أخي مجدي اهلاً بك بيننا،
أما بالنسبة لـ "يسوع التاريخ" و"مسيح الإيمان"، فهذا التقسيم يعود للمدارس النقدية التي سعت، ومازالت تسعى، إلى نقد الإيمان المسيحي.
ففصلت بين حالتين للمسيح، إحدهما المسيح التاريخي الحقيقي ومافعله وما قاله والحالة الثانية هي المسيح الذي أعلنت عنه الجماعة التي آمنت به.
الكنيسة الأرثوذكسية لا تعرف هذا التقسيم، ولا يجب أن ننجر له، وإن كانت أحياناً في سبيل الرد تتطرق لهذه التسمية لكي تؤكد أن مسيح التاريخ هو هو نفسه يسوع المسيح الذي تؤمن به الكنيسة وبّشر به الرسل...
من رواد هذه المدرسة هو بولتمان الذي يعتقد أن المسيح لم يؤمن أنه هو الماسيا. هذه النظرة أصبحت "عقيدة مدرسة بولتمان"، وتبين الكثير من طريقة تفسيره للإنجيل. يعتقد أتباع بولتمان أن "السر الماسياني" لا يمت بصلة إلى حياة يسوع وتعاليمه "بل أنه يمثل نتيجة تأمل وتفسير الكنيسة بعد الفصح".
فمثلاً لم يصنف كبير نقاد الأشكال الأدبية رودلف بولتمان الحادثة الواردة في (مر3: 1-6) والتي تدور حول شفاء رجل ذي يد مشلولة، كحادثة عجائبية بل كرأي معبر عن موقف اليهود تجاه السبت. ولهذا يقول: أن الحادثة تصل إلى ذروتها عندما يقول يسوع: "هل يحل في السبت عمل الخير أم الشر ؟ إنقاذ نفس أم إهلاكها" ويدعو بولتمان هذا النمط من القصص "الحكمة" و "قولاً مأثوراً" لأن له ما يشابهه في الأدب اليوناني. أمثال هؤلاء النقاد، كبولتمان، يعتبرون أن القول ليسوع ولكن الأعجوبة هي من صنع الجماعة الأولى.
وكما أننا لا نستطيع الفصل بين الكتاب المقدس والتقليد ولا الفصل بين يسوع وكنيسته، كذلك لا يمكن الفصل بين "يسوع" و"المسيح". فإذا لم يكن مسيح الكرازة يسوع الناصري نفسه فلا بد أنه شخص أسطوري. وفي هذه الحال تكون البشارة الإنجيلية غير متجذرة في حدث تاريخي، بل ناتجة عن تقرير خاطئ وخيالي.
لقد بشر الرسل بالمسيح الناهض من بين الأموات دون أن يهملوا تاريخ حياة يسوع. ولهذا كان موضوع بشارتهم لليهود وللأمم هو الرب القائم ويسوع التاريخي في آن واحد. ولما أعلنوا لليهودية قيامة يسوع ركزوا على "يسوع هذا": "يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون، هذا أخذتموه مسلما بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه ... يسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك" (أعمال2: 22-23، 32).
"يسوع هذا" كان أيضاً نقطة التركيز في البشارة إلى الأمم: "و نحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم. الذي أيضاً قتلوه معلقين إياه على خشبة. هذا أقامه الله في اليوم الثالث وأعطى أن يكون ظاهراً" (أعمال 10: 38-40). لا يوجد عند هؤلاء الشهود العيان للقيامة أي فصل بين يسوع الذي دعاهم عندما كان ماراً على شاطئ بحر الجليل وبين الرب الذي عاينوه بعد القيامة وسجدوا له. ذلك يؤكدون أن العلاقة بين يسوع التاريخي والمسيح الناهض من بين الأموات ليست نتيجة تطور تاريخي، بل يسوع هو بالحقيقة المسيح.
المرجع المعتمد:
المسيح في الأناجيل والكنيسة والنقد الكتابي الحديث، الفصلين الأول والسابع
تأليف الدكتور فيسيلين كيزيتش
تعريب الأب ميشال نجم
وأنت أخي الحبيب استخدمت المُصطلح دون أن تستخدم المفهوم الذي لأضداد المسيح، بل استخدمت المصطلح للاستدلال على يسوع الإيمان. اي جعلتهما واحداً كما هو التعليم الأرثوذكسي واقتبس النص التالي للتاكيد على ذلك:
وشكراً لأنك أضفت (إن جاز التعبير) عندما قلت "كان موت الصليب " حتمية تجسدية " ( إن جاز التعبير )"، لأن بعض المصطلحات التي استخدمتها قد توحي أن المسيح مات عن اضطرار وعن ضرورة لا مفرّ منها، مع أنك تنفي هذا في كثير من المواضع.
نعم اختار الرب أن يموت على الصليب، ولكن هل لم يكن هناك طريق آخر؟ هذا السؤال لا يوجد عليه إجابة إلا أن نقول إن موت الرب على الصليب هو أعظم صورة عبر بها الرب عن محبته لبني البشر وأتم به الخلاص وماتبعه.
لأن أي إجابة أُخرى، تعني أننا نفحص طرق الله وأفكاره، وهو الذي قال طرقكم ليس كطرقي ولا أفكاركم كأفكاري.
وهذا هو الذي قلته أنت اخي الحبيب،
وهذا هو الشرح الذي وضعته في مواضع عديدة من مشاركتك الجميلة، والتي نرجو أن تكون باكورة مشاركات قادمة...
فقد احببت أن أُسلط الضوء على بعض العبارات التي قد تبدو غامضة، وقد تغيب في وسط اللغة التي استخدمتها بالنسبة لكثيرين ضعفاء، وانا أولهم.
أخيراً، أخي الحبيب حتى لو كانت هذه الدراسة لك، نرجو أن تكون مُذيلة بمراجع حتى نعرف ما هي المراجع والتعاليم التي استندت عليها لكي تكون الاستفادة أكبر، وموثقة أكثر.
اهلاً بك بيننا أخي الحبيب

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات