اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mayda مشاهدة المشاركة
أخي العزيز ساري،

"الإجابة" لم تكن رأي شخصي من قبلي، "الإجابة" مأخوذة من الكتاب المقدس وتفسيره، مأخوذة من كلام الرسل والقديسين، مأخوذة من مقالات وكتب قدس الآباء واللاهوتيين. فإن كانت معصومة من الخطأ وغير قابلة للنقاش (على حسب وصفك) فلا اعتقد أن السؤال عن ذلك يجب أو يُوجه لي، بل للمراجع الأرثوذكسية المذكورة والمستخدمة
.

أخت مايدة لقد قرأت المشاركة بشكل جيد جداً ولاحظت قائمة المراجع، كما أنني لم أقل أن ما فيها خاطئ، ولكنني فقط أحب التنويه بأنه لا يوجد شيء معصوم عن الخطأ وغير قابل للنقاش سوى تحديدات المجامع المسكونية العقائدية، وطبعاً بدون شك التعاليم العقائدية والروحية في الكتاب المقدس.

لأوضح فكرتي اسمحي لي أن أذكر بعض النقاط:
1- أقوال الآباء القديسين ليست معصومة عن الخطأ، فبعض هذه الأقوال اعتبرات رأي خاص، والقديس ليس شخصاً معصوماً عن الخطأ "وكل من القديسين يوحنا السلمي وغريغوريوس بالاماس يؤكدان مع غيرهما هذا الأمر" وإن كان من المستبعد أن تعترف الكنيسة بكتابات آباء فيها أخطاء عقائدية، لكن هذا لا يعني أبداً عدم احتمال وجود أخطاء فكرية فيها، فالقديسون بشر ويختلفون بالمواهب، فمنهم العالم ومنهم قليل العلم ...الخ.

2- حتى لو اتفقنا على صحة نص معين فهذا لا يعني أن كل من قرأه واستشهد به وضعه بمحله وفهمه بالشكل الصحيح،والكتاب المقدس أكبر دليل، فكل البدع والهرطقات كانت متفقة على قانونية الكتاب المقدس ولديها نفس النصوص الذي استخدمها آباء الكنيسة للرد على هذه الهرطقات والبدع.

3- ليس في المراجع التي ذكرتها نص يعود مباشرة إلى الآباء القديسين، بل إلى كتب اقتبست من نصوص الآباء القديسين وهذه الكتب ليست حتى دراسات أكاديمية، أي أنها لم تخضع لمراجعة متعمقة من آخرين، ولهذا تشكل إلى حد كبير رأي كاتبيها ( ولا أقول أن هذا بالضرورة يعني أنها خاطئة أو أنها تخالف تعاليم الكنيسة ).، وحتى عندما يتم الاعتماد بشكل مباشر لنص إلى أحد الآباء فهناك موضوع علمي شائك جداً يتعلق بمصداقة المخطوطة التي تم الاعتماد عليها ومطابقتها للأصل، وفي حال كانت مترجمة فتلك قصة طويلة أخرى.

4- الموضوع التي طرحته موضوع شائك جداً ومنذ آباء القرون الأولى كان فيها اختلاف وأخذ ورد وهذا الأمر يشير إليه القديس يوحنا الذهبي الفم ( والأمر مذكور في كتاب وسقط آدم ). ولأوضح مدى صعوبته، سأطرح الأسئلة التالية: 1- هل كانت طبيعة آدم وحواء في الفردوس مختلفة عن طبيعتنا البشري؟ 2- يقول بعض الأباء أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، هل الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية لا يشعر بالألم أو الشوق أو الخوف ...الخ؟ 3- أيضاً يقول الآباء أن الأهواء موجودة فينا بالطبيعة ولكن المشكلة في توجيهها، مثلاً الغضب فينا بالطبيعة ولكن الخطيئة أن نوجهه تجاه بعضنا البعض بدل أن نوجهه تجاه الخطيئة نفسها ( يوحنا السلمي ) فإذا لم يكن آدم يشعر بالخوف أو الغضب أو الشوق وغيرها من المشاعر فهل كان في الفردوس لا يخاف الله ولا يغضب على الخطيئة ولا يتوق إلى الاتحاد بالله؟

كما قلت الله يعطيك العافية دراستك جميلة وإن شاء الله دائما نقرأ مثل هذه الدراسات، ولكن اعتراضي لو سمحت لي هو فقط على اعتبارها معصومة عن الخطأ كونها مقتبسة من بعض الكتب الكنسية.