أسد الأرثوذكسية سيدنا أثناسيوس ميتروبوليت ليماسول
كان راهباً في جبل آثوس, حيث تتلمذ على العديد من الشيوخ القديسين كالشيخ باييسيوس الآثوسي والشيخ أفرام الكاتوناكي وغيرهم.
تم انتخابه شرعياً كرئيس أساقفة لقبرص, ولكن لم يرُق ذلك لرئيس هذا العالم فاستنفر كل قواته ليمنع حدوث ذلك.
عندما وجّهت الدولة القبرصية بشخص رئيسها الدعوة إلى البابا بندكتوس, قرر رئيس الأساقفة مع مجمعه استقبال البابا, اعتباراً منهم أن البابا سيدعم موقف قبرص تجاه الاحتلال التركي للجزء الشمالي من الجزيرة.
وقف سيدنا أثاناسيوس لوحده في المجمع معترضاً, ورافضاً استقبال البابا كأسقف شرعي معلناً أن ذلك العمل سيعثّر ضمير المؤمنين الأتقياء.
وكانت معه المقابلة الصحفية التالية ( والتي سأترجم قسم منها بعد التماس العذر من الأخ يوحنا السلّمي الذي نقلها بالإنكليزية تحت عنوان On the Pope's Visit to Cyprus).
سؤال: لماذا تعتقد أن زيارة البابا ستكون معثّرة لضمائر المؤمنين؟
جواب: لا أعتقد أن هذه الزيارة مفيدة لنا, خاصة أن الفاتيكان لم يقدّم أي موقف إيجابي تجاه قضايانا الوطنية.
سؤال: أليس من المهم حصول تواصل بين الكنائس؟ نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين, نحن في الاتحاد الأوربي!
جواب: بالطبع يمكننا أن نتحاور مع الجميع, مع الهراطقة وحتى مع أهل الأديان الأخرى. ولكن أن يحصل حوار أمر, وأن نستقبل البابا كأسقف قانوني أمرٌ آخر تماماً. فهو بالنسبة لنا هرطوقي, خارج الكنيسة, وبالتالي هو ليس أسقف.
سؤال: بسبب الانشقاق؟
جواب: البابا خارج الكنيسة منذ عشرة قرون حتى الآن, ليس له أي علاقة بكنيسة المسيح الواحدة الجامعة الرسولية الحقيقية. هناك فرق بين أن نستقبله كأسقف قانوني, وبين أن نحاوره كهرطوقي لكي نوضّح له ما هي حقيقة الإيمان والتقليد الأرثوذكسيَين.
سؤال: لقد التقى البطريرك المسكوني (القسطنطيني) بالبابا, والحوار بين الكنائس قد ابتدأ فعلياً!
جواب: كما قلت لك, إن الحوار ليس سيئاً عندما يستند على أسس مسبقة صحيحة, ولكن من الخطأ أن نقول لشعبنا (الذي هو الكنيسة) أننا نعتبر البابا أسقفاً, وأنه أخ لنا في المسيح, وفي الكهنوت, وفي الإيمان. لا أستطيع أن أقبل ذلك, لأننا سنكون عندئذٍ كاذبين, لأن كل الآباء القديسين علّموا عكس ذلك تماماً. البابوية هي هرطقة, ومنبع للكثير من الهرطقات التي تقلق العالم في وقتنا الحاضر.
أحد قديسي الكنيسة المعاصرين وهو القديس يوستينوس بوبوفيتش يقول أنه قد حدث في تاريخ الجنس البشري ثلاث سقطات مأساوية, الأولى هي سقطة آدم أول الجبلة, والثانية هي سقطة يهوذا من مصاف الرسل, والثالثة هي سقطة البابا, الذي بعد أن كان الأسقف الأول في الكنيسة, سقط من الإيمان الرسولي, وانفصل من الكنيسة القانونية, وأضلّ معه جماهير غفيرة من الناس حتى يومنا هذا.
سؤال: وماذا يقول البابا عن الأرثوذكس؟
جواب: يقول البابا أننا نحن الأرثوذكس كنيسة ناقصة.
سؤال: ولكن الله واحد!
جواب: صحيح, الله واحد وكنيسة الله واحدة, وهذا ما نقوله في دستور الإيمان أننا نؤمن بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية. وهي الكنيسة الأرثوذكسية, لا يوجد عدة كنائس.
سؤال: أليس تبجّحاً أن نقول أننا نحن "وحدنا" الكنيسة؟
جواب: لا ليس تبجّحاً, على سبيل المثال, عندما تقول أن الإيطاليين ليسوا يونانيين, فهذه حقيقة, أنت لا تهين أحد. ولكن عندما تقول للآخر أن كونه كاثوليكياً هو أمر طبيعي لأننا كلنا ننتمي إلى الكنيسة نفسها, فأنت تداهنه وتخدعه, لأن كل الآباء القديسين علّموا أن كنيسة المسيح الجامعة المقدسة الرسولية هي واحدة.
سؤال: لماذا نكون نحن هذه الكنيسة الواحدة, وليس البابويين؟
جواب: لأن الكنيسة الأرثوذكسية حافظت على الإيمان الرسولي وخبرة الأنبياء كما استلمته حتى هذا اليوم, البابوية للأسف, ومنذ أن انفصلت عن الكنيسة أضافت العديد من العقائد الإيمانية إلى اعترافها الإيماني, وغيّرت في قانون الإيمان (النيقاوي), وفوق كل ذلك رفعت البابا إلى درجة كونه النائب الأوحد لله على الأرض. هم يزعمون أن البابا معصوم, وأن كل من ليس له شركة مع البابا فليس له شركة مع الله. وهم يعلّمون كل هذه الأمور بشكل رسمي, من خلال مجامعهم.
عندما تضيف أشياء لم يكتبها الآباء القديسون إلى قانون الإيمان, وتعلّم الكثير من العقائد الخاطئة, فهذا يسمّى هرطقة, هذه هي حقيقة الأمور.
سؤال: كيف تتعامل الكنيسة الأرثوذكسية مع الهراطقة؟
جواب: بالكثير من الحب, نحن نحب البابا, ونحب كل الكاثوليك تماماً كما نحب كل الناس, نحن لا نزدريهم, لا نرفضهم كأشخاص, لكننا نرفض هرطقتهم, نرفض تعاليمهم الخاطئة, نرفض ضلالاتهم. فقط لأننا نحبهم, يجب أن نقول لهم الحقيقة.
سؤال: طبعاً كل واحد له حقيقته الخاصة!
جواب: لهذا السبب يوجد الحوار, لكي تثبت من خلال المصادر التاريخية, أيٌّ من الكنائس هي التي حافظت على الإيمان الرسولي وعلى الخبرة الرسولية للقديسين.
انتهى هنا كلام سيدنا أثناسيوس, ولكن..نقول ما أشبه الليلةَ بالبارحة!
يحدثنا التاريخ أن الإمبراطور الرومي يوحنا باليولوغوس اعتقد أن التقرّب من روما هو السبيل للحصول على مساعدتها لحماية الإمبراطورية من الخطر التركي, فتوجّه إلى روما آخذاً معه البطريرك وعدد من الأساقفة حيث عقدوا مجمع فلورنسة ووقّعوا صك تنازلوا فيه عن كل العقائد الأرثوذكسية واعترفوا لروما بصحة كل هرطقاتها, طمعاً في مساعدة الغرب.
ولكن في ذلك المجمع وقف أسد من أسود الأرثوذكسية اسمه مرقس أسقف أفسس, وأعلن أن الله أولى بالطاعة من الناس, وأعلن رفضه للمجمع, وأعلن على مسمع البابا والإمبراطور وكل المجتمعين أن البابوية هي هرطقة.
ودارت عجلة التاريخ, واحتلّ الأتراك القسطنطينية, وبادت إمبراطورية الروم, ولكن الله حفظ الأرثوذكسية كوردة تحت صخرة, ومرقس ذاك أصبح اسمه القديس مرقس الأفسسي.
يذكره السنكسار الأرثوذكسي بالكلمات التالية:
" وأما مرقس المعلّم العظيم والمناضل عن الكنيسة الشرقية المستقيمة الرأي الذي لا يُقهر, لمّا أُرسلَ بإيعاز وإلحاح يوحنا باليولوغوس إلى مجمع اللاتين الذي انعقد في إيطاليا لأجل اتحاد الكنيستين, أنّبَ الطوائف اللاتينية بحكمة أقواله اللاهوتية, وهو وحده لم يوقِّع على القرار الافترائي لذلك المجمع الكاذب, ولذلك فكنيسة المسيح المقدسة قد كرّمت على الدوام هذا الرجل العظيم كمحسن ومعلّم ومناضل وحيد, وجندي عادم الانهزام عن الاعتراف الرسولي."
أما قنداق القديس فيرنّم باللحن الثالث كما يلي:
" أيّها المتألّه العزم, لمّا تقلّدت السلاح الكامل الذي لا يُحارب, ذللتَ تشامخَ الاضطهاد الغربي, إذ قد حصلتَ آلةً للمعزي, وظهرت مناضلاً عن استقامة الرأي, لذلك نهتف نحوك قائلين: السلام عليكَ يا مرقس فخرَ المستقيمي الرأي"
أخيراً أقول ما أشبه اليوم بالبارحة, السلام عليك يا أثناسيوس فخر المستقيمي الرأي. مهما صار الظلام حالكاً في العالم , فإن الرب الإله يترك لنا نبراساً منيراً لنا الطريق, وها هو أثناسيوس ليماسول يقف وحيداً كما وقف مرقس قديماً.
لولا أنّ رب الجنود ترك لنا بقيّةً باقية, لشابهنا سدوم, وصرنا مثل عمورة "رو 9: 29"
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات