ما قبل ظهور هرطقة أوطيخا – المجمع المسكوني الأول

من يظن أن أوطاخي/أوطيخا/افتيشيوس كان إنساناً غبياً جاهلاً، فهو يحتاج إلى إعادة النظر في هذا العبقري، والأمين بكبرياء على التعليم الحرفي للمجامع المسكونية المقدسة.
ولذلك سنبدأ أولاً بالمجمع المسكوني الأول وهو مجمع نيقية الأول.
كلنا يعرف مضمونه فهذا المجمع كثيراً ما يتم الحديث عنه، ولذلك لن نقف عنده كثيراً.
ولكن ما يهمنا حقيقة من هذا المجمع هو قانون الإيمان [HL][1][/HL] الذي سَنّه، فلنقرأ:
نؤمن [HL][2][/HL] بإله واحد
آبٍ ضابط الكل، خالق كل شيء، ما يرى وما لا يرى،
وبربٍ واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب، ومن جوهر الآب، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، الذي له ذات جوهر الآب، الذي به كان كل شيء، مما في السماء وما على الأرض، الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء وتجسد وتأنس، وتألم، وقام في اليوم الثالث، وصعد إلى السماء، وسيأتي ثانيةً ليدين الأحياء والأموات.
وبالروح القدس.
وكل من يقول:
إنه كان ثمة وقت لم يكن فيه،
أو إنه لم يكن قبل أن يولد،
أو إنه خُلق من العدم،
أو إنه من جوهر يختلف عن جوهر الآب، أو عن طبيعته،
أو إن ابن الله مخلوق،
أو إنه عرضة للتغير أو التبديل،
فالكنيسة الرسولية الجامعة تبسل أصحاب هذه الأقوال

ما أردت التنويه عنه بالحديث عن المجمع المسكوني الأول (نيقية الأول) هو البنود المتعلقة بطبيعة الابن. دعونا نستعيد ما يقوله الدستور بخصوص الابن وطبيعته:

  1. الذي له ذات جوهر الآب
  2. نزل من السماء وتجسد وتأنس
  3. وكل من يقول إنه من جوهر يختلف عن جوهر الآب، أو عن طبيعته، فالكنيسة الرسولية الجامعة تبسل أصحاب هذه الأقوال.

بالنسبة لرقم 2 أعلاه، فإن إضافة "تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنس". هذه الإضافة قد تمت فيما بعد ولم تكن في دستور الإيمان النيقاوي.
والنقطتين الأولى والثالة واضحتان أنهما يتكلما عن أن طبيعة الابن هي نفسها طبيعة الآب. إلا أن النقطة الثانية تقول تجسد وتأنس دون أن تشرح هذا التجسد والتأنس كيف تم.
طبعاً دستور الإيمان النيقاوي، ظهر لكي يضع حداً لهرطقة آريوس فلذلك لم يُعنى بتثبيت الإيمان الأرثوذكسي فيما يتعلق بالتجسد.
وهذا المجمع اعتبر مسكونياً منذ انعقاده وثبتت هذه المسكونية في المجمع المسكوني الثاني والمسكوني الثالث والمسكوني الرابع وكل تعليم الآباء. ولذلك قوانينه نافذة في كل المسكونة حيث يُكرز باسم المسيح. وهذا الذي يميز المجمع المسكوني عن غيره بأنه نافذ في كل الكنائس. عكس المجامع المكانية التي ممكن أن تكون معترف بها في منطقة ما ومرفوضة في منطقة أخرى.
كما قلت أعلاه "اُعتُبِرَ" لأن المجمع المسكوني لا يستمد مسكونيته من تلقاء انعقاده، بل من اعتراف المسكونة فيه.
أعتقد الآن بدأنا نفهم عبقرية أوطيخا الكفرية... والآن سننتقل إلى المجمع المسكوني الثاني وهو المجمع القسطنطيني الأول، حتى نفهم أكثر الخلفية التاريخية لهرطقة أوطيخا.

يتبع>> المجمع المسكوني الثاني>>

----------------
[HL]الهوامش[/HL]
----------------

[HL][1][/HL] الأرشمندريت حنانيا الياس كساب، مجموعة الشرع الكنسي، ص43. وطابقته على مؤلف الأبوين ميشال ابرص وأنطوان عرب (روم كاثوليك)، "سلسلة تاريخ المجامع المسكونية والكبرى، الجزء الثاني: المجمع المسكوني الأول"، صفحة 311. واستعنت بالشماس اسبيرو جبور، سر التدبير الإلهي، الفصل الثاني: المجامع المسكونية، ب. دستور الإيمان النيقاوي، ص 104-105.
[HL][2][/HL] يقول الأبوين ميشال ابرص وأنطوان عرب (روم كاثوليك) في "سلسلة تاريخ المجامع المسكونية والكبرى، الجزء الثاني: المجمع المسكوني الأول"، في ذات الصفحة السابقة 311: "لاحظنا أن قوانين الإيمان في القرون الثلاثة الأولى بنوع خاص، تعتمد غالبيتها صيغة التكلم بالجمع أي "نؤمن" وليس "أؤمن"، باستثناء اعتراف الإيمان الذي يتلوه الموعوظ لدى اعتماده". ويتابع ويقول بما معناه أنه يوجد نسخ لاتينية استبدلت كلمة "نؤمن" بـ "أؤمن". ثم يعرج ويقول أن نؤمن هي أصح...انتهى الاقتباس. بالنسبة للقانون فهو ورد بصيغة الجمع هذا حقيقة، ولكن انطلاقاً من اعتراف الموعوظين فهمت الكنيسة الأرثوذكسية وعلمت أن تلاوة دستور الإيمان هو تلاوة شخصية، يعلن فيه كل شخص عن إيمانه الشخصي وخاصةً يجب أن نفهمه على ضوء موقعه في سر الافخارستيا. ولو كان مثلاً كاثوليكي وأرثوذكسي يتلوان قانون الإيمان، لا يستطيعا القول "نؤمن". لأن الكاثوليكي سيضيف "من الآب والابن"، في حين سيرى الأرثوذكسي هذه الزيادة هي هرطقة. فالأصح إذاً أن نقول "أؤمن" وليس "نؤمن". إلا اننا نقول "آبانا" لأن الله بغض النظر عن موقفنا تجاه، فهو آب للجميع.