مقال من جريدة "لا كروا" الفرنسية الكاثوليكية في 26 أيار 2010

الصحافي فرنسوا كسافيي ميغر


البطريرك المسكوني برثلمايوس الأول بطريرك القسطنطينية موجود حاليا في موسكو، كبادرة تقارب مع بطريركية موسكو.

على مدرج مطار موسكو حيث كانت قد غطت طائرته في 22 أيار، البطريرك المسكوني برثلمايوس الأول و نظيره الروسي كيريلوس، تبادلا التحية بعناق طويل و أخوي، في حين كانت العلاقات بين بطريركية القسطنطينية – التي لها أولية بالكرامة داخل الأرثوذكسية- و بين بطريركية موسكو- التي تُعد عدديا الأكبر- كانت معروفة بأنها متوترة.

ُمبتسم و يبدو عليه التأثر، هكذا ظهر بطريرك القسطنطينية و كأنه مرتاح لآفاق الزيارة التي تبدأ و سوف تدوم ثمانية أيام في "روسيا المقدسة" حيث لم يزرها طيلة 17 سنة، روسيا التي يحب و يحن عليها كثيراً: "ننقل بركة كنيسة القسطنطينية المُقدسة إلى كنيسة روسيا التي هي كنيسة شقيقة و أيضا كنيسة إبنتنا"، أعلن البطريرك برثلمايوس أمام مستقبليه ُمتمنيا أن ُتقوِّي هذه الزيارة "علاقاتنا الأخوية من أجل خير كل الأرثوذكسية".

هذا التمني شاركه به البطريرك كيريلوس: الذي أبدى رجاؤه هو أيضاً و تمنياته أن يتم الوصول إلى "إتفاقات ملموسة تفتح المجال ليس فقط للكنسيتين الروسية و القسطنطينية و لكن ايضا لكافة الكنائس الأرثوذكسية أن تتعاون بشكل أقرب." بالفعل، منذ أكثر من عشر سنين، تعتب الكنيسة الروسية أن ألقسطنطينية تريد أن تتتصب بشكل ما كبابوية أرثوذكسية.

التنظيم الكنسي القانوني لللإنتشار الأرثوذكسي "الدياسبورا"، مصدر توتر

في 2007، عند لقاء لجنة الحوار اللاهوتي الدولية المشتركة الكاثوليكية الأرثوذكسية في رافينا، وصل التوتر إلى حد عندما ترك، المتروبوليت هيلاريون من فولوكولانسك – الذي كان حينها أسقف فيينا- بشكل فجائي الطاولة، محتجا على وجود مندوب إيستوني في وفد القسطنطينية. كنيستين تتعايش في إستونيا، واحدة تابعة للقسطنطينية و الأخرى، الأكثر عددا، تابعة لكنيسة موسكو. بشكل أساسي، إن قضية التنظيم الكنسي القانوني للدياسبورا كانت لفترة طويلة مصدر توتر، بالأخص في أوروبا الغربية و أميريكا. و إذا كانت القسطنطينية تعتبر أن مسؤولية كل المؤمنين الذين هم خارج نطاق الحدود الكنسية للكنائس هي تعود لها، و لكن في الواقع، كل كنيسة أرثوذكسية أنشأت مؤسسات كنسية خاصة بها في الدياسبورا.

تسريع المسار نحو المجمع الأرثوذكسي الكبير

في الأساس، بالنسبة لكارول سابا، ألمسؤول الإعلامي لمجلس المطارنة الأرثوذكس في فرنسا، "إن هذه الزيارة ليست فقط بروتوكولية: كل من البطريركين، إختار أن يمنح الوقت من أجل التغلب على المصاعب. كل منهما يتمنى الخروج من منطق المُجابهة و الدخول و السير نحو منطق التعاون".

بالنسبة له، ليس المطلوب أن يُنكَر حق كل من الكنائس الأرثوذكسية المحلية من أن ُتنمِّي "هويتها" و لكن المطلوب أيضاً، بنفس الوقت، المُحافظة على المعادلة الأرثوذكسية الجامعة، أي أن يُحافظ على وحدة الكنيسة الأرثوذكسية في العالم. و هنا تكمن أهمية المؤتمرات و اللقاءات الأرثوذكسية المشتركة التي إستؤنفت في حزيران من السنة الماضية 2009 في شانبيزي في جنيف، بعد عشرين سنة من التباطؤ. منذ سنتين، عدد من القضايا الشائكة تم تفكيكها <بالأخص قضية الدياسبورا و كيفية إعلان إستقلالية الكنائس المحلية>.

يبقى أن يتم الإتفاق على "الديبتيكا" أي تراتبية الكرامة بين رؤساء الكنائس المحلية و التي لا تزال موضع نقاش. بعد قليل، لن يبقى ما يُعيق إنعقاد المجمع الأرثوذكسي العام الذي ينتظره المؤمنين كثيرا، - آخر مجمع أرثوذكسي جامع كان في القرن التاسع عشر ! يجب أن نقول أن إنعقاد هذا المجمع سوف يكون بعض الشيء، للأرثوذكسية، ما كان مجمع الفاتيكاني الثاني للكنيسة الكاثوليكية. أي أن يكون هناك تفكير عميق حول تعبير الكنيسة الأرثوذكسية في عالم اليوم. برثلمايوس و كيريلوس يبدو أنهما يسعيان لتسريع هذا المسار.

فرنسوا كسافيي ميغر –
<الصحافي في جريدة لا كروا الذي هو مسؤول عن الصفحة الأرثوذكسية>