Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
حتمية الصليب

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: حتمية الصليب

  1. #1
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Oct 2010
    العضوية: 9055
    الحالة: مجدي داود غير متواجد حالياً
    المشاركات: 35

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Ylsurprise حتمية الصليب

    حتمية الصليب

    مانقصده بمفهوم الحتمية يختلف تماما عن ذلك الفكر الذي كان نتاجا للاهوت العصر الوسيط ، المتغرب عن الأصول الآبائية - والذي يجعل من الصليب فكرة نظرية فلسفية - فقد أصبح الصليب - وفقا لهذا الفكر- حدثا حتميا يحدث فيه التصالح والوفاق - وانهاء الصراع - بين عدل الله ورحمته ، بخصوص سقوط الإنسان ، وبالتالي تتم المغفرة ويتم الصفح عن الإنسان ويتم خلاصه من حكم الموت . هكذا أصبح الرب يسوع ، الكلمة المتجسد - وفقا لهذا الفكر - بديلا عقابيا عن الإنسان .
    ولكن لحتمية موت الصليب مضمونا واقعيا عمليا ، يتعاطى مع الوجود البشري الخاضع لحتمية الموت ، محررا إياه بالقيامة المعطاة له بفضل التجسد . وهنا تتجلى العبارة الخالدة " بالموت داس الموت " أي بحتمية موته تحررنا من حتمية موتنا . فبالتجسد صار الرب حاملا لحتمية موتنا الطبيعي ، في عتيقه الظاهر ، وبإعلان قيامته أظهر حرية ومجد الحياة التي لجديده الذي كان مستترا خلف الحجاب العتيق .
    ومن هنا يبرز موت الصليب كرباط مفصلي بين التجسد والنعمة . ومن أجل كشف المفهوم العميق للصليب فقد بات علينا أن نفهم الصليب من خلال علاقتين : علاقة الصليب بالتجسد و علاقة الصليب بالنعمة .

    أولا : موت الصليب حتمية تجسدية

    حتمية الصليب كضرورة لإعلان نصرة الكلمة المتجسد على الموت
    موت الصليب هو اختبار التحدي ( challange test ) الذي اجتازه الرب يسوع التاريخي الكلمة المتجسد . فما كان له أن يعلن نصرته الأبدية على الموت لحساب البشر إلا إذا اجناز موتهم الطبيعي مظهرا الطبيعة البشرية الجديدة المنتصرة على الموت وعلى الألم ، بالقيامة .
    فمنذ أن حل الكلمة في البشر ومع أول لحظة للتجسد ، في رحم العذراء ، ظهر في الكون أول كيان بشري له عدم الموت ، ظهر باكورة الأحياء من البشر . ولكن ظل الكلمة المتجسد حاملا رداءنا العتيق واجتاز فيه رحلته على الأرض بدءا من ميلاده وحتى موت الصليب . وعلى الصليب أسلم الرب عتيقه الذي هو طبيعتنا الفاسدة إلى مصيره الطبيعي . ولكن الفرق بينه وبيننا هو أن ذلك المصير لم يكن نقطة النهاية في تاريخ الكلمة المتجسد ، بل على العكس كان نقطة بداية لإعلان الحياة الجديدة عديمة الفساد بعد أن لم يستطع الموت الطبيعي أن يأخذ من يسوع غير عتيقه الظاهر ، والأمر الأكثر عجبا هو أن موت الصليب كان الأداة التي كشف بواسطتها عن الجديد القائم والمنتصر على الموت ، إذ أصبحت أداة الموت ، أداة لكشف الحياة بشق الحجاب الذي كان يسترها .
    ولكن ، لماذا موت الصليب تحديدا ؟ هل كان من الممكن أن يموت يسوع بأي وسيلة أخرى ، أم أن موت الصليب حتمية لا مفرمنها ؟
    وللإجابة نقول : بالطبع كانت وسيلة الصلب هي أعظم صورة لإعلان النصرة على الموت . فقد كان الصليب هو أفضل اختبار للتحدي ؛ فهو ليس مجرد وسيلة للموت بل وسيلة للتشهير ، وسيلة للفضيحة والعار واللعنة كما هو مكتوب " ملعون كل من علق على خشبة " ومن هنا لنا أن نتخيل قيمة الصليب كإعلان للنصرة حينما يتحول العار والفضيحة إلى دحر للموت وانتصار عليه ، والأكثر من ذلك يتحول العار والتشهير إلى نصيب الشيطان " إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارا ، ظافرا بهم فيه " ( كو 2 : 15 ) .
    ولكن لموت الصليب بعد آخر يتجاوز مشهد يوم الجمعة العظيمة المأساوي ،كاختبار لتحدي الموت فلم يكن مشهد الصلب إلا قمة جبل الجليد بالنسبة للمفهوم العميق لموت الصليب ، فقد كان الصليب واقعا متلازما ومتزامنا لحدث التجسد بكامله وليس لمشهد الصلبوت فقط .
    فإذا كان صلب الرب هو تثبيت جسده العتيق وتسميره ، وتسكين كل حركة له ، معلقا في الهواء ضد جاذبية الأرض ، فإن لهذا المشهد دلالة مستيكية تشير إلى ماهو كائن كحقيقة كيانية في جسد الكلمة المتأنس منذ أول لحظة لتجسده وحتى مشهد يوم الجمعة العظيمة .
    فالكلمة بتجسده قد أظهر طبيعته الإنسانية الجديدة المنتصرة غير القابلة للموت بفضل الكلمة الحال فيها ، ولكنه - في تلازم وتزامن مطلقين ، مع ظهور الجديد - قد أظهر عتيقه - الذي هو طبيعتنا - مصلوبا ، مثبتة أهواؤه وشهواته ، خاضعة إرادته لإرادة شخص الكلمة اللابس الطبيعة الجديدة ولسان حاله دائما " ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت " ( مت 26 : 39 ) .
    كانت هوية شخص الرب يسوع التاريخي هي شخص الكلمة المتحد أقنوميا بالطبيعة الجديدة عديمة الفساد ، بينما ظل الرداء العتيق مصلوبا ، خاضعة إرادته لإرادة الجديد الكائن في الكلمة .
    حمل شخص الرب الصليب وعاشه في كيانه طيلة زمن وجوده على الأرض . فقد حمل - وهو الجديد المنتصر - حجابا بيولوجيا ، عتيقا ، مصلوبا ، معلقا ، غير قادر أن يميل به للانجذاب نحو الأرض . حمل ذاك منذ أول لحظة لتجسده إلى أن اعتلى الجلجثة وهناك اجتاز فيه قمة مفهوم موت الصليب حينما أسلمه لكي يثبت معلقا حتى الموت ، ومتى خلعه كان له أن يعلن الجديد القائم والمنتصر ، الذي كان مستترا قبل مشهد الصلبوت .

    التجسد ، هل هو من أجل موت الصليب ، أم أن الصليب من أجل التجسد ؟
    سؤال قد يبدو غريبا ، ولكن واقع الحال هو أن الإجابة الصحيحة عليه تمثل خطا فاصلا بين الخاطئ والصحيح حول مفهوم موت الصليب ، حول مفهوم الفداء والفدية ، حول مفهوم الكفارة والمغفرة .
    إن الحق الإنجيلي هو أن الله قد " أحب العالم إلى درجة أنه أعطى ابنه الوحيد ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " .( يو 3 : 16) . أي أن غاية التجسد هي حياتنا ، وليس مجرد موته .
    ولما كانت حياتنا ، ولما كان عتقنا من الفساد الطبيعي ، هو بظهوره فينا في الرب يسوع ، الكلمة المتجسد ، ولما كان تجسده يعني أن يلبس ماهو بالضرورة حتمي الموت ، وتحديدا موت الصليب ، فقد قبل - من أجل أن يظهر فينا بحياته - أن يتجرع كأس موتنا . وهو عوضا عن القانون المنطقي الطبيعي ، أن من يعطي يأخذ المقابل أو الثمن ، هو - وياللعجب - قد دفع ثمنا هو موت الصليب في مقابل إعطائه ذاته لنا ، في التجسد ، فأي حب أعظم من هذا ؟!
    كان موت الصليب " حتمية تجسدية " ( إن جاز التعبير ) ، وهو من أجل أن يظهر تدبير تجسده فينا ، قبل أن يجتاز هذه الحتمية .
    وفي هذا السياق - فقط - نستطيع أن نفهم بحق ، معنى الفداء . حقا هومات ليفتدينا من الموت ، صار فدية لأجلنا . ولكن ليست القضية هي " الموت للموت " ، ليست القضية ترفا فلسفيا لاهوتيا فحواه أن الرب كان بديلا عقابيا لامحدود عن الإنسان الذي أخطأ في حق الإله غير المحدود ، وبالتالي يكون موته ترضية لعدل الله وحينئذ تجوز رحمة الله على الإنسان فيعتق من موته الطبيعي . ليست القضية هكذا .
    هو قد صار فدية لأجلنا لأنه من أجل أن يهبنا الحياة ، تجسد فينا - جاعلا من جسده الخاص رأسا لحياتنا ووجودنا الجديد - وتجسده يعني قبوله أن يموت موت الصليب ، قبل أن يموت مرة من أجل أن يجمع الكثيرين في بشريته الجديدة ، عاتقا إياهم من الهلاك الأبدي . لذلك هو فدية لنا ، ولذلك نقول أنه بموت صليبه قد افتدانا ، لأن موت صليبه - الذي كان حتمية تجسدية - يكشف استحقاق سر تجسده ، أي حياتنا .
    وفي هذا السياق - فقط - نستطيع أن نفهم بحق ، معنى الكفارة . حقا هو مات ليصير كفارة وليغفر لنا . ولكن في أي سياق نستطيع أن نفهم العمل الكفاري الذي لموت الصليب ؟
    والإجابة ببساطة هي أن الكلمة بتجسده قد أعطى ذاته لبشريتنا فتسربلت طبيعتنا ، فيه ، بمجد الكلمة . صار مجد حضوره فينا - المستعلن في انسانيتنا الجديدة النابعة من جسده الخاص ، كرأس لنا - هو التعبير الحقيقي عن التغطية ، عن التكفير ، عن المغفرة ، عن ستر عري الخطية ، عن زوال العزلة .
    فيه قد صارت البشرية متسربلة بمجد حياة الكلمة ، فتغطى عري عزلتها عنه . هذه هي الكفارة التي صارت واقعا ، في حدث التجسد ، ومن أجلها قد تجسد ، ومن أجلها قبل أن يجتاز موتا حتميا - بالصليب - لذلك فقد كشف موت صليبه ذلك الحدث الكفاري الذي كان استحقاقا لتجسده . هكذا نستطيع - وبهذا التفكير العملي ، الواقعي ، الإنحيلي ، الآبائي - أن نفهم مضمون العمل الكفاري الذي استعلن يوم الصلبوت العظيم .
    الصليب ليس مجرد علامة أو شعار ، بل يدعوه الرسول بولس " قوة الله " ( 1كو1 : 18 ) ، هو قوة الله المحيية . ولكن كيف نفهم هذا ؟ أليس الموت ، بصفة عامة ، هو قمة الضعف ؟ فكيف يكون موت الصليب ، تحديدا ، هو قوة الله ؟
    وللإجابة نقول : كان موت الصليب كاشفا لحضور الكلمة ، المحيي لبشريتنا الكائنة في يسوع ، والتي من أجل أن يظهرها بقوة سر تجسده ، قبل أن يجتاز استحقاق تجسده فينا ، أي الموت الطبيعي ، وتحديدا موت الصليب . لذلك كان يوم الصلبوت العظيم كاشفا لقوة الحياة الكائنة بفضل التجسد ، وعليه فقد أظهر موت الصليب نوعا فريدا من الموت ، أظهرموتا محييا .

    ماذا حدث في التجسد ؟
    عندما زرعت بذرة طبيعتنا العتيقة في الكلمة بالتجسد أنبتت شخص الإنسان الجديد عديم الفساد ، وليس لدينا في هذا السياق أفضل من عبارات الرسول بولس ، وفيها مايكفينا ، هنا : " لكن يقول قائل : " كيف يقام الأموات ؟ وبأي جسم يأتون ؟ " ياغبي ! الذي تزرعه لا يحيا إن لم يمت . والذي تزرعه ، لست تزرع الجسم الذي سوف يصير ، بل حبة مجردة ، ربما من حنطة أو أحد البواقي . ولكن الله يعطيها جسما كما أراد... هكذا أيضا قيامة الأموات : يزرع في فساد ويقام في عدم فساد . يزرع في هوان ويقام في مجد . يزرع في ضعف ويقام في قوة . يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا . يوجد جسم حيواني ويوجد جسم روحاني . هكذا مكتوب أيضا : " صار آدم ، الإنسان الأول ، نفسا حية ، وآدم الأخير روحا محييا ". لكن ليس الروحاني أولا بل الحيواني ، وبعد ذلك الروحاني . الإنسان الأول من الأرض ترابي. الإنسان الثاني الرب من السماء . كما هو الترابي هكذا الترابيون أيضا ، وكما هو السماوي هكذا السماويون أيضا . وكما لبسنا صورة الترابي ، سنلبس أيضا صورة السماوي . فأقول هذا أيها الإخوة : إن لحما ودما لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ، ولا يرث الفساد عدم الفساد . " ( 1كو 15 : 35-50 ) .
    إذن : الرب يسوع التاريخي ، الإنسان الثاني ، آدم الأخير ، الروحاني ، السماوي ، هو النبت الجديد الذي ظهر بزراعة بذرة بشريته الخاصة ، في الكلمة ، في حدث التجسد . وهو ليس مجرد طبيعة روحانية بل روحا محييا ، هو حجر زاوية ، وأصل وجود الكنيسة ، الجنس البشري الجديد والخليقة الجديدة .

    ولكن ، ماذا يعني ظهور الإنسان الجديد عديم الفساد ، في الرب يسوع ، الكلمة المتجسد ؟
    لظهور إنسانية يسوع الجديدة عديمة الفساد وجهان ، وجه إيجابي وآخر سلبي . الوجه الإيجابي هو أن هذا الكيان هو الصيغة الجديدة الكاملة الممتلئة لبشرية يسوع . والتي تحمل ذات الهوية الشخصية التي لبذرة طبيعته العتيقة ( الصيغة العتيقة ) . والوجه السلبي هو أن قوة الفعل التي للشخص العتيق - من أنانية ونرجسية وعزلة وتمحور حول الذات والدوران في دائرة الأهواء والشهوات ، المغلقة - قد أبطلت ، قد صلبت .
    وعندما نقول بأن شخص الرب يسوع هو إنسان كامل ولاهوت كامل في اتحاد أقنومي ، فإن ذلك يعني أن إنسانية يسوع هي جديدة ومنتصرة على الموت ، على الفساد الطبيعي ، منذ أول لحظة للتجسد - منذ لحظة زراعة بذرة بشريته في لاهوت الكلمة - إلى الأبد .
    ويعني ذلك ايضا أن يسوع قد " شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها " ، إذ أن الخطية هي العزلة والاستقلال عن الله ، ولأن الرب هو الكلمة الظاهر إنسانا جديدا ، فلا مجال لحديث العزلة ، حديث الخطية ، فجديده هو جسد الكلمة الخاص ، وأما كيانه الظاهر فقد تجرد من أي قوة ، أو إرادة فاعلة في اتجاه العزلة أو الأنانية ، لحساب قوة الجديد وإرادته الفاعلة في اتجاه الشركة في حياة الكلمة .

    ماذا عن موت بذرة طبيعتنا العتيقة ، في شخص الرب يسوع ؟
    الشخص الإنساني الطبيعي ، الشخص النفساني ، قد صلب ومات فيه ، وماتت هويته النفسانية البيولوجية ، موتا إيجابيا ( إن جاز التعبير ) ، موتا مستثمرا في ظهور الشخص الإنساني الروحاني الجديد ، عديم الفساد ، الكائن في اتحاد شخصي أبدي مع الكلمة . " فالأشياء العتيقة قد مضت ، هوذا الكل قد صار جديدا ". ( 2كو5 : 17) .

    ماذا عن الموت البيولوجي في يوم الصلبوت العظيم ؟
    لم يكن أمام الهيكل البيولوجي الظاهر ، الإنسان النفساني ، من مصير ، سوى مصيره الطبيعي الذي هو مصير طبيعتنا . وفي مشهد الصلبوت العظيم تم تثبيت وتسكين حركة هذا الكيان العتيق إلى الأبد .
    في عتيقه الظاهر نزل الرب إلى الجحيم وصعد منه منتصرا ، ليس لذاته فقط بل للكل ، فقد أصعد معه القدماء المأسورين هناك . ولم يستطع الجحيم أن يقتنص منه غير ذلك الظاهر ، المائت بالطبيعة .
    في القبر قد أتم الرب موت الكون كله بتسليم كيانه البيولوجي إلى العدم والفناء ، " فإن لحما ودما لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ، ولا يرث الفساد عدم الفساد " .( 1كو 15 : 50 ) . هذا هو المصير النهائي المحتوم للكون الطبيعي ، في نهاية الزمان .
    اجتاز الرب في عتيقه لحظة نهاية الكون وحينما قال " قد أكمل " ( يو19 : 30) ، كان يعنيها ويقصدها بالفعل ، فقد أكمل موت الكل ليظهر حياة الكل بالقيامة ، تاركا قبره فارغا .

    ثانيا : شركة موت الصليب حتمية نعموية


    كيف لنا أن ننظر إلى موت الصليب من خلال مفهوم متصل ( contniuum ) ، يجمع حدث التجسد - الذي أظهر الرب يسوع التاريخي - مع حدث النعمة ، الذي يؤسس ويحقق وجود الكنيسة ؟
    الإجابة الصحيحة لابد أن تتبنى ماسبق أن قلناه بخصوص " الطبيعة المفصلية " لموت الصليب . والأمر يبدو كما لو كنا ننظر في مرآة ، فما أعلنه الرب بموت صليبه من استحقاق لتجسده ، في جسده الخاص ، تتقبله الكنيسة بالنعمة من خلال شركة موت الصليب .
    فإذا كان موت الصليب هو البوابة الحتمية التي خرج منها الكيان الإنساني الجديد عديم الفساد إلى العالم ، إلى الكنيسة ، كرأس ، فهو ذات البوابة الجتمية التي تدخل منها الكنيسة بجميع أعضائها إلى كيان المسيح ، كأعضاء . وإذا كان موت الصليب كاشفا لحقيقة وجود رأس الكنيسة ، فإنه من الجانب الآخر يبدو منشئا ، ومؤسسا ، ومحققا لوجود باقي الأعضاء ولضمهم إلى رأسهم . موت الصليب بالنسبة إلى رأس الكنيسة كان آخر حاجز قد تجاوزه قبل أن يظهر حقيقة قيامته ونصرته ، الكائنة بفضل التجسد . بينما بالنسبة إلى أعضاء الكنيسة ، هو مبادرة قبول الألم والموت ، المؤدية - بالنعمة - إلى الإنتماء إلى الخليقة الجديدة ، في المسيح .

    الفعل الناري للروح القدس وشركة موت الصليب
    باجتياز الرب لمشهد يوم الصلبوت المأساوي ، وخروجه ظافرا ، معلنا قيامته ، ظهرت في الكون حقيقة جديدة متمثلة في رأس الخليقة الإنسانية الجديدة ، عديمة الفساد . وقد بات من المؤكد ووفقا لاستحقاق هذا الواقع الجديد أن يمتد كيان الرب في الكنيسة ، محققا وجود الجسد الكامل الممتلئ بجميع الأعضاء .
    هذا الحدث هو ما يضطلع به الروح القدس ، وواقع الحال هو أن الروح القدس هو الفاعل منذ أول لحظة للحدث ، أي منذ أول لحظة للتجسد . فبحلول ملء اللاهوت في جسد الكلمة الخاص ، الرب يسوع التاريخي ، قد انطلق حدث تكريس وبناء الكنيسة بظهور حجر زاويتها . وبامتلاء شخص المسيح بكنيسته يتحقق وجود هيكل الله الواحد الذي يسكنه روح الله . فالروح القدس هو ساكن الهيكل وهو مؤسسه ومحقق وجوده ، في ذات الوقت .
    هذا هو الوجه الإيجابي لعمل الروح القدس في الكنيسة ككل وعلى مستوى جميع الأفراد بآن واحد ، ولكن ، لعمل الروح القدس وجه آخر يبدو سلبيا من منظور طبيعتنا المائتة ، ويحدث في تواز وتلازم وتزامن مع الوجه الإيجابي ، وهو شركة موت الصليب . فبينما يتحقق بالروح القدس تخليق وتصوير أعضاء المسيح ، في أفراد الكنيسة المزمعين ، فإن كيانهم العتيق يصلب ويموت مع المسيح ، فهم " بالروح يميتون أعمال الجسد فيحيون " . ( رو 8 : 14 ) . فإذا كان الروح القدس قد سبق فجعل من باكورتهم رأسا لهم - إذ هو جسد الكلمة الخاص - عابرا به ومجتازا موت الصليب ، ظافرا ، فإن ذات الروح ، الفاعل الوحيد - ومن خلال النعمة - يعبر بهم حاجز موت عتيقهم ، جاعلا إياهم يشتركون في موت ربهم فيستحقون الشركة في قيامته . وهم بدونه ماكانوا ليستطيعوا أن يجتازوا شركة موت الصليب المحيي ، بل فقط هم يموتون وفقا لطبيعتهم فيفنون .
    هذا هو الفعل الناري للروح القدس وهو ما قد تنبأ عنه يوحنا الصابغ قائلا : " هو يعمدكم بالروح القدس ونار" ( مت3 : 11) . و" النار " في لغة الكتاب هي " الموت " ، فالروح ينقل إلى المؤمنين شركة موت الصليب المحيي ، وحينما يخاطب الرسول ، الكنيسة قائلا : " لا تطفئوا الروح "( 1تس5 : 19 ) ، فهو يوصى بقبول ذلك الفعل الناري للروح الذي ينقل إليهم " إماتة الرب يسوع ، لكي تظهر( فيهم ) حياة يسوع أيضا " ( 2كو 4 : 10) ، فشركة موت الصليب تتضمن ، وتحتوي ، وتستوعب - في ذات الحدث - شركة حياة المصلوب ، شركة النصرة ، شركة القيامة . وهذا هو ما يتحقق في الكنيسة بشركة الروح القدس وبقبوله كساكن فاعل ، أبدي ، في المؤمنين . وليس من قبيل المصادفة أنه في يوم الخمسين ، يوم تأسيس الكنيسة ، قد حل الروح القدس على جميع المجتمعين في شكل ألسنة من نار ( أع 2 : 3 ) .
    عندما ظهر الكلمة في طبيعتنا بالتجسد ، مظهرا طبيعة جسده الخاص عديم الموت ، ظهرت طبيعتنا مصلوبة فيه . وعندما نصطبغ بمعموديته ، نقبل أن نموت معه موت صليبه فنقبل في ذات الحدث أن نشترك في كيانه الجديد القائم المنتصر، " أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته ، فدفنا معه بالمعمودية للموت ، حتى كما أقيم المسيح من الأموات ، بمجد الآب ، هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة ؟ لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته ، نصير أيضا بقيامته . عالمين هذا : أن إنساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية ، كي لا نعود نستعبد أيضا للخطية . لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية . فإن كنا قد متنا مع المسيح ، نؤمن أننا سنحيا أيضا معه ". ( رو6 : 3-9 ) .
    موت الصليب لم يكن ، فقط ، حدثا خاصا بالكلمة المتجسد ، بل هو بالدرجة الأولى طريق قد صنعه المصلوب لخلاص الذين ينضمون إليه ، لخلاص الذين هم للمسيح ، الذين " قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات ".( غل 5 : 24 )
    موت الصليب هو الموت الإستثماري ( إن جاز التعبير ) ، فنحن لاننتحر بموتنا مع المسيح ، بل نسلم أنفسنا لحدث النعمة العجيب الذي فيه ينشأ كياننا الجديد على أنقاض خيمة طبيعتنا العتيقة فنحن " لا نريد أن نخلعها بل أن نلبس فوقها ، لكي يبتلع المائت من الحياة " .( 2كو 5 : 4 ) . فليست شركة موت صليب المسيح حدثا سلبيا بل هي كشف للحدث النعموي الإيجابي الموازي ، حدث ظهور الكيان الإنساني الجديد عديم الموت ، فالجديد يشير إلى ذاك الذي عتق آخرا ، والذي صار عتيقا هو الذي أبطل ، هو الذي صلب حتى الموت ، هو البذرة التي دفنت وجاز فيها طقس الموت ولكن حياة النبتة الجديدة قد ظهرت وترعرعت بفضل دفن البذرة العتيقة ، الأمرالذي كان بمثابة حدث استثمارها ، هذا هو موت الصليب المحيي ، طريق الخلاص .
    إنه - وبحق - قد قدم الرسول بولس تعريفا رائعا لكلمة الصليب ، إذ قال بأن " الصليب هو قوة الله "( 1كو1 : 18 ) ، فشركة موت الصليب المحيي هي شركة في الروح القدس ، الذي هو " روح القوة " .

    شركة موت الصليب المحيي هي جوهر السر الكنسي
    في ضوء ماسبق أن قلناه بخصوص تحقق وجود الكنيسة ، كهيكل لروح الله ، بقوة الصليب ، كيف نستطيع أن نرصد علاقة السر الكنسي بشركة موت الصليب ؟
    أليست المسحة ، هي شركة في موت المسيح ، الذي كشف عن وجود رأس المسحة ، ذلك الذي يتم فيه مسحة الجميع صائرين هيكلا واحدا أبديا للروح القدس ، صائرين مسيحا واحدا ؟
    أليست المعمودية ، هي شركة في موت المسيح ، الذي كشف عن وجود رأس الخليقة الجديدة المولودة من فوق ، ذلك الذي يتم فيه ولادة الجميع من فوق ، فتصطبغ طبيعتهم بصبغة الحياة الأبدية ، بصبغة المسيح ؟
    أليست الإفخارستيا ، هي شركة في موت المسيح ، الذي كشف عن وجود رأس الكيان الإفخارستي ، كيان الشركة ، ذلك الذي ، إذ يشترك فيه الجميع ، " يخبرون بموت الرب إلى أن يجيئ "، جسدا كاملا ممتلئا بجميع الأعضاء ، جسد المسيح ؟
    أليس السر الكنسي - بصفة عامة - هو شركة في موت المسيح ، الذي كشف عن وجود رأس الكنيسة ، الرب يسوع المسيح ، الذي يمتد في البشر محققا فيهم ، عضويتهم فيه ، وانتماءهم إليه ؟

    خلاصة

    لحتمية الصليب وجهان :
    1-حتمية تجسدية : إذ بحضور الكلمة في البشر كان من الضروري والحتمي بالنسبة لكيانه العتيق أن يصلب ويموت لحساب كيانه الجديد القائم والمنتصر ، وباجتياز الرب وعبوره باب موت الصليب ، كشف عن قيامته التي هي رأس قيامة البشر وباكورتها .
    2- حتمية نعموية : إذ لا توجد وسيلة لقبول النعمة الفائضة من سر التجسد ، لقبول الانتماء إلى رأس الحياة الخارج من باب الصليب المحيي ، إلا بقبول الشركة في موت المسيح - بالروح القدس - والعبور والدخول من ذات الباب ، إلى الرب و الاستيطان فيه . هكذا يتحقق وجود الكنيسة ، هكذا يمتلئ جسد المسيح .

  2. #2
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية John of the Ladder
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 709
    الإقامة: Canada-Montréal
    هواياتي: Chanting, Reading, Walking
    الحالة: John of the Ladder غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,344

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    أخي العزيز مجدي داود،

    أولاً: أهلاً وسهلاً بك في منتدانا.

    ثانياً: أرجو أن تضع المصدر للموضوع الذي قمت بكتابته، حتى لو كنت أنت شخصياً الكاتب.

    ثالثاً: مع أنك قبطي، كما هو مشار إليه في بياناتك، إلا أن الأفكار التي تعرضها لا تتفق مع فكر الكنيسة القبطية الحديث، ممثلة برئاستها الكهنوتية. فمثلاً: أنت تقول:

    فالكلمة بتجسده قد أظهر طبيعته الإنسانية الجديدة المنتصرة غير القابلة للموت بفضل الكلمة الحال فيها ، ولكنه - في تلازم وتزامن مطلقين ، مع ظهور الجديد - قد أظهر عتيقه - الذي هو طبيعتنا - مصلوبا ، مثبتة أهواؤه وشهواته ، خاضعة إرادته لإرادة شخص الكلمة اللابس الطبيعة الجديدة ولسان حاله دائما " ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت " ( مت 26 : 39 ) .
    كان موت الصليب " حتمية تجسدية " ( إن جاز التعبير ) ، وهو من أجل أن يظهر تدبير تجسده فينا ، قبل أن يجتاز هذه الحتمية .
    وفي هذا السياق - فقط - نستطيع أن نفهم بحق ، معنى الفداء . حقا هومات ليفتدينا من الموت ، صار فدية لأجلنا . ولكن ليست القضية هي " الموت للموت " ، ليست القضية ترفا فلسفيا لاهوتيا فحواه أن الرب كان بديلا عقابيا لامحدود عن الإنسان الذي أخطأ في حق الإله غير المحدود ، وبالتالي يكون موته ترضية لعدل الله وحينئذ تجوز رحمة الله على الإنسان فيعتق من موته الطبيعي (هذا هو تعليم الكنيسة القبطية) . ليست القضية هكذا .
    هو قد صار فدية لأجلنا لأنه من أجل أن يهبنا الحياة ، تجسد فينا - جاعلا من جسده الخاص رأسا لحياتنا ووجودنا الجديد - وتجسده يعني قبوله أن يموت موت الصليب ، قبل أن يموت مرة من أجل أن يجمع الكثيرين في بشريته الجديدة ، عاتقا إياهم من الهلاك الأبدي .
    هل هذا ما تقصده: أن الكنيسة القبطية اليوم متغربة عن الفكر الآبائي الاصيل؟ هل هذا ما تقصده من المقدمة:
    انقصده بمفهوم الحتمية يختلف تماما عن ذلك الفكر الذي كان نتاجا للاهوت العصر الوسيط ، المتغرب عن الأصول الآبائية - والذي يجعل من الصليب فكرة نظرية فلسفية - فقد أصبح الصليب - وفقا لهذا الفكر- حدثا حتميا يحدث فيه التصالح والوفاق - وانهاء الصراع - بين عدل الله ورحمته ، بخصوص سقوط الإنسان ، وبالتالي تتم المغفرة ويتم الصفح عن الإنسان ويتم خلاصه من حكم الموت . هكذا أصبح الرب يسوع ، الكلمة المتجسد - وفقا لهذا الفكر - بديلا عقابيا عن الإنسان .
    (ملاحظة: التعليق باللون الأحمر هو تعليقي).

    †††التوقيع†††

    إِنْ لَمْ نُدْرِكْ فِيْ أَيَّةِ حَالَـةٍ خَلَقَنَا الله
    لَنْ نُدْرِكَ أَبَداً مَا فَعَلَتْ بِنَا الخَطِيْئَةُ

    القديس غريغوريوس السينائي

    john@orthodoxonline.org

  3. #3
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية مايكل فيت
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8656
    الإقامة: الاسكندرية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: الإيمان الأرثوذكسي
    هواياتي: Sports, Poetry and Reading
    الحالة: مايكل فيت غير متواجد حالياً
    المشاركات: 400

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    سلام و نعمة
    ...................
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder مشاهدة المشاركة
    هل هذا ما تقصده: أن الكنيسة القبطية اليوم متغربة عن الفكر الآبائي الاصيل؟ هل هذا ما تقصده من المقدمة:
    نعم اخي يوحنا(وهذه و جهة نظري) فالكنيسة حاليا تعيش فترة مخاض لتعود إلي تراثها الآبائي بعيدا عن اي تعليم حديث

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder مشاهدة المشاركة
    إلا أن الأفكار التي تعرضها لا تتفق مع فكر الكنيسة القبطية الحديث، ممثلة برئاستها الكهنوتية.
    دائما ما يتم اسقاط التعاليم التي من الرئاسات الكنسية علي الشعب القبطي و الكنيسة القبطية ارجو ان تتغير تلك النظرة .و ربنا يدبر و ساضع عدة محاضرات من القاء د: اسكندر القمص لوقا
    هو استاذ بالكلية الاكلريكية بطنطا و هو علي ما اعتقد قد يخالف بعض الافكار و التعاليم(الحديثة) التي تنادي بها بعض الرئاسات في الكنيسة اليوم .و أرجو ان تعود الكنيسة(رئاسات و شعب) للتراث الابائي الارثوذكسي من جديد.

    عندي استفسار من أخي مجدي و هو ماذا يقصد بعبارة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي داود مشاهدة المشاركة
    الرب يسوع التاريخي
    و منتظر معك اخي يوحنا رد اخينا مجدي

  4. #4
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Oct 2010
    العضوية: 9055
    الحالة: مجدي داود غير متواجد حالياً
    المشاركات: 35

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    الأخ الحبيب / john of the ladder
    أشكرك على اهتمامك وتقديرك للموضوع .
    وردا على استفساراتك ، أقول :
    أولا : بخصوص المصدر ، فالموضوع من كتابتي ، ولي كثير من الاجتهادات وبنعمة الرب سوف يكون منتداكم بيتا دافئا لي ولكتاباتي ، إن راقت لكم ، وأرجو من الإخوة الأحباء كثيرا من التجاوب والتحاوروالنقاشات .
    ثانيا : بخصوص ماقد فهمتموه - عن حق- بخصوص الكنيسة القبطية ، فيؤسفني أن أقول لك أنها بالفعل قد تغربت عن الفكر الآبائي الأصيل ، واستسلمت لتعليم الإرساليات البروتستانتية . وقد أدركت هذا الوضع منذ أكثر من ثلاثين عاما وعكفت على دراسة ماتيسر من ترجمات لكتب الآباء ، لاسيما العظيم أثناسيوس . وعكفت أيضا على قراءة أعمال جيل التنويريين الأقباط وعلى رأسهم الأب / متى المسكين ، والدكتور جورج حبيب بباوي .
    وقد أثمرت هذه الفترة الطويلة من الدراسة والقراءة - بنعمة الرب - ذهنية أرثوذكسية قادرة على التعبير اللاهوتي .
    أنا سعيد بانضمامي إليكم ، ويسعدني دوام تواصلكم معي .
    دمتم في المسيح

  5. #5
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية John of the Ladder
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 709
    الإقامة: Canada-Montréal
    هواياتي: Chanting, Reading, Walking
    الحالة: John of the Ladder غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,344

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    أهلا بك أخي مجدي مجدداً، وأكيد نحن نرحب بكل مشاركاتك وسنتحاور بها.

    أخي مايكل وأخي مجدي، هذا إعتراف صريح وخطير ومهم، وهو خطوة نحو الأمام، فكل ما اقتربتم من الأصل الآبائي، اقترب لقاؤنا بنعمة من ربنا.

    وبالنسبة لسؤالك أخي مايكل للأخ مجدي، فأعتقد أنه يقصد بـ "التاريخي" أن حدث التجسد حدث فعلاً في التاريخ وأنه ليس وهماً، وأرجو أن يصححني الأخ مجدي إن كنت مخطئاً.

    †††التوقيع†††

    إِنْ لَمْ نُدْرِكْ فِيْ أَيَّةِ حَالَـةٍ خَلَقَنَا الله
    لَنْ نُدْرِكَ أَبَداً مَا فَعَلَتْ بِنَا الخَطِيْئَةُ

    القديس غريغوريوس السينائي

    john@orthodoxonline.org

  6. #6
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    مجهود رائع وموضوع مميز ربنا يباركك ويعوضك كل خير ونتمني دائمآ نشوف مواضيعك ومشركاتك معنا
    واهلآ وسهلآ بك بيننا
    اخي بالرب مجدي

    s-ool-515


  7. #7
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Oct 2010
    العضوية: 9055
    الحالة: مجدي داود غير متواجد حالياً
    المشاركات: 35

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    المقصود بعبارة " الرب يسوع التاريخي " هو نوع من الدقة في التعبير اللاهوتي ، حينما يكون موضوع الحديث متعلقا بجسد الكلمة الخاص ، الرب يسوع ، الذي ظهر في التاريخ - و" رأيناه ولمسته أيدينا " - صائرا رأسا للإنسانية الجديدة ، الكنيسة . والدقة هنا بغرض التفريق بين " شخص يسوع " ، الرأس - كما أشرنا إلى تاريخيته - والشخص الممتلئ ، الذي يعبر عنه لقب " المسيح " . فشخص المسيح - في مفهومه الممتلئ ، الكامل ، المستوعب للكنيسة ، ليس شخصا تاريخيا ، بل هو فوق التاريخ ، ويستوعب التاريخ . هو حقا قد نبت في التاريخ ، بظهور الرب يسوع ، التاريخي ، ولكنه يفترش التاريخ والزمن كله لكي مايجمع الكل في ذاته .
    هذا رد بسيط ، ومن الممكن أن نوفي الموضوع بمزيد من التفصيل في مابعد .
    دمتم في المسيح

  8. #8
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    أخي مجدي اهلاً بك بيننا،
    أما بالنسبة لـ "يسوع التاريخ" و"مسيح الإيمان"، فهذا التقسيم يعود للمدارس النقدية التي سعت، ومازالت تسعى، إلى نقد الإيمان المسيحي.
    ففصلت بين حالتين للمسيح، إحدهما المسيح التاريخي الحقيقي ومافعله وما قاله والحالة الثانية هي المسيح الذي أعلنت عنه الجماعة التي آمنت به.
    الكنيسة الأرثوذكسية لا تعرف هذا التقسيم، ولا يجب أن ننجر له، وإن كانت أحياناً في سبيل الرد تتطرق لهذه التسمية لكي تؤكد أن مسيح التاريخ هو هو نفسه يسوع المسيح الذي تؤمن به الكنيسة وبّشر به الرسل...

    من رواد هذه المدرسة هو بولتمان الذي يعتقد أن المسيح لم يؤمن أنه هو الماسيا. هذه النظرة أصبحت "عقيدة مدرسة بولتمان"، وتبين الكثير من طريقة تفسيره للإنجيل. يعتقد أتباع بولتمان أن "السر الماسياني" لا يمت بصلة إلى حياة يسوع وتعاليمه "بل أنه يمثل نتيجة تأمل وتفسير الكنيسة بعد الفصح".
    فمثلاً لم يصنف كبير نقاد الأشكال الأدبية رودلف بولتمان الحادثة الواردة في (مر3: 1-6) والتي تدور حول شفاء رجل ذي يد مشلولة، كحادثة عجائبية بل كرأي معبر عن موقف اليهود تجاه السبت. ولهذا يقول: أن الحادثة تصل إلى ذروتها عندما يقول يسوع: "هل يحل في السبت عمل الخير أم الشر ؟ إنقاذ نفس أم إهلاكها" ويدعو بولتمان هذا النمط من القصص "الحكمة" و "قولاً مأثوراً" لأن له ما يشابهه في الأدب اليوناني. أمثال هؤلاء النقاد، كبولتمان، يعتبرون أن القول ليسوع ولكن الأعجوبة هي من صنع الجماعة الأولى.

    وكما أننا لا نستطيع الفصل بين الكتاب المقدس والتقليد ولا الفصل بين يسوع وكنيسته، كذلك لا يمكن الفصل بين "يسوع" و"المسيح". فإذا لم يكن مسيح الكرازة يسوع الناصري نفسه فلا بد أنه شخص أسطوري. وفي هذه الحال تكون البشارة الإنجيلية غير متجذرة في حدث تاريخي، بل ناتجة عن تقرير خاطئ وخيالي.
    لقد بشر الرسل بالمسيح الناهض من بين الأموات دون أن يهملوا تاريخ حياة يسوع. ولهذا كان موضوع بشارتهم لليهود وللأمم هو الرب القائم ويسوع التاريخي في آن واحد. ولما أعلنوا لليهودية قيامة يسوع ركزوا على "يسوع هذا": "يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون، هذا أخذتموه مسلما بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه ... يسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك" (أعمال2: 22-23، 32).
    "يسوع هذا" كان أيضاً نقطة التركيز في البشارة إلى الأمم: "و نحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم. الذي أيضاً قتلوه معلقين إياه على خشبة. هذا أقامه الله في اليوم الثالث وأعطى أن يكون ظاهراً" (أعمال 10: 38-40). لا يوجد عند هؤلاء الشهود العيان للقيامة أي فصل بين يسوع الذي دعاهم عندما كان ماراً على شاطئ بحر الجليل وبين الرب الذي عاينوه بعد القيامة وسجدوا له. ذلك يؤكدون أن العلاقة بين يسوع التاريخي والمسيح الناهض من بين الأموات ليست نتيجة تطور تاريخي، بل يسوع هو بالحقيقة المسيح.

    المرجع المعتمد:
    المسيح في الأناجيل والكنيسة والنقد الكتابي الحديث، الفصلين الأول والسابع
    تأليف الدكتور فيسيلين كيزيتش
    تعريب الأب ميشال نجم

    وأنت أخي الحبيب استخدمت المُصطلح دون أن تستخدم المفهوم الذي لأضداد المسيح، بل استخدمت المصطلح للاستدلال على يسوع الإيمان. اي جعلتهما واحداً كما هو التعليم الأرثوذكسي واقتبس النص التالي للتاكيد على ذلك:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي داود مشاهدة المشاركة
    كانت هوية شخص الرب يسوع التاريخي هي شخص الكلمة المتحد أقنوميا بالطبيعة الجديدة عديمة الفساد
    وشكراً لأنك أضفت (إن جاز التعبير) عندما قلت "كان موت الصليب " حتمية تجسدية " ( إن جاز التعبير )"، لأن بعض المصطلحات التي استخدمتها قد توحي أن المسيح مات عن اضطرار وعن ضرورة لا مفرّ منها، مع أنك تنفي هذا في كثير من المواضع.

    نعم اختار الرب أن يموت على الصليب، ولكن هل لم يكن هناك طريق آخر؟ هذا السؤال لا يوجد عليه إجابة إلا أن نقول إن موت الرب على الصليب هو أعظم صورة عبر بها الرب عن محبته لبني البشر وأتم به الخلاص وماتبعه.
    لأن أي إجابة أُخرى، تعني أننا نفحص طرق الله وأفكاره، وهو الذي قال طرقكم ليس كطرقي ولا أفكاركم كأفكاري.
    وهذا هو الذي قلته أنت اخي الحبيب،
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي داود مشاهدة المشاركة
    ولكن ، لماذا موت الصليب تحديدا ؟ هل كان من الممكن أن يموت يسوع بأي وسيلة أخرى ، أم أن موت الصليب حتمية لا مفرمنها ؟ وللإجابة نقول : بالطبع كانت وسيلة الصلب هي أعظم صورة لإعلان النصرة على الموت
    وهذا هو الشرح الذي وضعته في مواضع عديدة من مشاركتك الجميلة، والتي نرجو أن تكون باكورة مشاركات قادمة...
    فقد احببت أن أُسلط الضوء على بعض العبارات التي قد تبدو غامضة، وقد تغيب في وسط اللغة التي استخدمتها بالنسبة لكثيرين ضعفاء، وانا أولهم.

    أخيراً، أخي الحبيب حتى لو كانت هذه الدراسة لك، نرجو أن تكون مُذيلة بمراجع حتى نعرف ما هي المراجع والتعاليم التي استندت عليها لكي تكون الاستفادة أكبر، وموثقة أكثر.
    اهلاً بك بيننا أخي الحبيب

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  9. #9
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية مايكل فيت
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8656
    الإقامة: الاسكندرية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: الإيمان الأرثوذكسي
    هواياتي: Sports, Poetry and Reading
    الحالة: مايكل فيت غير متواجد حالياً
    المشاركات: 400

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    سلام و نعمة
    ....................
    شكرا اخي اليكسيوس علي مداخلتك.........
    و لقد سالت أخانا مجدي عن ما يقصده (بيسوع التاريخي )إذ خطرت علي بالي تلك النظرية التي اوردتها انت بالاعلي بالذات

  10. #10
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Oct 2010
    العضوية: 9055
    الحالة: مجدي داود غير متواجد حالياً
    المشاركات: 35

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حتمية الصليب

    الرب يسوع التاريخي
    بداية ، أشكر جميع الإخوة الأحباء الذين اهتموا - أو حتى تحفظوا - بخصوص تعبير " يسوع التاريخي " . وعلى سبيل الخصوص أشكر جدا الأخ " أليكسيوس " من أجل تعليقه الموضوعي الرائع .
    وأما بعد ، فما ترصده مقالة " حتمية الصليب " هو المفهوم الواسع لموت الصليب المحيي . هذا المفهوم الذي ينظر إلى موت الصليب ، بشقيه : شق صليب الرب وموته ، وشق شركة موت الصليب ، المحيية .
    الشق الأول هو ماقد اجتازه جسد الكلمة الخاص ، في حدث مرصود تاريخيا في لحظة زمنية معينة . وقد أطلقنا على هذا الشق تعبير " الحتمية التجسدية " ؛ فالكلمة بتجسده قد اجتاز حتمية موتنا وهو قد مات موت الصليب ، تحديدا ، وخرج ظافرا مجتازا بنجاح أبدي هذا الاختبار الحتمي الذي خضع له ، خضوعنا نحن ، وبنصرته صار باكورة انتصارنا وباكورة تحررنا من هذه الحتمية .
    والشق الثاني هو حتمية الموت مع المسيح كآلية للنعمة ، بها تجتاز الكنيسة واقعها الحاضر في هذا العالم لتدخل إلى ماقد صار استحقاقا لتجسد الكلمة في البشر ، أي تنضم إلى رأس خلقتها الجديدة .وهذا ماقد أطلقنا عليه " الحتمية النعموية " .
    القضية ، إذن ، ليست تقسيما أو ازدواجا للشخص - بين تاريخي وإيماني - ولكنها كشف لعمق مفهوم صليب المسيح المحيي وتجذره كقوة حياة سارية في كل الكيان الممتلئ ، برأسه وأعضائه ، قوة الحياة الأبدية السارية من رأس الكيان ، الرب يسوع التاريخي ، إلى كافة أعضاء الكنيسة الكائنة فيه .
    بالتأكيد ، وبالقطع ، إن يسوع التاريخي هو ذاته شخص المسيح ، ولكن ، بأي حال من الأحوال - ومن منظور الدقة اللاهوتية - لا يمكن اختزال شخص المسيح في شخص يسوع التاريخي المستقل ، بمعزل عن الكنيسة .
    يظل جسد الكلمة الخاص رأسا يلملم ، الآن ، باقي أعضاء الجسد . فالرب يسوع التاريخي لم يصر مسيحا إلا بامتلائه بكنسيته ، وبحسب تعبير الرسول بطرس " قد جعله الله ربا ومسيحا " ( أع 2 : 36) .
    التمييز والتمايز - هنا - أمر واجب ؛ فالرأس هو رأس وهو ليس مثل أي عضو من الأعضاء ، فهو منبع حياة ووجود باقي الجسد ، والأعضاء هم أعضاء وليسوا رأسا ، فهم يستقبلون وجودهم من الرأس . وأما الكيان الكامل الممتلئ فهو شخص واحد ، هو شخص المسيح المستوعب لكنيسته .
    يغيب عن " بولتمان " المفهوم العميق للكنيسة ، كمكون عضوي حي داخل كيان المسيح ذاته . هذا هو الحق الإنجيلي ، وأما بولتمان فماذا ننتظر منه بعد شكه في كل شيئ يخص تاريخية يسوع ماعدا كونه شخصا قد حوكم وأعدم كمجرم سياسي على يد الرومان ( Fuller, NTCS ,14 ) ، وبالتالي فمن المنطقي أن يفصل بين مسيح التاريخ ومسيح الإيمان ، وهذا انحراف عن الفهم الأرثوذكسي الأصيل .
    فالرب يسوع التاريخي - الذي ظهر في التاريخ وصلب ومات ودفن ، ونادى تلاميذه بقيامته - ليس مجرد شخص تاريخي نؤمن بمبادئه وأفكاره ، بل هو شخص يمتد ويتعاظم فينا ، فنتجذر فيه ، صائرين جميعا - معه وبه وفيه - مسيحا واحدا ، فهو رأس أبدي لنا ونحن أعضاء أبديون له .

المواضيع المتشابهه

  1. الصليب
    بواسطة ايوب في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-12-15, 05:17 PM
  2. حتمية التجديد المستمر للذهن
    بواسطة أسامة رؤف في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2009-11-01, 08:17 PM
  3. مجد الصليب
    بواسطة m.fyez في المنتدى من الشعانين إلى القيامة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 2009-03-07, 03:08 PM
  4. †الصليب †
    بواسطة Beshara في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2008-07-08, 11:42 AM
  5. + أحد الصليب +
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2008-03-30, 04:16 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •