*23/8 شرقي - 5/9 غربي*
ولد القديس ايريناوس , الذي يشير اسمه الى " السلام" , حوالي السنة 140م في آسيا الصغرى. اتبع, في شبابه الأول , في ازمير, تعليم الأسقف الشيخ القديس بوليكاربوس (23 شباط) الذي نقل التراث المقتبل من القديس الرسول يوحنا الحبيب. هكذا تعلم حفظ الامانة للتراث الرسولي في الكنيسة. من هذا قوله: " لقد جعل الله في الكنيسة الرسل والأنبياء والآباء المعلمين وما سوى ذلك مما يمت بصلة الى الروح القدس. من هذا الروح يقطع كل الذين رفضوا اللجوء الى الكنيسة فحرموا أنفسهم الحياة بعقائدهم الفاسدة وأعمالهم المختلفة. فانه حيث الكنيسة هناك, أيضا, يكون روح الله, وحيث يكون روح الله هناك تكون الكنيسة وكل النعمة. والروح هو الحقيقة".
بعد أن أقام في رومية كهن في كنيسة ليون في بلاد الغال (فرنسا), زمن اضطهاد الامبراطور ماركوس أوريليوس, في حدود العام 177م. وبصفته كانه تلك الكنيسة , نقل الى البابا ألفاتاريوس , في رومية, الرسالة العجيبة التي وجهها الشهداء القديسون في ليون الى المسيحيين في آسيا وفيرجيا يصفون فيها جهاداتهم المجيدة لدحض شيعة مونتانوس الهرطوقية. والحق أن الشهداء يقوون على ضعف الجسد ويحتقرون الموت بقوة الروح القدس. فان بذل النفس هو الشهادة السامية للحق وعلامة غلبة الروح القدس على الجسد وعربون رجائنا بالقيامة. اثر عودته الى ليون خلف القديس بوتينوس الأسقف الذي اقتبل الشهادة (2 حزيران). رأسا لكنائس ليون وفيينا. كأسقف , استلم ايريناوس من التقليد الرسولي" موهبة الحق الأكيدة" ليذيع ويفسر الانجيل. كرس حياته, منذ ذاك, للشهادة للحق, على غرار الشهداء, لذا علم:" علينا أن نحب بأقصى غيرة ما هو من الكنيسة والامساك بقوة بتقليد الحق". عمل بهمة لا تعرف الكلل في هداية الشعوب البربرية الى الايمان. رعايته شملت كل الكنيسة. على هذا كتب الى أسقف رومية, فكتور (189- 198), باسم أساقفة بلاد الغال , وقد كان متقدما بينهم, ليقنعه بعدم قطع الشركة مع كنائس آسيا الصغرى التي كانت تحتفل بعيد الفصح في اليوم الرابع عشر من شهر نيسان. فلأن هذه العادة القديمة انتقلت من الذين تقدمونا فحفظوها وحفظوا السلام حيال الآخرين فانه لا شيء يلزم بفرض الوحدة في الممارسة, كما قال, لأن " الخلاف في الصوم يؤكد الاتفاق في الايمان".
تعود شهرة القديس ايريناوس الى مؤلفه" ضد الهرطقات" الذي يتناول فيه الغنوصيين ذوي الاسم الكاذب. هؤلاء هم الذين يستمدون معرفتهم المزعومة من التركيبات الذهنية المنحرفة والأساطير. الغنوصة Gnose معناها المعرفة. القديس ايريناوس , بعد أن شاء ان ينقض طروحات الغنوصيين مبينا هذيانيتها , يؤكد أن الغنوصة الأصلية هي العطية الفائقة للمحبة التي يسبغها الروح القدس على المسيحيين في البنية الحية للكنيسة. فقط في الكنيسة بامكاننا ان نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى ان هي سوى آبار مشققة لا تضبط ماء. سعي قديس الله الى دحض الهرطقات كان مناسبة لبسط ايمان الكنيسة القويم. ابتعد ايريناوس, عن اتجاه الفلسفة الهيلينية والثنائية التي تقيمها بين الجسد والنفس ليؤكد تعليم القديس يوحنا الحبيب أن " الكلمة صار جسدا". هذا لابراز معنى ما كان الانسان من أجله. فان آدم الأول أبدع من الطين بيدي الله, الكلمة والروح, كصورة لله طبقا لنموذج جسد المسيح الممجد, وأن نسمة حياة أعطيت له لكي يتقدم من كونه على صورة الله الى صيرورته على مثال الله. ولكن اذ خدعة الشيطان العزول سقط في الموت لكن الله لم يتخل عنه اذ رمى , منذ الأزل, الى اشراكه في المجد. اعلانات ونبوءات العهد القديم, وخصوصا تجسد الكلمة وموته وقيامته وصعوده المجيد, يشكل المراحل الضرورية لتدبير الله الخلاصي في التاريخ. لأن الكلمة كان له, نصب عينيه, أبدا, هذا المرام الأخير الذي من أجله خلق الانسان, تجسد مستعيدا في ذاته آدم الأول. وكما أن آدم الأول ولد من أرض عذراء, ولكن بعصيان حواء العذراء سقط في الخطيئة بالخشبة( خشبة شجرة معرفة الخير والشر), أتى المسيح الى العالم بطاعة العذراء مريم وعلق على خشبة الصليب." أعطى نفسه مقابل نفسنا وجسده مقابل جسدنا ومد روح الآب ليحقق الوحدة والشركة بين الله والناس, منزلا الله في الناس بالروح القدس ومصعدا الانسان الى الله بتجسده". ان كلمة الله الذي خلق العالم مرتبا اياه, بصورة غير منظورة, في شكل صليب , أظهر ذاته, في الوقت المحدد, على الصليب لكي يجمع جسده كل الكائنات المبعثرةة ويأتي بها الى معرفة الله . واذ ظهر, لا في مجده السني , بل كانسان , أبرز في ذاته صورة الله مستعادة ومتشوفة, من جديد, الى المثال. وقد غذانا من جسده لكيما متى اعتدنا أن نأكل ونشرب كلمة الله وتشددنا بخبز الخلود قاربنا معاينة الله التي تسبغ عدم الفساد." مستحيل أن نحيا من دون الحياة, وليست هناك حياة من غير اشتراك في الله. هذا الاشتراك في الله قائم في معاينة الله واقتناء وداعته.... فان مجد الله هو الانسان الحي وحياة الانسان هي معاينة الله...".
بالنسبة للقديس ايريناوس, وهو تلميذ من عرفوا الرسل, المعرفة هي محبة وهي تالية للانسان في شخص المسيح المخلص. تعليمه كان أكثر من دحض للعرفانية الباطلة للغنوصيين اذ شكل البذار الذي توسع في الآباء اللاحقون في كتاباتهم الملهمة من الله.
بعد تدخل ايرناوس السلامي لدى فكتور, أسقف رومية, واصل أعماله لتثبيت الكنيسة. وقد ورد أنه قضى شهيدا خلال حملة اضطهاد الأمبراطور سبتيموس ساويروس للمسيحيين, حوالي السنة 202م. لكن لم يحفظ التاريخ لنا أي تفصيل في هذا الشأن . أودع جسده مدفن كنيسة القديس يوحنا التي صارت , فيما بعد, على اسمه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات