ملكوت الله

ملكوت الله هو أعظم وأهم حقيقة في حياة الإنسان دون أن يدري.

أنه سر الراحة الأبدية الذي يسعى اليها كل إنسان، إنه سر السعادة المفقودة من قلب الإنسان ويسعى إليها كل ثانية من عمره.

ذاقها آدم الأول وإن كانت بصورة غير كاملة ولكن عندما فقدها... شعر بالتعاسة والحزن والإحباط على مدار عمره الطويل كله...وعلى الرغم من أن الله كان يخفف عنه الكثير من مواقف عديدة بعد السقوط، وخاصةً الوعد الذي أعطاه له بأن نسل المرأة سوف يسحق رأس الحية.

فقد تعلق آدم بهذا الوعد وصار هو المنقذ له من الحزن والتعاسة على السعادة التي فقدها بخروجه من ملكوت الله.

ولكن رغم كل هذا ظل في داخل آدم نقص وفراغ يدفعه على مدار كل عمره حتى آخر يوم في حياته للبحث عن السعادة المفقودة.

ولقد أنتقلت هذه المشاعر إلى كل أبناء آدم بعده، فقد صار داخل الإنسان فراغ ضخم بسبب خروج الإنسان من ملكوت الله.

ومن المؤسف حقاً أن هذا الفراغ كان يُملأ دائماً بأمور غير حقيقية ينشغل بها الإنسان لعلها تسد هذا الفراغ داخل الإنسان، ولكن لم يحدث مطلقاً بل ظل هذا الفراغ يتسع يوم بعد يوم،

والدلائل العلمية على عدم سد هذا الفراغ داخل الإنسان أنه على الرغم من اختراع الإنسان لكل وسائل الترفيه وانخراط الإنسان مع ملذات وملذات طبيعية وشاذة وتوفير وسائل للمتعة والراحة إلى أقصى حد إلى أن من يقبل على الإنتحار والموت هم من بلغوا إلى أقصى حدود هذه الملذات.

وهذا عجباً: ولكن ليس عجباً على من تحرّك روح الله فيهم وكشف لهم أسرار الحياة. فالحقيقة أنه مستحيل أن يجد الإنسان السعادة الحقيقية والراحة الدائمة إلا في ملكوت الله،

لماذا؟

لأن ملكوت الله في وسطه شجرة الحياة. وشجرة الحياة هي المسيح يسوع .والذي يأكل منه يحيا إلى الأبد، والحقيقة في سر السعادة التي في ملكوت الله هي في أن جميع احتياجات الإنسان كلها في المسيح ولا يستطيع غير المسيح أن يسد هذه الإحتياجات، سواء قبل الإنسان أو تكبر وخدع نفسه وصار وراء خيالات لسد هذا الفراغ.


++++ إعلان ملكوت الله والزمان ++++

توقع آدم أنه عندما تلد له حواء ولداً سوف يكون هو الموعود به من الله لرجوع ملكوت الله، ولكن لم يحدث وظل الله قرون طويلة حوالي عشرين قرن قضاها الله في تكوين الشعب الذي سيولد منه إبنه الوحيد والموعود به لرجوع ملكوت الله على الإنسان.

لقد مرت عدة قرون منذ أن دوت في إسرائيل بشارة الأنبياء ووقعت إسرائيل بالتوالي تحت النير الفارسي ثم اليوناني وأخيراً الروماني، وأخيراً قام نبي جديد إسمه يوحنا يعلن قرب ملكوت السموات. وقد وضعت الفأس على أصل شجرة إسرائيل.

وفي أحد أيام يوحنا وهو يعمد وطابور من الجمهور سيتقدمون إليه لكي يقبلوا معموديته والتي كانت بالماء لغسل القلب من الخارج فقط لاستعداد ملكوت الله .

فجأة وبدون مقدمات تسمّر يوحنا واهتز قلبه وكيانه عندما وجد رجل أمامه كان مختلف تماماً في تأثيره عليه أنه هو هو،.,........
لقد عرفه يوحنا لأنه شعر بنفس المشاعر التي شعر بها عندما كان جنيناً في بطن أمه اليصابات ,وجد نفسه يرقد بابتهاج من كل كيانه كما كان يفعل وهو جنين فصرخ على الفور ، أنا المستحق أن أعتمد منك أنا لا أستحق أن أحل سيور حذائك.

وكانت البشارة المنتظرة من القرون السابقة أخيراً أخيرًا جاء الملكوت ودخل الزمان بظهور المسيا ابن الله الوحيد.


++++ الإنسان الغني يرفض ملكوت الله ++++

رغم أن الله استمر حوالي عشرين قرناً من الزمان في تكوين الشعب الذي ولد منه المسيا والذي هو ملكوت الله وأساسها ولكن حوالي ثلاث سنوات تقريباً كانت كافية لكي يقوم هذا الشعب على المسيح ويحكم عليه ظلماً بالموت ويقتله ،.

وتجتمع ضغينة السلطات اليهودية مع ولية السلطة الرومانية وتتفقان على الحكم بصلب الملكوت والمسيح وملكوته ولقد أصاب تلاميذه أيضاً الذهول بموت المسيح فهم تركوا كل شئ وتبعوه وكانوا منتظرين ملكوت الله إلى الأبد.

ولكن قد أمر الله بظهور الملكوت ومن يقف أمام أمر الله؟

الله جاء ليملك ويعد الملكوت والسعادة المفقودة للإنسان ولكن الإنسان الغبي يرفض ويقتل الملكوت ولكن محبة الله تصر على إعلان الملكوت لمن يريد!!
ولكن في صورة سرية، ولمن يريد ويشتاق قلبه فكانت قيامة المسيح ولكن ليس على الملا كما كان الصليب بل في السر وتعلن لكل من أراد وأحب الحياة أكثر من الموت.

وأساس الكنيسة والملكوت هو القيامة وكل شئ قد تم بالمسيح القائم من بين الأموات فهو المسيح الذي من أجله سار ابراهيم وموسى تجاه أرض الميعاد.

والذي من أجله اتخذ الله له شعباً وعقد معه ميثاقاً، ومن أجله أيضاً رفع العرش والهيكل على جبل صهيون وهو الذي أعتقد به الأنبياء وبه بشروا وهو الذي اعتقد به مرنمو المزامير وأنشدوه وأخيراً هو من أعده، الله من بدء العالم لكي يحققه في الوقت المحدد ولقد تجلت قوة الله وعمله في قيامة يسوع المسيح من بين الأموات واعلان ملكوته فوق الزمان وفوق قدرة الإنسان وتصوراته وفوق اسلحة الإنسان المهلكة التي تهلك الجسد فقط وليس لها سلطان على الروح.

فقد فتح المسيح باب القبر المحكم المغلق وغلب الجحيم عندما نزل إليه وأعلن المسيح ملكوته السري والذي يشعر به فقط الآن كل من يشتهي أن ينضم إليه فلقد أنهى يسوع كل قديم وها كل الأشياء جديدة الآن فالعتيق قد مضى والجديد الآن قائم لمن يريد وبصورة سرية ولكن أيضاً إلى زمن يسير حتى يأتي المسيح ويعلن ملكوته في كل ربوع الكون ولكن هذه المرة الأخيرة بصورة علنية وسوف يراه الجميع حتى الذين طعنوه، " وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق، إذا برجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض وقالا : أيها الرجال الجليليون، ما بالكمخ واقفين تنظرون إلى السماء؟ إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي مقلداً كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء" أع 11:1-13.


+++ بداية إعلان ملكوت الله هي نهاية ملكوت الشيطان +++

عندما فقد آدم ملكوت الله وخرج من الجنة صار آدم تحت سلطان وملكوت الشيطان وكل نسل آدم من بعده صار في ملك الشيطان يحركه حسبما يريد إلى الموت والهلاك، ولهذا عينه جاء يسوع ملك الملوك ورب الأرباب وقد جاء وقيّد الشيطان بالصليب وقضى على سلطانه كما قال هو في انجيل مرقس.

لا يستطيع أحد أن يدخل بيت القوي وينهب أمتعته إلا إذا ربط القوي أولاً وبعدئذ ينهب بيته ( مر 3: 27 ).

وقد كان فقد نزل يسوع إلى الجحيم من قبل الصليب وقيّد الشيطان وكل جنوده وحدد موقعه ثم أخرج أسرى الرجاء إلى فردوس محبته.

ويظهر بوضوح بداية ملكوت الله وأنهاء ملكوت الشيطان في أحداث قوية جداً في الإنجيل وخاصةً إخراج الشياطين .
وبالتالي القضاء على سلطانهم، ففي حادثة فريدة للمسيح في انجيل مرقس

وهي : ثم دخلوا كفرناحوم وللوقت دخل مجمع السبت وصار يعلّم، فبهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة، وكان في مجمعهم رجل به روح نجس
فصرخ قائلاً: " آه ما لنا ولك يا يسوع الناصري؟؟ أتيت لتهلكنا أنا أعرفك من أنت قدوس الله، فانتهره يسوع قائلاً أخرس واخرج منه فصرعه الروح النجس وصاح بصوت عظيم وخرج منه.(مر 1 :21 _ 27)


إنها إحدى الصور العملية التي تجسد ظهور ملكوت الله بصورة واضحة في المسيح والقضاء على سلطان الشيطان.
وواضح أن الروح الشرير يشهد أن يسوع جاء لكي يهلك الشيطان وجنوده. ومثال عملي آخر لبدء ملكوت الله ونهاية ملكوت الشيطان على الإنسان ما حدث في قرية الجرجسيين في انجيل متى:

ولمّا جاء إلى كورة الجرجسيين استقبله مجنونان من القبور هائجانه جداً حتى لم يكن أحد يقدر أن يجتاز من تلك الطريق واذا هما صرخا قائلين: ما لنا ولك يا يسوع ابن الله ، أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا؟؟ متى 8:28

ولقد صرّح الله مباشراً بأن إخراج الشياطين دليل على بداية ملكوت الله عندما رد على الفريسيين الذين اتهموه بأنه رئيس الشياطين لأنه يخرج الشياطين

قائلاً: " إن كان ببعلزبول أخرج الشياطين فابناؤكم بمن يخرجون؟ ولكن اذا كنت اخرجها بروح الله فمعنى ذلك أن ملكوت الله قد أقبل نحوكم ( متى 12: 27- 28 )،

وعندما أرسل يسوع تلاميذه للبشارة أعطاهم سلطاناً أن يخرجوا الشياطين" مر 6:7، ويشفوا المرضى ويقولون لمن يشفون أن ملكوت السموات قد اقترب منكم ( لو 10: 10 ).

ولقد لخّص يسوع المسيح هذ الأحداث كلها بإيجاز عندما رجع التلاميذ فرحين من تبشيرهم واحساسهم بالقوة التي تعمل معهم في قوله: " رأيت الشيطان ساقطاً من السماء كالبرق"
( لو 10: 18)


وهكذا ظهور ابن الله من السماء وتجسده من العذراء والروح القدس وبداية ملكوت الله على الإنسان كان بداية سقوط الشيطان مثل البرق ونهاية سلطانه على الإنسان إلى الأبد،.

وهذه حقيقة هامة جداً قد يغفل عنها الكثيرين ليوم دون أن يدرون، لأن الشيطان لم يعدّ له أي سلطان على الإنسان نهائياً،

ولكن قد يقول قائل كيف؟؟

وأن العالم اليوم غارق في الشرور ومبتدع شرور؟

نعم ولكن هذا بسبب أن الإنسان اليوم هو الذي يذهب الى الشيطان ويضع نفسه في يد الشيطان وسلطانه كمثل أسد مربوط بسلاسل عظيمة ولكن من يذهب اليه ويقدم نفسه له قطعاً سوف يفترسه ولكن من يتركه ويبتعد عنه لا يستطيع أن يصل اليه أو يصنع به أي شئ.

فشكراً لله الذي أنهى سلطان الشيطان علينا واصبحنا تحت سلطان وملكوت المسيح هو الذي يقودنا في موكب نصرته.



+++ ملكوت الله ليس من هذا العالم +++


إن طبيعة ملكوت الله تختلف تماماً عن ملكوت العالم ومنطق القوة في العالم يختلف تماماً عن منطق القوة في ملكوت الله، فملكوت الله قوته ومنطق قوته هو المحبة وهذا تعارض كامل مع ملكوت العالم.

فمن هم صاروا في ملكوت الله وذاقوا عربون الملكوت، هم من قبلوا سلب أموالهم بفرح، وهذا متعارض مع ملكوت العالم الذي من سلب أحد منهم شئ لا بد أن يعد الجيوش والأسلحة للدفاع ورد الحقوق المغتصبة.

من هم في ملكوت الله يُشتمون فيباركون، يُلطمون فيريحوا لاطميهم حتى يتمكنوا من ضربهم بحرية وهذه قمة التعارض مع ملكوت العالم الذي لا يقبل الإهانة بل يدفعون بقوة عن كرامتهم ،

فالخلاصة هي أن ملكوت الله متعارض تماماً مع مبادئ وأفكار العالم، بل من هم صاروا في ملكوت الله وفيه يحيون من الآن ينتظرون أرضاً جديدة وسماءً جديدة يسكن فيها البر.
وكل من يسعى ليكون له مكان اليوم في العالم أو ينادى بحقوق في العالم فهو قطعاً وضع قدماه خارج الملكوت واذا صار في هذا الطريق وأصر عليه أخرج نفسه دون أن يدري من ملكوت الله.

كل من يتحايل على الإنجيل ويحاول أن يستخدم أسلحة العالم في الحصول على مكاسب من العالم أفرز نفسه خارج ملكوت الله. لأن من هم في ملكوت الله انفصلوا نهائياً عن العالم وأفكار العالم وصاروا تحت قوانين ملكوت الله التي أساسها المحبة وبذل النفس والجسد إلى آخر ما فيها.

ولقد وضع المسيح يسوع طِلبة هامة في الصلاة الربانية حتى يتلوها الإنسان في كل وقت

وهي " ليأت ملكوتك "

فنحن نطلب في الصلاة الربانية ليأتي إلينا ملكوتك، حتى نتذكر دائماً أن أساس كل الحياة في ملكوت الله علينا لأن مستقبلنا كله في ملكوت الله التي بدأها المسيح هنا على الأرض ولا تنتهي بل تكمل في نهاية الأزمنة وظهور ابن الله.

+++ ملكوت الله هو إرتفاع وسمو الإنسان +++

من أجل ذلك كأنما بانسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت هكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس
حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة للبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا .

لأن كما في آدم مات الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع.

وبسقوط آدم دخلت الخطية العالم وبالخطية جاء الموت واجتاز إلى جميع البشر وكذلك ملكت الخطية بالموت وهكذا حدث تشوه خطير في طبيعة الإنسان وأخذ الإنسان ينحدر من جيل إلى جيل حتى وصل إلى أدنى مستوى من إنحدار المشاعر والأحاسيس وقد استغل الشيطان الفرصة وكما دخل إلى الإنسان عن طريق الغريزة فاستخدم الغريزة أيضاً في انحدار الإنسان إلى مستويات منحطة،

فأشعل الغريزة وجعل الإنسان يتمركز حولها حتى أن الإنسان خرج بالغريزة عن حدودها ومسارها الذي رسمه الله وبالتالي أنحط الإنسان وتشوه وصار شاذاً يفعل الإثم ذكوراً بذكور وإناثاً بإناث.... وعندما تشتغل الغريزة في الإنسان تُعمي الإنسان عن كل ما هو روحي أو سماوي وتصغر جداً الأمور السماوية أمام الإنسان وتصبح كخيال ليس له وجود.

وبمجئ المسيح وأخذه جسداً مثل أجسادنا جميعاً أحدث تصالح داخل الإنسان بين روحه وجسده، وبقبول الإنسان لسر المعمودية أخذ الإنسان طبيعة جديدة قابله للسمو والإرتقاء، ويسكن الروح القدس داخل الخليقة الجديدة أحداث تصالح داخل الإنسان وأصبحت الغرائز تسير في حدود مرسومة ولا تعاكس الإنسان بل هي التي تساعد الإنسان على الحياة والإرتقاء.

وبظهور ملكوت الله داخل الإنسان ظهر داخل الإنسان صوت ودافع قوي للإرتقاء وللسمو فوق الطبيعة البشرية العادية،
وخاصةً بعد أن قدم ابن الله للإنسان جسده ودمه كغذاء للحياة، فسر التناول هو سر يدفع الإنسان دون أن يدري أن يسمو وهو في الجسد إلى ما هو أسمى بكثير جداً من الأرض والجسد،

حيث أنه يحدث تغير داخل الإنسان إلى ما هو فوق حيث ينكشف داخل الإنسان أنه مدعواً إلى الإرتفاع والسمو إلى الوصول في النهاية إلى مستوى يشابه ملائكة الله. لا يزوجون ولا يتزوجون ولكنه يكونوا مثل ملائكة الله.

وهكذا يكتشف الإنسان الذي دخل إلى ملكوت الله وصار ملكوت الله داخله،أنه مدعو كل يوم إلى السمو والإرتقاء إلى ما يشبه ملائكة الله، وهذا يبدأ من الآن ويكتمل بصورة كاملة في الدهر الآتي.

إذن: لا يصبح انسان الملكوت مخلوق من التراب وبالتالي دائماً منجذب نحو التراب... بل مخلوق في المسيح يسوع ومن الماء والروح وبالتالي انطبعت طبيعة الإنسان بالروح وبالتالي من هم في ملكوت الله يشعرون بنقلة كبيرة جداً من التراب إلى ما فوق حتى يكتمل العمل في النهاية إلى ما شبه ملائكة الله عندما يلبس الفاسد عدم فساد والمائت عدم موت.

ويعتقد بولس الرسول مقارنة بين دخول الخطية والموت إلى الإنسان وبالتالي انحدار الإنسان إلى أسفل بواسطة آدم الأول .

وبين دخول النعمة بواسطة يسوع المسيح آدم الثاني وبالتالي الحياة الأبدية.
ولكن بولس الرسول يقول: ولكن ليس كالخطية هكذا أيضاً الهبة.
هناك فرق كبير جداً بين ملكية الخطية وبالتالي الموت على كل الجنس البشري عن طريق الإنسان الأول. وبين ملكية النعمة والهبة بيسوع المسيح الإنسان الجديد.

فعلى الرغم من أن الموت والخطية ملك على الإنسان بصورة مستبدة وأفقده كل شئ وأنهى على كل شئ فيه. وانحدر الإنسان به إلى الهاوية والهلاك وبصورة وحشية ولكن رغم ذلك تكون ملكية النعمة والهبة بصورة أعلى وبطريقة فائقة ، إنها رسالة عزاء لكل من يدرك ويلاحظ. لأنه إن كان بخطية واحدة مات الكثيرون فبالأولى كثيراً نعمة الله والعطية وبالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين. ( رو 5 – 15 )

يؤكد بولس الرسول أنه هناك فرق كبير جداً بين تملك الموت والخطية على الرغم من وحشيته وأنه صار بصورة جائرة وبقوة وبين تملك النعمة والهبة بيسوع المسيح عملان متقابلان الأول تسبب في انحدار البشرية وسقوطها وانحطاطها إلى الهاوية والجحيم وبقوة والثاني تسبب في رِفعة الإنسان وسموه ووصوله إلى أعلى السموات بل ارتفع حتى أن الإنسان صار في وحدة مع الثالوث عن طريق ابن الله وعوض الجحيم والهاوية جلس عن يمين الله في عرش الله.


وكما أن الأول جلب على الإنسان الهلاك دون أن يتدخل الإنسان في شئ ولم يفعل شئ. هكذا أيضاً الخلاص والحياة وملكية النعمة ورثها الإنسان دون أن يفعل أي شئ بل مجاناً بنفس المقياس مع الفارق لأن الأولى جلبت الموت والهلاك والخسارة ولكن الثانية جلبت الحياة والمكسب الذي لا يقارن بينه وبين ما فقده الإنسان.
لانه أن كان بخطية واحدة صار الحكم الى جميع الناس للدينونه .هكذا ببر الواحد صارت الهبة الى جميع الناس لتبرير الحياة رو 5 : 18

هذا أساس خلاص الله والدي حاول الشيطان على مدار التاريخ أن يبعد الإنسان عن فهمه والإحساس فيه وقبوله أولاً بوسائل الموت والتعذيب وهذا بحد ذاته هو مرحلة استشهاد. ومن ثم مرحلة الهرطقة وظهور البدع التي هي محاولة التشكيك وتزييف وقلب الحقيقة. ومن ثم وأخيراً خروج الغرائز عن مسارها وجعل الإنسان ينشغل بلذات الشهوة والغريزة فوق حدودها الطبيعية.

وهكذا حاول الشيطان ويحاول بقوة إبعاد الإنسان عن حقيقة الخلاص والمتجلية بوضوح في رسالة رومية.

ثم انتقل الموت إلى جميع الناس بموت آدم بقيامة المسيح انتقلت الحياة مرة أخرى إلى جميع الناس،

وكما أن البشرية انتقل إليها الموت دون أن تفعل أي شئ ، كذلك أيضاً انتقلت الحياة إلى البشرية دون أن تفعل شيئاً.

لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرين أبراراً.

هذه هي حقيقة الخلاص فقط ، فمن الضروري جداً أن يدرك ويفهم الإنسان حقيقة الخلاص حتى يقبل الخلاص ويتفاعل معه ويشعر به، ويعيش الخلاص ومتى أدرك وقدّر الإنسان نعمة الخلاص وتحرّك نحوه بإيمان من القلب واخلاص وجد النعمة تهل فيه وبه، وذاق معنى النعمة لأن النعمة لا تدرك إلا بالاختبار، فالنعمة ليست فكرة يمكن أن يتحدث عنها دون أن يختبرها ، فالإنسان لا يعرف عنها شيئاً ولكن بمجرد أن يختبر الإنسان النعمة ويقبلها تملك عليه وبقوة بمحبته لتنعى الإنسان وتنقله إلى الفهم والإستعلان لكل أمور الله.

حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا ( رو 5 – 21 )

أخيراً يتضح أمامنا أن ملكوت الله ظهر حتى ينقل الإنسان ويسمو به إلى صورة رائعة حقاً. وهذه الصورة كانت في فكر الله منذ الأزل وهي صورة تكشف عن عمق محبة الله للإنسان بمقدار لا يمكن لكلمات البشر أو مقاييس البشر أن تحدره، فإذا أعطانا الروح نعمة وبصيرة لنتخطى الأزمنة والأوقات فنجد أن الله خلق الإنسان ليجعله وريث لكل ما يملكه بجعله ساكن في عرش الله. ويحميه عن طريق جعله شريك طبيعته ومتحد به ، فتكون قوة الله هي حارسه.

لم يُخلق الإنسان للتراب كما شبعنا من هذا الإنسان من التراب وإلى التراب يعود لا نستطيع قول ذلك الآن بعد وضوح الرؤية ، فالإنسان اليوم يخلق في المسيح يسوع،
مخلوقين في المسيح يسوع...
ويولد من الماء والروح .....

ليسكن في ملكوت الله ، ويحيا بحياة المسيح فيكون مشابه له لأننا سوف نصير مثله.

+++ الأعظم في ملكوت السموات +++

في تلك الساعة تقدم التلاميذ إلى يسوع قائلين، فمن هو أعظم في ملكوت السموات؟ فدعا يسوع الله ولدا وأقامه في وسطهم وقال " الحق أقول لكم " إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات ( متى 18:

إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد ، لا يقصد ربنا يسوع الرجوع بالزمن كما اعتقد نيقوديموس قديماً ، ولكن يقصد المسيح هو أن يترك الإنسان كل ما فعله هو بذاته ويرجع كما كان طفل غير قادر على عمل شئ من ذاته ويرجع كما كان طفل غير قادر على عمل شئ من ذاته ولا يستطيع الإعتماد على نفسه بل على من يعوله أبيه وأمه.

فشرط دخول الملكوت هو أن يكون قلب الإنسان قلب طفل لا يمكن أن يعتمد على ذاته بل على عائلة المسيح يسوع كل اعتماده وسنده للدخول إلى الملكوت هو المسيح يسوع فقط طفل عندما مدّ يسوع يده إليه تعلقت يده به وأمسك به ولن يترك يده حتى يدخل به إلى ملكوته.
إذا هجم عليه أي شر نظر إلى يسوع وإذا طلب منه شئ أشار إلى يسوع المسيح. وإذا سأله أحد شيئاً قال ليسوع، فيسوع هو المسؤول عنه في كل شئ هو الذي يتكلم عنه ويدافع عنه فهو لا يعرف إلا يسوع وامكانياته فقط. هذا هو شرط دخول الملكوت.



+++ ملكوت السموات ورؤية المسيح +++

قد وضع المسيح يسوع له المجد تشبيهات عديدة من زوايا متعددة يصف بها ملكوت السموات منها:ح

+ مثل القمح والزوان:

يوضح المسيح أنه هو الذي أعدّ الملكوت وأبناء الملكوت بصورة جيدة ولكن تعجبت الملائكة بظهور أشكال أخرى غير أبناء الملكوت في العالم ووسط أبناء الملكوت " الزوان " يسألوا يسوع أليس زرعاً جيداً زرعنا في حقلك ؟؟؟ فأجابهم يسوع المسيح من أين جاء هذا الزوان الذي تتكلمون عنه؟؟
كأن عدواً للإنسان " الشيطان "هو الذي زرع الزوان وسط أبناء الملكوت، فقالت الملائكة نذهب ونجمع الزوان فقال لا دعوهما ينميان معاً إلأى يوم الحصاد أي اليوم الأخير ، والعجيب أن الزارع وهو الله كان يسقي كل الحقل بما فيه الزوان مع الحنطة.

وكان رأى المسيح أن لا يجمعوا الزوان الآن لئلا تقلعوا الحنطة معه.
عجباً أن يترك الله الأشرار والذين رفضوا المسيح تماماً مع محبي الله خوفاً من أن يتأثر محبي الله من تأديب موت الأشرار قبل أن تكتمل أثمار محبي الله.

ولكن متى جاء اليوم الأخير فتجمع الملائكة أولاً الزوان وتحزمها لتُحرق أما الحنطة فتجمع إلى مخازن الله والسعادة الأبدية.


+++ مثل حبة الخردل +++


زاوية هامة في توضيح ملكوت الله أنها مثل حبة الخردل وهي أصغر البذور وتنتهي بشجرة ضخمة تسكن فيها طيور السماء.

فعلاً إن صوت ملكوت الله في القلب في البداية يكون أضعف صوت داخل قلب الإنسان " أصغر جميع البذور " ولكن متى قبله الإنسان وصار خلفه وصدّقه نما نمواً كبيراً جداً حتى يملك كل حياة الإنسان.

+++ مثل الخميرة +++

زاوية أخرى وهي الخميرة التي خبأتها في الدقيق حتى اختمر العجين كله، فالخميرة هي المسيح وقد اتحد بنا بالخلاص وإعلان ملكوت الله فتغيرت طبيعتنا من الموت والفساد إلى الحياة والبر، فما صنعه الله معنا هو ما فعلته هذه المرأة بالثلاث أكيال دقيق، فقد خبّأ الله يسوع في طبيعتنا حتى اختمرت طبيعتنا من طبيعته وصارت حية به ولها رائحته كل حين.

+++ مثل الكنز المخفي +++


إنها زاوية أخرى جميلة لملكوت الله شخص يبحث عن كنز فوجده مخفي في حقل، فأخفاه ثم ذهب وباع كل ما له واشترى الحقل.

نعم الحقل هو الإنسان والكنز مخفيّ داخل قلب الإنسان نفسه فمتى اكتشفه الإنسان داخله باع كل ما له في العالم وملذاته وسرور العالم ليشتري نفسه وبها المسيح كنز كنوز العالم.

+++ مثل اللؤلؤة كثيرة الثمن +++

أيضاً ملكوت السموات لؤلؤة كثيرة الثمن ، والإنسان الخبير في اللؤلؤ قد وجدها فباع كل شئ ليشتري هذه اللؤلؤة الثمينة.

++++ الشبكة المطروحة ++++

هذه أيضاً ملكوت السموات الشبكة التي تجمع من كل نوع ولكن فيها الجيد الذي يشبه يسوع المسيح هو الذي يُجمع إلى أوعية الملكوت والردئ يُلقى خارجاً والذي لا يشبه يسوع بل له شكل بذاته، ومنها ما فلت لصغره من عين الشبكة.


آخيراً قال يسوع المسيح: " أفهمتم هذا كلّه"
فقالوا له نعم يا سيد.
فقالوا لهم من أجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يشبه رجلاً رب بيت يُخرج من كنزه " روح الله القدوس الساكن فيه " ، جدداً وعتقاء.