يالعظيم الحب الإلهي المنسكب فينا بالروح القدس في المعمودية . هذه العطية أي الحب تجاه الله وعمله وكنيسته وأسرارها عندما تدخل القلب مع كل عطايا الله الأولى للجسد بكل غرائزه وطاقاته وانفعالاته وميوله وعواطفه فتتجاوب معها وتنطلق بها في عملية إعلاء تفوق الطاقة البشرية , يلمسها المؤمن ويتذوقها ولا يقدر أن يعبرعنها !
أما أولاد الله الذين لا يتجاوبون مع روح الرب روح الحب الإلهي بعد تسليمهم الطاقات الطبيعية لعطية الروح القدس أي الحب ينحرفون بهذه الطاقات نحو آخرغير الله .
ففي لحظة الإنحراف , لحظة الإنفصال بالإرادة الذاتية عن التجاوب مع روح الحب الإلهي ينحرف القلب طالباً إلهاً آخر يتعبد له ... هذا الإله هو " الأنا " أو " الذات " تتجسم في تصرفات جسدية خاظئة مع نفسه أو مع آخر قريباً كان أو غريباً يشتاق إليه ويتعبد له .
فلا عجب إن سمعنا عن فتى أحب فتاة لدرجة التعبد , يرى فيها الكمال وكل العقل وكل الجمال وكل ما هو خير ,ويحسب أنه بدونها تظلم الحياة في وجهه لا يطيقها ولا يحتملها ... هذا كله لأنه انتزع من قلبه محبة الله وأحل آخر ليكون موضوع حبه .
من أجل هذا رفضت الكنيسة كل حب خارج دائرة الرب , لا ليحرم القلب من عمله بل ليتسع ويحب كل البشرية على مستوى سام .. الأصدقاء والغرباء والأعداء ...
1 - آدم يخلع محبة الله على حواء :
لماذا أطاع آدم صوت حواء وتجاوز الوصية الإلهية حتى أكل من الثمرة التي نهاه الله عنها ؟ !
هل خُدع آدم فحسب أنه إذا أكل الثمرة الممنوعة صار إلهاً كما قالت الحية لحواء ؟ كلا ! إذ يقول الرسول : " وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت في التعدي " ( 1 تي 2 : 14 ) .
لما سأل الله حواء ... أجابت أن الحية أغرتها فأكلت ( تك 3 : 13 ) . أما آدم فلم يجب هكذا بأن المرأة أغوته بل قال " المرأة التي جعلتها معي أعطتني ( وليس أغوتني ) من الشجرة فأكلت " ( تك 3 : 12 ) . ما سبب هذا ؟ آدم أحب إمرأته جداً ( ليس في الرب ) ففعل ما طلبته منه , بهذا طغى آدم إذ المحبة ( غير الحقيقية ) طغته .. فإننا كثيراً ما نغيظ الله لنرضي صديقنا ومحبوبنا .
2 - سليمان يخلع المحبة على الشريرات :
من أسقط سليمان الحكيم في الجهل الفظيع حتى إنقاد إلى عبادة الأوثان وصار يخدمها ؟ !
هل اعتقد سليمان حقاً أن الأوثان آلهة , وأن في خدمتها نفعاً ؟ ! ما السبب الذي جعله يسجد للأصنام ويقدم بخوراً , وزجه في لجة الكفر الفظيع ؟ !
السبب في ذلك أن المحبة خدعته ! هذا أوضحه لنا الكتاب المقدس بقوله : " أحب الملك سليمان نساء غريبات كثيرة مع بنات فرعون موأبيات , من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني اسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء ألهتهم . فالتصق سليمان بهولاء بالمحبة ... وكان زمن الشيخوخة سليمان أملن قلبه وراء آلهة أخرى " ( 1 مل 11 ) .
فإذا لم يطع سليمان أمر الله حاق به قول ربنا , فكان متى اتخذ سليمان إمرأة من تلك النساء الغريبات يبني هيكلاً للصنم الذي تتعبد له . وهكذا عندما يتزوج أخرى . فكل منهن تسجد لصنمها في هيكله وهو يسجد معهن للأصنام ويقدم البخور . لا لأنه كان مؤمناً بأن الأصنام آلهة حقيقية إنما من أجل اضطرام حبه لهن الذي أعمى قلبه وبصيرته . فكان يطعيهن لئلا يحزن شهواته الملتهبة فيه . إذن المحبة خدعته ومالت بقلبه إلى الكفر الشديد .
الشهوة أخذ والحب بذل :
يخلط البعض بين الحب والشهوة , فالحب يعني البذل والترك والتضحية حتى الموت من أجل المحبوب وليس من أجل الذات . أما الشهوة فهي أخذ إذ يرغب الإنسان في إشباع غرائزه ودوافعه من انسان آخر ظاناً أنه يحبه ومستعد أن يبذل ويترك ويموت من أجل محبوبه دون أن يدري أنه محب لشهوته ولذاته لا لمحبوبه .
ويمكن التميز بين الحب كعطاء والشهوة كأخذ كما حدث في حياة يوسف وإمرأة فوطيفار التي أحبته .. قال أحدهم كيف قبلت المرأة المصرية التي أحبت يوسف أن تضره ؟ ! قد دبرت له مكيدة فكيف يصدر هذا عن انسان محب هي كانت تحب نفسها فقط وليس لديها سوى الرغبة في اشباع عواطفها وليس حب يوسف .
إذن يليق بالمؤمن أن يفصل بين الشهوة والحب , بين الأنانية المستترة والبذل ... لأنه حتى وإن انتهت الشهوة أو الحب حسب هذا المفهوم بالزواج فإنه يقدم على أساس نقص أناني سرعان ما يتحطم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس.gif)
مسكينه ثامار



المفضلات