تابع>>>
زعم أبوليناريوس أنه قادر على تحديد اتحاد الطبيعتين الإلهية والإنسانية في المسيح بدقة رياضية، معتمداً في شرحه هذا الاتحاد على نظرية اتحاد الكلمة بالجسد، أو لوغوس-ساركس (Logos-Sarx) المتطرفة، التي تجعل اللوغوس يحل محل النفس العاقلة. إذا كان يعتقد أن الروح الإلهي بإمكانه أن يُهيمن على النفس البشرية الحيوانية، فيُعيد التناغم والانسجام بين جزء الطبيعة البشرية الأدنى، وجزئها الأسمى، فاستبدل، في المسيح، بالروح الضعيف، المعرض لأنواع من المخاطر وتجارب شتى، الروح الإلهي القوي والراسخ، ولهذا دعا المسيح "الإنسان السماوي"
[HL][16][/HL]. وقد أطلق أبوليناريوس على الكلمة المتجسد، من دون أن يعني بهذا، كما في هرطقات أخرى، أن جسد المسيح نزل من السماء. فهو يُعلم أن المسيح أخذ ناسوته من العذراء، وأنه يصبح إلهاً باتحاده بالألوهة [HL][17][/HL]. فالمسيح إذاً هو الإنسان السماوي بقوة الروح الإلهي، أي اللوغوس، لأن اللوغوس يدخل فعلياً في اتحاد حقيقي وجوهري مع الجسد ليكون الكائن البشري.

لقد رغب أبوليناريوس، أن يوحد في المسيح، جوهرياً وتلازمياً، اللاهوت بالناسوت، لأنه خشي جداً الفصل بينهما. فرأى الإنسان-الإله وحدة في هيئة إنسان. بهذه العبارة أراد أبوليناريوس أن يشرح كيفية اتحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح، ووصف عملية التجسد على النحو التالي: "ليس التجسد أن يسكن الإله في الإنسان، بل يكون التجسد الحق عندما يكون الروح الإلهي والجسد الأرضي وحدة كيانية عضوية، بحيث يكون الإنسان، في المسيح، مكوناً من هذين العنصرين".

لا يفترض تحقيق عملية التجسد إذاً، في مفهومه، بواسطة ناسوت المسيح الكائن بحد ذاته، لا زمنياً ولا أنطولوجياً، ولا يكون ناسوته بحد ذاته إلا من خلال اتحاد الروح الإلهي بالجسد الأرضي. لأن "صار" إنساناً لا يعادل "اتخذ" إنساناً. من هنا "لا تشكل النفس البشرية عنصر إنسانية المسيح بالحقيقة، الأساسي والضروري، بل الروح الموجود قبل الجسد، الروح يتحد بالجسد ليكونا وحدة كاملة". نستشف من هذه النظرية أن التجسد، بحسب أبوليناريوس، يعني أن اللوغوس يتحد بالطبيعة البشرية المادية، ليكونا وحدة جوهرية، وبهذه الوحدة يكون المسيح كائناً ذا جسد وروح.

ولتحقيق ادعاءته، بأنه قادر على تحديد العلاقة بين الناسوت واللاهوت في المسيح بدقة حسابية، ولإثبات صحتها، جعل أبوليناريوس المسيح كائناً متوسطاً وسيطاً بين الله والإنسان، وكأن المسيح مكوّن من نصف إليه ونصف بشري، امتزجت أجزاؤهما كلها في "كل" جديد.

يظهر إذاً "كل" جديد بتجسد اللوغوس، ونستطيع فهم فكرته الأساسية، من خلال نصه هذا: "نعترف فيه بكيان مخلوق مع اللامخلوق وبكيان اللامخلوق ممتزج بالمخلوق، لأنه من الجهتين هو طبيعة واحدة، لأن اللوغوس، بفضل كمال ألوهته، يمنح الكل طاقة جزئية، بحيث يُكمل ما نقص فيها، فيكون على صورة الكمال الإلهي. ويحدث الشيء نفسه عند الإنسان العادي، المكون من جزئين ناقصين يؤلفان طبيعة واحدة، ويظهران تحت اسم واحد".

من هنا يكون الإنسان-الإله "كل" مكوناً من أجزاء مُتعددة الطبيعة، فيكون لدينا كائن وسيط مركب، كما يقول: "تتكون الكائنات الوسطى أو الوسيطة، عندما تندمج خصائص مختلفة لتكونا شيئاً واحداً، وعلى سبيل المثال خصائص الحمار والحصان في البغل، وخصائص الأبيض والأسود في الرمادي...، ولكن لا يحتوي أي كائن وسيط خصائص الطرفين في كليتهما، ولكنهما فيه جزئياً. وفي المسيح هناك كائن وسيط، مكون من الألوهة والناسوت، فهو إذاً ليس بإنسان كامل ولا إله كامل، بل خليط من كليهما".

لا يمكننا أن نعتبر الناسوت واللاهوت في المسيح بحسب أبوليناريوس، على أنهما على المستوى نفسه وفي الدرجة عينها، أو أنهما متساويان. فالروح الإلهي يحافظ، في كل شيء، على أوليته وتفوقه وسيادته وسلطانه، فيصبح الروح المحيي، والعام الذي يحرك فاعلياً الطبيعة البشرية. فيشكل الاثنان وحدة كيانية وحياتية. وهنا يكمن الأساس الميتافيزيقي لهذه الوحدة، في مفهومه، إذ يستند إلى أن كل حرمة الحياة في هذه الوحدة، الإنسان-الإله، مركزها اللوغوس في ذاته وبحد ذاته.

وفي تفسير خاطئ، لآية" "كان آدم الآخر روحاً محيياً" (1كور 15: 45)، لا يرى أبوليناريوس في المسيح إلا حياة إلهية. فتكون كل عملية الخلاص معتمدة على أن جسد المسيح يحييه روح إلهي معصوم، وإرادة ثابتة، وقدرة إلهية، وبالتالي لا يقع في الخطيئة، كما يقول: "على الرغم من أن الإله تجسد في جسم بشري، لكنه يحافظ على طاقاته الخاصة كما هي: هو عقل لا يمكن أن تغلبه أهواء النفس والجسد، وهو يقود إليها الجسد وحركاته كلها من دون خطيئة".

من هنا تأتي صيغة أبوليناريوس الشهيرة "طبيعة واحدة" [HL][18][/HL]، إذ اعتبر التكلم عن طبيعتين، في المسيحـ بمثابة ذريعة للذين يرومون تدمير وحدة المسيح، لأنه لا انقسام إلا حيث هناك ثنائية أو ازدواجية، وهذه الثنائية غير موجودة فيه. وإذا تطلعنا وتمعنا، كما يليق، في كيان المسيح "فليس الجسد بحد ذاته طبيعة، لأنه لا يقدر بذاته أن يمنح الحياة ولا يمكن كذلك فصله عن اللوغوس المعطي الحياة. وكذلك فإن اللوغوس غير منفصل، أو بالأحرى غير موجود في طبيعته اللاجسدية، بل يقيم في الدنيا فقط عندما يتحد بالجسد. لهذا فإن التحدث عن طبيعتين لخاطئ. إذ لا يعيش الجسد المخلوق منفصلاً عن الألوهة اللامخلوقة، بحيث نلاحظ وجود طبيعة مخلوقة مستقلة بوضوح، ولا يسكن الكلمة اللامخلوق في العالم منفصلاً عن الجسد، بحيث نلاحظ وجود الطبيعة اللامخلوقة وحدها بوضوح".

ومرد هذا الأمر إلى مفهوم "طبيعة" لدى أبوليناريوس، الذي اعتبر أن تسمية "طبيعة" لا يمكن إطلاقها بتاتاً إلا على حقيقة محيية، تكون مصدر الحياة في كيان ما [HL][19][/HL]. وهكذا وجد، في المسيح، أنه لا يمكن إطلاق اسم "طبيعة" إلا على اللوغوس، من هنا خرجت تلقائياً صيغة "طبيعة واحدة": "نعترف.. لا بطبيعتين، بل بطبيعة واحدة، طبيعة الله الكلمة المتجسد، أي إن الله الكلمة المتجسد طبيعة واحدة μία φύσις του Θεού λόγου σεσαρκωμένη"[HL][20][/HL]. فالإله-الإنسان طبيعة واحدة، جوهر واحد، لأنه قدرة محيية واحدة تدخل الجسد، القدرة الخارجة من اللوغوس، وهي توحد الاثنين في وحدة كيانية...

تكمن قوة خريستولوجيا أبوليناريوس في ميزتها الوحدوية، أما نقطة ضعفها فيه واضحة وذلك في نقصان إنسانية المسيح، وهذا ما يصعب قبوله بالاعتماد على الكتاب والتقليد، تعليم الكنيسة،. وقد خال أبوليناريوس أن بنظرياته هذه ينقذ الإيمان القويم، ويضعه على السكة الصحيحة، وظن أنه بهذا يصيغ الخطوط الأساسية والرئيسية للاهوت كنسي صلب القاعدة والأساس، يستطيع به التصدي لأنواع مختلفة من الهرطقات والبدع، ويقضي عليها. غير أنه صنع لاهوتاً وخريستولوجية فيزيولوجية مادية سخيفة تلغي سمو الله وكماله، إذ من المؤكد أنه لم يرَ الوحدة إلا من منظور مادي بيولوجي، بحيث يربط الألوهية مباشرةً بالجس، فيكون بذلك طبيعة واحدة. ورأى فيها تفسير صحيح لتبادل الخصائص، والحبل العذري، وقوة موت المسيح الفدائية، وطابع جسده الخلاصي الذي نتناوله في الافخارستيا. فنقض بذلك التجسد، لأنه ضحى بأهم عنصر يتكون من الإنسان، لتحقيق غايته، وانتهى به الأمر إلى السير على خطى الهراطقة، والقول بالإله المتوشح بالجسد. بإلغائه عنصراً من عناصر ناسوت المسيح، جعل عملية الخلاص جزئية، لأن الفداء، يشمل الإنسان بكليته، وبالتالي فالكلمة المتجسد اتخذ طبيعتنا كاملة.

لقد أراد أبوليناريوس إبراز إلوهية المسيح، لكي يحافظ على الإيمان النيقاوي، القائل: "الذي له ذات الجوهر" [HL][21][/HL]، فأساء فهم علاقة الألوهية بالإنسانية في المسيح، فأنكر بذلك على المسيح أحد عناصر الإنسانية الأساسية والجوهرية والكيانية.. فهدم تجسد الكلمة الحقيقي وتدبيره الخلاصي برمته.... انتهى موضوع أبوليناريوس
إذاً عرفنا الآن مضمون هرطقة أبوليناريوس، ويوجد عليها ردود كثيرة من الآباء القديسين. وعرفنا أيضاً أنه نادى بـ "طبيعة واحدة للكمة المتجسد". وهي نفس العبارة التي استخدمها لاحقاً القديس كيرلس لكي يرد على هرطقة نسطوريوس.


سنترك الحديث عنها الآن وقد نعود لها في عرض المجمع المسكوني الثالث المقدس، أو لا نعود. لأن هذا الموضوع قُتل بحثاً.
أما رد المجمع المقدس على أبوليناريوس كيف كان؟
لقد كان من خلال دستور الإيمان القسطنطيني. وهو الجزء المكمّل والمعدل لدستور الإيمان النيقاوي، فدعونا أولاً نعود ونتذكر قانون الإيمان النيقاوي:
نؤمن بإله واحد
آبٍ ضابط الكل، خالق كل شيء، ما يرى وما لا يرى،
وبربٍ واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب، ومن جوهر الآب، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، الذي له ذات جوهر الآب، الذي به كان كل شيء، مما في السماء وما على الأرض، الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء وتجسد وتأنس، وتألم، وقام في اليوم الثالث، وصعد إلى السماء، وسيأتي ثانيةً ليدين الأحياء والأموات.
وبالروح القدس.
وكل من يقول: إنه كان ثمة وقت لم يكن فيه، أو إنه لم يكن قبل أن يولد، أو إنه خُلق من العدم، أو إنه من جوهر يختلف عن جوهر الآب، أو عن طبيعته، أو إن ابن الله مخلوق، أو إنه عرضة للتغير أو التبديل، فالكنيسة الرسولية الجامعة تبسل أصحاب هذه الأقوال.
أما دستور الإيمان الذي وضعه المجمع القسطنطيني فكان، كالتالي[HL][22][/HL]:
نؤمن بإله واحد
آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض، كل ما يرى وما لا يرى،
وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء، الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء، وتأنس، وصلب عنا على عهد بونتيوس بيلاطس، وتألم وقبر، وقام في اليوم الثالث على ما في الكتب، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب، وسيأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات، الذي لا فناء لملكه،
وبالروح القدس، الرب المحيي، المنبثق من الآب، الذي هو مع الآب والابن، مسجود له وممجد، الناطق بالأنبياء.
وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية.
ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا.
ونترجى قيامة الموتى، والحياة في الدهر الآتي. آمين

لو تمعنا جيداً في هذا الدستور، لوجدنا اختلافات بينه وبين دستور نيقية. فهما من بالنسبة للآب والابن ليسا نصاً واحداً. أما بالنسبة للروح القدس فهو معروف أن هذا المجمع قد أضاف هذه الفقرة ولم تكن أساساً في نيقية. وتمت إضافتها رداً على الهراطقة محاربي لاهوت الروح القدس.
وما يهمنا عملياً هو الرد على أبوليناريوس من خلال هذه الجملة التي قالها المجمع "من الروح القدس ومن مريم العذراء". فهي كانت للرد على هرطقة أبوليناريوس بأن الكلمة المتجسد له ذات طبيعة السيدة العذراء مريم.
إذاً فقانونياً، وشرعاً، وكتعليم كنسي نافذ في كل المسكونة، كان هذا التعليم ليعلن ويثبت إيمان الكنيسة بتمام طبيعة المسيح البشرية.
ولكن انتهت أعمال هذا المجمع وهو ليس مجمعاً مسكونياً، وظل هكذا فترة طويلة من الزمن حتى جاء مجمع خلقيدونية وجعله مجمعاً مسكونياً. وأبسل كل من لا يؤمن بتعليمه. ولذلك كان الهراطقة يستطيعون الهروب من الإعتراف بكمال طبيعة المسيح البشرية حتى انعقاد مجمع خلقيدونية.
وكل من يعتبر أن هذا المجمع مسكونياً، فهو بالضرورة يؤيد مجمع خلقيدونية. لأن المجمع المسكوني الذي يليه، وهو المجمع الأفسسي – المسكوني الثالث، لم يقرأ حتى أعماله ولم يعيره أي اهتمام. وكأنه لم يكن. لم يزد بالتعليم شيئاً ولا بتثبيت العقائد.
وبقي حتى سنة 451، قانونياً، الاعتراف بنيقية ومن ثم أفسس كافيين ليكون المرء أرثوذكسياً. وكما رأينا بالنسبة لقانون نيقية، فهو يركز على الطبيعة الإلهية وهو ما دافع عنه باستماتة أبوليناريوس الهرطوقي.
وهكذا بقي أمامنا فقط أن نعرف ما دخل مجمع أفسس المسكوني الثالث بموضوعنا قبل أن ننتقل إلى صلب الموضوع ألا وهو أوطيخا وتعليمه عن الطبيعة الواحدة من خلال أعمال المجمع الثلاثة: قسطنطينية 448، أفسس اللصوصي 449 وخلقيدونية المسكوني الرابع 451.

يتبع>> المجمع المسكوني الثالث>>

------------------
[HL]الحواشي[/HL]
-----------------

[HL][16][/HL] 1كور 15: 47 الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ
[HL][17][/HL] هذه الفكرة أيضاً سنجدها عند أوطيخا.. فلنتذكرها جيداً.
[HL][18][/HL] حاشية من النص المقتبس، رقم 66 في صفحة 88: نجد لدى أبيفانيوس برهاناً على هذه المقولة حول أساس وحدة الأقنوم الطبيعي والفاعل في المسيح. فهو يُفيدنا بأن مدرسة ابوليناريوس استعملت مفهوم "أقنوم" استعمالاً ملتبساً، ونستطيع أن نستنتج، إنطلاقاً من تفنيد إبيفانوس له، ملخصاً معبراً عن خريستولوجية ابوليناريوس: "الإنسان أقنوم بفعل النفس التي فيه، وهي مبدأ الحياة. فإن لنفسه الحيوانية وجسده، من خلال هذه النفس، أقنوم أو شخص. وإذا اتخذ الكلمة، من حيث أنه نفس إلهية وروح إلهي، نفساً بشرية، ففي المسيح إذاً أقنومان، وهذا مستحيل... لأن في المسيح أقنوم وحيد فقط".
[HL][19][/HL] حاشية للنص المقتبس، رقم 68، ص 89: إن النظريات الفلسفية التي طبقها ابوليناريوس على الخريستولوجيا أدت به إلى مثل هذا التفسير: فهو اعتبر أن "طبيعة" ليست جوهراً جامداً مجرداً، وليست هي الطبيعة التي توحد في ذاتها الأقنوم والجوهر، كما في خلقيدونية ، الطبيعة هنا هي الكائن الذي لديه المحرك في حد ذاته، والتقرير الذاتي، الذي مصدره الرئاسة والسلطة، وهو العنصر الرئيس في الطبيعة. وهكذا فإن الجسد، بحسب أبوليناريوس، يتحد بالكلمة، ويصير عضواً له، تجري فيه قدرة اللوغوس وحياته وقدرته... لأن اللوغوس هو مصدرها الوحيد. وهذا يتضمن أيضاً الطاقة الحياتية كلها بدون استثناء، فيكون في المسيح طبيعة واحدة وأقنوم واحد: "إن الله، بعدما اتخذ الأداة هذه، هو إله من حيث أنه يفعل، وهو إنسان من حيث أنه أداة. فإن الله لا يتحول بل يبقى هو نفسه، ويشكل مع الأداة هذه، التي يحييها ويحركها، فعلاً واحداً. وإذا كان الفعل واحد فطبيعة اللوغوس والأداة واحدة". [وهذا يعود بنا أيضاً إلى الفعل الواحد، الذي حاربه المجمع المسكوني السادس.]
[HL][20][/HL] حاشية للنص المقتبس، رقم 69، ص 89: Apollin., Ad Iovian; Ad Dionys. A 2
استعمل كيرلس الاسكندر، هذه الصيغة على أنها من اثناسيوس، وبعود هذا الأمر إلى أن الأبوليناريينـ قد تشروا تعاليم مؤسسهم تحت أسماء مستعارة لامعة، حتى تنال مصداقية ورواجاً لدى المؤمنين. ولم يكتشف هذا الانتحال إلا في القرن السادس.
[HL][21][/HL] أعد قراءة الفقرة الأولى عن المجمع المسكوني الأول لتلاحظ كيف أن أبوليناريوس انطلق من دستور الإيمان. وكان يعتقد أنه بهذا يثبت دستور الإيمان النيقاوي.
[HL][22][/HL] الأب حنانيا كساب، مجموعة الشرع الكنسي، ص 245-246.