين شاھدوا المعلّم وعاشروه. وفي الجيل
اللاحق وما بعده آمنوا عن طريق معرفتھم للإنجيل.
إن شھادة الكنيسة ھي التي أرشدتنا الى المسيح. نحن نؤمن بالمسيح بسبب ما أخذناه من
الكنيسة الأولى التي عرفت السيد. لا نؤمن بناء على تخيّل ولكن على قناعة تضْمنُھا وثائق
الإنجيليين والكنيسة الأولى والأجيال المسيحية المتلاحقة.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليھما (جبل لبنان)
الأحد ١١ نيسان ٢٠١٠ العدد ١٥
رَعيّتي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات