فعلا اليوم اذا بتشوفي اغلب المجلات العربية عم تكتب عن هذه الظاهرة
وقد قرأت اليوم عنهم ما يلي
يسدل شعره الطويل على جبهته ووجنتيه، يتشح بالسواد القاتم وتكون ملابسه ضيقة جدًا، وغالبًا ما يرسم عليها أشكالاً قد يبدو للمشاهد العادي بأنها تفتقد المعنى، وأحيانًا قد تكون جماجم بشرية، أو قد يكتب عليها بعضًا من كلمات أغاني الروك المعروفة، تتدلى على صدره ومعصميه أساور وسلاسل معدنية عليها أشكال معينة وغير تقليدية من جماجم وهياكل بشرية، إضافة إلى رسوم الوشم القاتمة على ذراعيه التي قد تأخذ أشكال أبراج الحظ. وقد يضع الكثير من الحلقان المعدنية في أجزاء متعددة من جسده من أبرزها الشفتين والأذنين. فإن شاهدت من يحمل تلك المواصفات فأنت أمام شاب ينتمي لظاهرة "الأيموز".

أما إن قرأت شعارات على "الفيس بوك" أو المنتديات الالكترونية من قبيل: "الدم يريحني، حياتي حزن، تجمع ليعلم الجميع أننا فقط نهوى الروك ولسنا عبدة شياطين، اللون الأسود فقط، الفرح يرحل والحزن يلازمني، لا أحد يفهمني سوى الإيمو، موس الحلاقة صديقي، اتركونا وشأننا...." فأنت في وسط الكتروني يتفاعل فيه أنصار وممارسو ظاهرة "الأيموز" أيضًا.

الظاهرة.

غير أن هذه الظاهرة التي تبدو للبعض حديثة ليست وليدة العام الحالي، فالبداية كانت في العام 2007 تقريبًا، حيث إفتتن بعضًا من الفتيات بقصة شعر فتيات "الإيمو" وبأسلوب لباسهن، فأنشأن قواعد بيانات متضمنة معلومات عنهن وعن كيفية الظهور بمظهرهن، حيث تجلت هذه الظاهر بوضوح شديد في الأسواق والمولات أو من خلال وسائل الاتصال الحديثة وخصوصًا "البلاك بيري".

قسمان وموقفان

وبعد ثلاثة أعوام تحولت هذه الظاهرة من افتتان فردي بملابس "الإيمو" إلى جماعات تشمل الجنسين الذكور والإناث وانقسم محبو "الإيمو" إلى قسمين، قسم يكتفي بمحاكاة مظهرهم وقسم آخر تبنى معتقدات المتطرفين منهم من اعتزال الآخرين والنظرة السوداوية للعالم وإيذاء أجسادهم.

وفي الأحاديث المتداولة بين فئات من الشباب هناك رفض كبير لهذه الظاهرة، وهو ما يترتب عليه محاولات ما للتخلص منها بفعل أن تقليد "الإيموز" بصورة مبالغ فيها قد يؤدي إلى تغيير المعتقدات بعد تغيير الأشكال والمناظر ونمط الحياة، وصولاً إلى حد الانتحار.

هذه الفئة وهي الغالبة ترى أن هذه الظاهرة لا تعكس الصورة المحافظة بطبعها وأنها حالة هجينة تؤثر على سلوك الفتيان والفتيان ولا بد من مواجهتها.

في حين ترى فئة بأن فئة أخرى، وإن بدت أقل كثيرًا من الأولى أن مظهر هؤلاء المنتمين "للإيموز" بحسب ما تشي به أشكال لبسهم، يبدون بمناظر جميلة وأن اهتمامهم بأناقتهم لا يعبر عن شخصية تكره الحياة وقد تفكر بالانتحار، وأن الأمور مهما تطورت لدى الفتيات فإنها لن تصل إلى حد التطرف في الرأي والمواقف.

تعاليم تجلب الخطر والضرر

وحول هذا الموضوع قالت المستشارة الأسرية والتربوية في مركز "عالم بلا مشاكل" الدكتورة سلمى سيبيه لـ"إيلاف": "إن تعاليم "الإيمو" تساعد على زيادة الإحساس بالآلام بل وتضخيمها فتعزل الفتاة أو الشاب عن الأسرة وهو ما يقود إلى تزايد حالات الاكتئاب لديهم، إضافة إلى أن أفكار هذه الجماعات تنطبق مع فكر "الماسوشية" الذين يهربون من الألم النفسي بإيذاء الجسد".
وأضافت الدكتورة سيبيه: "بأن الأهالي يلجأون للمركز الذي أعمل فيه للاستشارة في حالات متطرفة عندما ترتدي الفتاة لباس "الإيموز" وترسم عينيها بالكحل بطريقة غريبة وتنعزل تمامًا عن أهلها وتطيل فترة بقائها في دورة المياه وتبدأ في إيذاء جسدها".

وتتابع في حديثها: "لقد حذرت أسرة إحدى فتيات "الإيموز" في حالة فتاة متطرفة من أن هذه الفتاة ستنتحر.. حيث أنها بدأت في إيذاء جسدها إلا أن أمها رفضت متابعة حالة ابنتها خوفاً من الفضيحة".

وأشارت الدكتورة إلى أن على الأسر التي لا تستطيع أخذ الاستشارة من المراكز الاستشارية خوفا من الفضيحة أو لأي سبب كان عليهم أن يتعايشوا مع أبناءهم ولا يتركوهم يعيشون في عزلة وفراغ عاطفي، فذلك أكبر مسبب لظاهرة الإيموز.

مظلة لسلوك شاذ

ويرى بعض الاستشاريين النفسيين بأن "الإيمو" مظلة للعديد من الممارسات الشاذة، فإيذاء الجسد والانعزال عن العالم والانتحار والماسوشية وغيرها من الممارسات الشاذة موجودة منذ الأزل، إلا أن وجود مجموعة من المراهقين تقوم مبادؤهم على أساس المشاعر الحساسة سهلت على هؤلاء الشاذين الانتماء إلى مجموعة واحدة وممارسة شذوذهم وتعليق طقوسهم الشاذة على شماعة ما يسمى بـ"الإيموز" الذي يوفر لهم منطلقًا فكريًا ومظلة لتبرير أفعالهم.

ويتميز أفراد "الايمو" بالكحل الأسود الغامق والسلاسل والألوان الداكنة أو الصاخبة وكذلك الجماجم والقمصان السوداء المقلمة والبناطيل الضيقة وقصة الشعر القريبة من شكل فاكهة الأناناس.

وهم طائفة تأخذ اسمها من اختصار الكلمة الإنجليزية "Emotion"وتعني العاطفة والإحساس. حيث بدأت كنوع من أنواع موسيقى الروك ثم تطورت إلى أسلوب حياة.

وغالبًا ما ينتمي إلى هذه الطائفة مراهقين ومراهقات لا تتجاوز أعمارهم السابعة عشر والسواد الذي يضعونه في أعينهم ويحيطون أنفسهم فيه يعبر عن نظرتهم للعالم فهم يميلون إلى الكآبة والبكاء والانعزال وفي حالات متطرفة يلجأ بعضهم إلى إيذاء جسده وأحيانًا إلى الانتحار.

وينطوي تحت مظلة "الإيموز" شخصيات مختلفة، فهناك نمط من الشخصيات تحب الملابس ذات الألوان الداكنة أو الصاخبة، وهناك شخصيات تتسم بالحزن والانعزال، وهناك شخصيات تنتمي لطائفة عبدة الشياطين، وهناك الشواذ جنسيًا، وهناك أيضًا الشخصيات الماسوشية التي تتفنن في تعذيب نفسها.

وكل هؤلاء يتفقون في حساسيتهم المفرطة حد المرض، وذلك بغض النظر عن الديانة أو المعتقد أو حتى طبيعة المراض النفسي.

وطالما أن الأمر تحول إلى ظاهرة فإن مواجهتها أصبح أمرًا إلزاميًا، لكن سؤال الكيف هو الذي يبدو أحوج أن يطرح، فالظواهر المتجاوزة يلزمها حلول يفترض بها أن تكون متجاوزة من حيث الوعي بالظاهرة قبل معالجتها في ظل حياة معقدة ومفتوحة على كل الأفكار والأنماط حتى تلك التي توصف بأنها تفتك بالمجتمعات في حال عمت وأنتشرت