في الصوم
للقديس مكاريوس:
"إن من يملئون بطونهم ويأملون في الوقت نفسه أن يكتسبوا الطهارة إنما يخدعون أنفسهم"
للقديس يوحنا الذهبي الفم:
"لا يكن الفم وحده من يصوم بل العين والأذن والرجلان واليدان وكافة أعضاء جسدنا أيضاً. لتصم اليدان في تجنب الخطف والجشع؛ ولتصم الرجلان بدورهما في تحاشي الإسراع إلى مسارح الإثم؛ ولتصم العينان في رفض ما يلذ لها من الأشكال المغوية وما يجعلها تؤخذ بالجمالات الغريبة. إنه تغيير الحياة كلها بحيث يُمتنع عن الخطيئة ويزاول من ثم الصوم الحقيقي. وكذلك يليق بالصائم أن يكبح الغضب قبل كل شيء وأن يتثقف على الوداعة والاعتدال، وأن يحوز قلباً منسحقاً، وأن يطرد عنه ما كان سيئاً من الرغبات، وأن يجعل نصب عينيه بلا انقطاع تلك العين التي لا تنام أبداً والمحكمة التي لا تفسد، وأن يترفع عن الثروات، وأن يبدي سخاءً كبيراً في الصدقة، وأن يطرح من نفسه كل مرارةٍ تجاه القريب"
"لقد وضع آباؤنا أربعين يوماً مخصصة للصلوات، والصدقة، والصوم، والأسهار، والدموع، والاعتراف، وممارسات أخرى، بغية أن ندنو من الأسرار بضمير نقي قدر ما كان ذلك في إمكاننا"
شرح الرب نفسه سبب عماده: "اسمح الآن لأنه ينبغي لنا أن نكمِّل كل برْ" (مت 3: 15). من بين مراحمه الكثيرة بناؤه الكنيسة، فبعد الآباء والأنبياء نزل الابن الوحيد وجاء ليعتمد، هنا تظهر بوضوح الحقيقة الإلهيّة التي ذُكرت بخصوص "الكنيسة"، وهي إن لم يبنِ الرب البيت فباطلاً تعب البناءون". إذ لا يستطيع الإنسان أن يبني ولا أن يحرس: "إن لم يحرُس الرب المدينة، فباطل سهِر الحُرَّاس" (مز 126: 1). إني أتجاسر فأقول أنه لا يستطيع الإنسان أن يسلك في طريق ما لم يكن الرب معه يقوده فيه، كما هو مكتوب: "وراء الرب إلهكم تسيرون وإيَّاه تتَّقون" ( تث 13: 4)، "الرب يقود خُطى الإنسان" (حك 20: 24)... الآن تُخلق الكنيسة... يقول "اسمح الآن"، أي لكي تُبني الكنيسة، إذ يليق بنا أن نكمِّل كل برْ.تأملات في الظهور الإلهي
للقدِّيس أمبروسيوس
اغتسل المسيح لأجلنا، أو بالأحرى غسلنا نحن في جسده، لذا يليق بنا أن نُسرع لغسل خطايانا...
دُفن وحده ولكنه أقام الجميع،نزل وحده ليرفعنا جميعًا، حمل خطايا العالم وحده ليطهِّر الكل في شخصه، وكما يقول الرسول: "نقُّوا أيديكم إذن وتطهَّروا" (يع 4: 8)، فالمسيح غير محتاج إلى التطهير، تطهَّر لأجلنا.
للقديس يوحنا الذهبي الفم
يسأل البعض: لماذا دُعي عيد عماد المخلص وليس عيد الميلاد بعيد الظهور الإلهي أجيب: لأن المسيح قد ظهر للجميع في عماده وليس في ميلاده0 فحتى ذلك اليوم الذي تعمّد فيه المسيح، قليلون كانوا يعرفونه، وكثيرون كانوا يجهلون وجوده ومن هو وهذا ما عبَّر عنه يوحنا المعمدان: "يوجد بينكم شخص لا تعرفونه" (يوحنا 1: 26)، ولا نتعجب من جهل الكثيرين للمسيح فيوحنا السابق نفسه كان يجهل حقيقة المسيح "أنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمّد بالماء هو قال لي إنّ الذي ترى الروح ينزل ويستقر عليه هو الذي يعمّد بالروح القدس" (يوحنا 1: 33)...
كان يوحنا يعمد اليهود لمغفرة الخطايا، فلماذا نال يسوع المعمودية؟ وما هي المعمودية التي نالها؟ من الأكيد أن المسيح لم يكن بحاجة إلى معمودية يوحنا، فهو "الذي لم يصنع خطيئة ولم يوجد في فمه مكر" (1 بطرس 2: 22) ويسوع تحدّث عن نفسه فقال: "مَن منكم يثبت عليَّ خطيئة؟" (يوحنا 8: 46) فإذا كان المسيح أتى إلى يوحنا لا لطلب غفران الخطايا، فلماذا طلب أن يعتمد إذًا؟
هذا العماد شرحه سفر الأعمال بهذا القول: "إن يوحنا عمّد بمعمودية التوبة مخاطبًا الشعب بأن يؤمنوا بالذي يأتي بعده أي بيسوع المسيح" (أعمال 19: 4) إذاً كان من الضروري أن يبشَّر بالمسيح من بيت إلى بيت، وأن تتمّ الدعوة لقضيته في كل مكان ومنطقة، وأن يجري التعليم في المجامع بأن يسوع هو ابن الله مخلّص العالم
استفاد يوحنا من زحف الجموع من كل المدن والقرى، وقال كلمته: "هذا حَمَلُ الله"، "الذي يأتي بعدي كان قبلي وهو أقوى مني" وجاء التثبيت من العلاء بصوت الآب وشهادة الروح القدس الذي ظهر بهيئة حمامة... فالله أراد أن يعلن هو نفسه عن ابنه للبشر
وهذا ما عبَّر عنه يوحنا المعمدان بقوله: "الذي أرسلني لأعمّد قال لي...الذي ترى الروح نازلاً عليه هو..."
أما السبب الثاني لمعمودية يسوع فقد أشار إليه يسوع نفسه، وذلك عندما قال ليوحنا "...يجب أن نكمل كل برّ" (مرقس 13: 14)
ما هو البر؟ هو تتميم كل وصايا الله0 بهذا المعنى قال لوقا البشير عن زكريا وأليصابات: "كانا كلاهما بارّين أمام الله سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم" (لوقا 1 :6) وبما أن كل إنسان يلتزم بتكميل كل بر، لهذا جاء المسيح وأكمله فالمسيح أطاع النبي يوحنا وأطاع شريعة الختان وتقدمة الذبائح، وحفظ شريعة السبت والأعياد اليهودية... وهذه كلها برّ
تعليم الذات: اقرأ، اشعر، افعل
للقديس ثيوفانيس الحبيس
يجب على كل مؤمن أن يدرّب نفسه وأن يغرس في نفسه الحقائق الموجودة في كلمات السيد المسيح، بحيث تدخل وتسكن فيه. من أجل هذا الهدف عليه أن يقرأها ويتمعن فيها، ويودعها الذاكرة؛ عليه أن يتعلم التعاطف داخلياً معها، شاعراً بحب عميق تجاهها، وعندئذ عليه أن يضعها حيز الممارسة. هذا الأخير هو كامل هدف تعليم الذات. وطالما هذا مفقود فلا نستطيع أن نقول عن إنسان إنه علّم نفسه، حتى ولو كان يعرف كلمات المسيح عن ظهر قلب، وبارعاً في الجدال. فمن أجل عوزهم هذا بالضبط ، وبّخ القديس بولس اليهود في رسالته إلى الرومانيين: "أنت إذاً تعلّم غيرك ألا تعلم نفسك؟" (رو21:2). إن كان الإنسان يبشّر بالمسيح ولا يحيا هو نفسه فيه فإن كلمة المسيح لم تدخله.
من الواضح إن أي نوع من التعليم عن طريق الآخرين يثمر فقط إذا اقترن مع تعليم الإنسان الذاتي لنفسه. يجب على كل واحد أن يجعل نفسه مدركاً لمعنى ما تعلّم، بحيث إنه بعد سماع شيء ما أو قراءته، يحثّ نفسه لا على التفكير مثل ذلك بالضبط فقط، بل أيضاً على الشعور والتصرف هكذا. إذ إن كلمة المسيح تدخل الإنسان لتسكن فيه، فقط إن كان ينجح هو في حثّ نفسه على الإيمان بها والعيش تبعاً لها.
من الحماقة أن يقرأ الإنسان باجتهاد كلمات الله بينما يهمل التأمل فيها، بدون أن يشعر بمعناها وأن يمارسها في الحياة العملية. إذ عندئذ تتدفق كلمة الله من خلاله مثل تدفق المياه في سبيل، بدون أن تدخله أو تترك أثراً. يمكننا أن نعرف كل الأناجيل والرسائل عن ظهر قلب ومع ذلك لا تسكن كلمة المسيح فينا، لأننا لم ندركها بالطريقة الصحيحة. هكذا يتصرف الإنسان بلا حكمة إن كان يغذي ذهنه فقط بكلمة المسيح، إنما لا يزعج نفسه في إحضار قلبه وحياته إلى تطابق معها. وهكذا تبقى ميتةً بدل أن تكون حيّة. لا تحيا كلمة المسيح إلا فقط عندما تنتقل إلى الشعور والحياة؛ وإنما لا يحدث هذا في مثل هذا الإنسان، وهكذا لا يمكننا أن نقول إن كلمة المسيح تسكن فيه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس


المفضلات