من واقع الحياة
حدثني احد رجال الاعمال الناجحين قائلا:
"ما زلت اتذكر ابي عندما جئته منذ سنوات طويلة، اغالب دموعي، بعد ان تعرضت لخسارة مادية كبيرة كادت تفقدني توازني..
عندما قلت له: "لقد انتهيت يا أبي.. لقد فقدت كل شيء، نظر الي باهتمام وسألني:
هل فقدت ايمانك؟
هل فقدت حياتك؟
هل فقدت حبي لك؟
ولما اجبته بالنفي على اسئلته الثلاثة، قال لي: "انك اذا لم تفقد أي شيء، تستطيع اليوم ان تبدأ من جديد".
1- ما هو الاحباط؟
الاحباط هو التركيز على نقاط الضعف والأخطاء والسلبيات. وأساسه الاعتقاد بأن الانسان لا يستطيع القيام بالعمل او تحمل المسؤولية
والشخصية المُحبطة: تعطي اهمية كبرى لرأي الناس، وتقيّم نفسها بحسب مقدار الإنجاز، وليس بحسب صعوبة العمل أو حجمه. وهذه الشخصية تميل الى عدم الالتزام بشيء خوفا من الفشل.
ومن المعروف أن توقع الفشل يؤدي غالبا الى الفشل. وارتباط قيمة الانسان بمدى نجاحه، يؤدي الى الفشل اأيضا. وكثيرا ما تكون الأهداف العالية البعيدة التي قد تصل الى الكمال او الطموح الزائد عن الحد، سببا في إحساس الإنسان باليأس إزاء أي خطأ يتصور أنه يبعده عن الكمال.
والطفل في المدرسة الذي يلقنه والده أنه إما أن يكون الأول دائما وإما أنه لا شيء؛ او لا قيمة له، يفشل غالبا، بل وتتولد في نفسه مشاعر هدامة، فيقول في نفسه: "لن أفوز إلا اذا خسر الآخرون" ولو تمكن من أن يجعل الآخرين يفشلون، لما تردد في ذلك.
وأحيانا نتصور أن المنافسة دافع للنجاح، وهي فعلا كذلك الى أن تصل الى الصراع، فيصبح الخوف من المنافسة سببا للانسحاب. وربما تضيع عدة فرص من الانسان نتيجة الخوف من الفشل في منافسة مع الآخرين.
2- بعض الاخطاء التي تؤدي الى الإحباط:
أولا: لغة الاحباط:
تجنب لغة الاحباط، مثل "لا أستطيع" والانسان يقول: "لا استطيع" وهو يتوقع أن يهب الناس لمساعدته. أو يقول "لا أستطيع" حتى يعفي نفسه من مواجهة التحديات. او يقول: "لا أستطيع" بدلا من القول "لن افعل".
ثانيا: اخطاء مشهورة:
1- نحن خبراء في رؤية الأخطاء لنتتقدها ونركز عليها، بدلا من رؤية المزايا لتشجيعها.
2- يعتقد بعض الآباء أن التركيز على الأخطاء، يؤدي إلى تفاديها وعدم الوقوع فيها. وهذا غير صحيح.
3- كلما زاد الخوف من الخطأ، زاد احتمال الوقوع فيه.
4- يعتقد البعض انه لو فشل شخص في عمل، فإن هذا معناه فشل شخصيته.
ثالثا: افكار يجب تغييرها:
1- ادرس اخطاءك، لا تركز عليها، لا تؤنب نفسك عليها وتظل تبكت نفسك كالطالب الذي فشل في حل مسألة، بل ادرسها حتى تتفادى الخطأ مستقبلا.
2- ان شعوري بقيمتي متوقف على رضا الناس، هذا فكر خاطىء يجب تغييره
3- من الافكار الخاطئة أيضا أنني لابد ان أنافس في كل مجالات الحياة لاثبت ذاتي ولتكون لي قيمة.
4- يرى البعض أن الانسان ضحية ظروفه أو بيئته، وقد يكون هذا صحيحا، لكن إلى حد ما. فلا تدع هذه الفكرة تسيطر عليك، فتكون الشماعة التي تعلق عليها فشلك.
3- أول سبب للإحباط:
من المؤكد، أن الفشل في إشباع حاجاتنا الاجتماعية إلى حد ما يتركنا أبعد ما نكون عن السعادة والرضا. فيسوء تكيفنا، وتضعف صحتنا العقلية.
وبعض أسباب هذا الفشل يتصل بنا كأشخاص، وبعضها يتصل بالبيئة المحيطة بنا. وكل منها قد يحول دون الرضا بالحياة، وبالإحباط. فمثلاً، طالب يستعين بالنظارات الطبية، لا يستطيع لعب الكرة التي يعشقها، فيحول هذا العامل من إشباع رغبتة، فيصاب بالإحباط. ولكن الذكي المتفائل، يسرع فيبحث عن حل أو طرق أخرى للاستمتاع بالرياضة التي يحبها؛ كأن يضع عدسات لاصقة مثلاً..
4- تعامل مع "الفشل"
الفشل هو العجز عن الوصول إلى الهدف المرجو. ومن المؤكد أن الإحساس بالإخفاق في الوصول إلى الهدف الذي تمنى الشخص الوصول إليه، إنما هو إحساس بالمرارة والألم وليس من الخطأ أن يحس الشخص بالألم عندما يخفق في خطوة من خطوات حياته. ولكن الخطأ يكمن في الخطوات السلبية التالية من السلوك، وهي الشعور بالإحباط، ثم الاستسلام له. لكن الشخصية القوية، تعتبر أن الإحساس بالألم النفسي، هو نقطة انطلاق لسلوك جديد.
فالطالب الذي يرسب في امتحان آخر السنة الدراسية، أو الذي يحصل على مجموع منخفض، لا يسمح له بالالتحاق بالكلية التي كان يأمل فيها، يحس بالألم للفشل. وهنا إما أنه يتخذ موقفاً حازماً مع نفسه، فيقدر أن يستأنف دراسته، بعد أن يدرس كل السلبيات التي أدت به إلى الإخفاق، لكي يعالجها ويتلاشاها فيما بعد... إما إنه يستسلم للإحباط، فيلجأ إلى موقف هروبي، ويبدأ في البحث عن عمل، مهما كان غير مناسب له، أو أن يلجأ إلى الانتحار، أو الارتماء في أحضان المخدرات والكحول، كعملية قتل للضمير، والتفكير، والآمال.
وهكذا، يسلمه الإحباط، إلى الإحساس المتدني بنفسه، وإلى انحطاط تقديره لذاته.. ويظل موقفه موقفاً هروبياً فاشلاً.
فالنجاح الحقيقي، هو النجاح الواقعي الصادر عن نجاح نفسي، وعن إحساس بالرضا عن الذات، وعن الجهود التي بُذِلت، والإحساس بعدم الإخفاق في المحاولات المبذولة للتوصل إلى الهدف.
وهذا لا يعني الجمود في مواجهة الأهداف المرسومة، ولكننا نعني التطور والمرونة في رسم الأهداف، وفي تعديلها، مع اختلاف الظروف.
أما ما علينا أن نحذر منه، فهو تغيير الأهداف تغييراً مفاجئاً بعد الصدمة الأولى الناتجة عن الفشل. فعلّة الفشل لا تكمن عادة في الأهداف المرسومة، بل غالباً ما تكون كامنة في موقف الشخص ذاته، سواء من ناحية معرفته لإمكاناته، وجوانب شخصيتة، أو معرفته المتكاملة للهدف ذاته، أو لمدى قدرته على التركيز الذهني، أو في الوسائل التي يستعين بها لتحقيق أهدافه، وفي مدى صلاحيتها لذلك.
المهم، ولكي نهزم الفشل قبل أن نستسلم للإحباط، ونحل محله النجاح علينا أن نستفيد من خبراتنا التي مرت في حياتنا، أيضاً من خبرات الآخرين، سواء كانت تلك الخبرات إيجابية ناجحة، أم كانت خبرات سلبية فاشلة.
5- حاول مرة ثانية:
قد يحاول البعض منا اجتياز السدود والعوارض، فيفشل، ثم يفشل.. ويفشل لكنه أخيراً يستطيع أن يجتازها.. إذاً فالفشل ضروري في العديد من الحالات في حياتنا.. لأنه نوع من التدريب لشحذ الهمة.
ذكر نفسك كلما واجهت فشلاً أو عائقاً: "سأحاول مرة ثانية.. وسأواصل الطريق".
6- هذا البرنامج يخلصك من الإحباط:
* توجه بكل كيانك إلى الله سبحانه. فإن الالتجاء إلى الله وقوته، هي الدفعه الأكيدة، والكبرى، للخروج من البئر العميقة المظلمة لحالة الإحباط، كما أنها أقوى علاج لأفكار الشعور بالنقص.
* كوّن صورة ذهنية عن نفسك كشخص ناجح في باقي مجالات حياتك، واطبعها على عقلك بعمق وإصرار. ولا تدع هذه الصورة أمام عينيك تذبل أو تضعف. وسوف يعمل عقلك جاهداً لينمي هذه الصورة. فالعقل يسعى دائماً ليحقق ما نتصوره. وهكذا، صور لنفسك "النجاح" على الدوام، بغض النظر عما تكون عليه الأحوال من سوء، ساعتها.
* حينما تبادر إلى عقلك أي فكر سلبي بخصوص قدراتك الشخصية، توجه حالاً إلى التفكير في قدراتك الإيجابية. فإن الفكر الإيجابي، يلغي مفعول الفكر السلبي.
* لا تضخم العوائق أمامك بأفكار الخوف، بل ضع العقبة في حجمها الطبيعي الحقيقي. فلكي تتخلص من الصعاب، عليك أن تدرسها، وتواجهها في كفاءة مناسبة.
* تّمسك تماماً بكفاءتك "أنت" نفسك، وبالثقة بنفسك.
* ابحث مع صديق حكيم، أو شخص أكبر منك تثق فيه, أسباب شعورك بالإحباط. فإن معرفة النفس تقودك إلى العلاج.
* نمّ في نفسك احتراماً صحيحاً لذاتك. ثم آمن بالقدرات التي أودعها الله في داخلك.
* إذا كان سبب إحباطك خارج عن إرادتك، ولظروف ليس لك دخل فيها، فاعمد إلى البحث عن بصيص نور، وشعاع أمل جديد يخلصك من ظلام الإحباط.
* ساعد الآخرين على التخلص مما يعانونه من قلق، وإحباط، وبذلك تكتسب، في نفس الوقت، قوة أكبر للتصدي للإحباط لديك.
* احرص على "عادة" أن تكون سعيداً، برغم كل الظروف، فإن قررت أن تكون سعيداً، قرار ذو أهمية بالغة. لأن سعادتنا، أو شقاءنا يتوقف إلى حد كبير على عادة التفكير التي تستحوذ على عقولنا.
* جرب أن تبدأ يومك بالتسبيح أو الغناء مثلما يفعل العصفور.. مهما كانت الظروف.. فهذا من شأنه أن يشيع في نفسك السعادة، والهدوء. وسوف يساعدك على أن تقضي يومك في حالة ذهنية صافية، بعيداً عن التوتر.. والإحباط.
* نمّ صداقاتك بأشخاص متفائلين، وأحط نفسك بالزملاء الذين يفكرون ايجابياً، ويعاونون على إشاعة جو متفائل، ومشرق..
افكار للتأمل:
- تعلمت ألا اغلق على نفسي في زنزانة المي وألا اسمح للألم – مهما كانت أسبابه – أن يعرقل مسيرة حياتي.
- تعلمت أن الظروف الصعبة هي أنسب وقت للتمسك بإيماني والإخلاص لمبادئي.
- تعلمت أن اصدق أنه إذا أُغلق باب في وجهي، فسيفتح آخر, ولا شك, أمامي.
- تعلمت أن أسمح للمخلصين من حولي أن يشاركوني آلامي... وتعلمت أن أشكرهم لمحاولتهم التخفيف عني.
- تعلمت ألا اخجل من دموعي، وأن اعترف لله سبحانه، بضعفي وأنتظر منه عوني.
- تعلمت ألا أدع الشعور بالمرارة والتذمر والاشفاق على النفس يسمم حياتي.
- تدربت على أن أسجل كل النعم التي في حياتي حتى لا أنسى احسانات الله عليّ.
- تدربت على أن أفرح في كل يوم لأنني ما زلت أعيش يوما جديدا في بقية عمري، وأن هناك معنى لوجودي، وهدف لحياتي.
- لقد تعلمت أن أحب كل الناس، وأن أصدق ان كل الناس يحبونني... وحتى لو قصد بي أحد منهم شرا، فإن الله يستطيع أن يحوله إلى ما فيه خيري.
- قد تكون التحديات كبيرة، والظروف صعبة، ولكن قلبي مطمئن لأن لخالق الكون سلطان على كل أمور حياتي.
- سأحصّن نفسي ضد الاحباط... أما إن اعترض طريقي فلن أستسلم له...
وإنما سأتمسّك بإيماني، وأثق في حب الله لي،
وابدأ من جديد...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس


المفضلات