ليش دايماً منحب نواجه ما يُخالفنا، بنوع من الحدية والتشنج...
أولاً المقال مُقتطع من سياقه لأنه ضمن كتاب وبالتالي يجب التروّي قليلاً. إلا أنه من الواضح أن جريدة النهار قد اقتبست هذا المقطع باذن منه (أعتقد أنها ستقوم بطباعته وبالتالي وضعت نص مثير للجدل من أجل الترويج) ولم يُقدم صاحب هذا المقال كمقالة كامل الجوانب ليكون ضمن صفحات النهار. وبالنسبة لي شخصياً أصبحت جريدة النهار غير ما كانت عليه بعد أن تزوجت رئيس تحريرها من شخص مُسلم. وبالتالي فصلت نفسها عن الكنيسة. لم تَعد ذات منهج أرثوذكسي كما كانت عليه وأعجب لماذا تُصر الكنيسة حتى الآن على النشر فيها. كيف يشترك النور مع الظلمة؟ لكن ما دام هناك آباء باركوا هذا الزواج فلا غرابة أن نجد بعضهم مازال ينشر فيها.
ثانياً الكاتب، بعد البحث عن اسمه، تبيّن أن اسمه يشابه اسم أرشمندريت http://saydnayatoday.com/forum.php?f...orum_adds=1373 في الكنيسة الأنطاكية في اميركا.
ثالثاً الجريدة تُعرِّف عن الكاتب بـ "الباحث الديني"، وهنا هي المعضلة الأكبر. لأننا في الكنيسة الأرثوذكسية لا نعرف لقب "باحث ديني" بل نعرف "اللاهوتي" أي الذي يُكشَف له من الله، من خلال خبرة الشخص وحياته التأملية، فينطلق يخبِّر بها. أما الباحث الديني فهذا قد يكون موجود خارج الأرثوذكسية. فإن اختار الكاتب أن يُسمّى بالباحث الديني فليبحث كما شاء ولكن الله إن لم يُعلن هو بنفسه لنا نبقى دائماً على مستوى الكلام البشري الذي قد يقود إلى الهلاك.
رابعاً الجلمة التالية: "لم يكن فرض العزوبة على الكهنة بايحاء من الله او الروح القدس" لا يوجد بها ما يُخالف اللاهوت الأرثوذكسي لأن التركيز هنا عل "فرض العزوبة" وليس على "العزوبة". وعندما اختارت كنيسة روما هذا الطريق وفرضته ظهر بعض الكهنة والأساقفة من الكنيسة الأرثوذكسية رفضوا هذا الأمر.
ففرض العزوبة هو شيء آخر يشوّه الرهبنة. فالرهبنة أن تعيش في دير ويحميك الدير من سلاطين هذا الدهر، أما العزوبية فهي أن تعيش بدون زواج في العالم. وهنا أعود واقتبس كلام الاخ مكسيموس ناقلاً لكلام الأب اثناسيوس: "ما عنا بالمسيحية شي إسمو عزوبية ( بمعنى إنو عزابي على طووول ) لأنو المسيحية محبة .. و لازم تعيش هالمحبة مع الآخر .. إما بالزواج مع الشريك .. أو بالرهبنة في إطار الأخوية الرهبانية .. ". فلذلك الكاتب يحارب هذه النظرة الخاطئة للعزوبية.
هذه النقاط هامة كانت بالنسبة إليّ حتى نستيطع أن نفهم ولو قليلاً النص المقتطع من سياقه كنوع للترويج إلى الكتاب.
المقالة لا أستطيع أن أنقدها لأنها تتكلم عن العزوبية أوالزواج وليس عن الرهبنة أوالزواج.. وهذا ما لا أرَ فيه أيّة مشكلة. أما أن يكون الكاتب يريد من العزوبة هنا أن ينتقد الرهبنة، كما فعلت الأم مريم سكوبتسوفا في كتابها سرّ الآخ، فهنا يكون موقف آخر. ولكني لا أستطيع أن أتجرأ وأقول هذا لأني لم أقرأ الكتاب كلّه.
لكن يجب أن نقول أنه ما من شكّ بأن الرهبنة أفضل من الزواج من حيث الإمكانات التي تقدّمها للإنسان وليس من حيث الحالة أو الكينونة أو الماهية التي يكون عليها الشخص.. لكن لا يعني هذا أبداً أن الرهبان مؤهلين للقداسة، بإمكاناتهم الشخصية، أكثر من المتزوجين لأن كليهما (الرهبنة والزواج) موهبة إلهية فمن يُحسن استغلالها وصل للقداسة.. فكل مواهب الروح القدس تُعطينا، متى أحسنا استعمالها، أن نكون قديسين.
ويبقى أخيراً وليس آخراً أن نسأل هل الكاتب هو نفسه قدس الارشمندريت؟ أم تشابه اسامي؟ فلو كان هو نفسه يكون السؤال هنا: هل قدس الأرشمندريت يعتبر نفسه راهب أم عازب؟ لأني أعلم أن الراهب مكانه في الدير إلى أن تقتضي مشيئة الله أن يكون في مكان آخر غير الدير ولاسباب وجيهة. كالأسقفية مثلاً أو رعيّة بحاجة إلى قديس حتى يستطيع أن ينتشلها من سقوطها.
أما أخراً، فما لم أفهمه أبداً هو هذا السطر:
ياريت من اللي فهم هذا النص يوضحه أكثر! لأني أشتم رائحة كريهة تفوح منه فأرجو أن تكون الرائحة من فهمي الخاطئ وليس من النص.لا يكمن التحدي الكبير في تجنب العلاقة الجنسية وانما في الدخول الى علاقة جنسية، كما فعل يوسف ومريم لإنحاب يسوع، اي بالترفع عن المظاهر الجسدية للعلاقة الجنسية، معطين كل مظهر منها معنى روحيا، مطهرينها من العوامل الدنيوية. وهذا في الواقع تحد اكبر بكثير من البقاء في حالة عزوبة.
ملاحظة أخيرة:
أخي يوحنا، لاحظ أن القديس بولس يُنهي هذا الإصحاح بـ: " وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضًا عِنْدِي رُوحُ اللهِ.". وهو يقول هذا كنوع من التواضع. إذ نجد في كثير من الأحيان أن القديس بولس الرسول يتكلّم وكأنه واحداً من الرعية وليس كراعٍ لها. لكيّ يحثّ الرعية على أن تشابهه.
فكل ماجاء في الرسالة ليس رأي شخصي، لأن القديس بولس الرسول نفسه يقول: لا أحيا أنا بل المسيح يحيا فيَّ... وأيضاً يقول: أما نحن فلنا فكر المسيح.
فمن أراد أن يقول (من دعاة العصر الجديد) أن هذا رأي شخصي لبولس الرسول وبالتالي أنا غير مُلزم به، فأعتقد أن عليه أن يُعيد قراءة بولس الرسول. وأن يُعيدها مع القديس يوحنا الذهبي الفم المُفسِّر الأعظم للقديس بولس الرسول.
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات