من كتاب صدر لى عام 2008 ، باسم " الخائن يهوذا الاسخريوطى " راجعه نيافة أنبا إرميا سكرتير قداسة البابا شنودة ، ونشرته لى مكتبة المحبة :
"يقول البعض أن السيد المسيح قد أسس سر الإفخارستيا فى حضور يهوذا الإسخريوطى ، وأن يهوذا قد تناول مع التلاميذ من جسد الرب ودمه قبل أن يخرج ، إلا أن هذا القول مردود عليه بما يلى :

1. النص الذى يعتمدون عليه فى ذلك هو " أجاب يسوع قائلاً : إنه هو الذى سأعطيه اللقمة التى أغمسها . ثم غمس اللقمة وقدمها ليهوذا بن سمعان الإسخريوطى . فبعد أن أخذ اللقمة دخله الشيطان " ( يوحنا 13 : 26 ، 27 ) . وواضح هنا أن النص لا يتكلم عن التناول فالتناول ليس فيه غمس .

2. أوصى السيد المسيح نفسه بأن " لا تعطوا الكلاب ما هو مقدّس , ولا تطرحوا أمام الخنازير جواهركم ، لئلا تطأها بأقدامها ، ثم ترتد فتمزقكم " ( متى 7 : 6 ) . فكيف يسمح السيد المسيح ليهوذا بالتناول من جسده ودمه الأقدسين ؟ .

3. فى القداس الإلهى كان النظام أن لا يُسمح لغير المستعدين بحضور قداس المؤمنين ، وطبعاً أخذت الكنيسة المقدسة هذا النظام من سيدها وإلهها .

4. لا تسمح الكنيسة لأى شخص بالتناول إن لم يكن تائباً عن خطاياه وقد إعترف بها أمام الكاهن وكيل أسرار الله . بل وقد نصت الدسقولية ( تعاليم الآباء الرسل ) على منع المُصر على خطاياه من التناول إلى أن يتوب ( الدسقولية ـ الباب الثامن ) ، والدسقولية كتبها الآباء الرسل مسترشدين بربهم .

5. ينادى الكاهن بصوت عال فى نهاية القداس وقبل التناول " القدسات للقديسين " منبهاً الشعب إلى ضرورة تقديس النفس قبل التناول .

ويبدو أن الذين يقولون بتناول يهوذا من جسد الرب ودمه ، يريدون بهذا أن يثبتوا أن الذى يتناول من جسد الرب ودمه بدون إستحقاق إنما يتناول دينونة لنفسه . ويقولون أن يهوذا بعد أن أخذ اللقمة ( التى يقولون أنها من التناول ) دخله شيطان جزاء له على ما فعله وتجرأه على التناول بدون استحقاق .

ولكن هذا القول لا يفيدهم لأنه لو افترضنا جدلاً أن يهوذا قد تناول ( وهذا لم يحدث كما اتضح سابقاً ) ، فأن يهوذا فى هذه الحالة لا يكون قد تقدم للتناول بإرادته ، ولكنه كأحد التلاميذ يكون قد تناول بناء على أمر الرب نفسه . فما هى خطيئته فى هذه الحالة ؟
وهل كان السيد المسيح يناوله وهو يعلم أنه غير تائب ؟ ، وإذا كان قد ناوله فما هو خطأ يهوذا الذى يُعاقب عليه ؟

اننا نسمع عن بعض الكهنة القديسين الذين يكتشفون روحياً أحد الخطاة غير التائبين بين صفوف المتقدمين للتناول ، فأنه رحمة بهذا الإنسان الذى ربما لا يعرفه معرفة شخصية ، وحفاظاً على كرامة وقدسية السر فأنه يمنعه من التناول . فهل كان السيد المسيح أقل رحمة على يهوذا ؟ وأقل إكراماً وتقديساً للسر من هؤلاء ؟ ويقدم له جسده ودمه ثم يعاقبه بأن يسمح بأن يدخله شيطان ! ! .

 قوله " ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة " سمعه الجميع لكنهم لم يفهموا لماذا كلمه به . والأرجح أنه خرج حالاً ولم يشترك مع سائر الرسل فى العشاء الربانى كما شاركهم فى أكل الفصح بدليل قول ( القديس ) يوحنا وهو راعى ترتيب الحوادث " لما أخذ اللقمة خرج للوقت " وكانت تلك اللقمة من الفصح كما هو ظاهر .

ليشع حبيب يوسف