باسم الآب والأبن والروح القدس
"وسألوه لماذا لم نستطع نحن أن نطرد الشياطين"
في الحدث الأنجيلي تتلاقى كل الأطراف المتواجدة في حياة البشر على الأرض. فمن جهة أولى هناك البشر, وهم عدة أقسام. القسم الأول منهم,هو الأنسان المعذّب, ويبدو في أبشع ألوان العذاب,يرتمي في الماء والنار. والقسم الثاني يمثله الأنسان الذي جاء يطلب الرحمة لأنه لا يجد حلا لمشكلته لا من ذاته ولا من الآخرين. والقسم الثالث هم التلاميذ والمؤمنون, الذين ينتظر منهم العالم ويطلب حلولا لصعوباته, لكن وللأسف يبدو أنهم في هذا الحدث كانوا عاجزين وخيّبوا رجاء الناس بهم.
من جهة ثانية هناك الشيطان الذي يعذّب الأنسان دون أي رأفة ويرميه في اليأس والشدائد والصعوبات ليقضي عليه. والصورة لهذا الأنسان المعذّب في الأنجيل توضح تماما مقدار شرّ الشيطان الذي لا يحتمل . والشيطان منذ أن كان الأنسان كان وسيبقى مطاردا له, لا يستطيع أن يؤذي الله فيحاربه في أحب خلائقه اليه, الأنسان.
لكن في الصراع بين الأنسان والشيطان يتدخل الله مجيبا على طلب الرحمة. والأنسان يعرف أن الله رحيم لذلك لا يتردد أن يتجه اليه صارخا دائما" يا رب ارحمني". والرب لا يترك الأنسان بين يدي الشرير ولا يرضى بعذابه.
والمسأله التي تشغل أذهان البشر هي التردد بين الأيمان والألحاد. ان وجود الشر والألم كل ما يعذب الأنسان في العالم, يقودنا الى التساؤل اما أولا عن صلاح الله. لأنه ان كان الله موجودا ويقبل بهذه الشرور فهو غير صالح. أو ثانيا عن ضعف قدرته. فأن كان الله موجودا وكان صالحا اذا وجود الشر يدل على عدم قدرته الكلية.
وفي كلتا الحلتين, أي اذا كان الله غير صالح, أو اذا كان الله غير قادر, فهو بالنهاية ليس مخلّصا و لا يصلح لنتكل عليه . ولا بد للأنسان الا أن يعتمد على ذاته وعلمه وتطوره لحل مشاكله ومسائله دون الله. لا يمكننا كبشر أن نتظر حلولا من اله لم يثبت صلاحه أو قدرته
وهذه هي دوافع الألحاد العميقة. ان هناك مسألة الشرور في العالم التي يبدو للبعض أن الله لم يظهر راغبا أو قادرا على حلها. والعجز ذاته يبدو واضحا في الأنجيل. فالتلاميذ لم يكونوا أهلا لرجاء ذلك "الأنسان" بهم ولم يقدروا على تلخيص المعذب.
والسؤال المطروح هو ما السبب؟ وما الحل؟ الجواب على هذا السؤال, لكل انسان ولكل زمان أخذناه من فم يسوع في هذا الحدث. عندما دنا التلاميذ الى يسوع وسألوه:" لماذا لم نستطع نحن أن نشفيه؟" أجاب :"لقلة ايمانكم".
أليس هذا هو سبب الحاد العالم اليوم, ان كان بشكل انكار وجود الله أو على الأغلب بشكل عدم القناعة بضرورة الله للحياة الأنسانية. وان على الأنسان أن يحيا بذات قدراته.
أليس عدم قناعة البشر وحسهم بوجود الله ناتج عن أن ايمان المسيحيين مرات عديدة لا يبرهن لا عن صلاح الله ولا عن قدلرته؟!
الرب رحوم وقادر ويساعد وهذا ما ظهر بوضوح عندما قال يسوع:" هلم به الي الى ههنا",ولكن من لحظة صعوده الى السماء ويوم العنصرة أرسل الى تلاميذه الروح القدس ولنا بواسطة الكنيسة كل حين. وقدرة الله وصلاحه منذ ذلك الوقت يجب أن تظهر بواسطتنا. اننا نتأرجح في الأيمان على درجات متعددة. بعضها الشك, والأخرى هي التردد وسواها أضعف الأيمان . وكل هذه الدرجات ليست درجة الشهادة التي ستدحض الألحاد ولا الدرجة التي ستجيب على حاجات وتساؤلات البشر.
انها شهادة معوجة, وكما سماها الرب يسوع "الجيل المعوج" الذي انحرف عن قصده وغايته. هذا هو الألحاد والشهادة الذي سيحدد مصيره ايمان المسيحيين.
على الأيمان المسيحي اليوم أن يثبت أن وجود الله لا يرتب علينا فرائض دينية, انما يقدم لنا الحلول الحياتية الأنسانية. ان الله موجود وضروري لأنه مخلص. وأن الحياة دونه لا تقوم. "الاعوجاج" اذي آلم قل يسوع في هذا الحدث الأنجيلي هو أن التلاميذ, وليس الأثنا عشر فقط بل كل تلميذ عبر التاريخ ينحرفون من سفراء للمسيح, يشهدون,الى سكان مقيمين على هذه الأرض واليها غلياتهم. ان الأيمان لا يتطابق تماما مع مساعي الحياة. سرطان الأيمان المخيف أن يتحول الى معتقدات أو التزامات وفرائض "دينية" والأيمان ما هو الا موقف واحد. وهذا الموقف يتصرف في كل شيء ولمجد الله شهادة له. وموقف لبولس وبطرس حين كانا يلتقيا بأي انسن يقولان"باسم يسوع قم... وباسم يسوع تشفى..." الأيمان هو ان تكون دوافعنا باسم يسوع وغاياتنا يسوع. وايمان كهذا سوف يحرك الحال ويشهد على الألحاد ويصل كل لحظة "ليأت ملكوتك".
آمين
صاحب المقالة: المطران بولس يازجي
(مطران حلب والاسكندرون وتوابعهما للروم الأرثوذكس)
الباب:عظة في إنجيل
النص/المناسبة: متى 17، 14-23
الفترة الليتورجية/التاريخ:الأحد العاشر من متّى
رقم متسلسل:1
عنوان المقالة:الشهادة والإلحاد

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات