باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
القداس الإلهي: قبل القداس
المشاركة الفاهمة المتحسسة في القداس الإلهي تقتضي استعدادًا له. قبل الدخول تهيؤ للدخول لأن القداس توبة كله فإرادة توبة. هذه يقظة. "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة". من هنا إننا حسب التراث الصحيح نصنع خبزاً في بيوتنا ليصير قرابين وذلك على أفضل ما يكون الخبز عليه فنتناول جسد الرب مما أعددناه. ومن هنا إننا في مساء السبوت نعتكف في منازلنا ولا نحيي سهرة طويلة متعبة مهدرة لقوانا وانتباهنا في اللهو واللعب والتبرج. ومن هنا إننا نعفّ عشيـة الخدمـة الإلهية عن أزواجنا تدعيماً لليقظـة الروحيـة وغير مفرطين في الطعام. ولا نترك صلاتنا ونعكف على قراءة الكلمة الإلهية لنتقبل الله في الإنجيل قبل اقتبالـه في المناولـة.
ثم هناك استعداد طقوسي. فالكنائس تقام فيها في السبوت وعشية الأعياد خدمة الغروب التي تجعلنا في جو القيامة أو عيد القديس الذي به نحتفل. وفي الصباح تقام صلاة السحر وهي تحمل معنى القيامة أو العيد ما لا نجده في القداس نفسه. ومن المحزن أن معظم المؤمنين ترك الصلاة السحرية وهي مع الغروب والقداس تؤلف دورة واحدة متكاملة.
حياتنا مع الرب تأتي من ملاطفته. فالقداس عرس فيه تصبح النفس مقترنـة بالمسيح. إنه كمال الإتحاد وليس بعده إلا الملكوت الإلهي ومعاينـة الرب وجهاً لوجه. ولكن قبل اتحادنا بيسوع بالقرابين الإلهية هناك تآلف بيننا ينتج من كلامه الذي ينزل علينا بالرسالة والإنجيل. غير أن الشوق يدفعنا الى أن نقرأ في منازلنـا نص الرسائل والإنجيل وأن نمعن النظر فيها . غير إن التبحّر يدفعنـا إلى كلمات أخرى للرب فنطالع ونمعـن في المطالعة لتجديد المحبـة. وننشد ونستمع إلى الإنشاد فإنـه خير طريق إلى الفرح. وهكذا إذا تشددت النفس تصير أكثر إصغـاء إذا حلّ الأحد وأعظم مطواعيـة للدخول في العرس الالهي.
وإا ما قرأنا وانتقلنا بالشوق إلى يسوع نصبح أكثر استعدادا لمعانقتـه بإخلاص وأن نسلم لـه مقود النفس فلا ندخل إلى الكنيسة إلا والنفس ورعة متقبلـة للنعمة التي ترتجيها. نكون قد عدنا إلى المسيح قبل أن ندخل إلى بيته، ذلك الذي نحس فيه أننا محضونون.
ولهذا تسلمنا من الأقدمين عندما نصل إلى باب الكنيسة أن نقول مع صاحب المزامير: "أدخل إلى بيتك وأسجد في هيكل قدسك بخوفك. يا رب احيني ككلمتك". تلك عبارة يرددها الكاهن إذا ترك صحن الكنيسة ليدخل إلى الهيكل, قبل ذلك يستعد امام الأيقونات للدخول واذا ما قام بالدخول الصغير (الدورة الاولى) ووصل إلى الباب الملوكي يتلـو: "مبارك هو دخول قديسيك كل حين الآن وكل أوان والى دهر الداهرين, آمين". وكان في الطواف يقول: "اجعل دخولنا مقرونا بدخول ملائكتك كل حين...".
هذا كله يعني أن ولوج باب الكنيسة أو باب الهيكل إنما هو دخول إلى خدر المسيح أي غرفة الزواج السري الذي يجمعنا بالرب. ولذلك نرتل في الاسبوع العظيم : " انني اشاهد خدرك مزينا يا مخلصي ولست امتلك وشاحا للدخول اليه فأبهج انت حلة نفسي وخلصني". هناك حلـة للعرس ناصعة نحتاج إليها، حلـة التوبة, بدونها لا يعترف المسيح أن الشخص الداخل إلى الكنيسة هو بالحقيقة طالب الرضاء الالهي. من اجتاز عتبة الكنيسة حسناً يكون قـد صار من أحبـاء الرب. هذا بدء الابتهاج وذروته في القبلة التي نتبادلها ويسوع. "لا أعطيك قبلة غاشة مثل يهوذا". القبلة صادقة إذا قلنا في أنفسنا من مساء السبت حتى نهاية القداس الإلهي: "ما احب الرجوع إليه" حتى إذا انتهت الخدمة نكون مشتاقين إلى الأحد الآتي.
انتظرونا قريباً -بعون الرب- نؤتينكم بالقداس الإلهي: الجماعة.
بصلواتكم
أخيكم الخاطئ
سليمان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات