الزواج المسيحي يقوم على يسوع المسيح. ولا ينجح بدونه: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً". و"إن اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون أنا بينهم".

الزواج المسيحي هو حياة مشتركة بين إنسانين: رجل وإمرأة. وهذه الحياة المشتركة ليست أمراً سهلاً لأن هذين الفريقين يأتيان من بيئتين مختلفتين، وعقليتين مختلفتين، وتربيتين مختلفتين. ناهيك أن لكل منهما مزاجه وعالمه وخصوصياته. فالزواج المسيحي لا ينجح إلا إذا تضافرت الجهود بين المعنيين، وقامت الحياة الزوجية على يسوع المسيح.

لقد رأى الرسول الإلهي بولس سر الزواج في صورة المسيح والكنيسة. ورأى عيش السر مقروناً وملتصقاً بالعلاقة بين المسيح والكنيسة (أفسس)، فصاح: "إن هذا السر عظيم، وأقول من جهة المسيح والكنيسة".

الزواج هو الإيطار الذي يحيا فيه رجل وإمرأة في شركة مقدسة تباركها الكنيسة. وهذه الشركة الزوجية كثيرة الصعوبات والعراقيل. لهذا فالجهاد المسيحي وطلب النعمة الإلهية أمران بالغان الأهمية، فالمرأة والرجل عليهما أن يجاهدا معاً لتحقيق مشيئة الله لخلاصهما وأهل بيتهما.

والزواج المسيحي بمفهومه الأرثوذكسي يقوم على وحدة الإيمان، والالتزام بحياة الكنيسة الكامل. والوحدة والالتزام شرطان أساسيان في هذا الزواج. لأن وحدة الإيمان ووحدة الحياة هي التي ستضفي على هذا الزواج الطابع المسيحي المنشود. بالطبع يمكن أن يكون الناس أصدقاء، وأن يكون عندهم اهتمامات متشابهة ومصالح متشابهة، وأن يحب بعضهم الآخر. ولكن المهم ليس هذه على أهميتها، لأن المطلوب هو أن يتحول البيت الزوجي إلى ملكوت المسيح.

وعندنا، ليس من السهل فصل الزواج عن سر الشكر. والاعتراض على ملازمة الزواج المسيحي لسر الشكر هو في العمق تغيب لعمل الروح القدس.

عبر التاريخ هناك زوجيات مختلطة كثيرة. في المجتمعات التعددية تكثر الزيجات المختلطة، وليس غريباً أن يكون العديد من هذه الزيجات قد أسهم في عائلات سعيدة. ومع ذلك، فالمهم ليس السعادة، بل إمكانية تحويل البيت الزوجي إلى مملكة المسيح، أو ملكوت السموات.

ويمكننا في الوقت نفسه أن نعدد ونوسع دائرة الزيجات المختلطة، فالفروق في التربية والبيئة والعقلية وسواها هي كلها عناصر اختلاطية عندما يقرر فريقان الزواج. ومع ذلك، نحن يهمنا أن تكون الحياة الزوجية مكرسة للرب في الكنيسة. لأن الرب نفسه يذكرنا ويطالبنا أن نكون كاملين (متى 5 : 48). الرسول بولس تكلم عن نيل القداسة عند غير المؤمن إذا كانت الزوجة مؤمنة (1كو 7 : 12 - 14)

إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ، وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ، فَلاَ يَتْرُكْهَا. 13 وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا، فَلاَ تَتْرُكْهُ. 14 لأَنَّ الرَّجُلَ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ مُقَدَّسٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُؤْمِنَةِ مُقَدَّسَةٌ فِي الرَّجُلِ. وَإِلاَّ فَأَوْلاَدُكُمْ نَجِسُونَ، وَأَمَّا الآنَ فَهُمْ مُقَدَّسُونَ.

ولكن كلام بولس الرسول يتكلم عن فريق اهتدى إلى الإيمان، وليس هو دعوة للزواج المختلط.

ومما لا شك فيه أن زيجات كثيرة ستستقيم إذا استطعنا أن نعيد الزواج إلى حظيرة سر الشكر.

ومع ذلك يرى الكثيرون أن تفعيل الزواج المختلط، بين دينين مختلفين، وطائفتين هو خدمة وطنية جليلة، وقد صرح بذلك عدد من رجال السياسة في لبنان. كذلك يرى فريق آخر أن الزواج المختلط يوسع دائرة الاختيار. وكلما اتسعت دائرة الاختيار كلما انعكس ذلك على حُسن الاختيار.

الزواج المختلط خطأ كبير لأنه لا يخدم بنيان ملكوت المسيح. ويُطلق روح المساكنة والتعايش بين الزوجين. طبعاً، كلامي لا يعني أن الزيجات المختطلة فاشلة، إذ ربما يكون بعضها أكثر نجاحاً من الكثير من الزيجات المسيحية الشكلية والاسمية.



بتصرف من كتاب سالتني فأجبتك / الأب منيف حمصي