الشككذلك الموقف السليم لا يكون بالاستسلام الى الشك والاستغراق فيه وكأنه قدر محتوم لا يسعنا سوى الانقياد له ( وقد يبطن هذا الاستسلام رغبة خفية في ايجاد ذريعة لنا للتلفت من ايماننا)
ان هذا الموقف لا يكون بتجاهل الشك وقمعه لاننا بهذا السلوك نكون قد فوتنا علينا فرصة ثمينة لتنمية ايمانننا.
الموقف السليم يكون اولاً واساساً بأن نبقى مشدودين الى موضوع الايمان وهو الله كما انكشف لنا في يسوع المسيح،
ان نبقى شاخصين اليه بحب واضعين به ثقتنا , فالايمان يعني بالاساس الثقة ( عبارة آمين تعني : انا واثق من ذلك).ولو اعترى الاضطراب تصورنا له فالمهم ان يبقى القلب مطمئناً اليه منجذباً اليه . وسط القلق والحيرة مترجياً لنوره في العتمة الحاضرة .
( هذا الموقف نجد له امثلة في خبرتنا البشرية . فقد نصدم بسلوك صديق لم نكن نتوقعه منه ، وقد تهتز من جراء ذلك صورته فينا وتشوي غشاوة صفاء نظرتنا اليه.ولكن ان بقينا على ثقتنا به رغم الخيبة والالم فقد ينكشف لنا بعد حين سر سلوكه هذا , فتعود الطمأنينة الينا وتنمو علاقتنا به عبر هذا الامتحان ).هذا هو الموقف الذي عبر عنه الراسول بطرس الرسول باسم رفاقه الرسل عندما صدم الرب يسوع كل تصوراتهم المألوفة عن مسيا المنتظر اذ قدم لهم صورة ماسيا الخادم الذي يهب ذاته مأكلا ومشربا ليحيى المؤمنين به عوضا صورة الملك المسيطر المتسلط الذي كانوا يتوقعون قدومه . فارتد عنه عندئذ كثير من تلاميذه .وانقطعوا عن مصاحبته .فقال يسوع للاثني عشر :" افتريدو ان تذهبوا مثلهم ؟" فاجاب سمعان بطرس:" يارب الى من نذهب وكلام الحياة الابدية عندك .".يوحنا( 6 : 66_ 68))
ذلك كان ايضا موقف يسوع على الصليب .فإنه عبر عن اعماق الشك البشري بصيغته الماساوية:" إلهي ، إلهي ‘ لماذا تركتني."( متى 27 : 46).
ولكن بقي وهومكتنف بالظلمة ، على ثقة بابيه تلك التي عبر عنها بصرخته الاخيرة:" يا ابناه في يديك اجعل روحي"( لوقا 23: 46)
المهم اذا ان نبقى على علاقتا بالرب ولو خيل لينا انه اصبح بعيدا عننا . لا بل علينا ان نغذي هذه العلاقة في ذلك الوقت الحرج الذي نجتازه بمزيد من المعاشرة لكلمته ، بمزيد من الصلاة و المشاركة في الاسرار ( وقد تكون صلاتنا في لحظات التأزم الشديدة مقتصرة على ان نضع امام الرب شكنا واضطرابنا .)ينبغي لنا ايضا في ازمة االايمان التي نمر بها ,ان نمتحن سلوكنا ونجتهد في ان يكون منسجماً مع اخلاصنا لله . " لإن كل من يفعل الحق فإنه يقبل إلى النور..." يوحنا 3 : 20_21 "فإذا انحرف سلوكنا فهذا من شأنه ان يؤثر سلبيا على ايماننا وان يغذي فينا الشكوك التي تنتابنا بحيث نجد في تلك الشكوك مبررا لانحراف سلوكنا :" إن النور قد جاء إلى العالم والناس آثروا الظلمة على النور لان اعمالهم كانت شريرة" ( يوحنا 3"!9)
وقد قيل إن لم تعش كما تؤمن فإنك تؤمن كما تعيش . الى جانب ذلك الثبات في الثقة بالله والاخلاص له ( وهو الموقف الاساس كما قلنا).ينبغي ان نتخذ الخطوات الكفيلة بإن تساعدنا على تنقية تصوراتنا لايمانية وتصحيحها . دفعا للشك النابع كما قلنا من تضعضع هذه التصورات .علما بإن هذه الخطوات يلهمها ويوجهها الرب من خلال تلك العلاقة الصحيحة التي لازلنا محافظين عليها بيننا وبينه في خضم اضطربنا الحاضر.ومن هذه الخطوات :
1_ ان نسعى الى وعي اعمق وفهم اكبر لحقائق الايمان عبر المطالعة اوالحوار فنتجاوز بذلك شيئا فشيئا ايمان التسليم الذي تغلب عليه العاطفة الى قناعات ايمانية راسخة ترضي العقل وتنسجم مع المستوى الثقافي العام الي بلغناه
.2_ ان نتحرر من التصورا ت الشعيبة الخاطئة عن الله التي انتقلت الينا من مجتمعنا والنابعة من الاهواء البشرية . وذلك باكتشاف الاله الحق ، الإله المختلف عن اهواء البشر ( هذا الاختلاف الكلي هو ما عبر عنه الكتاب بحديثه عن قداسة الله ) ،كما تجلى لنا في تعليم يوسع المسيح وفي سلوكه .
3_ ان نقوم بالجهد االلازم بتحديث تصوراتنا الدينية على ضوء معطيات العلوم المعاصرة . مستفيدين من الوحي الإلهي إنما يعبر عنه بكلمات بشرية تحمل طايع التاريخية والمعطيات الحضارية التي نشأت في كنفها / وان الكتاب المقدس ليس في الاساس كتاب علم او تاريخ ( فمثلا ليست رواية الخليقة كما وردت في الاصحاح الاول من سفر التكوين عرضا علميا او تاريخيا بل " قصيدة ليتورجية" حيث قصد الكهنة الذين كتبوها من وراء تقسيمهم عمل الخلق الى ستة ايام ان يؤكدوا ضرورة الاحتفال بيوم السبت ، يوم الرب) .غاية الكتاب المقدس الاولى والاخيرة انما هي التعبير عن محبة الله للانسان ومقاصده الخلاصية بالنسبة اليه . تلك هي رسالة الكتاب : انها رسالة واحدة لكل الاجيال ولكن لا بد لكل جيل ان يتلقاها عبر مكتسباته الحضارية وظروفه المعيشية وهواجسه وحاجاته.
4_ ان نجتهد بالانتقال من موقف ايماني طفولي يتخذ من الله ذريعة لتجنب مواجهة مجازفة الحياة ومسؤؤولياتها الى ايمان راشد يدرك ان الله لا يعامل الانسان كقاصر فلا يحل مشاكله ولا يقوم عنه بمهامته بل يحترمه كفاية ليريده واقفا على رجليه وحراً، وليصر على ان يبني الانسان بنفسه الكون وان يصنع بنفسه حياته وتاريخه ومصيره عبر الاخطاء والعثرات . هو لا يتركه وحده في هذا الخضم بال يرافقه بروحه ويمده بنوره وقوته في مواجهته للمشاكل التي تعترضه والمهمات الملقاة على عاتقه ( وقد بلغت هذه المعية ذروتها بالتجسد).ويعده بانه سوقف يحقق له ما يبقى مع ذلك خارح متناوله ، الا وهو الوصول الى ما يتوق اليه قلبه من سعادة تامة واكتمال انساني وغلبة على الموت بالقيامة
5_ ان نسعى الى تجذر افضل في ايماننا وادراك لفرادته بين الاديان والايديولوجيات التي تحاصرنا وتتحدانا ، وذلك عبر مواجهة شجاعة لهذه العقائد والافكار واعتبار طروحاتها سؤالا مطروحا على ايماننا وفرصة متاحة لنا لبلوغ إ له اعمق وارحب واغنى ولتاكيد اخلاصنا له بعيدا عن كل تعصب وانغلاق وتشنج .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس






المفضلات