أمر آخر... وهو إن قلنا أن الأطفال أبرياء، فهذا لأنهم ما يزالون صغاراً ليس عندهم التفكير والوعي. على هذا الأساس تكون البراءة بسبب انعدام الوعي، وبسبب نعومة البشرة، وصغر الحجم، وأمور أخرى مشابهة موجودة عند الصغار. غير أن انعدام الوعي لا يعني أن الأطفال قديسون أو ملائكة، فالقداسة ليست أمراً فطرياً فينا، إنها مكتسبة بطبيعة الحال، رغم القول أن الانسان مخلوق على صورة الله ومثاله. فلو كانت القداسة فطرية، لما كان الجهاد ضرورياً، ولما كانت النعمة لازمة. القداسة تؤخذ عنوة والكتاب المقدس يؤكد ذلك فيقول" ((وملكوت السموات يغتصب اغتصاباً)). نحن على صورة الله مخلوقون، ومع ذلك فالقداسة مكتسبة، لأنها لا تعطى لمن لا يريدها.
لكن الأطفال أبرياء. هذا صحيح، وصحيح جداً. ولكن ذلك لا يعني أن الخطايا لا يمكنها أن تنمو في تربة نفوسهم. فطبيعة الأطفال، هي نفسها طبيعة كل إنسان. وطبيعة كل إنسان معطوبة أو لنقل ساقطة. وهكذا فطبيعة الأطفال معطوبة كطبيعة الكبار.
الطفل بريء حقاً، لكنه أناني كبير. الأنا عنده واضح. الطفل يريد كل شيء لنفسه. والنبي داوود يؤكد ذلك فيقول: ((... بالخطايا ولدتني أمي. وفي موضع آخر يقول الكتاب المقدس: ليس أحد بدون خطيئة حتى ولو كان ابن يوم واحد...)). ما يسمى ((براءة الأطفال))، لا علاقة له بالنقاوة الداخلية أو القداسة. القداسة لا تعطى إلا للذين يطلبونها. القداسة شيء والبراءة شيء آخر.
صلواتك
![]()

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات