Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
القديس نكتاريوس أوبتينا

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: القديس نكتاريوس أوبتينا

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    القديس نكتاريوس أوبتينا

    [frame="11 98"]

    الـقـديــس نــكـتــاريــوس أوبــتــيــنا


    للأسـقـف ألــكســندر مــلـيـنـت


    ترجمة: ميلاد جبارة



    منشور في مجلة العربية الصادرة عن أبرشية بصرى حوران وجبل العرب والجولان للروم الأرثوذكس - العدد الخامس 2008


    [/frame]
    [caution]بأمر المحبة لا تقم بنشر الموضوع في أي موقع إلكتروني آخر [/caution]


    ها نكتاريوس آخر, لقد صار هذا الاسم معروفاً لدينا في أنطاكيا عبر حياة القديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس العجائبي, وها الآن لدينا قديس آخر يحمل ذات الإسم, معاصراً للقديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس فهما قد عاشا في نفس الفترة الزمنية في مكانين مختلفين روسيا الأرثوذكسية, واليونان الدولة الأرثوذكسية الناشئة
    سنتكلم عن دير أوبتينا, وعن حركة إرشاد الآباء الشيوخ في روسيا ونستند في كلامنا هذا إلى الكتاب الصادر عن دير الكفتون بعنوان: "القديس إغناطيوس بريانتشانينوف ورهبان دير أوبتينا", 2003 والذي لم يذكر أي شيء عن القديس نكتاريوس, بدأت حركة إرشاد الآباء الشيوخ في روسيا قرابة الثلث الأخير من القرن الثامن عشر إلى الثورة البولشفية وظهر هذا التراث الروحي مع تجدد الحياة الرهبانية في روسيا على يد الأرشمندريت باييسي (باييسيوس) فيليتشكوفسكي
    يقع دير أوبتينا بوستين[1] في كالوغا, على بعد كيلومترين من كورلسك وعند الضفة الشرقية لنهر يزدرا, وهو نهر عميق غني بالسمك, ويمكن الوصول إلى الدير عبر قارب يقوده الرهبان, لأن رؤساء دير أوبتينا أبوا بناء جسر حرصاً منهم على حفظ الحدود الطبيعية الفاصلة بين الدير والعالم, يظن بأن الدير كان قائماً في منتصف القرن السادس عشر في عهد الملكة كاترين الثانية [2] وكان عهدها عهد ضيق للأديرة الروسية ولكن أفلاطون متروبوليت موسكو إتخذ تدابير لإعادة الحياة الرهبانية إلى الدير, تتصل بدايات حركة إرشاد الآباء الشيوخ في اوبتينا من خلال إرتباطها بعمل باييسي الذي أحيا تراث بيزنطيا القديم, الوحدة التي لا تتجزأ بين الروحانية والعلم, بين القداسة والجدل العقائدي, ودير أوبتينا هو من شرع بنشر كتابات الآباء النسكية بعد عام 1840 وقد ترجمها الأرشمندريت باييسي وتلاميذه وتابع رهبان أوبتينا عمل الأرشمندريت باييسي ولم ترم شركة دير أوبتينا الرهبانية من عملها هذا إرضاء القراء العلميين بقدر ما كانت تهتم بنشر أعمال آباء البرية في مصر والأردن وسورية واليونان لأنها سلم روحي وجب أن تعاش لكل من يريد إرتقاء الحياة الروحية, قبل الثورة البولشفية وصل عدد رهبان دير أوبتينا إلى ثلاثمئة راهب, لم يكن لأي منهم ملكية خاصة كان الدير يدبر شؤؤنهم المادية, كانوا يعيشون كل واحد في قلاية خاصة يدرسون الحياة الروحية ويقرأون ويتابعون ويصلون, وكانوا هم العمال في الدير فلم يحتاجوا لأي يد عاملة بقرب الدير وجد منسك على اسم قطع رأس القديس يوحنا المعمدان فيه قلالي للذين يريدون السكينة أكثر, أنشأه فيلاريت الكييفي, ويوجد وصف للطريق ما بين المنسك والدير في كتاب "الإخوة كارامازوف" لدوستويفسكي
    هذا كان الإطار العام للحياة التي عاش فيها الكثير من الآباء الشيوخ ولمعوا في النسك والجهاد المقدس منهم: أمبروسيوس ومكاريوس وليونيد ونكتاريوس الذي نحن بصدد التحدث عنه الآن, ألا نفعنا الله بشفاعة قديسيه النساك وأَكْثَر منهم في ربوعنا الأنطاكية
    المترجم
    29/8/2008

    الشيخ نكتاريوس, هو واحد من أولئك الشيوخ العظام في دير أوبتينا, فهو بينهم ينعم بمنزلة عظيمة, ولد الشيخ سنة 1858م من والدين فقيرين, باسيليوس وهيلانة تيخونوف, أتخذ في عمادته اسم نيقولاوس, توفي والده العامل في محطة القطار عن عمر باكر, ارتبط نيقولاوس بوالدته برابطة روحية قوية, وعلمته طيبة القلب ومحبة الآخرين, ولكنها أيضاً توفيت وتركت نيقولاوس يتيماً
    في عام 1867, وصل نيقولاوس إلى برية أوبتينا حاملاً صرَّته التي كانت لا تحتوي على شيء سوى على نسخة من العهد الجديد, بعد عدة سنوات تذكر الأب القديس إنطباعه الأول عن أوبتينا, فقال: "ربي!! ما أجمل هذا المكان, آه يا لروعة الأزهار والأشجار والشمس, إنه بالفعل لقطعة من الفردوس" لقد قرر نيقولاوس أن هذا هو المكان الذي ينبغي أن يبقى فيه, بعد محادثته الأولى مع الستارتس أمبروسيوس, ولقد صار الستارتس أمبروسيوس والستارتس أنطونيوس أبواه الروحيان
    لقد كان عمل الطاعة الأول الذي يقوم به نكتاريوس في الدير هو العناية بالأزهار, ومن ثم لاحقاً خدم كقندلفت, لقد كان باب قلايته (حيث عاش 25 عاماً) مقابلاً للكنيسة
    لأعماله الكثرة كان يصل متأخراً إلى الخدم الكنسية, حيث تكون عيناه محمرتّان ومتورمتان, فيبدو كأنه للتو مستيقظ من نوم عميق, ونظراً لتذمر بعض الإخوة, كان الستارتس أمبروسيوس يجيبهم: "انتظر, إنه يبدو مستيقظاً من النوم,...هذا مفيد لنا"
    طاعته الكاملة لها معنى عميق: "الفضيلة الأولى والعظيمة هي الطاعة, لقد أتى المسيح إلينا بسبب طاعته للآب, وحياة الإنسان على الأرض هي عمل طاعة للرب" ولاحقاً, بعد مرور عدة سنوات كان الستارتس نكتاريوس يقول: "الإنسان بلا طاعة, يكون أولاً قد وضع نفسه بلا هدف, ثم يبدأ بالضعف والكسل, والطاعة هي صعبة الإنجاز, ولكن العوائق سوف تزول لاحقاً"
    خلال السنوات اللاحقة تابع الأب نكتاريوس برنامجاً محدداً لتعليم نفسه ذاتياً عبر القراءة, فلم يقرأ الكتب الروحية فقط بل الكتب التعليمية أيضاً فقد درس الرياضيات, التاريخ, الجغرافيا, الأدب الروسي وبعض الآداب اللغوية الأخرى كالفرنسية واللاتينية
    في عام 1894, رسم الأب نكتاريوس راهباً وبعد أربع سنوات سامه رئيس الأساقفة مكاريوس كاهناً متوحداً, وإليكم ما قاله حول الرسامة: "عندما سامني رئيس الأساقفة مكاريوس كاهناً, تنبأ بمستقبلي الروحي وبمشاكله وفي الختام, قال لي, كلماتاً مقويةً, كانت كلماته قويةً مقنعةً وقد عملت بها لسنوات طويلة, لا زلت أذكرهم من ذلك اليوم ولن أنساهم ما حييت, هل قال لي شيئاً آخر؟ لقد دعاني إلى الهيكل وقال: نكتاريوس, عندما تحزن وتضطرب وتتعالى عليك الأهواء, قل فقط العبارة التالية: ربي الرحوم سامحني واحفظ خادمك. هذا كل ما قاله لي الأسقف, ولكن نصيحته هذه خلصتني مرات عدة, ولا زالت تحفظني إلى الآن, لأنها قيلت عن سلطة روحية"
    لا يعرف أبداً ما هي المشاكل والاضطرابات التي أنقذته منها كلمات رئيس الأساقفة مكاريوس, مع أن الستارتس باح لأولاده ببعض المشاكل التي كان يتعرض لها, حدثت إحداها في أيامه الأولى من الترويض الروحي, ففي أيام شبابه كان يملك صوتاً جميلاً وأذناً موسيقيةً رافقاه إلى آواخر حياته, في سنواته الأولى في أوبتينا رتل في خورص اليمين في كنيسة الدير, ولقد كان يطلب أن يرتل
    ومع ذلك, ففي يوم ما أتى قائد جوقة الدير ليسمع الأصوات ولينتقي منها الأحسن للجوقة, وكان على تلك الأصوات الجميلة أن تغادر من الدير ولقد كان الأخ نكتاريوس بين تلك الأصوات, ولكنه إذ كان لا يريد الخروج من الدير دبَّر بالحيلة أن يرتل على نحو غير ملائم ولكنه إنزل إلى مرتبة أقل في الجوقة, ولا حاجة بنا إلى القول أنه لم يغادر الدير
    لحقته مشكلة أخرى عندما صار كاهناً متوحداً, نذكر أولاً أنه غطى نوافذ قلايتة بأوراق عديدة ليقوي صلاته ويزيد من دراساته الذاتية, مع أنه قد حصل على شهادة التعليم الثانوي ذات يوم إلا أن قراءاته المتعددة فتحت له آفاقاً كثيرةً من المعرفة لذلك صار يتكلم بحرية عن أمور اجتماعية ومواضيع معينة كأنه يتكلم عن مواضيع روحية, لقد ناقش حول بوشكين, شكسبير, ملتون وكريلوف, سبنغلر وهوغارث, دانتي, تولستوي ودوستويفسكي. بعد الغذاء وخلال ساعة استراحته كان يسأل أحد الإخوة أن يقرأ له من القصص الفلكلورية الروسية أو من الإخوة غريم
    لقد قرأ بانذهال عن تنوع معالم الأرض, وكم تمنى أن يقدر على زيارتها, ولحسن حظه في ذلك الوقت. طلب المجمع المقدس الروسي من دير أوبتينا أن يرسل كاهناً متوحداً للعمل كواعظ على متن سفينة روسية ستجوب العالم أجمع, عرض الأرشمندريت رئيس الدير هذا الأمر على الكاهن المتوحد نكتاريوس, فوافق وعاد إلى قلايته فرحاً منتظراً انضمامه إلى المجموعة وغير ناسياً دير أوبتينا, لم يأخذ معه أي شيء سوى بركات الستارتسي, ويتذكر الأب نكتاريوس أنه ذهب إلى الستارتس يوسف لكي ينال بركته, لكن هذا الأخير رفض أن يباركه فقبل ذلك الأب نكتاريوس بكل طاعة
    لكي لا ينال هوى الكبرياء منه, ابتدأ قديسنا يتظاهر بأنه متباله وذلك حباً بالمسيح, فمثلاً كان يضع تحت إبطه وردةً, أو رداءاً نسائياً, وعندما كان يجلس لكي يأكل كان يضع الطعام كله مع بعضه في صحن واحد سواء أكان حلواً, حامضاً أو مالحاً, كان يرتدي حذاءً مصنوعاً من اللباد في قدم وآخر مصنوعاً من الجلد في قدم أخرى, خلال فترة "الستارشستفو"[3] كان يربك تلاميذه الرهبان بإحاطته نفسه بألعاب متعددة كسفن وقطارات وسيارات
    لم تكن فترة انتقاله من حياة التوحد في قلايته إلى الخدمة العامة بسهلةٍ عليه, ففي عام 1913, وتحت إصرار الأب بندكتوس (المراقب العام الكنسي) قامت أخوية دير أوبتينا بتغيير الأب الروحي فاختارت أولاً الأرشمندريت أغابيوس الذي كان قد تقاعد وانتقل للعيش في أوبتينا الذي كان رجلاً واسع المعرفة وعالي الروحانية, مؤلف سيرة حياة الستارتس أمبروسيوس, لقد رفض منصب الأسقفية الذي عرض عليه في كثير من الأمكنة, وهنا أيضاً رفض منصب الأب الروحي. كان لديه مجموعة من التلاميذ منهم الأب نكتاريوس
    طلب الإخوة من الأرشمندريت أغابيوس أن يرشح شخصاً آخر ليكون في هذا المنصب, فرشح هذا الآخير الأب نكتاريوس, المستحق لتواضعه هذا المنصب أكثر من غيره, فوافقت الأخوية بالإجماع وأرسلت الأب أفاركيوس لكي يعلمه ويحضره للدير, وبعودته إلى الدير تبين أن الأب نكتاريوس قد رفض. ومصراً بأنه لا يمكن للإخوة أن يتخذوا هذا القرار من دونه, أما الأب أفاركيوس فقد أصرَّ عليه أن الأب الأرشمندريت يطلبه للمجيء ,اما هذا فحسب عادته أطاع ولبس رداء الكاهن وأتى إلى الاجتماع
    وحين وصوله, استقبل بالعبارة التالية: "أبونا, لقد اخترت لتكون أباً روحياً للدير ولجميع الإخوة" فأجاب: "لا يا آبائي وإخوتي, أنا خاطئ وليست لي مقدرة أن أحمل هذا الحمل كله", ولكنه امتثل بعد أن سمع كلمات الأرشمندريت "أبونا نكتاريوس, اقبل هذه الطاعة"
    خلال فترة صيرورته ستارتساً[4] صار قريباً من قسطنطين ليونتي بولوتوف, تلميذه الذي صار راهباً في أوبتينا, الذي كان يقرأ له النصوص الليتورجية, لقد تعلم رسم الأيقونات في الأكاديمية, ولقد حافظ مراراً على مسودات الأيقونات وبرع فيها بشكل كبير وكان دائماً يضيف إليها, فالمسودة الأخيرة ظهرت في عامه الأخير في أوبتينا
    رسم الأيقونات, كان العمل المحبب للستارتس نكتاريوس, وقد قال في هذا الصدد: "إن فن رسم الأيقونات الحالي قد انحدر فهو فن متسرع, لأن الرسام ينبغي عليه أن يحضر نفسه, داخلياً وخارجياً, عليه أن يجهز كل الحاجات الضرورية قبل الجلوس للرسم, وهي: اللوحة, الألوان, الفرشاة...الخ ثم ليرسم ليس لأيام فقط بل لسنوات وفي بعض الأحيان قد يحتاج لحياته بطولها لكي ينهي عمله. اليوم يعمل الرسام بعجلة بدون شعور أو تفكير"
    يقول الأب باسيليوس شوستين مستذكراً الستارتس نكتاريوس, فقد كان وخوريته من زائريه الدائمين: "قال لي باتوشكا[5] أفرغ ما يحتويه إبريق الشاي واملأه بماء جديد, إن دورق المياه في إحدى زوايا الغرفة, اذهب وصب الماء منه" لقد حاولت عبثاً أن أحرك الدورق ولكنه كان كبيراً جداً فلم أفلح لأني لا أملك القوة اللازمة فهو من النحاس الصلب, ولكن الستارتس تابع: "فقط خذ الدورق واملأ ابريق الشاي, فقلت له سامحني يا أبانا, إنه ثقيل جداً ولا أقوى على تحريكه, ولكن الستارتس أتى وبارك الدورق باشارة الصليب المكرم, وقال لي احمله الآن, فسمعت كلامه فكان حقاً كالريشة في وزنه
    اعتاد الإخوة في الدير أن يزوروا الستارتس نكتاريوس, بعد انتهاء الصلوات المسائية كل يوم, لطلب بركته قبل خلودهم إلى النوم, وهو ما كان يتكرر كل يوم صباحاً ومساءاً. البعض منهم كان يعمل مطانية أمامه والآخرون كانوا يعترفون بخطاياهم الفكرية والعملية. الأب نكتاريوس كان يريح بعضاً منهم ويشدد بعضاً منهم ويمنح الغفران لجميع المعترفين بخطاياهم داعياً إياهم للعيش بسلام, لقد كانت كلماته مليئة بالمحبة وتثير الاهتمام والسلام في روح المعترف. وبعد ذلك ينسحب باتوشكا إلى قلايته بهدوء مصلياً ثم يرتب جدول أموره واهتماماته
    يقول الأب باسيليوس: "خلال زياراتي المتكررة إلى أوبتينا, أشهد كيف كان الأب نكتاريوس يقرأ الرسائل, لقد كان يصله حوالي الخمسين رسالة يومياً, وبدون أن يفتحهم كان يضع قسماً منهم على جانبه ويقول أنهم يحتاجون إلى ردود, أما القسم الآخر فهو عبارة عن رسائل شكر وامتنان لا تحتاج لردود, بدون أن يقرأهم كان يعرف محتواهم, البعض يريد بركته وصلواته, والبعض يريد حلاً لمشاكله, أعطى زوجتي رسالتين وطلب منها أن تقرأهم حالاً بصوت عالٍ فما فيهما مفيد لها"
    ويقول أيضاً: "انضم أخي الكبير, إلى رهبنة دير أوبتينا سنة 1914, كمريد للرهبنة, وقدم إلى الستارتس نكتاريوس الذي أوكل إليه أمر الاهتمام بالمكتبة الروحية التي أسسها, ودائماً كان أخي يطلب من والدي النقود لكي يبتاع بها الكتب الروحية اللازمة, ولقد كنت أنزعج منه وأقول: "لقد غادرت العالم المادي في دعوتك, ويجب عليك أن تتخلص من أهوائك", وكان لديه هوى الكتب ولقد كتبت إلى الستارتس نكتاريوس معبراً عن قلقي من هذه المشكلة, لم يجبني الستارتس واستمر أخي في مشترياته, فأرسلت رسالة أخرى إلى الستارتس متهماً إياه بعدم العمل لكبح جماح هوى أخي, ولكنه أيضاً لم يجب. في عام 1917 نلنا بركةً أنا وزوجتي أن نزور دير أوبتينا, فرحب بنا الستارتس بانحنائته الخاشعة وقال:" أشكرك لصراحتك, لقد علمت بعد رسالتيك أنك سوف تأتي شخصياً ودائماً أسر برؤيتك, أبقى دائماً أكتب أجوبة الرسائل ويأتي أصحابها شخصياً للحصول على الإجابة, والآن سأخبرك حول النقص في الكتب الروحية وأنك لن تكون قادراً على الحصول على أي منها, لقد أحسن أخوك صنعاً بتجميعه هذه الثروة الروحية التي لا تقدر بثمن, وهي مفيدة جداً. الرقم ستة كان في الأرض وانتهى والرقم سبعة بدأ يستعد للظهور, سن الصمت أتى, ابقى هادئاً, ابقى هادئاً" قال باتوشكا ناظراً من خلال عينيه " سيُذل الإمبراطور لخطاياه, الشر سيكون سنة 1918 حيث سيستشهد الإمبراطور وعائلته في جريمة قتل مروعة, شاهدت إحدى الفتيات التقيات رؤية فيها المسيح جالساً على عرشه وعلى يمينه ويسراه الرسل الإثني عشر, مع أصوات أنين وتنهدات آتية من الأرض. فسأل الرسول بطرس الرب قائلاً: "يا ربي, إلى متى سيطول الشر هذا على الأرض؟" فأجابه الرب يسوع: "لقد سمحت بفترة حتى سنة 1922, وإذا لم يتب الناس, فالويل لهم, لن ألتفت إلى معاناتهم وسيهلكون كلهم" ووقف أمام مذبح الرب الامبراطور مكللاً بتاج الشهادة, نعم سيصبح إمبراطورنا شهيداً عظيماً, وفي نهاية هذه المرحلة سنستعيد جوهرنا ومجدنا, وإذا لم يعد الناس ويتوبوا إلى الرب فليست فقط روسيا بل أوروبا كلها سوف تفنى" [6]
    كما قلنا في البداية, لم يرد قديسنا أن يكون ستارتساً ولكنه قبل لفرط طاعته, وأمضى معظم وقته في عزلة ضمن قلاية الستارتس القديس أمبروسيوس ولاتضاعه العميق, كان يقول عن نفسه: "أي نوع من الشيوخ أنا؟ كيف أكون خليفة لأولئك الشيوخ العظام؟ لقد كان احسانهم كبيراً ولكن إحساني هو كجزء صغير من رغيف خبز كبير". لقد كان دائماً هنالك كتاب ملقى على طاولته مفتوحاً على صفحة محددة, لقد كان يجري هذا الأمر لأجل زواره, الذين كانوا ينتظرون مقابلته, فيظنون أنه بدأ للتو في قراءة الكتاب, غير عالمين أنها إحدى طرقه لإخفاء موهبته في قراءة الأفكار فقد كان يستخدم الصفحة الفتوحة تارةً لتوجيه إنذار ما, وتارةً لتوجيه سؤال وتارةً أخرى لإعطاء إجابة عن محادثة توشك أن تحصل. لقد كان يبارك زوارة دائماً برسم علامة الصليب. بطيئاً في حركته ونشيطاً كأنه حامل لفنجان من القهوة فيخاف أن تسيل منه كردة فعل على أية صدمة
    لقد كانت فترة الثورة الشيوعية, تجربة قاسية على أبينا الستارتس مع انهيار دير أوبتينا, لقد أراد أن ينهي نظام الأبوة الروحية لكي يتجول ناسكاً سائحاً. ومع ذلك ظهرَ له في رؤيا أثناء نومه في إحدى الليالي أحد الشيوخ السابقين المنتقلين إلى الرب من فترة طويلة, وقال له: "إذا كنت تريد أن تنضم إلينا فلا تتخلى عن أولادك" فألقى الستارتس نفسه على الصليب الذي عُيِّن له
    بقيت أخوية دير أوبتينا حتى سنة 1923 حين صدر أمر من القيادة الشيوعية بإغلاق كافة الكنائس, يخبر شاهد عيان بأنه بسبب تدمير دير للراهبات, هربت جميع الأخوات إلى دير أوبتينا حيث وجدوا ملجأً لهم فلا مكان آخر يذهبون إليه, أتت حشود من المؤمنين تسألهم المعونات فالثورة والعلمانية جلبت العديد من المشاكل للعائلات الروسية
    بعد نفي الستارتس من أوبتينا, جلب البولشفيون ساحراً إلى قلايته على أمل الحصول على ثروة, لقد كان الليل فذ أرخى ستاره وأشعلوا مصباح كاز في قلايته, فقد بدأ المشعوذ سحره, وكلما كان المصباح يشتعل, امتلأت القلاية بدخان أسود, لقد أخذت الراهبات بعض الخرزات من قلاية الستارتس وصنعوا منها صليباً في إتجاه القلاية, فامتلأت القلاية بنور أبيض وصرع السحر للحال, اهتز وضرب الساحر على بلاط القلاية
    لقد كانت الميزة الأساسية للستارتس هي تواضعه وحكمته, لقد اقترب من كل شخص صادفه لأهداف متنوعة, لقد اعتاد أن يقول: "لا تستطيع أن تطلب من ذبابة, أن تعمل عمل النحلة", لم يكن طويلاً كان مستدير الوجه مع شعر طويل شائب بارز تحت قلنسوته, يظهر وديعاً, نقياًَ, طاهراً, هادئاً, يبكي باستمرار فيحمل دوماً منديلاً في يديه لكي يمسح به عيونه, نحيلاً, متقوس الظهر
    لم يقبل أن يأخذ له أحدٌ صورة فوتوغرافية, فلقد كان ضد هذا الأمر, فلذلك هنالك القليل من الصور الفوتوغرافية له, لقد كانت أمراً أساسياً بالنسبة لديه
    رقد الستارتس بالرب في 28/4/1928, في قرية هولمشا في ولاية بريانسك. ودفن في المقبرة المحلية لقد قال عندما كان حياً أنه لا يريد أية علامات على قبره, ويا للعجب, لقد نشب قتال هناك أخفى تلك المنطقة عن الوجود, ومع ذلك لا تزال ذكرى الأب البار خالدة في قلوب المؤمنين[7]
    بالرغم من تدمير الثورة للكنيسة لسنوات طويلة تحت ظل الحكم الشيوعي, فلقد تحققت نبؤة الستارتس, ففي عام 1992 استعاد بعض من رهبان أوبتينا الجدد علامة حول المنطقة وبدأوا بالحفر وعثروا على تابوته وعندما فتحوا التابوت اشتموا رائحة طيب عطرة تخرج منه وأن جسده المكرم بقي بدون فساد وفي 16/7 من ذلك العام احتفل بنقل رفاة القديس نكتاريوس من مقبرة هولمشا إلى كاتدرائية دير أوبتينا حيث لا تزال هناك إلى الآن
    تنبأ الستارتس ذات مرة قائلاً: "ستنهض روسيا من سباتها, ولن تكون ثريةً مادياً لكنها ستثرى روحياً, وسيعطي دير أوبتينا سبعة أنوار جديدة, سبعة أعمدة"[8]





    [1] كلمة بوستين تعني صحراء فيصير المعنى صحراء دير أوبتينا

    [2] التي حكمت حتى العام 1769

    [3] اي حركة إرشاد الآباء الشيوخ, للمزيد راجع مقدمة المترجم (للمترجم)

    [4] الستارتس: كلمة روسية تعني الشيخ الأب الروحي لمجموعة رهبانية (للمترجم)

    [5] باتوشكا: كلمة روسية تعني أبونا (للمترجم)

    [6] بسبب هذه النبوءة والنبوءة الأخرى الواردة في الآخر يدرج القديس نكتاريوس أوبتينا بين القديسين أصحاب النبوءات (للمترجم)

    [7] أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في الخارج قداسة الشيخ نكتاريوس في عام 1990 حيث حدد عيد جامع لكل الذين لمعوا في أوبتينا وأناروا روسيا وهم الشيوخ: ليونيد وموسى وأنطونيوس واسحق ومكاريوس وأمبروسيوس ويوسف وأناطوليوس وهيلاريون وبرصنوفيوس واناطوليوس الثاني واسحق الثاني ونكتاريوس ونيكون (للمترجم)

    [8] راجع الحاشية رقم 6

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  2. #2
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس نكتاريوس أوبتينا

    بشفاعة القديس نكتاريوس أوبتيناب تكون معك ومع جميعنا

  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس نكتاريوس أوبتينا

    آمين, أختي نهلة وبصلواتك

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  4. #4
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية Paraskivy
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2964
    الإقامة: Syria
    الحالة: Paraskivy غير متواجد حالياً
    المشاركات: 910

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس نكتاريوس أوبتينا

    شفاعة قديسنا تكون معنا دائما
    شكرا اخي صلواتك

    †††التوقيع†††

    s-ool-537
    paraskivy@orthodoxonline.org

  5. #5
    المدير العام
    التسجيل: Jun 2008
    العضوية: 3690
    الإقامة: اللاذقية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: مخائيل غير متواجد حالياً
    المشاركات: 416

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس نكتاريوس أوبتينا

    لتكن شفاعة
    القديس نكتاريوس أوبتينا
    مع جميعنا


  6. #6
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية Laura Semaan
    التسجيل: Oct 2007
    العضوية: 1212
    الحالة: Laura Semaan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 589

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Smile رد: القديس نكتاريوس أوبتينا

    [glow=ff0000]
    يا قديس الله تشفع فينا
    [/glow]

    †††التوقيع†††

    الرب نوري وخلاصي فممن أخاف ... ؟؟؟
    الرب حصن حياتي فممن أرتعب ...؟؟؟

    إن المسيح فينا هو رجاء المجد , به ننادي ونبشر جميع الناس ونعلمهم بكل حكمة لنجعل كل أنسان كاملا" في المسيح

    الــــرب يـــرعاني فــلا شيء يــــعوزني .....


    يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا عبدتك الخاطئة


  7. #7
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس نكتاريوس أوبتينا

    هلق حالياً عم ترجم مقطع من رسالة للقديس نكتاريوس أوبتينا حول التدخين
    كتيييير حلوة
    انطروها

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  8. #8
    المشرفة
    التسجيل: Sep 2009
    العضوية: 7060
    الإقامة: Tartus - Syria
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: Reading, languages
    الحالة: Zoukaa غير متواجد حالياً
    المشاركات: 576

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس نكتاريوس أوبتينا

    " يا قديس الله تشفع بنا "
    ناطرينك أخ جراسيموس شفاعة القديس تكون معك

    صلواتكم

    †††التوقيع†††

    "المســــــــيحــيــة
    ســـــــر عـظـــيــم
    فافهـــموا دعـــوتكم التــي فيـــها دعــــيتم
    إلى الكرامة الملوكية
    إلى جـليل مخــــــتار
    وكـــــهنوت ملوكـــي
    وأمــــــة مقدســـــة"

    القديس مكاريوس

المواضيع المتشابهه

  1. سيرة حياة القديس أناتوليوس الأول الذي من أوبتينا
    بواسطة Beshara في المنتدى حياة، قصص، مواقف ومعجزات القديسين الأرثوذكسيين
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2011-06-04, 04:11 PM
  2. عيد القديس نكتاريوس
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الأعياد والتهاني
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 2009-10-19, 09:11 AM
  3. نشيد القديس نكتاريوس
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الثانويين والجامعيين
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 2008-11-11, 07:59 PM
  4. ذخائر القديس نكتاريوس في لبنان
    بواسطة louli في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-11-08, 06:52 AM
  5. بمناسبة عيد القديس نكتاريوس
    بواسطة بندلايمون في المنتدى الأعياد والتهاني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-11-09, 11:22 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •