في محبة القريب(2
عندما كان البار سابا المتقدس راهباً مبتدئاً في دير القديس افتيميوس، كان طري العود، قصير الباع، ومحدود الخبرة، وقد أوكل إليه رئيسه أمر أعداد الخبز للإخوة.
وفي صبيحة يوم عاصف وممطر، بينما كان سابا البار منهمكاً بإعداد الخبزات، دخل أحد الإخوة غرفة الفرن وترك ثيابه المبلّلة كي تجف. أمّا سابا فلم يكن قد لمحه عند دخوله. فلما أشعل النار، وأعدّ العجين على ألواح من خشب، عاد إلى الفرن ذلك الأخ الذي كان قد ترك ثيابه لتجف. فلما رأى النار مشتعلة، بدأ يبكي لشدّة حزنه، فهو لم يكن عنده غير الثياب التي كان يرتديها، كان قد سبق له ان استعارها من أحد الإخوة. يبدو أنّ سابا الشاب استعان بهذه الثياب ليضرم النار
فلما أدرك سابا ما كان يدور حوله، ورأى حزن الأخ،وثب إلى داخل الفرن، ومدَّ يده وأخرج الثياب وعاد. يا للعجب، ويا لدهشة سابا، فالنار لم تكن قد التهمت الثياب، وسابا نفسه خرج سليماً من هذا الأتّون المشتعل. فقد خرج دون ان تمسّه النار بأذى بسبب محبته وتقواه.(هذه الرواية تذكّرنا بالفتية الثلاثة في الأتّون

من كتاب "من أخبار وحكم الآباء النساك